عباس يسلم غوتيريش طلباً لـ«عضوية كاملة» لفلسطين في الأمم المتحدة

ثمّن «إيجاباً» كلام بايدن ولبيد عن حل الدولتين... ودعا إسرائيل إلى «حوار فوري»

الرئيس الفلسطيني يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ.ب)
الرئيس الفلسطيني يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ.ب)
TT

عباس يسلم غوتيريش طلباً لـ«عضوية كاملة» لفلسطين في الأمم المتحدة

الرئيس الفلسطيني يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ.ب)
الرئيس الفلسطيني يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ.ب)

أبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الجمعة، زعماء العالم وغيرهم من المسؤولين الكبار المشاركين في الاجتماعات رفيعة المستوى للدورة السنوية الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أنه سلم الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش «طلباً رسمياً» لتنفيذ القرار 181 الذي اتخذته الجمعية العامة عام 1947 والذي «شكل أساس» حل الدولتين. ووصف كلام الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد وغيرهما من الزعماء حول الموقف المؤيد لحل الدولتين بأنه «إيجابي»، مستدركاً أن «الاختبار الحقيقي» يتمثل بـ«جلوس الحكومة الإسرائيلية إلى طاولة المفاوضات فوراً».
وقال الرئيس الفلسطيني: «نطالبكم في حال رفض إسرائيل الانصياع وعدم تنفيذ هذين القرارين، بإنزال العقوبات عليها وتعليق عضويتها في المنظمة الدولية»، مضيفاً أن الأمم المتحدة بهيئاتها المختلفة أصدرت مئات القرارات الخاصة بفلسطين ولم ينفَّذ قرار واحد منها. وأوضح أن الجمعية العامة أصدرت 754 قراراً، فيما أصدر مجلس الأمن 97 قراراً، ومجلس حقوق الإنسان 96 قراراً. وزاد: «لا نقبل أن نبقى الطرف الوحيد الذي يلتزم اتفاقات وقعناها مع إسرائيل عام 1993، اتفاقات لم تعد قائمة على أرض الواقع، بسبب خرق إسرائيل المستمر لها».
ورأى عباس أن إسرائيل تعرقل عمداً التقدم باتجاه التوصل إلى حل الدولتين، وقال إنها «تتنكر لقرارات الشرعية الدولية وقررت ألا تكون شريكاً لنا في عملية السلام». كما لفت إلى أن إسرائيل «أمعنت في تكريس هذا الاحتلال وهذه الإجراءات والسياسات، فلم تترك لنا خياراً آخر سوى أن نعيد النظر في العلاقة القائمة معها برمتها». وأكد أنه «أصبح من حقنا، بل لزاماً علينا، أن نبحث عن وسائل أخرى للحصول على حقوقنا، وتحقيق السلام القائم على العدل، بما في ذلك تنفيذ القرارات التي اتخذتها هيئاتنا القيادية الفلسطينية، وعلى رأسها المجلس المركزي الفلسطيني»، محذراً من «محاولات عرقلة مساعينا لنيل العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، وحماية الشعب الفلسطيني وحقوقه ودولته، وتبني خطوات عملية لإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام، يصبح لزاماً علينا التوجه إلى الجمعية العامة مرة أخرى لاستفتائها على ما يجب تبنيه من إجراءات قانونية وخطوات سياسية، للوصول إلى تلك الغاية».
وطالب عباس بريطانيا وأميركا وإسرائيل بـ«الاعتراف بمسؤوليتها عن هذا الجرم الكبير الذي ارتُكِبَ بحق شعبنا والاعتذار وجبر الضرر، وتقديم التعويضات للشعب الفلسطيني التي يُقرها القانون الدولي»، داعياً كذلك الأمين العام للأمم المتحدة بـ«العمل الحثيث على وضع خطة دولية لإنهاء الاحتلال لأرض دولة فلسطين، من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية». وقال: «بالأمس استمعت إلى ما قاله الرئيس الأميركي جو بايدن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد، وغيرهما من قادة العالم حول الموقف المؤيد لحل الدولتين، وهذا أمر إيجابي. إن الاختبار الحقيقي لجدية ومصداقية هذا الموقف، هو جلوس الحكومة الإسرائيلية إلى طاولة المفاوضات فوراً، لتنفيذ حل الدولتين على أساس قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة، ومبادرة السلام العربية، ووقف كل الإجراءات الأحادية الجانب التي تقوض حل الدولتين». وأكد أن «دولة فلسطين تواقة للسلام، فدعونا نصنع هذا السلام لنعيش في أمن واستقرار وازدهار، من أجل أجيالنا وجميع شعوب المنطقة»، مشدداً على أنه «على رغم كل المؤامرات والضغوطات التي مورست علينا وتمارس على شعبنا، فقد حافظنا على قرارنا الوطني المستقل وتمسكنا بثوابتنا الوطنية، ونجدد رفضنا تلقي أي تعليمات أو أوامر من أي جهة كانت».
- الكويت والبحرين
وكان رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح قد صعد أيضاً إلى المنبر متحدثاً عن التحديات والمخاطر التي تواجه البشرية، وهي تشمل تفشي الأوبئة القاتلة وانتشار أسلحة الدمار الشامل وتنامي ظاهرة الإرهاب، فضلاً عن التهديدات المرتبطة بالكوارث الطبيعية وتغير المناخ والفقر وارتفاع وتيرة المحاذير بانعدام الأمن الغذائي. وجدد «تمسك الكويت بالنظام المتعدد الأطراف ومبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة». وقال إن «الكويت تقترب من الاحتفال بالذكرى الستين لانضمامها للأمم المتحدة»، مشيراً إلى أن بلاده عايشت خلال هذه الفترة «وتفاعلت مع العديد من التجارب والمحطات التي شهدها العالم والتي كان من أبرزها تجربة الغزو والتحرير لبلادي والتي جاءت كقصة نجاح لهذه المنظمة في التنفيذ الصارم لقرارات الشرعية الدولية».

رئيس الوزراء الكويتي مخاطباً الجمعية العامة أمس (أ.ب)

وجدد رئيس الوزراء الكويتي دعوة إيران إلى «اتخاذ تدابير جادة لبناء الثقة للبدء في حوار مبني على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، مطالباً طهران بـ«تخفيف التوتر في الخليج والحفاظ على سلامة وأمن وحرية الملاحة البحرية من التهديدات». وحذر من أن «التوتر وعدم الاستقرار سيظلان سائدين في منطقتنا ما لم ينل الشعب الفلسطيني كافة حقوقه المشروعة».
من جانبه، أكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني حرص بلاده الدائم في كل مواقفها الدبلوماسية وتحركاتها الدولية الفاعلة على تأكيد أهمية التعاون والشراكة الدولية على أسس من التآخي والتفاهم ومبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. وأفاد بأن بلاده تؤمن بأن «تحقيق السلم العادل والشامل في منطقة الشرق الأوسط يعتمد في المقام الأول على تسوية النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي وفقاً لحل الدولتين، وقرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلم العربية». ودعا إيران إلى «التزام مواثيق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ومبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى». وحض على «تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والعمل على جعل منطقة الشرق الأوسط، بما فيها الخليج العربي، منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل».

وزير خارجية البحرين يلقي كلمته أمام الجمعية العامة أمس (إ.ب.أ)

- دعم «أونروا»
حض الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الدول الأعضاء على دعم وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (أونروا)، داعياً إلى عدم السماح «لهذه المسؤولية الجماعية التي تتحملها الجمعية العامة بالفشل». وعقد الاجتماع الوزاري، الخميس، برعاية الأردن والسويد على هامش المناقشة العامة للدورة الـ77 للجمعية العامة وبهدف استكشاف حلول دائمة لسد فجوة التمويل المزمنة للوكالة، التي سيتم تجديد تفويضها في وقت لاحق من هذا العام. وفي حديثه خلال الاجتماع، قال غوتيريش إنه رأى عمل الأونروا بأم العين، وأضاف: «لقد كنت في المدارس. لقد كنت في المراكز الصحية. لا يمكنكم أن تتخيلوا ماذا يعني الذهاب إلى غزة، وفي وسط هذه الفوضى، أن (تجدوا) مدرسة يمكن أن تكون مدرسة في بلدي، وأن تتحدثوا إلى الطلاب وتستمعوا إليهم يتحدثون عن حقوق الإنسان والتسامح والتفاهم والسلام». ودعا إلى زيادة التمويل المستدام والذي يمكن التنبؤ به للأونروا، وقال إن الوكالة توفر شبكة أمان للفئات الأكثر ضعفاً ومصدراً للاستقرار في المنطقة.
من جهته، أعرب المفوض العام لأونروا، فيليب لازاريني، عن امتنانه للدول على مشاركتها في دعم الوكالة وعلى تصميمها على تمكين الأونروا من إنجاز مهمتها. وأضاف: «لقد ذهب الأردن والسويد، على وجه الخصوص، إلى أبعد الحدود لتجنيد الالتزام المستمر من المجتمع الدولي للوكالة واللاجئين الذين ندعمهم. إن النقص التمويلي المزمن للأونروا سياسي بطبيعته، ولا يمكن معالجته إلا من خلال الإرادة السياسية».


مقالات ذات صلة

«يونيفيل» تسجّل إطلاق الجيش الإسرائيلي 113 مقذوفاً على جنوب لبنان الأربعاء

المشرق العربي عائلة لبنانية تستظل تحت الألواح الشمسية المتضررة لمنزلها المدمر في قرية زوطر الغربية جنوب البلاد يوم 5 أغسطس 2026 (أ.ب)

«يونيفيل» تسجّل إطلاق الجيش الإسرائيلي 113 مقذوفاً على جنوب لبنان الأربعاء

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، في بيان الخميس، أنها سجّلت إطلاق الجيش الإسرائيلي 113 مقذوفاً الأربعاء على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يوقفون مارة للتفتيش خلال عملية عسكرية بمخيم قلنديا بالضفة الغربية يوم الخميس (إ.ب.أ)

اعتقالات ومداهمات وهدم... إسرائيل تواصل عملياتها في قلنديا لليوم الثاني

الأمم المتحدة تقول إن إسرائيل تقوم بتهجير 17 فلسطينياً يومياً في المتوسط من بينهم 8 أطفال خلال سنة 2026 وهو ضعف المتوسط اليومي بالسنوات الثلاث السابقة

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا تحقيق الانتخابات حلم يراود الليبيين منذ تعثر «رئاسية 2021» (مفوضية الانتخابات الليبية)

قوانين الانتخابات... معضلة تراوغ الليبيين منذ تعثر «رئاسية 2021»

لا يكاد يخبو الحديث عن ملف قوانين الانتخابات عن المشهد السياسي الليبي حتى يعود مجدداً إلى الواجهة بصفته مفتاحاً مؤجلاً للاستحقاق الانتخابي

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك خلال مؤتمر صحافي في بيروت 27 يوليو الماضي  (د.ب.أ)

الأمم المتحدة تحذر من إعدامات إيران

حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الأربعاء، من تسارع تنفيذ أحكام الإعدام في إيران منذ مارس، قائلاً إن السلطات تستخدم العقوبة لبث الخوف.

«الشرق الأوسط» (لندن - جنيف)
آسيا نساء أفغانيات يعتنين بأطفالهن في جناح سوء التغذية بمستشفى إنديرا غاندي للأطفال في كابول - أفغانستان 15 فبراير 2026 (أ.ب)

«الأغذية العالمي»: سوء تغذية الأطفال يبلغ مستويات حرجة في أفغانستان

حذّرت الأمم المتحدة، الثلاثاء، من أن سوء التغذية لدى الأطفال بلغ مستويات حرجة في أفغانستان، مدفوعاً بتقليصات حادة في المساعدات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)