تفشي حمي الوادي المتصدع... ضريبة هطول الأمطار الغزيرة

حمى الوادي المتصدع في موريتانيا تزيد بعد هطول الأمطار
حمى الوادي المتصدع في موريتانيا تزيد بعد هطول الأمطار
TT

تفشي حمي الوادي المتصدع... ضريبة هطول الأمطار الغزيرة

حمى الوادي المتصدع في موريتانيا تزيد بعد هطول الأمطار
حمى الوادي المتصدع في موريتانيا تزيد بعد هطول الأمطار

قبل نحو 37 عاماً، نشرت منظمة الصحة العالمية دراسة، أرست فيها بشكل واضح رابطاً بين الهطول الغزير للأمطار وتفشي حمى الوادي المتصدع في كينيا، وقالت وقتها إن كينيا شهدت تفشياً للمرض، نحو 4 مرات، على مدار الـ30 عاماً التي سبقت نشر الدراسة عام 1985، وكان هطول الأمطار سمة من سمات هذه الفترات الوبائية.
ومنذ ذلك الحين، أثبتت دراسات لاحقة الأمر نفسه، من خلال تفشيات حدثت في السعودية واليمن، ويتكرر الأمر ذاته مع التفشي الحالي للفيروس في موريتانيا، وهو الأمر الذي صار أكثر تواتراً خلال السنوات الماضية، بسبب ما يشهده العالم من تغيرات مناخية، وفق خبراء.
وتعيش موريتانيا، منذ أسابيع، فيضانات وأمطاراً غزيرة، أعقبها الإعلان عن إصابات بحمى الوادي المتصدع، وهو ما تكرر أيضاً في أعوام 1987 و1998 و2003 و2010 و2012 و2015، و2020 وفق بيان أصدرته منظمة الصحة العالمية عقب التفشي السابق عام 2020.
وأعلنت وزارة الصحة الموريتانية، الاثنين الماضي، وفاة 6 أشخاص جراء إصابتهم بحمى نزفية، وهي أحد الأعراض الخطيرة لحمى الوادي المتصدع، لترتفع الوفيات جراء هذا الوباء إلى 10 أشخاص.
وحمى الوادي المتصدع تم تحديدها لأول مرة في عام 1931 أثناء تحري وباء اندلع بين الأغنام في إحدى المزارع في الوادي المتصدع بكينيا، ومنذ ذلك الحين حصلت على اسمها من موقع اكتشافها، وهي مرض فيروسي ينتقل بواسطة البعوض ويصيب كلاً من الإنسان والحيوان.
وعقب الهطول الغزير للأمطار في موسم الصيف، يتسبب غياب شبكة الصرف التي تسمح بتصريف المياه في تجمعها في بعض المنخفضات، ما يوفر بيئة خصبة لانتشار البعوض الناقل للمرض.
وكانت دراسة أميركية حديثة أجراها كاميلو مورا، عالم البيانات بجامعة هاواي، ونشرت في 8 أغسطس (آب) بدورية «نيتشر كلايمت تشانج» قد أشارت أيضاً إلى هذا الخطر المتمثل في ركود المياه بعد الأمطار الغزيرة، ما يؤدي إلى زيادة مناطق تكاثر ونمو البعوض ومجموعة مسببات الأمراض التي ينقلها، ومنها حمى الوادي المتصدع.
وذكرت الدراسة أنه على مدى عقود قليلة، أدت المخاطر المناخية المختلفة الناجمة عن الانبعاث المستمر للغازات الدفيئة إلى تفاقم أكثر من 100 من الأمراض المعدية، فضلاً عن ضعف القدرات على التعامل معها، ومنها حمى الوادي المتصدع والأمراض الأخرى التي ينقلها البعوض، الذي تمنحه الأمطار الغزيرة فرصة البقاء والانتشار.
ويقول محمد الحديدي، الأستاذ ببرنامج العلوم الطبية بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، إن «هذا التأثير غير المباشر للتغيرات المناخية على انتشار المرض، أدخل تنبؤات الطقس في توقعات الخبراء بشأن الفاشيات».
ويوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه «باستخدام بيانات التنبؤ بالطقس والمناخ التي توفرها الوكالات المعنية بالطقس، يمكن التنبؤ مبكراً بحمى الوادي المتصدع، لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لمكافحة المرض».
بدوره يقول شيوري كوداما، استشاري الوقاية من الأخطار المعدية والتأهب لها في المكتب الإقليمي لشرق المتوسط بمنظمة «الصحة العالمية» لـ«الشرق الأوسط» إن «زيادة الوعي بعوامل الخطر المتعلقة بعدوى حمى الوادي المتصدِع وكذلك التدابير الوقائية الأخرى، مثل مكافحة النواقل والحماية من لدغات البعوض، هو المفتاح لتقليل العدوى والوفيات البشرية».
ويشير كوداما إلى ضرورة «توخي الحذر الشديد عند التعامل مع الحيوانات المريضة أو المرضى من البشر وعينات المختبر».
ونظرا لأن تفشي حمى الوادي المتصدِع في الحيوانات يسبق الحالات البشرية، يشدد كوداما، على «ضرورة إنشاء نظام نشط لمراقبة صحة الحيوان لتوفير الإنذار المبكر لسلطات الصحة الحيوانية والعامة، ويمكن للتحصين الروتيني للحيوانات في المناطق الموبوءة أن يمنع الأوبئة الحيوانية لحمى الوادي المتصدِع».
ويحذر كوداما من «حملات التطعيم أثناء تفشي حمى الوادي المتصدع لأنها قد تزيد من انتقال العدوى بين القطيع، لذلك فإن الحجر الصحي للماشية، وحظر الذبح ربما تكون أكثر التدابير فاعلية ضد انتشار المرض خلال مرحلتي ما قبل تفشي المرض وتفشي المرض».
ووفق منظمة الصحة العالمية، يُعتبر رش مبيدات اليرقات في أماكن توالد البعوض الوسيلة الأكثر فاعلية في مكافحة نواقل المرض، وذلك إذا أمكن تحديد أماكن التوالد بوضوح، وكانت هذه الأماكن محدودة الحجم والنطاق.
وتابعت المنظمة في الصفحة الخاصة بالمرض على موقعها الإلكتروني قائلة: «لكن في أوقات الفيضانات، عادة ما يكون عدد وحجم أماكن توالد البعوض كبيراً، ما يجعل تدابير رشّ مبيدات اليرقات غير مجدية».
وأوضحت المنظمة في موقعها أن معظم الحالات البشرية التي تصاب بهذا المرض تكون خفيفة نسبياً، وتصاب نسبة مئوية قليلة من المرضى بأعراض أشد وخامة، منها مرض عيني (0.5 – 2 في المائة من المرضى)، أو التهاب السحايا والدماغ (أقل من 1 في المائة)، أو حمى نزفية (أقل من 1 في المائة).
وتـتراوح مدة حضانة الفيروس (الفتـرة من العدوى حتى بداية ظهور الأعراض) من يومين إلى 6 أيام، ويعاني المصابون بالعدوى إما من أعراض يتعذر اكتشافها، وإما من شكل خفيف من المرض يكون على شكل حمى شبيهة بالإنفلونزا، وآلام في العضلات، وآلام في المفاصل، وصداع.
وعادة ما تستمر أعراض حمى الوادي المتصدع مدة 4 أيام إلى 7 أيام، لتبدأ بعدها الاستجابة المناعية نتيجة ظهور الأجسام المضادة، ويختفي الفيروس تدريجياً من الدم.
وبينما يمكن اتقاء فاشيات المرض بين الحيوانات عن طريق تنفيذ برنامج مستمر لتطعيمها، لا يوجد تطعيم تجاري متاح للبشر.
وتم تطوير لقاح يعتمد على تقنية «الفيروس المعطل» للاستخدام البشري، غير أن هذا اللقاح غير مرخص به وغير متاح على النطاق التجاري حتى الآن، وقد استخدم في المختبر لحماية العاملين البيطريين والمختبريين المعرضين بشدة لمخاطر العدوى بالحمى.


مقالات ذات صلة

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

تكنولوجيا دراسة تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالات صحية (رويترز)

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

أظهرت دراسة نُشرت الاثنين أن النصائح الطبية التي تسديها برامج الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للمستخدمين ليست جيدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

قد تبدو بعض الأطعمة فائقة المعالجة عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة فعّالة لتحسين جودة النوم (بيكسباي)

لماذا عليك تدفئة قدميك قبل النوم؟

قد يكون الشعور ببرودة القدمين مزعجاً في أي وقت، لكنه يصبح أكثر إزعاجاً عندما تحاول الخلود إلى النوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.