سكان عدن يستقبلون رمضان بفتور في ظل التقشف والخوف من الميليشيات الحوثية

جثث في الشوارع.. ولا ماء أو كهرباء والمدينة أضحت مكبًا للنفايات

باعة متجولون في أول أيام رمضان في شوارع عدن (أ.ف.ب)
باعة متجولون في أول أيام رمضان في شوارع عدن (أ.ف.ب)
TT

سكان عدن يستقبلون رمضان بفتور في ظل التقشف والخوف من الميليشيات الحوثية

باعة متجولون في أول أيام رمضان في شوارع عدن (أ.ف.ب)
باعة متجولون في أول أيام رمضان في شوارع عدن (أ.ف.ب)

ﺭﻣﻀﺎﻥ هذﺍ ﺍﻟﻌﺎﻡ مختلف عما سبقه، فسكان عدن لم يعتادوا استقبال شهر رمضان بهذا الفتور والعناء والخوف والتقشف، فحتى في السنين الخاليات العجاف كان لرمضان نكهة ورونق، وكان الكل يتحينون إطلالة هلاله بشوق ولهفة ممزوجة بفرحة الأمسيات الرمضانية الجميلة.
وكان الأطفال والشيوخ يستقبلون رمضان الخير والبركة والغفران بتراتيل وأناشيد تراثية محفوظة في الذاكرة الجمعية، وكان الناس يودعون رمضان بحسرة وألم وحزن المفارق لخليل.
رمضان هذه السنة ثقيل على سكان عدن والمدن الجنوبية الأخرى التي تعيش حربا عبثية، فضلا عن حصار جائر خانق لأنفاس السكان الذين اعتادوا استقبال رمضان بابتياع كل مستلزماته وبسخاء عجيب لا فرق فيه بين فقير ومترف، موظف وتاجر.
ثلاثة أشهر تقريبا والميليشيات الحوثية مدعمة بقوات موالية للرئيس المخلوع ما فتئت محاصرة عدن، مفسدة على سكانها الطيبين المسالمين أعظم مناسبة روحية ودينية ومجتمعية، محيلة أيامه إلى قتل ودم ووباء وحصار وموت يومي، وقرابين مزهقة بالضنك والملاريا والفشل الكلوي والضغط والسكر والإهمال وسوء التغذية، وغيرها من الأمراض الفتاكة المحدقة بالأطفال والنساء والمسنين الذين لا يستطيعون تحمل مشقة الحرب والحصار والنزوح.
وقال الصحافي عبد الرقيب الهدياني نائب رئيس تحرير صحيفة «14 أكتوبر» الحكومية اليومية المتوقفة عن الصدور للشهر الثالث، لـ«الشرق الأوسط»، فباستثناء ترديد خجول للأطفال «مرحب مرحب يا رمضان شهر محمد عليه السلام» في حي من أحياء الشيخ عثمان، وما عدا ذلك فالحال غير الحال، وعدن غير عدن، وأضاف أن مدن عدن الشهيرة الأربع من دون كهرباء ولا ماء، بالإضافة إلى وفاة عشرين شخصا بمرض حمى الضنك ليرتفع العدد إلى 270.
وأشار إلى تقليص متطلبات رمضان إلى الثلث بسبب الحصار وغياب الأطعمة والمشروبات وعدم استلام الموظفين للمرتبات الشهرية.
ولفت إلى أن انقطاع التيار يصل إلى 12 ساعة في النهار والمساء، في حين ارتفعت درجات الحرارة إلى 40 درجة. يأتي رمضان وأسر في عدن حزينة على فقد أبنائها الذين قتلتهم رصاصات الحوثي وصالح، وآخرون فتك بهم وباء حمى الضنك، فهناك 550 شهيدا بقذائف ورصاص الميليشيات وكتائب صالح، ووفاة 270 شخصا بالوباء.
ونوه بأن رمضان حزين على أهل عدن الذين لا تسعفهم الظروف للاحتفاء به كما يفعلون كل عام، فحتى مساجد عدن الشهيرة: العيدروس والعسقلاني وأبان في كريتر، سيفتقدها رمضان هذا العام، لأنها في أحياء منكوبة بالدمار ويجثم عليها مسلحو الحوثي، فجامع العسقلاني، وهو المسجد الشهير في كل اليمن الذي يرتفع منه أذان المغرب عبر الإذاعة والتلفزيون، هذا العام هو أيضا حزين، لأن رواده نازحون خارج بيوتهم، كما يقول خطيب الجامع الشيخ عبد الباري عثمان.
مع كل ذلك ها هي عدن تمسح دموعها بكف وتلوح مرحبة بالكف الأخرى: مرحبًا بك يا رمضان مرحبا يا شهر العبادة والصيام!
وأكدت منظمات محلية عاملة في الإغاثة الإنسانية في عدن أن قوات الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، ما زالت تسيطر على أهم منافذ عدن: الميناءين الجوي والبحري، إلى جانب إغلاق هذه القوات لأهم ثلاثة طرق برية تؤدي إلى عدن، ومن جهات الشرق والغرب والوسط، وقال سكان محليين لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين منعوا دخول أي سلع غذائية أو إغاثية إلى المدينة، وهو ما فاقم من معاناة السكان. وأضافوا أن رمضان تزامن هذا العام مع أسوأ محنة إنسانية، وفي ظل انقطاع التيار الكهربائي والمياه، وانعدام المتطلبات الأساسية من مواد غذائية وخضار من أسواق المدينة. وأشاروا إلى أن الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع لم تكتف بحربها العبثية غير المبررة سياسيًا أو أخلاقيا، بل زادت وشددت خناقها على سكان المدن بحيث منعت دخول كل أنواع الخضار والفواكه واللحوم والدواجن إلى المدينة من خلال المنفذين الرابطين عدن بمحافظتي أبين شرقا ولحج شمالا.
وقال بسام القاضي رئيس اللجنة الإعلامية بائتلاف الإغاثة الشعبية بعدن لـ«الشرق الأوسط» بأن الحوثيين يلجأون إلى سياسة من لم يمت بالرصاص فسيموت بالأمراض والوباء، وأشار إلى انعدام أسواق مدينة عدن للخضراوات، وإن وجدت في بعض المحلات فإنها تباع بأسعار مضاعفة عدة مرات.
ولفت بسام إلى موجة نزوح لآلاف الأسر في مديريات المعلا، خورمكسر، كريتر، التواهي، إلى مديريات البريقة والشيخ عثمان والمنصورة ودار سعد، وإلى المحافظات المجاورة، وذلك بعد أن ساءت الأوضاع الإنسانية، وبات خطر الموت والمرض يتهدد حياتهم، علاوة على غياب الأمن والأمان وضروريات الحياة الأساسية مثل الغذاء والدواء والماء والكهرباء.
ولم تقتصر المعاناة على السكان والنازحين، وإنما شملت شرائح مجتمعية مختلفة، فهذه الدراما المحلية التي اعتاد اليمنيون مشاهدتها طوال ليالي رمضان تأثرت وبشكل كبير بالحرب والحصار المفروض من قبل الميليشيات الحوثية وكتائب المخلوع، فعلى قلتها ومحدوديتها إلا أن أحدا لم يسأل عنها بسبب الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشونها في كنف حرب وحصار.
وقال حسن بوسنين، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في اليمن: «لا يعاني المدنيون في عدن من جراء القتال فحسب، وإنما يعانون أيضا نتيجة عزلتهم وحصارهم وسط جبهات القتال». وأضاف: «هناك نقص في الغذاء وغاز الطبخ والوقود والأدوية، كما أن النظام الصحي ينهار، والمرضى الذين يعانون أمراضا مزمنة لا يتمكنون من الحصول على أدويتهم، في حين أن الجثث في الشوارع، والمدينة أضحت مكبًا مفتوحًا حيث تملأ النفايات الطرق».
وأضاف بوسنين: «من المهم للغاية أن يتم رفع الحصار عن الغذاء والأدوية وإنشاء قنوات تسمح بالوصول جوًا وبحرًا وبرًا دون معوقات، من أجل تأمين ما يحتاج إليه السكان للبقاء على قيد الحياة».
وأشار بوسنين: «لقد سقطت قذائف على مقربة من مستشفى أطباء بلا حدود في عدن، كما سقطت قذيفة على بعد 30 مترًا عن طاقم المنظمة بينما كانوا في المدينة. كما تعرض سابقًا مستشفى المنظمة لإطلاق النار عدة مرات وسقطت أيضا شظايا في ساحة المستشفى».
ووجهت اللجنة التنفيذية لمركز دراسات حقوق الإنسان في عدن نداء استغاثة يوم أمس للأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون، وإلى الدكتورة مارغريت تشان مديرة منظمة الصحة العالمية، وإلى الرئيس عبد ربه منصور هادي ونائبه رئيس الإغاثة خالد بحاح، طلبت العون والإغاثة الإنسانية قالت فيه: «نداء يحمل صرخات أسر من يحصدهم الموت من خلال الوباء والأمراض التي أصبحت هي القاتل الصامت للعشرات من أبناء مدينة كريتر (عدن) يوميًا.. بينهم الأطفال والنساء والأمهات والشيوخ والطلاب والطالبات والتلاميذ والتلميذات والمهندسون والمعلمون والأكاديميون والصحافيون والأدباء والكتاب وحتى الأطباء.. نساء ورجالا».
وأشارت: «كانت البداية هجوما لوباء تفشى في هذه المدينة.. فنشر مرضًا (حمى الضنك) توسع الوباء وانتشرت الأمراض لتصل إلى ظهور أنواع جديدة من الأمراض مثل الملاريا ليصل حصادها اليومي من الموتى إلى أكثر من عشرين شخصا، وهناك مخاوف لدى أهالي هذه المدينة من مرض الجذام Leprosy إذ إن هناك حالات لم يتم الإفصاح عنها».
وأضافت: «نناشدكم.. ندعوكم.. نرجوكم.. نستصرخ فيكم ومعكم كل المبادئ والمعاني الإنسانية وسرعة التحرك لإنقاذ السكان من ازدياد حالات الموت والوفيات بسبب انتشار هذه الأمراض والأوبئة». ولفتت: «كان الوباء في بدايته مرافقًا لعدوان الحرب الذي شنته ميليشيات العدوان (الحوثي - صالح) التي استهدفت الجنوب ومدينة عدن بوجه خاص، وكان ضمن المدن المستهدفة في عدن (مدينة كريتر) هذه المدينة التاريخية.. المدينة المدنية المتسامحة مع كل الأديان والطوائف والمذاهب.. مدينة السلام التي لا تعرف السلاح، وانتشر بعد ذلك ليصل مع أمراض وبائية أخرى إلى المدن المجاورة بهذه المدينة (كريتر) وليصل إلى مدن خورمكسر والمعلا والتواهي والقلوعة».
ونوهت: «كنا نتعشم جدًا في جهود للجنة الصليب الأحمر الدولية التي يبذل مكتبها في عدن جهودا يستحقون الشكر والتقدير العالي لها.. لكننا فوجئنا أخيرًا بأن تأتينا صرختهم لتقول لنا (لسنا بقادرين على أن نواجه هذه المآسي التي تواجه مدينة عدن واتسعت لتشمل المدن المجاورة لها..)، منوهين بأنه لم تعد حمى الضنك هي القاتل الوحيد، بل إن هناك قتلة آخرين من أمراض وأوبئة أخرى دخلت في جريمة قتل المواطنين في هذه المدن»!! وأكدت: «مدينة عدن والمحافظات التي شهدت الحرب العدوانية لـ(ميليشيات الحوثي - صالح) أصبحت جميعها مدنا منكوبة.. بانعدام كل متطلبات الحياة (الكهرباء والمياه والاتصالات والمواد الغذائية والدواء والعلاج.. إلخ) لكن مدينة (كريتر - التاريخية) وتلتها مدينة التواهي والمعلا وخورمكسر، ومعها مدينة الحوطة بلحج، زادت فيها الكارثة الإنسانية لتشمل ظهور هذه الأمراض الوبائية القاتلة». ودعت: «ندعوكم، نناشدكم، نستصرخ فيكم ومعكم كل المبادئ والمعاني الإنسانية وبكل لغات العالم: أنقذوا مدينة عدن.. أنقذوا الجنوبيين من القتل والموت والعدوان الهمجي، الموت والقتل يحاصر الأهالي والسكان المدنيين في مدينة عدن.. في كل مكان فيها.. ومن لم يمت بقذيفة أو طلقة رصاص قناص.. مات بالمرض والوباء.. وانعدام الدواء والعلاج والغذاء والماء، أو بالحر الشديد وانعدام الكهرباء والمياه». وأردفت: «أيها السادة.. مآسي هذه المدينة وأهلها وسكانها والمدن المجاورة لها، وخصوصا الحوطة عاصمة محافظة لحج.. ومدينة الضالع ومديرياتها، تفوق القدرة على التعبير عنها من خلال نداء استغاثة أردنا وحرصنا على أن يكون مركزا ومختصرا، فيما يهمنا منه بدرجة رئيسية وصول هذا (النداء) إليكم، وكل أملنا أن يكون لكل منكم دوره في سرعة وقف هذه المعاناة والمخاطر التي تهدد حياة آلاف المدنيين.. أن يكون لكم دور في وقف الموت القادم من الأمراض والأوبئة وانعدام كل صور الإغاثة الإنسانية الشاملة». وجددت دعوتها: «ندعوكم.. نناشدكم.. نرجوكم.. عمل كل ما يمكن وبشكل سريع لوقف كل صور القتل والموت والدمار والهلاك للحياة وللإنسان في هذه المدن وفي هذه البلاد المغلوبة على أمرها، فعدن ومدينتها التاريخية (كريتر) وبقية مدنها ومدن المحافظات المجاورة لها.. تدعوكم لوقف طوابير الموت بسبب الأوبئة والأمراض المنتشرة فيها وبسبب الحصار الجاثم عليها من المعتدين عليها».



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.