موسكو تسرِّع مسار ضم أجزاء من أوكرانيا

لوكاشينكو لوَّح مجدداً بالتدخل «روسيا لن تتلقى طعنة في الظهر»

رجل على دراجة نارية في سيفرسك بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)
رجل على دراجة نارية في سيفرسك بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)
TT

موسكو تسرِّع مسار ضم أجزاء من أوكرانيا

رجل على دراجة نارية في سيفرسك بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)
رجل على دراجة نارية في سيفرسك بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

بينما اتجهت أنظار العالم خلال الأسبوع الأخير نحو الاختراقات التي حققتها أوكرانيا في مناطق الشرق، سارت موسكو خطوة نحو تسريع مسار ضم أجزاء من أوكرانيا، عبر تنظيم استفتاءات محلية متزامنة في دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون، وفقاً لسيناريو ضم شبه جزيرة القرم عام 2014.
وبعد تردد استمر لأسابيع حول آليات تنظيم الاستفتاءات وتوقيتها؛ تحسباً لرد فعل معاكس على المستوى الشعبي، أو لاستفزاز رزم جديدة من العقوبات وشحنات الأسلحة الغربية إلى أوكرانيا، بدا أن الكرملين حسم خياراته خلال اليومين الأخيرين لمصلحة تسريع وتيرة العمل في هذا الاتجاه. وهو ما أظهرته الحركة النشطة التي نظمتها «الغرف الشعبية»، وهي هياكل شبيهة ببرلمانات محلية دعمت موسكو تشكيلها في المناطق الانفصالية في وقت سابق، وهدفت التحركات إلى إعلان قرار نهائي بموعد تنظيم الاستفتاءات في المناطق التي تخضع لسيطرة روسية كاملة، مثل خيرسون ولوغانسك، أو جزئية مثل زابوريجيا ودونيتسك. وأعلن رئيس الإدارة التي عيّنتها موسكو في خيرسون، فلاديمير سالدو، أنه «استجاب لطلب الغرفة الشعبية بإجراء استفتاء شعبي بشأن انضمام المقاطعة إلى روسيا».
وكانت الغرفة الشعبية قد وجّهت صباح الثلاثاء «مناشدة» لرئيس الإدارة، لـ«إعلان مبادرة لتنظيم استفتاء شعبي فوري بشأن الانضمام إلى روسيا». في مسار موازٍ، أعلن رئيس «جمهورية» دونيتسك، دينيس بوشلين، أنه وجه دعوة إلى رئيس «جمهورية» لوغانسك، ليونيد باسيتشنيك، لـ«تنسيق جهود سلطات الجمهوريتين في التحضير للتصويت حول الانضمام إلى روسيا». وقال بوشلين في مقطع فيديو على قناته في «تلغرام»: «أعتقد أننا في حاجة إلى إعداد بعض النقاط معاً، يجب أن تكون بعض الإجراءات متزامنة. لدي اقتراح لتوحيد جهود إدارات رؤساء الجمهوريات، وأجهزة البرلمانات، حتى يطوروا تلك الخطوات، بخوارزمية الإجراءات التي ستسمح لنا ببدء مسألة التحضير للاستفتاء».
ودعا باسيتشنيك إلى العمل بشكل مشترك في قضايا الأمن وتنظيم التصويت. وزاد «أقترح إعطاء تعليمات لقوات الأمن بشكل مشترك، للعمل معاً على المشكلات الأمنية، في ضوء القصف المتواصل من جانب القوات الأوكرانية، الأيام والأسابيع الأخيرة». وعلى الفور، حصلت التحركات في المناطق الانفصالية، على دعم داخل روسيا، برز خلال تنشيط خطوات مجلس الدوما (النواب) الروسي.
وقال النائب في «الدوما» ديمتري بيليك، بأن «جمهوريتي دونباس، دونيتسك ولوغانسك، تستحقان أن تكونا جزءاً من روسيا، بعد أن خاضتا مواجهات شاملة مع النظام في كييف». وزاد في حديث لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية «اليوم، تقوم بلادنا، إلى جانب جمهوريتي دونباس، بإجراء عملية جراحية للتخلص من الدم الفاسد في أوكرانيا، وفي تلك العملية الجراحية كان أهالي دونباس ليس فقط مساعدين في العملية الجراحية، وإنما كذلك كانوا جراحين مشاركين في تلك العملية. هم يستحقون الانضمام إلينا، وقد عبّدوا طريقهم نحو روسيا بما بذلوه من دماء في قتالهم ضد النظام في كييف». ووفقاً له، فإن التصويت على الانضمام إلى روسيا هو «تنفس الصعداء» بالنسبة لسكان دونباس، و«نحن مدينون بهذا الحق لهم، فالناس في دونباس يقاتلون اليوم على خطوط الجبهة من أجل روسيا، ولمصلحة روسيا. هم ليسوا حلفاء فحسب، وإنما هم قطعة منا. وكل ما نحتاج إليه اليوم هو منحهم فرصة العودة إلى وطنهم التاريخي، بعد أن فقدوه بسبب الكارثة، قبل 30 عاماً».
في غضون ذلك، لمَّح النائب الأول لرئيس لجنة مجلس «الدوما» فيكتور فودولاتسكي، إلى أن موعد الاستفتاء النهائي سوف يجري تحديده «في أقرب وقت». وقال، إنه «منذ بداية سبتمبر (أيلول) كانت سلطات لوغانسك جاهزة بنسبة 100 في المائة لإجراء تصويت حول الاعتراف بالجمهورية جزءاً من روسيا». وزاد «أنا هنا في دونباس من دون أن أغادر لمدة 7 أشهر تقريباً، لقد سافرت عبر جميع المدن والبلدات التي عادت تاريخياً، وفي كل مكان يتحدثون عن المشكلات الراهنة وعن العودة إلى روسيا. ولكن السؤال الأول هو: متى يكون التصويت؟ منذ الأيام الأولى من سبتمبر كان النظام الانتخابي في جمهورية لوغانسك جاهزاً بنسبة 100 في المائة لإجراء التصويت في أي يوم». وشدد البرلماني على أن «جميع المنظمات العامة تقريباً تقدمت بطلب إلى الغرفة الشعبية، والمماطلة في الرد عليها تعدّ جريمة». على صعيد موازٍ، أكد عضو مجلس الاتحاد (الشيوخ) الروسي، عن شبه جزيرة القرم، سيرغي تسيكوف، أن «سلطات القرم تواصل المساعدة في التحضير للتصويت حول إعادة توحيد دونيتسك ولوغانسك ومقاطعتي خيرسون وزابوريجيا مع روسيا». وقال تسيكوف «دعونا نشارك تجاربنا حول كيفية تنظيم التصويت وإجرائه، بشكل عام حتى الآن نجري مشاورات معينة في مكان ما، ونتواصل ونتحدث عن كيفية التحضير للتصويت، وكيفية إجرائه بالمساعدة من جانبنا، وكذلك من جانب روسيا بأكملها، سيكون الأمر خطيراً للغاية، وأعتقد أنه سيكون هناك العديد من المراقبين من السلطات الروسية خلال التصويت، بما في ذلك من شبه جزيرة القرم». وأوضح، أن «القرم وخيرسون وزابوريجيا ولوغانسك ودونيتسك على اتصال دائم، منذ عام 2014، علاقاتنا جيدة للغاية. أعتقد أن شبه جزيرة القرم أصبحت موطناً ثانياً لهم، وشاركوا في عديد من الأحداث التي جرت هنا، حسناً، ماذا بالنسبة إلى خيرسون وزابوريجيا؟ تم تنفيذ ذلك (تقوية العلاقات) خلال الأشهر الستة الماضية حتى الآن، العلاقات دافئة وودية، ويمكن أن تكون المساعدة متميزة للغاية». إلى ذلك، قال سفير «جمهورية لوغانسك الشعبية» لدى روسيا، روديون ميروشنيك، إن السلطات في لوغانسك ستدعو مراقبين دوليين من بلدان أجنبية للإشراف على سير عملية استفتاء الانضمام إلى روسيا.
وأضاف ميروشنيك لقناة «روسيا24» الحكومية «نناشد الدول التي تهتم بكل هذه العمليات، أن تنظر بعقل منفتح إلى ما يجري في أراضينا، ونرحب بحضورها في عملية الاستفتاء حتى يروا بأم أعينهم أن مواطني دونباس مصممون بالفعل على اتخاذ قرار صريح وواعٍ بالانضمام إلى الاتحاد الروسي». وشدد على أن «هذا عامل بالغ الأهمية، ونحن بوصفنا ممثلين للسلك الدبلوماسي، سنعمل عليه (دعوة المراقبين) بالتأكيد الآن».
على صعيد آخر، وجَّه الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، رسالة قوية بشأن استعداد بلاده لتعزيز انخراطها في الصراع الجاري في أوكرانيا، على خلفية التقدم الذي أحرزته القوات الأوكرانية خلال الفترة الأخيرة. وشدد الثلاثاء، خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي البيلاروسي، على أنه «يجب ألا تكون، ولن تكون هناك أي طعنة في الظهر للقوات المسلحة الروسية عبر أراضي بيلاروسيا أبداً». وكان لافتاً أن لوكاشينكو أقر للمرة الأولى خلال الاجتماع المكرس لمناقشة إعداد عقيدة محدثة للأمن القومي لبيلاروسيا، بمشاركة بلاده في الحرب الأوكرانية، وزاد «ليست هناك حاجة إلى توجيه انتقادات بسبب قتالنا هناك في أوكرانيا، وغير ذلك. نحن في حاجة إلى الدفاع عن وطننا. وفيما يخص دعم روسيا، فنحن نؤكد مرة أخرى أنه يجب ألا تكون، ولن تكون هناك طعنة من الظهر، أو من أي الاتجاهات ضد القوات الروسية عبر بيلاروسيا. تلك هي التزاماتنا تجاه حلفائنا».


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟