البريطانيون يودّعون ملكتهم في جنازة تاريخية

حضور دولي رفيع... ومراسم دفنها حملت لمساتها

تشارلز الثالث وأفراد العائلة المالكة يمشون وراء نعش الملكة بعد انتهاء المراسم في كاتدرائية وستمنستر (أ.ب)
تشارلز الثالث وأفراد العائلة المالكة يمشون وراء نعش الملكة بعد انتهاء المراسم في كاتدرائية وستمنستر (أ.ب)
TT

البريطانيون يودّعون ملكتهم في جنازة تاريخية

تشارلز الثالث وأفراد العائلة المالكة يمشون وراء نعش الملكة بعد انتهاء المراسم في كاتدرائية وستمنستر (أ.ب)
تشارلز الثالث وأفراد العائلة المالكة يمشون وراء نعش الملكة بعد انتهاء المراسم في كاتدرائية وستمنستر (أ.ب)

احتشد عشرات آلاف البريطانيين، أمس، في شوارع لندن لتوديع الملكة إليزابيث الثانية، بعد فترة حداد وطني شهدت مراسم جنائزية تاريخية.
وحظيت الملكة الراحلة بجنازة رسمية، شارك فيها مئات الزعماء والقادة والمسؤولين، وتوّجت فترة حداد وطني استمرت 10 أيام. وشارك البريطانيون في الجنازة الأضخم في تاريخ المملكة المتحدة، بالصمت والدموع تارة، والتصفيق تارة أخرى، وتابعوا نقل نعش الملكة من كاتدرائية وستمنستر إلى مثواها الأخير في قلعة ويندسور غربي لندن.
وفي عملية أمنية هي الكبرى في تاريخ العاصمة البريطانية، نُقل نعش الملكة الراحلة ملفوفاً بالراية الملكية، ويعتليه تاج الإمبراطورية وإكليل ورود يحمل توقيع وريث عرشها، من قاعة وستمنستر إلى الكاتدرائية على متن عربة مدفع، هي نفسها التي حملت نعوش الملكة فيكتوريا والملك جورج السادس ورئيس الحكومة الأسبق وينستون تشيرشل.

وشهد التأبين مراسم حملت لمسات الملكة الراحلة، من اختيار الترانيم والمقطوعات الموسيقية التي رافقت الموكب الجنائزي، إلى الترتيبات البروتوكولية التي سبقت دفنها. وبقيادة ملك بريطانيا الجديد تشارلز الثالث، شارك أبناء الملكة وأحفادها في المراسم، وساروا وراء الموكب الجنائزي في جميع تحركاته.
وحضر 2000 معزّ الجنازة الرسمية، كان بينهم 500 من رؤساء الدول والملوك والأمراء ومسؤولون رفيعون يمثلون نحو 200 دولة.
وطوت بريطانيا بذلك صفحة أطول ملوكها جلوساً على العرش، لتُستأنف الحياة السياسية اليوم على خلفية تحديات اقتصادية غير مسبوقة.
حضور عالمي
تحوّلت جنازة الملكة إلى أكبر حدث دبلوماسي تستضيفه المملكة المتحدة في التاريخ الحديث، وشهدت توافد عشرات الزعماء وقادة الدول لتقديم العزاء لملك بريطانيا الجديد تشارلز الثالث، وحضور جنازة تابعها الملايين حول العالم. ووسط إجاءات أمنية مشددة، توجّه المدعوون صباح أمس إلى «كاتدرائية وستمنستر»، كان بينهم الرئيس الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون والألماني فرانك - والتر شتاينماير وإمبراطور اليابان ناروهيتو وملوك إسبانيا وبلجيكا والدنمارك والسويد والنرويج.

أبناء إليزابيث الثانية يشاركون في مراسم جنازتها بلندن أمس (رويترز)

عربياً، شارك نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء السعودي، في مراسم العزاء الرسمية في وفاة الملكة إليزابيث الثانية. ونقل وزير الدولة السعودي تعازي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، للملك تشارلز الثالث.
كما حضر مراسم الجنازة الرسمية كل من ملك الأردن عبد الله الثاني والملكة رانيا، وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، والأمير مولاي رشيد الذي مثّل ملك المغرب محمد السادس، ورئيس الصومال حسن شيخ محمود، ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان.
وعشية الجنازة، استقبل الملك تشارلز الثالث زعماء دوليين وعرب في قصر باكنغهام، كان بينهم ملك البحرين حمد بن عيسى آل الخليفة، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وسلطان عمان هيثم بن طارق، وولي عهد الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، ونائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي الذي شارك نيابة عن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

الأميران ويليام وهاري يمشيان وراء النعش (رويترز)

جنازة تاريخية
استغرق تأبين الملكة إليزابيث عدة ساعات، بدأت بنقل نعشها إلى «كاتدرائية وستمنستر»، وانتهت بمراسم دفن عائلية في كنيسة القديس جورج في ويندسور.
ونُقل نعش الملكة الراحلة، صباحاً، من قاعة وستمنستر على أنغام مزامير القربى وقرع الطبول، عزفها عناصر من البحرية الملكية. وحمل النعش الملفوف بالراية الملكية الذي يعلوه تاج الإمبراطورية وإكليل ورود، ثمانية عناصر من الحرس الملكي، ووضع على عربة مدفع في مسيرة إلى الكاتدرائية.
وكان الملك تشارلز، البالغ 73 عاماً، مصحوباً بإخوانه الثلاثة آن وأندرو وإدوارد، يمشي وراء الموكب الجنائزي برفقة وريث عرشه ويليام، الذي بات أميراً لويلز وابنه الثاني الأمير هاري الذي شارك بلباس مدني بعدما انسحب من نشاطات العائلة الملكية قبل سنتين. وانضمت إلى الأسرة داخل الكاتدرائية قرينة الملك كاميلا، وزوجة ويليام أميرة ويلز كاثرين، وزوجة الأمير هاري ميغان. وكان أصغر المشاركين في الموكب الأمير جورج (تسع سنوات) والأميرة شارلوت (سبع سنوات)، طفلي أمير وأميرة ويلز.

جانب من الحضور العربي في مراسم العزاء الرسمية (رويترز)

وتحمل كاتدرائية وستمنستر رمزية خاصة في تاريخ العرش البريطاني، وفي مسيرة الملكة إليزابيث نفسها. ففيها تزوجت عندما كانت لا تزال أميرة في سن الحادية والعشرين في نوفمبر (تشرين الثاني) 1947 فيليب ماونتباتن، كما تُوّجت فيها في الثاني من يونيو (حزيران) 1953، ودقت ساعة «برج إليزابيث» كل دقيقة 96 مرة، وهو عمر الملكة عند وفاتها قبل بدء المراسم في الكاتدرائية.
موكب الوداع
نُقل النعش في ختام مراسم الجنازة الرسمية بكاتدرائية وستمنستر في «موكب وداع» أخير شارك فيه أكثر من 6 آلاف عسكري إلى ويندسور، التي تبعد 35 كيلومتراً غرب لندن؛ حيث ووريت الملكة الراحلة الثرى. واصطف عشرات الآلاف في شوارع العاصمة لمرافقة الملكة في رحلتها الأخيرة، فيما احتشد آلاف آخرون خارج أبواب قلعة وندسور لاستقبالها في مثواها الأخير. وشارك نحو 800 ضيف في مراسم تسبق دفن الجثمان.

كبير أمناء البلاط الملكي يكسر عصا خدمته قبل إنزال النعش إلى القبو الملكي (أ.ب)

وعلى مدى عدد من السنوات، شاركت الملكة في نقاشات حول ترتيب القداس في جنازتها، ووافقت على اختيار الصلوات والترانيم والموسيقى المصاحبة. ونزولاً عند طلبها، بدأت المراسم بغناء الجوقة للمزمور 121، الذي عزفه السير هنري والفورد ديفيز، الذي عمل سابقاً كعازف أرغن في الكنيسة. وقبل انتهاء المراسم، تم إبعاد التاج والكرة الملكية والصولجان، وهي رموز سلطة الملكة، عن النعش ووضعها على مذبح الكنيسة. ثم كسر كبير أمناء البلاط الملكي عصا خدمته، بما يؤذن بنهاية وقت عمله في خدمة الملكة، ووضعها على النعش قبل أن يتم إنزاله ببطء للقبو الملكي.
وجرى إنزال نعش إليزابيث الثانية إلى القبو الملكي في كنيسة القديس جورج، بعد مراسم اختتمت بعزف مقطوعة لرثاء الملكة من عازف المزمار الخاص بها. وأنهى رئيس أساقفة كانتربري المراسم بصلاة قبل أن يغني المجتمعون النشيد الوطني، فيما بدا أن الملك تشارلز يغالب دموعه. وتم دفن الملكة إلى جانب والدها الملك جورج ووالدتها الملكة الأم، وأختها الصغرى مارغريت. كما تم نقل رفات زوجها الأمير فيليب ليُدفن بجوارها.

 


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان يصطحب ويليام في جولة بـ«الدرعية»

الخليج الأمير محمد بن سلمان يتحدث مع الأمير ويليام خلال جولتهما في الدرعية التاريخية (واس) p-circle 00:55

محمد بن سلمان يصطحب ويليام في جولة بـ«الدرعية»

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام، أمير ويلز، ولي العهد البريطاني، مساء الاثنين، بجولة في الدرعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا الأمير السابق المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور (أرشيفية - أ.ف.ب)

الشرطة البريطانية «تقيم مزاعم» بأن أندرو أرسل تقارير حساسة إلى إبستين

أعلنت شرطة منطقة وادي التايمز في بريطانيا، اليوم الاثنين، أنها «تقيم مزاعم» بأن الأمير السابق أندرو أرسل تقارير تجارية سرية إلى المدان بارتكاب جرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الملك تشارلز يحيي الجمهور خارج محطة كليثيرو (أ.ب)

ماذا يأكل الملك البريطاني تشارلز خلال يومه؟

تستحضر عبارة «الأكل كملك» صور الولائم الفاخرة وشاي ما بعد الظهيرة المترف، غير أن ملك بريطانيا، الملك تشارلز الثالث، غالباً ما يُشاهَد وهو يتناول طبقاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير ويليام والأميرة كيت (أ.ف.ب)

أمير وأميرة ويلز يشعران بـ«قلق بالغ» بعد كشف وثائق جديدة بقضية إبستين

قال متحدث باسم قصر كنسينغتون، إن أمير وأميرة ويلز «يشعران بقلق بالغ» إزاء الجولة الأخيرة من الكشف عن معلومات جديدة تتعلق بجيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ب) p-circle

وثائق جديدة: الأمير السابق أندرو شارك معلومات سرية مع إبستين

كشفت وثائق أميركية أُفرج عنها مؤخراً، أن الأمير البريطاني السابق، أندرو ماونتباتن - ويندسور، شارك معلومات وُصفت بأنها «سرية» مع جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.