«الدولة العميقة»...الخليج على موعد مع عمل درامي ضخم

«الشرق الأوسط» تطلع على كواليس تصويره

سعيد الماروق يلاحق أدق التفاصيل
سعيد الماروق يلاحق أدق التفاصيل
TT

«الدولة العميقة»...الخليج على موعد مع عمل درامي ضخم

سعيد الماروق يلاحق أدق التفاصيل
سعيد الماروق يلاحق أدق التفاصيل

ينهي المخرج اللبناني سعيد الماروق تصوير مشاهد مسلسله الخليجي الأول، «الدولة العميقة»، في بيروت، ويستعد للانتقال بكاميرته إلى كوبا والكويت. 17 يوماً أمضاها في مدينة تمتهن نفض الخيبة، يصور بكثافة من دون إظهار معالمها في الخلفية. فالمسلسل (6 حلقات) المنتظر عرضه بداية العام المقبل، كويتي، يؤدي بطولته بشار الشطي، وخالد المظفر، وفيصل العميري وروان بن حسين؛ وما بيروت سوى استوديو ضخم يُسهل على المخرج التألق بالإمكانات التقنية والغَرف من التنوع الجغرافي.
استراحة قصيرة، فينتقل إلى كوبا ومدة التصوير أسبوعان تتبعهما محطة في الكويت. في حسابه على «إنستغرام»، يعلق مترقبون على «بوستر» المسلسل، وقد دون مُخرجه في أسفله ما يوقظ الحماسة: «أنتم على موعد مع أضخم عمل درامي في الخليج. يناير (كانون الثاني) 2023». النص لفيصل البلوشي والإنتاج لمنصة «شاشة» الكويتية، تعرضه بالاتفاق مع «شاهد»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».


المخرج اللبناني سعيد الماروق يُمسك بـ«الدولة العميقة»

حرك مسلسل «دور العمر» (كتابة ناصر فقيه، وبطولة سيرين عبد النور وعادل كرم) مزيداً من الأنظار نحو المخرج الآتي من عالم الفيديو كليب؛ وعنه تسلم جائزة «أفضل مخرج درامي لعام 2021» في مهرجان «وشوشة» بدبي. استمالت لمساته الإخراجية في أولى تجارب الدراما القصيرة، صناع المسلسلات في الكويت، فاجتمعوا به. كان مقرراً توليه إخراج مسلسل عربي، بطولته نسائية، إلى أن وقعت الشركة المنتجة على نص النسخة العربية من المسلسل البريطاني «Deep State». وصلت الماروق أصداؤه: «واو! عمل رائع»، فأُرجئ تصوير مسلسل وانطلق تصوير آخر.
يلتقط أنفاسه قبل إكمال المشوار. ومن خفقان تولده بهجة كثفها تصدر فريق «مياس» اللبناني السمعة الحسنة وإشادة العالم، يرمي الماروق تنهيدة وهو يتحدث عن بيروت: «لا حضور لها في النص، لكنها احتضنت كثيراً من المَشاهد. استعرتُها استوديو ضخماً يتيح لي التحرك ضمن إمكانات عالية. ميزتها أنها حاضرة في الوهج ذاته لاحتمال تغييبها عن المشهد والاستعانة بها كمساحة لغير مناخ. لن يشعر مُشاهد (الدولة العميقة) بأن أجزاءً من كوبا والكويت صُورت في لبنان القادر على أداء دور استوديو التصوير لأعمال عربية. نحتاج الأمان فقط».
يهتم بصورة يصفها بـ«السينمائية»، بموازاة اهتمامه بسلاسة الأداء الصوتي، فلا يشعر المُشاهد «البعيد» بغرابة اللهجات. لكن، كيف كان التعامل بين مخرج لبناني ونجوم من الكويت، بينهما فريق عمل متعدد الجنسية؟ رد الماروق أنه مبني على الاحترام والثقة: «لكثرة ما شعرتُ بهما، أحسستُ بمسؤولية مُضاعفة، فراحت تستوقفني أدق التفاصيل»، يقول مَن تُسعده بصفته لبناني الغمرة العربية.
ست حلقات، هي وفق مُخرجها «ستة أفلام قصيرة»، فالاهتمام الكبير لم يقتصر على الصورة، بل ابتكر لها «لغة خاصة على علاقة بالقصة». يشارك الماروق أحد مفاتيحه: «أهوى رواية الحكايات بالهمس؛ تماماً كما اعتادت ابنتي همس القصص في أذني. نعمل بجهد على عمل يتوق إلى العالمية».
لمح انعطافة مهنية منذ صعود المنصات يوم تفشى الوباء وزج البشر بين الجدران. قبلها، يُبدي تذمراً مُحقاً من واقع الإنتاج اللبناني القائم بمعظمه، آنذاك، على الاستسهال: «عدنا كمخرجي فيديو كليبات إلى الساحة الدرامية بعد تكرس المنصات كضرورة في هذا العصر. كانت المسلسلات بحد أدنى 30 حلقة، تُمارس ضغوط على المخرج لإنجاز الحلقة بيومين! الأمر مستحيل، ولو كنتُ ستيفان سبيلبرغ».
بانتشار المنصات، شعر بأوان اقتناص الفرص: «مدة الحلقة نحو 40 دقيقة، تُصور كل منها بمعدل 5 إلى 7 أيام. يناقشنا المنتجون بالديكور والموسيقى التصويرية والصوت والمونتاج والملابس، كما لم يحدث من قبل. اللغة السينمائية المُستجدة جراء المنصات تحمسني للاندفاع».
إذن، هل يقول سعيد الماروق وداعاً للفيديو كليب؟ سيودعه بالفعل: «أخوض حالياً تجربة المسلسلات القصيرة، حيث مساحات التعبير الذاتي أكثر اتساعاً. يبقى هدفي الأساس واحداً: السينما». يذكر مرحلة دراستها الجامعية وتخرجه مع المخرجَين نادين لبكي وسليم الترك في الدفعة نفسها. ويروي ما يبقى عالقاً في الذهن.
يقول: «كنا طلابَ ما بعد نهاية الحرب الأهلية. آنذاك، لم يكن ثمة وجود للسينما في لبنان، ولا أفلام تلقى الدعم ولا صناديق للنهوض بالمواهب. لجأنا، لا شعورياً، إلى عالم الفيديو كليب. أردنا سرد القصص ولقينا حينها سنداً إنتاجياً، تزامناً مع صعود (روتانا) وضخها الأموال».
جاءت المنصات لتضخ شيئاً آخر، وفق الماروق: «الأمل». يرى الجانب الإيجابي من «كوفيد - 19»: «أنعشها وجعلها في كل بيت». يتفرغ حالياً للمسلسلات القصيرة، على أن يشدد التمسك بحلم، ولو تأجل: «فيلم لي، يكون بصمة لا تُمحى في العالمية. أعده منذ 10 سنوات، وأنتظر الوقت المناسب للانكباب عليه. هو فيلم لبناني يتناول قصة حب تشبه 7 مليارات بشري!».
خيبات ومطبات، وآلام تبعها انتصار على السرطان. محنٌ تجعل من سعيد الماروق إنساناً أقوى، بقوله. لدى السؤال عن ثقل السنوات وجراح التجارب، يتطلع إلى الوراء من باب الدرس: «كانت فترات مؤلمة، هي اختزال لوجه الحياة القاسي، أثرت علي من ناحية الإبداع. لملمة النفس بعد ارتمائها دَفْع للتحليق».


مقالات ذات صلة

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

يوميات الشرق خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد «ما لم يُحك عن بني مزار» (الشركة المنتجة)

«ما لم يُحك عن بني مزار»... جريمة غامضة تعود إلى الشاشة بعد 21 عاماً

المسلسل أثار اهتماماً لافتاً مع عرض القصة الأولى «لعبة جهنم» قبل أسبوعين، وأدّى بطولتها محمد فراج...

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان المصري محمد رمضان (حسابه على «فيسبوك»)

جدل «الأعلى أجراً» والأكثر مشاهدةً بالدراما الرمضانية للواجهة مبكراً

أعادت تصريحات للفنانين أحمد العوضي، ومحمد رمضان، جدل «الأعلى أجراً» والأكثر مشاهدة للواجهة مبكراً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق كندة علوش وانتصار في لقطة من العمل (يانغو بلاي)

«50/ 50»... دراما اجتماعية عن تحمُّل المرأة غياب الرجل

يقدم المسلسل المصري الجديد «50/ 50» تجربة درامية تجمع بين الكوميديا والدراما والتشويق.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق العوضي ويارا السكري (فيسبوك)

ارتباط يارا السكري وأحمد العوضي يجدد ظاهرة الثنائيات الفنية

جدد خبر ارتباط الفنانة يارا السكري والفنان أحمد العوضي عقب مشاركتهما في فعاليات «قمة الإعلام العربي» في دبي، الحديث عن ظاهرة «الثنائيات الفنية».

داليا ماهر (القاهرة )

روبوتات وذكاء اصطناعي وعلاجات استئصالية تعيد رسم مستقبل طب الرئة التداخلي

يتجه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية (الشرق الأوسط)
يتجه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية (الشرق الأوسط)
TT

روبوتات وذكاء اصطناعي وعلاجات استئصالية تعيد رسم مستقبل طب الرئة التداخلي

يتجه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية (الشرق الأوسط)
يتجه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية (الشرق الأوسط)

يتجه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور، مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب العلاجات الاستئصالية الجديدة عبر المنظار، بما يفتح آفاقاً واسعة أمام تشخيص وعلاج أمراض الرئة، وفي مقدمتها سرطان الرئة.

ويُعدّ طب الرئة التداخلي تخصصاً جديداً نسبياً، ومتعدد المجالات، وسريع التطور؛ إذ أسهم التقدم التكنولوجي والعلاجات الاستئصالية التنظيرية في إحداث تحول في التعامل مع سرطان الرئة، من خلال تمكين الأطباء من الوصول، بأقل مقدار من التدخل الجراحي، إلى آفات رئوية كان من الصعب أو المستحيل أخذ عينات منها من دون اللجوء إلى الجراحة. كما أسهم التطور في تقنيات التصوير الطبي في رفع دقة هذه الإجراءات، وتحسين القدرة على تحديد الآفات ووضع المسارات العلاجية المناسبة.

وفي المقابل، تختلف أنماط الممارسة بدرجة كبيرة بين المراكز الأكاديمية والعيادات الخاصة والنماذج الهجينة؛ ما أدى إلى غياب نمط موحد لممارسة اختصاصيي طب الرئة التداخلي. ويعمل هؤلاء الأطباء بصورة مستمرة على تكييف مهاراتهم وخبراتهم مع البيئات السريرية المختلفة؛ الأمر الذي يجعل الفهم المتعمق للممارسة الإجرائية أكثر أهمية في ظل التطور المتسارع لهذا المجال.

ملايين العُقيدات الرئوية تُشخَّص سنوياً وتُتبع بروتوكولات محددة لتقييمها وتحديد ما إذا كانت حميدة أم خبيثة (الشرق الأوسط)

ويوضح الدكتور طارق ضماد، مدير قسم أمراض الرئة وطب الرئة التداخلي الأكاديمي في «هيوستن ميثوديست»، أن ملايين العُقيدات الرئوية تُشخَّص سنوياً، وتُتبع بروتوكولات محددة لتقييمها وتحديد ما إذا كانت حميدة أم خبيثة. إلا أن العُقيدات الرئوية الطرفية، التي تقع في الأجزاء الخارجية من نسيج الرئة، تمثل تحديات تشخيصية أكبر مقارنة بالعُقيدات المركزية.

ويشير الدكتور ضماد إلى أن كلاً من تنظير القصبات بمساعدة الروبوت وتنظير القصبات الملاحي التقليدي يحققان نتائج جيدة في التعامل مع العُقيدات المركزية الكبيرة، كما يسهمان في تقليل الحاجة إلى الخزعة الجراحية. إلا أنه يرى أن تنظير القصبات بمساعدة الروبوت يحقق نجاحاً تشخيصياً أعلى عند التعامل مع العُقيدات الأصغر حجماً والأكثر عمقاً داخل الرئة.

ويتميز تنظير القصبات بمساعدة الروبوت بسهولة المناورة وثبات القسطرة، وعند دمجه مع تقنيات تصوير متقدمة، مثل التصوير المقطعي المحوسب ذي الحزمة المخروطية، أو التنظير الفلوري والتصوير المقطعي التخليقي المُعزز، يمكن الوصول إلى الآفة المستهدفة الصغيرة بثقة تصل إلى 90 في المائة من الحالات؛ وهو ما يكتسب أهمية كبيرة على صعيدي التشخيص والعلاج.

ومع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتسخير إمكاناتها في المجال الطبي، يرى الدكتور ضماد أن هذه التقنيات تتمتع بقدرة على تحسين معظم جوانب التدخلات التنظيرية، بدءاً من الكشف والتشخيص ووصولاً إلى توجيه الإجراءات العلاجية.

ويقول الدكتور ضماد إن تقنيات الذكاء الاصطناعي تُستخدم حالياً في تنظير القصبات التشخيصي، وعلاج أمراض الرئة التداخلي، والتصوير داخل القصبات، مشيراً إلى أن الكشف عن العُقيدات الرئوية الطرفية أصبح أكثر شيوعاً مع توسع برامج فحص سرطان الرئة، في وقت تتجه فيه إجراءات تنظير القصبات نحو مزيد من التطور التكنولوجي.

ويضيف أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعزز التشخيص والكشف بمساعدة الحاسوب، إلا أن إدخال أي تطورات قائمة على الذكاء الاصطناعي يتطلب دمجها بعناية في سير العمل السريري المعتاد، بما يضمن الاستفادة من قدراتها مع الحفاظ على سلامة الإجراءات وفاعليتها.

جزء كبير من المرضى المصابين بسرطان الرئة في مراحله المبكرة لا يكونون مؤهلين طبياً للخضوع للجراحة (الشرق الأوسط)

وفي مجال علاج سرطان الرئة، يوضح الدكتور ضماد أن جزءاً كبيراً من المرضى المصابين بسرطان الرئة في مراحله المبكرة لا يكونون مؤهلين طبياً للخضوع للجراحة لأسباب متعددة، من بينها التقدم في العمر، والأمراض المصاحبة، وضعف وظائف الرئة، أو الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن الشديد.

وفي هذا السياق، تتطور العلاجات الاستئصالية عبر تنظير القصبات لتصبح خيارات علاجية مساندة وفعالة لمرضى سرطان الرئة، إلى جانب التطورات التي يشهدها مجال العلاج المناعي. وتشمل هذه العلاجات الاستئصال بالترددات الراديوية، والاستئصال بالميكروويف، والاستئصال بالتبريد، والعلاج بالليزر، والعلاج الضوئي الديناميكي، وهي تقنيات يمكن أن توفر خيارات للمرضى الذين لا يستطيعون تحمل الاستئصال الجراحي.

ومع استمرار تطوير التقنيات الحديثة وتوسع استخدامها، يرجّح الدكتور ضماد أن تصبح العلاجات الاستئصالية، بما في ذلك التوصيل الموضعي الموجه للأدوية عبر تنظير القصبات، جزءاً من المعايير العلاجية المستقبلية، مع إجراء المزيد من التجارب السريرية التي تقيم فاعليتها وسلامتها.

وبالمقارنة مع العلاج الإشعاعي أو الجراحة الإشعاعية، قد توفر العلاجات الاستئصالية عبر تنظير القصبات عدداً من المزايا المحتملة، من بينها كونها إجراءات طفيفة التوغل، والحفاظ على أنسجة الرئة، وتقليل إصابة الأنسجة المحيطة، بما يعزز دورها المحتمل في علاج المرضى الذين لا تناسبهم الخيارات الجراحية التقليدية.

ويعكس هذا التطور المتسارع في طب الرئة التداخلي تحولاً متزايداً نحو إجراءات أكثر دقة وأقل تدخلاً، مع تكامل الروبوتات وتقنيات التصوير المتقدمة والذكاء الاصطناعي والعلاجات الاستئصالية، بما قد يعيد رسم ملامح تشخيص وعلاج أمراض الرئة وسرطان الرئة خلال السنوات المقبلة.


تضخم الخدمات يعزّز مسار تشديد السياسة النقدية في اليابان

مشاة يمرون أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة يمرون أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

تضخم الخدمات يعزّز مسار تشديد السياسة النقدية في اليابان

مشاة يمرون أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة يمرون أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

تصاعدت الضغوط التضخمية في اليابان مع تسجيل أسعار الخدمات بين الشركات أسرع وتيرة نمو في أكثر من عامَين، بالتزامن مع الكشف عن نقاشات داخل «بنك اليابان» بشأن الحاجة إلى تسريع رفع أسعار الفائدة، في مؤشرات تعزّز احتمالات استمرار دورة التشديد النقدي بعد وصول الفائدة هذا الشهر إلى أعلى مستوى في 31 عاماً.

وأظهرت بيانات «بنك اليابان»، الاثنين، ارتفاع مؤشر أسعار الخدمات للمنتجين الذي يقيس الأسعار التي تتقاضاها الشركات من بعضها مقابل الخدمات، بنسبة 3.7 في المائة في أغسطس (آب) مقارنة بالعام السابق، مقابل زيادة 3.6 في المائة في يوليو (تموز).

ويمثّل ذلك أسرع ارتفاع سنوي منذ يونيو (حزيران) 2024، مدفوعاً بزيادة تكاليف الشحن والإعلانات والإيجارات، ما يشير إلى أن ضغوط الأسعار لم تعد تتركز فقط في السلع المستوردة والطاقة، وإنما تتوسع تدريجياً داخل قطاع الخدمات. وتحظى هذه البيانات باهتمام خاص لدى صانعي السياسة النقدية، لأنها تساعد في قياس مدى نجاح الشركات في تمرير ارتفاع تكاليف العمالة إلى أسعار الخدمات.

ويُعد هذا التحول مهماً بالنسبة إلى البنك المركزي في تقييم ما إذا كان التضخم أصبح أكثر استدامة وارتباطاً بالأجور والطلب المحلي.

وتأتي الأرقام بعدما رفع «بنك اليابان» هذا الشهر سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً، فيما أشار المحافظ كازو أويدا إلى استعداد البنك لزيادة تكاليف الاقتراض مجدداً لمنع التضخم من تجاوز المستهدف.

وكشف محضر اجتماع البنك في يوليو عن تزايد القلق داخل مجلس السياسة المكون من تسعة أعضاء بشأن مخاطر ارتفاع الأسعار، إذ رأى عدد من الأعضاء ضرورة تحويل التركيز تدريجياً من دعم التضخم إلى تثبيت التضخم الأساسي حول المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.

وكان البنك قد رفع الفائدة في يونيو، ثم أبقاها عند 1 في المائة خلال اجتماعه يومَي 30 و31 يوليو، قبل أن يستأنف التشديد في سبتمبر (أيلول) ويرفعها إلى 1.25 في المائة، مع تفاقم الضغوط الناجمة عن حرب الشرق الأوسط واستمرار ضعف الين وارتفاع تكلفة واردات الوقود والمواد الخام.

ويكشف المحضر عن أن بعض المسؤولين كانوا يرون منذ يوليو أن وتيرة رفع الفائدة قد تحتاج إلى أن تكون أسرع مما تتوقعه الأسواق.

وقال أحد أعضاء المجلس إن المستثمرين كانوا يتوقعون زيادة أسعار الفائدة على فترات تبلغ نحو ستة أشهر، لكن وتيرة الرفع قد تصبح أسرع في ظل اقتراب التضخم الأساسي من 2 في المائة وتزايد الحاجة إلى التركيز على مخاطر صعود الأسعار.

ودعا عضو آخر إلى مراقبة مخاطر التضخم الصعودية بصورة خاصة وتعديل سعر الفائدة «بمرونة»، في حين رأى عضو ثالث ضرورة تسريع الزيادات، لأن مخاطر الانتظار لم تعد محدودة، محذراً من أضرار كبيرة على الاقتصاد إذا تحققت سيناريوهات التضخم المرتفع.

ولا تقتصر مخاوف البنك على الأسعار الحالية؛ فقد أشار عدد كبير من أعضاء المجلس إلى ارتفاع توقعات التضخم طويلة الأجل لدى الأسر والشركات، فيما شدد أحدهم على ضرورة مراقبة ما إذا كانت هذه التوقعات ستستقر حول مستوى 2 في المائة. وتعني هذه المناقشات أن دورة تطبيع السياسة النقدية اليابانية قد تدخل مرحلة أسرع. فبعد زيادات اتسمت بالتدرج خلال عامَي 2024 و2025، يرى محللون أن رفع الفائدة في يونيو وسبتمبر من العام الحالي يزيد احتمال الانتقال إلى فترات أقصر بين التحركات المقبلة.

ويواجه «بنك اليابان» وضعاً مختلفاً عن كثير من البنوك المركزية الكبرى، إذ لا يزال سعر الفائدة عند الطرف الأدنى من نطاق تقديرات سعر الفائدة الاسمي المحايد للاقتصاد الياباني الذي يتراوح بين 1.1 و2.5 في المائة. ويشير ذلك إلى أن السياسة النقدية، رغم الزيادات الأخيرة، لم تدخل بعد بصورة واضحة منطقة التشديد القوي.

وأكد أحد أعضاء المجلس، وفق المحضر، أنه حتى مع صعوبة تحديد المستوى الدقيق للفائدة المحايدة، ينبغي رفع سعر السياسة النقدية ما دام دون الحد الأدنى للنطاق التقديري، بما يؤسس لعملية تطبيع السياسة، ويمنح البنك قدرة أكبر على تعديلها عند الحاجة.

وتنتقل هذه التوقعات سريعاً إلى سوق السندات، فقد بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات 3.115 في المائة، الجمعة، وهو مستوى لم يسجل منذ أغسطس 1996، وسط رهانات على مزيد من التشديد النقدي.

وأدى ارتفاع العوائد بالفعل إلى إعادة رسم حسابات المستثمرين اليابانيين، إذ أصبحت السندات المحلية أكثر جاذبية بعد سنوات من العوائد المنخفضة للغاية، في وقت يراقب فيه المستثمرون احتمال عودة مزيد من رؤوس الأموال اليابانية المستثمرة في الخارج.

ويتجه الاهتمام الآن إلى اجتماع «بنك اليابان» يومَي 29 و30 أكتوبر (تشرين الأول)، حين يصدر البنك تقريره الفصلي الجديد. ويتوقع محللون أن يرفع البنك توقعاته للتضخم، فيما تدور تقديرات السوق حول إمكانية تنفيذ زيادة أخرى في الفائدة في أكتوبر أو ديسمبر (كانون الأول).

وتضع بيانات الخدمات ومحضر يوليو البنك أمام معادلة أكثر وضوحاً: التضخم يتسع، وتوقعات الأسعار ترتفع، والين الضعيف يضيف ضغوطاً على الواردات، فيما تقترب الفائدة تدريجياً من المستويات المحايدة. وفي هذه البيئة، لم يعد السؤال في الأسواق يتركز فقط على ما إذا كان «بنك اليابان» سيرفع الفائدة مجدداً، بل على سرعة التحرك والمسافة التي سيقطعها في دورة التشديد النقدي الحالية.


ما أفضل أنواع السمك المعلب لصحتك؟

السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
TT

ما أفضل أنواع السمك المعلب لصحتك؟

السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)

اكتسب السمك المعلب شعبية متزايدة خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقل من كونه خياراً تقليدياً في خزائن الطعام إلى عنصر حاضر في أطباق ووصفات رائجة على الإنترنت. لكن هذا الانتشار يثير سؤالاً مهماً: هل يستحق السمك المعلب بالفعل هذه السمعة الصحية؟

بحسب اختصاصية التغذية الأميركية لورين ماناكر، يمكن أن يكون السمك المعلب خياراً غذائياً صحياً، إذ يوفر البروتين الكامل وأحماض «أوميغا-3» الدهنية، إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن التي قد لا يحصل كثيرون على كميات كافية منها في نظامهم الغذائي، وفقاً لمجلة «Prevention» الأميركية.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول نحو حصتين من المأكولات البحرية أسبوعياً، بما يعادل نحو 227 غراماً، غير أن كثيراً من الأميركيين لا يصلون إلى هذا المعدل. وهنا يوفر السمك المعلب وسيلة سهلة ومنخفضة التكلفة لإضافة المزيد من الأسماك إلى النظام الغذائي، فهو جاهز للأكل ولا يحتاج إلى تحضير يُذكر، كما يمكن تخزينه لفترات طويلة.

ومن بين أفضل الخيارات الغذائية، يبرز السردين الذي يُعد من أكثر أنواع السمك المعلب غنى بالعناصر الغذائية. ووفق بيانات وزارة الزراعة الأميركية، توفر حصة تزن نحو 106 غرامات من السردين 191 سعرة حرارية و22.6 غرام من البروتين و10.5 غرام من الدهون، إلى جانب 351 ملغم من الكالسيوم، و451 ملغم من الفوسفور و365 ملغم من البوتاسيوم، و48.5 ميكروغرام من السيلينيوم، فضلاً عن كميات جيدة من فيتاميني (B12) و«D».

السردين

ويتميز السردين أيضاً بمحتواه من «أوميغا-3»، بينما يأتي جزء كبير من الكالسيوم فيه من العظام الطرية الصالحة للأكل. وتُعد أحماض «EPA» و«DHA» من أبرز أنواع «أوميغا-3» الموجودة في الأسماك الدهنية، مثل السردين والماكريل والسلمون، وترتبط بصحة القلب والدماغ والعينين، كما تؤدي دوراً مهماً خلال الحمل ومراحل النمو المبكرة.

واللافت أن عملية التعليب لا يبدو أنها تقلل بصورة كبيرة من محتوى الأسماك من «أوميغا-3». فقد وجدت دراسات أن تركيب الأحماض الدهنية في الأسماك المعلبة قريب من نظيره في الأسماك الطازجة، مع احتفاظها بمعظم الدهون المتعددة غير المشبعة، وفقاً لخبراء التغذية.

وبحسب الخبراء، تختلف الفوائد الغذائية بحسب النوع؛ فالسلمون يوفر البروتين و«أوميغا-3»، وقد تضيف عظامه الطرية مزيداً من الكالسيوم، بينما يُعد الماكريل من أغنى الأنواع المعلبة بـ«أوميغا-3». أما التونة فتتميز بمحتواها الجيد من البروتين مع كمية دهون أقل من الأسماك الدهنية. كما أن السردين منخفض نسبياً في الزئبق.

وعند شراء السمك المعلب، يُفضل اختيار الأنواع الدهنية للحصول على مزيد من «أوميغا-3»، والانتباه إلى السائل المستخدم في التعليب. فالأنواع المحفوظة في الماء تكون عادةً أقل في السعرات الحرارية، بينما يضيف زيت الزيتون الدهون والنكهة. كما يُنصح باختيار المنتجات منخفضة الصوديوم أو الخالية من الملح المضاف، وتجنب الإفراط في الأنواع التي تحتوي على صلصات أو منكهات، لأنها قد تتضمن كميات إضافية من السكر والصوديوم والسعرات الحرارية.

ويشير الخبراء إلى أن السمك المعلب يمكن أن يكون مصدراً عملياً للبروتين و«أوميغا-3» وفيتامينات ومعادن مهمة، مثل (B12) و«د» والسيلينيوم والكالسيوم، كما يمثل وسيلة بسيطة لزيادة تناول الأسماك ضمن نظام غذائي متوازن.