بريطانيا تودع ملكتها الاثنين بأضخم جنازة رسمية وشعبية

تشارلز استضاف قادة العالم في قصر باكنغهام... ومليونا شخص يصطفّون بشوارع لندن

جانب من التحضيرات لجنازة الملكة إليزابيث الثانية غداً في لندن (أ.ف.ب)
جانب من التحضيرات لجنازة الملكة إليزابيث الثانية غداً في لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تودع ملكتها الاثنين بأضخم جنازة رسمية وشعبية

جانب من التحضيرات لجنازة الملكة إليزابيث الثانية غداً في لندن (أ.ف.ب)
جانب من التحضيرات لجنازة الملكة إليزابيث الثانية غداً في لندن (أ.ف.ب)

يستعد 10 آلاف شرطي، و2000 مدعو، و500 زعيم دولة ومسؤول رفيع للمشاركة في أول جنازة رسمية تنظمها المملكة المتحدة منذ عام 1965 لنقل الملكة إليزابيث الثانية إلى مثواها الأخير وإنهاء فترة حداد وطني استمرت عشرة أيام. وعشية الحدث الدبلوماسي الأكبر منذ عقود، توافد البريطانيون وممثلون عن قرابة مائتي دولة إلى العاصمة البريطانية لتقديم العزاء للملك تشارلز الثالث والمشاركة في مراسم الجنازة، فيما يتوقع أن يصطف قرابة مليوني شخص في شوارع لندن لمشاهدة نقل النعش من قاعة وستمنستر إلى كنيستها، ثم إلى وندسور حيث ستدفن إلى جانب والديها وزوجها دوق إدنبره. وتستكمل لندن الاستعدادات البروتوكولية واللوجيستية المرافقة للجنازة الرسمية، فيما أطلقت الشرطة أكبر عملية أمنية في تاريخها.

لقاء الزعماء
استقبل الملك تشارلز الثالث زعماء العالم في قصر باكنغهام مساء اليوم (الأحد)، قبل ساعات من انطلاق مراسم الجنازة. وكان الرئيس الأميركي جو بايدن، وزوجته جيل، في مقدمة الحاضرين بعدما ألقيا النظرة الأخيرة على نعش الملكة في قاعة وستمنستر، فيما يستمر تقاطر المشيعين لوداعها حتى الفجر. وقام ملك وملكة إسبانيا والرئيس الفرنسي ورئيسا وزراء كندا ونيوزيلندا بزيارة النعش بدورهم، قبل أن ينضموا إلى المدعوين في القصر الملكي.
وعند وصوله إلى بريطانيا، قال بايدن إن الملكة الراحلة «جسدت حقبة» تاريخية. فيما اعتبر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي المناهض للملكية أن حضور إليزابيث الثانية الدائم كان «يبعث على الاطمئنان».
وخارج أسوار باكنغهام، بدأت الحشود تتجمع مساءً في محيط كنيسة وستمنستر حيث ستقام الجنازة الرسمية، التي من المتوقع أن تشل الحركة في لندن وأن يتابعها المليارات عبر البث المباشر حول العالم.
ورغم طبيعة الحدث الدبلوماسية، فقد قررت بريطانيا استبعاد دول لا تقيم معها علاقات دبلوماسية كاملة أو تعارض سياستها الخارجية من حضور الجنازة، بينها روسيا وبيلاروسيا على خلفية حرب أوكرانيا، فضلاً عن أفغانستان وميانمار وسوريا. ونددت وزارة الخارجية الروسية بسلوك «غير أخلاقي» و«تجديفي» للمملكة المتحدة تجاهها، على خلفية هذا القرار. أما الصين فستشارك في الجنازة، لكن السلطات البرلمانية البريطانية حظرت مشاركة أي من قادتها في إلقاء النظرة الأخيرة على نعش الملكة في قاعة وستمنستر.
سلاح دبلوماسي
كانت إليزابيث الثانية «السلاح الأقوى» في ترسانة الأدوات الدبلوماسية البريطانية طيلة سبعة عقود، وها هي جنازتها تجمع عشرات القادة من دول حليفة وأخرى منافسة ومستعمرات سابقة في أكبر تجمع دولي رفيع تنظمه المملكة المتحدة في تاريخها الحديث. وانعقد آخر حدث دولي بارز تستضيفه المملكة المتحدة بمناسبة اجتماع قمة السبع في يونيو (حزيران) 2021 على خلفية تصاعد التوتر الغربي مع الصين وروسيا، وجهود إعادة البناء بعد جائحة كورونا، وتداعيات الانسحاب من الاتحاد الأوروبي. ونظمت الملكة وولي عهدها آنذاك الأمير تشارلز حفل استقبال لقادة الاقتصادات السبع الكبرى في كورنوول. ويعود هؤلاء القادة، إلى جانب زعماء عرب وملوك وأمراء أوروبيين وقادة الكومنولث وإمبراطور اليابان ونائب رئيس الصين، إلى بريطانيا اليوم لتكريم الملكة الأطول حكماً على العرش البريطاني.
ولا شك أن السلطتين التشريعية والتنفيذية البريطانية ستنظران إلى وريثها، الملك تشارلز الثالث، لمواصلة إرث والدته وتعزيز قوة بريطانيا الناعمة على الساحة الدولية في حدود الأعراف الدستورية التي تقنن علاقة العرش بالسلطة.

تحديات جديدة
يواجه الملك الجديد تحديات مختلفة عن تلك التي عاصرتها والدته؛ فهو يتسلم العرش في وقت تمر فيها المملكة المتحدة بإحدى أسوأ أزماتها الاقتصادية والمالية منذ الحرب العالمية الثانية. وبدا تشارلز مدركاً لضرورة «عصرنة» المؤسسة الملكية وأهمية مواكبتها تغيرات العصر. وعبر لدى شغله منصب ولي العهد عن رغبته في تقليص دائرة العائلة المالكة، وبالتالي تخفيض تكاليفها على خزينة الدولة ودافعي الضرائب. ويعول تشارلز على ولي عهده ويليام الذي منحه لقب أمير ويلز، للمساهمة إلى جانب زوجته كاثرين في هذه الجهود، وتعزيز علاقة العائلة بأجيال بريطانية شابة تشكك بعض أوساطها في دور الملكية، خصوصاً في ضوء فضائح حاصرت «آل وندسور» في السنوات الثلاث الماضية. وكان من اللافت إقبال تشارلز خلال الجولة الوطنية التي قام بها بعد تنصيبه ملكاً، الأسبوع الماضي، على مصافحة المعزين من العامة ومخاطبتهم مباشرة خارج قصر باكنغهام وفي شوارع إدنبره وبلفاست وكارديف. ومثل والدته، يولي الملك الجديد اهتماماً خاصاً بمقاطعات المملكة المتحدة الأربع، فهو يتقن اللغة الويلزية، ويفخر بالزي الاسكوتلندي، ويتمسك بالتسوية الآيرلندية الشمالية. وكان هدف الحفاظ على وحدة مناطق المملكة المتحدة جلياً في المراسم الملكية المتجذرة في التاريخ، التي رافقت زيارات تشارلز إلى اسكوتلندا وآيرلندا الشمالية وويلز. وخارج حدود بلاده، يستعد التاج البريطاني لسلسلة تحركات لإزاحته من رئاسة الدولة في عدد من المماليك والمستعمرات السابقة. فقد كان تشارلز حاضراً في باربادوس العام الماضي، عندما استكملت استقلالها وأقامت نظاماً جمهورياً بعد قرابة 400 سنة من وصول أولى السفن البريطانية إلى سواحلها. وتتجه دول أخرى مثل جامايكا لاتخاذ خطوة مماثلة، فيما تواصل أخرى مثل كندا وأستراليا ونيوزيلندا نقاش هذه القضية مع كل دورة انتخابية.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟