رئيس مجلس إدارة «ديور» لـ «الشرق الأوسط»: الموضة ثقافة تخاطب كل الحواس

بيترو بيكاري يضع لمساته على مفهوم التسوق كـ«مضاد» للـ«ميتافيرس»

«30 مونتين» مبنى «ديور» الرئيسي في باريس بحلته الجديدة
«30 مونتين» مبنى «ديور» الرئيسي في باريس بحلته الجديدة
TT

رئيس مجلس إدارة «ديور» لـ «الشرق الأوسط»: الموضة ثقافة تخاطب كل الحواس

«30 مونتين» مبنى «ديور» الرئيسي في باريس بحلته الجديدة
«30 مونتين» مبنى «ديور» الرئيسي في باريس بحلته الجديدة

الزائر إلى باريس هذه الأيام لن يفوته أن معلمة حديثة أضيفت إلى معالمها المهمة: ألا وهي 30 أفينو مونتين. عنوان يرتبط ارتباطاً وثيقاً بدار «ديور» منذ تأسيسها، وهو ما سيجعل البعض يقول إنه ليس جديداً بحُكم أنه يعود إلى الخمسينات من القرن الماضي، أي منذ أن جعله كريستيان ديور مقره الرئيسي في 15 ديسمبر (كانون الأول) 1946 تحديداً.


بيترو بيكاري رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ{كريستيان ديور كوتور} وخلفه تحفة فنية على شكل وردة بارتفاع 26 قدماً للفنانة إيسا جينزكن (تصوير: بريجيت لاكومب)

لكن شتان بين هذا العنوان بالأمس وصورته اليوم. فالزائر إليه هذه الأيام لا بد أن يصاب بالحيرة ما إذا كان المبنى بمساحته التي تُقدر بنحو 12 ألف متر مربّع، «بوتيك» فخم للتسوق أم هو متحف للغوص في تاريخ الدار أم فندق مصغر لقضاء بعض الوقت والانغماس في عالم ديور، أم ماذا؟
رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة كريستيان ديور كوتور بيترو بيكاري يجيب على هذه الأسئلة في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» قائلاً إنه كل هذا وأكثر... إنه الوجه الجديد للتسوق بكل ما يحمله من مشاعر وإثارة لكل الحواس وترفيه». لم ينس أن يُشير إلى أنه تبلور كمضاد لعالم الميتافيرس رغم أن فكرته جاءت قبل أن يولد هذا المفهوم بالأساس. يشرح لي بحماس: «إنه يُلخص كل معاني الفن والثقافة لأن الموضة لم تكن يوماً عن الأزياء والإكسسوارات فحسب، بل هي ثقافة تعكس المجتمعات وتسجل تطوراتها كما تؤثر عليها. لدينا الآن 40 مليون متابع على «إنستغرام»، مما يجعلنا نأخذ دورنا وصورتنا بجدية حتى يكون تأثيرنا إيجابياً».


من البداية إلى النهاية يوفر البوتيك صوراً رائعة تُغذي كل احتياجات الجيل الجديد لالتقاط صور على إنستغرام

عندما اقترح بيكاري فكرة توسيع المبنى وإحداث تسهيلات جديدة فيه على المجموعة والمسؤولين بعد شهرين فقط من التحاقه بها، كان من الطبيعي أن يراها البعض مجازفة غير محسوبة النتائج. فإن يُغلق محل رئيسي يقع في موقع استراتيجي ويدر الملايين على الدار، ولأمد غير معروف، لا يُمكن أن يخطر على بال سوى شخص جامح أو عبقري أو يمتلك بلورة يقرأ بها ما سيأتي به المستقبل. لم يكن مفهوم الميتافيرس قد وُلد بعد، ولم يكن بيكاري جامحاً أو مُجازفاً، لأنه كان يعرف أن داراً بقيمة وحجم «ديور» قامت بشتى التطويرات التي يمكنه أن يُفكر فيها، لكنه كان يريد أن يترك بصمته وأثره فيها. لم يكن قد مر سوى شهرين على التحاقه بها عندما ألح عليه إحساس بأنه يجب أن يقدم شيئاً غير تقليدي لم يسبقه إليه أحد. لكن كيف يمكنه أن يُحقق ذلك كرئيس مجلس إدارة ورئيس تنفيذي فيها بشكل يستبق المستقبل ويبنى على ما تركه من كانوا قبله؟ زيارة لتفقُد حجرة كان المصمم الراحل كريستيان ديور يستعملها لأخذ قياسات التصاميم وتجربتها على العارضات، ثم تحولت فيما بعد إلى مستودع لوضع الكراكيب، ألهمته بإعادة تصميم المقر ككل واستغلال مساحة هذا المستودع الذي كان في يوم من الأيام مطبخ الأفكار والتصاميم وفي الوقت ذاته رد الاعتبار لمكان كان المؤسس يقضي فيه الكثير من الوقت. «في هذه المساحة ولدت الفكرة في فبراير (شباط) من عام 2018 وبدأت مناقشتها فعلياً في شهر مايو (أيار) من العام نفسه، أي قبل الجائحة. شعرت أننا نحتاج إلى مساحة أكبر، وهذا المُستودع الذي كانت تولد فيه أفكار المؤسس جعلني أشعر بأن من حقه علينا أن نحتفل به وبكل جوانب حياته، من حبه للطبخ إلى رغبته في أن يكون مهندساً معمارياً قبل أن يتحول إلى تصميم الأزياء مروراً بعشقه لزراعة الورود وباقي أنواع الفنون». كان المكان بالنسبة لبيكاري تاريخياً تكاد تشعر في كل ركن منه بروح كريستيان ديور تحوم حوله، لهذا عززه بتفاصيل يفهمها الزائر أكثر بعد مروره على متحف مصغر، «لاغاليري ديور» ملاصق للمكان تُعرض فيه تصاميم من خط الـ«هوت كوتور» منذ تأسيس الدار إلى اليوم، وفي الوقت ذاته قصاصات تتبع بدايات التأسيس وكل ما يتعلق بالراحل كريستيان ديور، بما في ذلك حبه لفن العمارة. هناك مثلاً قصاصة معروضة في القاعة تعود إلى عام 1955 قال فيها أثناء محاضرة ألقاها في جامعة السوربون: «كنت أرغب في أن أصبح مهندساً معمارياً؛ لهذا أجد نفسي الآن وبصفتي مصمم أزياء أحترم قوانين ومبادئ الهندسة المعمارية»... أصبح هذا التصريح بمثابة مانيفستو للدار، وفتح الباب أمام بيكاري ليقوم بتجميل المبنى بأدوات العصر وحسب متطلباته. فهو و«ديور» يعرفان أن طريقة نسج القصص وحكيها في غاية الأهمية. ورغم أن «30 أفينو مونتين غني بالتاريخ والقصص فإن طريقة إعادة نسجها بلغة العصر مستمرة لا تتوقف سواء في عروضها التي تتضمن شعارات نسوية واجتماعية والآن في معمارها وديكوراتها التي تستهدف إدخال الزائر إلى عالمها الخاص».


تمنح «لا غاليري ديور» للبوتيك زخماً ثقافياً يعبر عن إرثها المتوارث عدا عن سينوغرافيا سرديّة فريدة تؤكد فنيتها

ثم أن ثقافة التسوق في العالم الرقمي بالنسبة لبيكاري ولدت سلوكيات جديدة يتطلبها العصر، لم تنجح كلها في التعويض عن العاطفة التي يثيرها اكتشاف منتج جديد. «وهذا تحديداً ما شجعني على خلق فضاء يُجسد مفهوم الترف والفخامة، ويلعب في الوقت ذاته دوراً مضاداً لعالم الميتافيرس والتجارب الرقمية والافتراضية. فالتسوق أولاً وأخيراً ترف يوقظ أجمل المشاعر بعد لمس قطعة من الحرير أو الكشمير، أو شم رائحة عطر يستحضر ذكريات جميلة، كما أنه متعة اجتماعية تجمع الأصدقاء بشكل أو بآخر» حسب قوله. هذه المتعة أو المشاركة الجماعية يُوفرها المكان بشكل معاصر وحديث. فهناك جناح فخم في الطابق الرابع مُهيأ لكي يقضي فيه الزبون المهم بضعة أيام يستمتع فيها بكل تفاصيل الدار بعد أن يتسلم مفاتيح أبوابها المُغلقة. بإمكانه مثلاً التسوق في المساء بكل حرية بعد الإغلاق، أو دعوة أصدقاء على حفل عشاء كما كان المؤسس يعمل في حياته. «قد لا يكون الجناح بمساحة جناح في فندق كبير» حسب قول بيترو بيكاري «لكنه حميم ويتوفر على كل التسهيلات التي يحلم بها عاشق للموضة».


غرفة خاصة بالسيّد كريستيان ديور كانت تُستعمل في أيامه لأخذ المقاسات وتغيير الأزياء قبل خروج العارضات إلى منصّة العرض.

يشرح بيكاري بالكثير من الحماس أنه في الوقت الذي يجمع فيه المكان تناقضات شتى فإنه أيضاً يُروضها. فهو مثلاً ديمقراطي يمكن أن يحتسي فيه الزائر فنجان قهوة مع قطعة حلوى أو يزور فيه «لاغاليري ديور» بسعر 12 يورو فقط، ونخبوي يمكن أن يطلب فيه الزبون قطعة من «الهوت كوتور» أو يقتني قطعة مجوهرات تقدر بالملايين. كلما تم الصعود إلى الطوابق العلوية زادت خصوصيته وتفرده.
كان بيكاري يُدرك عند تقديمه فكرته للمسؤولين، أن تسويقها لهم يحتاج لتغلفيها بشكل مُغرٍ ومُربح من كل الجوانب. كان اقتراحه بأن يحتضن العنوان كافّة عوالم الدار وأوجهها المُتعدّدة، وأن يخاطب الجيل الجديد بتوفيره خلفية رائعة على «إنستغرام»، وأن يكون أيضاً متنوعاً وحميماً إلى جانب كونه معلمة تاريخية... والأهم من هذا أن يحقق النجاح التجاري المطلوب. وهو ما تحقق له: «فبعد ثلاثة أيام فقط من افتتاحه حققنا الكثير من المبيعات من بينها قطعة مجوهرات من الماس يُقدر سعرها بـ12 مليون يورو». بيد أن أكثر ما أثلج صدره رؤية ردود أفعال المنافسين الذين لم يتأخروا عن زيارة المكان لاستكشافه وكأنه مدرسة يأخذون منها أفكاراً للمستقبل «أكد لي هذا أننا كنا على صواب في اتخاذ هذه الخطوة الجريئة»، حسب قوله.


تستعرض «لا غاليري ديور» La Galerie Dior، المهارات الإبداعية لـ«كريستيان ديور» والمُصمّمين الستّة الذين خلفوه: إيف سان لوران ومارك بوهان وجيانفرانكو فيري وجون غاليانو وراف سيمونز وماريا غراتسيا كيوري

لم يكن هذا وحده مصدر اعتزازه. فعملية البناء والترميم استغرقت رقماً قياسياً لا يتعدى 18 شهراً تقريباً. «بدأنا العمل في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 وافتتحناه في مارس (آذار) 2022 وهذا رقم قياسي». يقول بيكاري هذا وهو يستعرض مُبتسماً رسمات هندسية تبُين تطور تحول المبنى من مجرد هيكل فارغ بعد أن هُدم كل شيء بداخله إلى معلمة تاريخية وفنية وثقافية مُربحة. يُعيد الفضل في هذا إلى تعاونه مع مهندس الديكور العالمي بيتر مارينو، قائلاً إنه كان تعاوناً مُثيراً رغم الصعوبات التي شكلها البُعد الجغرافي واختلاف التوقيت بين باريس ونيويورك، مكان إقامة مارينو وطبعاً عدم القدرة على السفر خلال جائحة «كوفيد»، وهي الفترة الذي أنجز فيها العمل. «كانت هناك العديد من اللقاءات عبر (زووم) ولحسن الحظ كان بيننا انسجام وتفاهم. كنت أقضي الكثير من الوقت في عين المكان وأنا أحمل (آيباد) لكي أطلعه على تطورات العمل ونتبادل الأفكار والاقتراحات عن كل ركن وزاوية...كان الأمر في غاية المتعة لأنه كان جدلاً فكرياً مثيراً لا يمكن أن يتحقق سوى بين شخصيين بنفس العقلية ويفكران على نفس الموجة والمستوى».


جانب من لاغاليريا حيث تُعرض تحف نسجتها أنامل المؤسس والمصممون الستة الذين توالوا على الدار من إيف سان لوران إلى ماريا غراتزيا كيوري

أما عن حُلمه في ترك بصمته على الدار، وما إذا كان قد تحقق، فلم تكن هناك حاجة لطرح هذا السؤال لأن الأرقام الأخيرة تُشير إلى أن ديور قد انتقلت من المرتبة 12 في عام 2021 إلى المرتبة الأولى كأقوى ماركة أزياء حالياً.



«كأس مصر»: بيراميدز إلى النهائي برباعية في إنبي

احتفالية لاعبي بيراميدز بالفوز على إنبي (نادي بيراميدز)
احتفالية لاعبي بيراميدز بالفوز على إنبي (نادي بيراميدز)
TT

«كأس مصر»: بيراميدز إلى النهائي برباعية في إنبي

احتفالية لاعبي بيراميدز بالفوز على إنبي (نادي بيراميدز)
احتفالية لاعبي بيراميدز بالفوز على إنبي (نادي بيراميدز)

تأهل بيراميدز إلى نهائي كأس مصر لكرة القدم للمرة الخامسة على التوالي، بفوزه الساحق 4 - صفر على مضيفه إنبي، الجمعة، في قبل نهائي المسابقة.

وتأهل بيراميدز إلى النهائي في آخر 4 مواسم، وحصل على اللقب مرة واحدة، واكتفى بالمركز الثاني في 3 مناسبات.

وضرب بيراميدز موعداً مع زد في المباراة النهائية، المقررة إقامتها في 10 مايو (أيار) المقبل.

وهيمن بيراميدز على المباراة منذ البداية، وافتتح التسجيل بعد 14 دقيقة عن طريق مصطفى عبد الرؤوف، بعد أن تلقى تمريرة متقنة من محمود عبد الحفيظ «زلاكة»، ليسدد الكرة بسهولة على يمين عبد الرحمن سمير حارس مرمى إنبي.

وضاعف بيراميدز النتيجة من ركلة جزاء، احتسبها حكم المباراة بعد مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد، ليتقدم ناصر ماهر، ويضع الكرة في الشباك في الدقيقة 35.

وسجل ماهر هدف فريقه الثالث في الدقيقة 53، بعد أن مرّر مهند لاشين الكرة إلى عبد الرؤوف، الذي مرّرها بدوره إلى ماهر، الذي وضع الكرة في المرمى بسهولة.

واختتم زلاكة أهداف اللقاء بعد مرور ساعة من اللعب، بعدما تلقى تمريرة عرضية من محمد الشيبي، ليقابل الكرة بتسديدة مباشرة في الشباك.


خادم الحرمين الشريفين يأمر بترقية وتعيين 218 قاضياً بوزارة العدل

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

خادم الحرمين الشريفين يأمر بترقية وتعيين 218 قاضياً بوزارة العدل

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أصدر خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، أمراً بترقية وتعيين 218 قاضياً بوزارة العدل في مختلف درجات السلك القضائي.

وأكد الدكتور وليد الصمعاني، وزير العدل رئيس المجلس الأعلى للقضاء المكلّف، أن هذا الأمر الملكي يأتي امتداداً للدعم المتواصل من خادم الحرمين الشريفين، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء للمرفق العدلي، وحرصهما على تعزيز كفاءته ورفع جودة مخرجاته.

وأوضح الصمعاني أن هذا الأمر يمثل دعماً لمسيرة التطوير التي يشهدها المرفق العدلي، ويسهم في تعزيز كفاءة الأداء القضائي، ورفع جودة الأحكام، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة، بما ينعكس إيجاباً على تحسين تجربة المستفيدين، ورفع مستوى رضاهم، وتحقيق العدالة الناجزة.

وثمَّن الوزير دعم القيادة المتواصل، سائلاً الله التوفيق للقضاة لأداء مهامهم بما يحقِّق التطلعات في إقامة العدل.


مصر: تراجع الملاحة يوجه دفّة الاهتمامات لـ«اقتصادية قناة السويس»

عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)
عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)
TT

مصر: تراجع الملاحة يوجه دفّة الاهتمامات لـ«اقتصادية قناة السويس»

عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)
عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)

في ظل تراجع الملاحة بقناة السويس بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، توجه مصر دفّة الاهتمامات نحو المنطقة الاقتصادية للقناة، وسط تطلع مصري إلى تسريع المشروعات الصناعية الروسية.

وتمتد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على مساحة 455 كيلومتراً، وتضم 4 مناطق صناعية (شرق بورسعيد، والسخنة، وغرب القنطرة، وشرق الإسماعيلية)، بالإضافة إلى 6 موانئ (شرق بورسعيد، وغرب بورسعيد، والسخنة، والطور، والأدبية، والعريش).

وتكثّف الحكومة المصرية من جهودها لتعظيم الاستفادة من المنطقة الاقتصادية للقناة، وتحدّث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقاءات عدة مع مسؤولين بروسيا، في أثناء زيارته الحالية إلى موسكو، عن «المنطقة الاقتصادية».

وأكد عبد العاطي، خلال لقائه نظيره الروسي، سيرغي لافروف، الجمعة، «أهمية الإسراع في تفعيل العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلاً عن جذب الاستثمارات الروسية، خصوصاً في القطاعات ذات الأولوية مثل الصناعات الدوائية، والكيماوية، والسيارات، والبتروكيماويات».

كما أشار إلى أهمية «العمل على زيادة حجم الاستثمارات في مصر، بحيث تمتد لتشمل مختلف المناطق الحرة، بما يحقق المنفعة المشتركة، ويعزّز استفادة المستثمرين الروس من الحوافز الاستثمارية التي توفرها الدولة المصرية».

وأعرب عبد العاطي، أيضاً خلال لقاء، الجمعة، مع ممثلي كبرى الشركات الروسية التي ستشارك في مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، عن التطلّع إلى «جذب مزيد من الاستثمارات الروسية في ظل المناخ الجاذب للاستثمارات والحوافز والتسهيلات التي تمنحها الحكومة المصرية للتيسير على المستثمرين الأجانب».

وزير الخارجية المصري يتحدث عن قناة السويس خلال لقاء ممثلي كبرى الشركات الروسية الجمعة (الخارجية المصرية)

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، تناول اللقاء مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بوصفه محطة إضافية بارزة في مسار التعاون الثنائي، حيث تم التأكيد على «أهمية بدء العمل في هذه المنطقة الصناعية الروسية في أسرع وقت ممكن».

وحسب مراقبين فإن «مصر تزيد الاهتمام بالمنطقة الاقتصادية للقناة الآن، بسبب تراجع حركة المرور في قناة السويس نتيجة تصاعد الحرب الإيرانية». وأكد المراقبون أن «القاهرة تسعى لمزيد من الشراكات المستقبلية من أجل تعزيز الاستثمارات في المنطقة الاقتصادية للقناة».

مستشار النقل البحري، خبير اقتصادات النقل، أحمد الشامي، أشار إلى «تعديل في السياسة الاقتصادية للدولة المصرية، ليس فقط بسبب تداعيات حرب إيران، وإنما منذ حرب غزة». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن الدولة المصرية تتبنّى تعديل الرؤية الاقتصادية على أساس محورَين؛ «التنمية المستدامة» و«كيفية مقاومة الأزمات»، وكذلك المحور الآخر الذي يهم قناة السويس «عبر استغلال الموقع الجغرافي المتميز باعتبار أن مصر وجودها في الشمال الشرقي الأفريقي تعدّ تقريباً في مركز وقلب التجارة العالمية».

ويرى الشامي أن «تعديل الرؤية المصرية بهدف الاستمرار على مبدأ الاستدامة وإضافة كيفية مواجهة الأزمات، نتيجة أن الدولة منذ 2020 حتى الآن دخلت في أزمات لا علاقة لها بها؛ بدءاً من (جائحة كورونا) ثم الحرب الروسية-الأوكرانية، ثم الحرب في غزة، وحالياً تداعيات الحرب الإيرانية».

ويضيف أن «الدولة المصرية تسعى الآن لشراكات وتعاون استراتيجي مع (أهم اللاعبين) في المناطق الاقتصادية الكبرى كافّة، ومن بينهم روسيا، وذلك عبر مشروعات وامتيازات وتوجيه الاهتمام العالمي أكثر نحو الاستثمار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس».

إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس فبراير الماضي (هيئة القناة)

وحقّقت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس أعلى إيرادات في تاريخها خلال العام المالي 2023-2024 بلغت 8.25 مليار جنيه، بزيادة 36 في المائة عن العام المالي السابق عليه، ووافقت الهيئة نهائياً على 98 مشروعاً بإجمالي استثمارات 2.23 مليار دولار، وفقاً لإحصاءات صادرة عنها بنهاية 2024.

ووفق الشامي فإن «قناة السويس من أهم المسارات الملاحية التي تربط بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، مما يجعل هناك تركيزاً متزايداً على المحورَين؛ الجنوبي (منطقة السخنة)، والشمالي (منطقة شرق وغرب بورسعيد)».

أيضاً المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كانت محوراً مهماً خلال لقاء وزير الخارجية المصري، الجمعة، رئيس مجلس الدوما الروسي، فياتشيسلاف فولودين، حيث أعرب عبد العاطي عن التطلّع إلى مواصلة العمل معاً لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدَين، من خلال الإسراع في تنفيذ مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ويرى المراقبون أن «الحكومة المصرية اتخذت إجراءات مهمة خلال الفترة الماضية لتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وجذبت استثمارات جيدة على مستوى الصناعة واللوجيستيات».

رئيس الوزراء المصري في أثناء افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس خلال سبتمبر الماضي (مجلس الوزراء)

ووقّعت شركة «موانئ مصر البحرية» والهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، الشهر الماضي، عقد ترخيص لمزاولة أنشطة الشحن والتفريغ وتداول وتخزين البضائع العامة وبضائع الصب الجاف والنظيف، بما يتيح التشغيل الفوري وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية الحالية لميناء السخنة. وكذلك وقّعت مذكرة «تفاهم لإجراء الدراسات اللازمة، بشأن إنشاء وتشغيل وصيانة وتطوير محطة صب جاف ونظيف وبضائع عامة في ميناء السخنة».

وقال وزير النقل المصري، كامل الوزير، حينها، إن «بلاده تستهدف تحويل (ميناء السخنة) إلى ميناء محوري، يضاهي أحدث الموانئ العالمية، بما يخدم حركة التجارة الإقليمية والدولية، ويُسهم في زيادة حصة مصر بالسوق العالمية لتجارة الترانزيت».

بينما أكد رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وليد جمال الدين، «مساعي الهيئة من أجل جذب استثمارات نوعية تُسهم في تنويع الأنشطة داخل ميناء السخنة، وتلبية احتياجات حركة التجارة المتنامية». وأشار، حينها، إلى أن «الهيئة تعمل على تطوير محطات قادرة على التعامل مع مختلف أنواع البضائع، بما يحقق المرونة التشغيلية، ويعزّز تنافسية الميناء على المستويين الإقليمي والدولي».

المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كانت محوراً مهماً خلال لقاء عبد العاطي ورئيس «الدوما الروسي» (الخارجية المصرية)

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال افتتاح عدد من المشروعات في «القنطرة غرب»، إنه «من المخطط أن تستوعب منطقة (القنطرة غرب) 300 مصنع، بما يوفّر أكثر من 500 ألف فرصة عمل، مما يجعل المنطقة قادرة على التصدير بما يعادل 25 مليار دولار».

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة، خلال مارس (آذار) الماضي، أن «بلاده تكبّدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة».

وسجّلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

في غضون ذلك، أصدر السيسي قراراً جمهورياً، الجمعة، بشأن تجديد تعيين عدد من نواب رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب تعيين نائب جديد للمنطقة الشمالية، وذلك لمدة عام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended