تشارلز الثالث يشيد بإرث والدته ويعد بخدمة البريطانيين

منح ويليام وكيت لقب أمير وأميرة ويلز... وبايدن لحضور جنازة إليزابيث الثانية

الملك تشارلز الثالث وزوجته كاميلا قبل دخولهما إلى قصر باكنغهام أمس (رويترز)
الملك تشارلز الثالث وزوجته كاميلا قبل دخولهما إلى قصر باكنغهام أمس (رويترز)
TT

تشارلز الثالث يشيد بإرث والدته ويعد بخدمة البريطانيين

الملك تشارلز الثالث وزوجته كاميلا قبل دخولهما إلى قصر باكنغهام أمس (رويترز)
الملك تشارلز الثالث وزوجته كاميلا قبل دخولهما إلى قصر باكنغهام أمس (رويترز)

وعد الملك تشارلز الثالث، أمس (الجمعة)، في أول كلمة له كملك، بخدمة البريطانيين طوال حياته، مستعيداً الالتزام الذي قطعته والدته الملكة الراحلة إليزابيث الثانية على نفسها في عيد ميلادها الحادي والعشرين.
وقال تشارلز في خطاب للأمة: «أجدد أمامكم هذا الالتزام بالخدمة طوال حياتي»، مشيداً بـ«حياة الخدمة» التي عاشتها والدته التي توفيت الخميس عن 96 عاماً، وبـ«محبتها للتقاليد» و«تمسكها بالتقدم»، فضلاً عن «عاطفتها ولطفها». وفي كلمة متلفزة من قصر باكنغهام الذي وصل إليه بعد الظهر، وصف تشارلز الملكة الراحلة التي حكمت طوال سبعين عاماً بأنها «مصدر إلهام ومثال» بالنسبة إليه وإلى عائلته. وأضاف: «كما فعلت الملكة بتفانٍ راسخ، ألتزم بدوري الآن، طوال الوقت المتبقي الذي يمنحني إياه الله، بالدفاع عن المبادئ الدستورية التي هي في صلب أمتنا». ووجه رسالة علنية أخيرة لوالدته، فقال: «لأمي الحبيبة، في وقت تبدأين فيه رحلتك الكبرى الأخيرة للانضمام إلى والدي الراحل الغالي، أريد أن أقول هذا فقط: شكراً».
ومنح الملك تشارلز ابنه الأكبر وليام وزوجته كيت لقب أمير وأميرة ويلز، وهو اللقب الذي ناله هو وزوجته الراحلة الأميرة ديانا في عام 1958. وعبّر عن شعوره بالفخر بجعل وريثه أميراً على ويلز. وقال إن «مع وجود كاثرين إلى جانبه، سيواصل أميرنا وأميرتنا الجديدان لويلز (...) الإلهام وقيادة حواراتنا الوطنية». ولعب وليام وكيت، وكلاهما يبلغ من العمر 40 عاماً، أدواراً مركزية في إطار العائلة المالكة في السنوات الأخيرة، ويظهران علناً بصورة دورية ويصطحبان أبناءهما الثلاثة الصغار إلى مناسبات رسمية.
إلى ذلك، عبّر ملك بريطانيا الجديد عن حبه لابنه الثاني الأمير هاري وزوجته ميغان. وقال: «أود أيضاً أن أعرب عن محبتي لهاري وميغان في وقت يواصلان فيه بناء حياتهما بالخارج». وقد توترت علاقة الزوجين ببقية العائلة خلال السنوات القليلة الماضية.
وفي أول ظهور علني له منذ أصبح ملكاً، ترجّل تشارلز الثالث من سيارته أمام قصر باكنغهام، وصافح عشرات الأشخاص في تحية للحشود المجتمعة بعد وفاة والدته.
لم تكن هذه المحطة مدرجة في البروتوكول المرسوم، فيما أعربت الحشود عن فرحتها بالملك الجديد بعدما بكت رحيل إليزابيث الثانية. ورددت على مسامع تشارلز عبارات مثل «نحبك أيها الملك تشارلز»، فيما صدحت صيحات تأييد وعلا التصفيق.

وصافح تشارلز الثالث، الذي ارتدى بزة سوداء، عشرات الأشخاص الذين ارتسمت البسمة على شفاههم. وطبعت امرأة قبلة على يده، وغنى البعض النشيد الوطني. ورد الملك بكلمة «شكراً»، ولوّح بيده للأشخاص الذين كانوا يقفون على مسافة أبعد.
وسار بمحاذاة الحشود المجتمعة وراء حواجز حديد، عشرات الأمتار. وتظهر مشاهد صورت من مروحية آلاف الأشخاص المحتشدين أمام قصر باكنغهام ليشهدوا هذا الحدث التاريخي، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
واطّلع تشارلز مع زوجته كاميلا، التي ارتدت فستاناً أسود، على مئات باقات الزهور التي وضعت منذ الخميس خارج القصر. وللمرة الأولى بصفته ملكاً، عبر بوابات قصر باكنغهام جنباً إلى جنب مع زوجته في الباحة، قبل أن يدخل المبنى.
ووصل تشارلز الثالث إلى لندن من قصر بالمورال في اسكوتلندا، حيث توفيت الملكة بعد ظهر الخميس. وبعدما حطت طائرته في لندن استقل سيارة للوصول إلى القصر.
أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس، أنه سيحضر جنازة الملكة اليزابيث الثانية، ليكون بذلك أبرز رئيس دولة يؤكد حضوره. وقال الرئيس لصحافيين: «لا أعرف التفاصيل بعد، لكني سأحضر».
ولم يؤكد موعد الجنازة بعد، لكن يرجح أن تقام في 19 سبتمبر (أيلول)، في كاتدرائية ويستمنستر بلندن. وأشار بايدن إلى أنه لم يتحدث بعد إلى الملك تشارلز الثالث. وجاءت تصريحات بايدن قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية الأميركية في مطار كولومبوس الدولي في أوهايو حيث ألقى خطاباً.


مقالات ذات صلة

أبناء الأمير ويليام يُشيدون بـ«أفضل أب بالعالم» في عيد ميلاده

يوميات الشرق ويليام خلال منتدى «متّحدون من أجل الحياة البرية» في لندن (رويترز)

أبناء الأمير ويليام يُشيدون بـ«أفضل أب بالعالم» في عيد ميلاده

أشادت زوجة الأمير ويليام وأبناؤه به، ووصفوه بأنه «أفضل أب في العالم»، بالتزامن مع الاحتفال بعيد الأب، وكذلك عيد ميلاده الرابع والأربعين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الملك تشارلز الثالث خلال حفل تقديم الرايات الجديدة لحرس غرينادير في قصر باكنغهام بلندن يوم 9 يونيو 2026 (رويترز)

الملك تشارلز سيكشف عن إقراراته الضريبية

يعتزم العاهل البريطاني تشارلز الثالث نشر إقراراته الضريبية، حرصاً منه على الشفافية، في خطوة غير مسبوقة في أوساط ملوك بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني ويليام وزوجته كاثرين يغادران مراسم يوم الرباط لعام 2026 في قلعة وندسور (رويترز)

تقرير: الأمير ويليام يرفض التخلي عن هواية تثير قلق كيت ميدلتون

في حياة العائلات الملكية، قد تبدو التفاصيل اليومية بعيدة عن الواقع المألوف، إلا أن بعض القضايا الشخصية تظل مشتركة بين الجميع، مهما اختلفت المكانة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)

بريطانيا: عامل صحي سابق حاول بيع سجلات أميرة ويلز الطبية

تم تحذير عامل رعاية صحية سابق في بريطانيا بعد محاولته الحصول على السجلات الطبية لكيت ميدلتون أميرة ويلز وبيعها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني ويليام ونجله الأمير جورج (رويترز)

قصر كنسينغتون يعلن وجهة الأمير جورج التعليمية

كشف قصر كنسينغتون عن المرحلة التعليمية المقبلة للأمير جورج، في خطوة تعكس استمرار تقاليد العائلة المالكة البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«إيرباص» تفحص 16 من طائراتها بعد رصد تشققات في الأجنحة

خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)
خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)
TT

«إيرباص» تفحص 16 من طائراتها بعد رصد تشققات في الأجنحة

خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)
خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «إيرباص»، الثلاثاء، أنها ستفحص 16 طائرة من طراز «إيه 380»، خمس منها على الفور، بعدما رُصدت تشقّقات في مكوّن رئيسي في الجناح في طائرات تستخدمها شركتا «طيران الإمارات» و«كوانتاس».

وأمرت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي بإجراء فحوص عاجلة تلزم شركات الطيران بفحص بنية عارضة الجناح في الطائرات المعنية، بعدما رصد مفتّشون تشقّقات خلال عمليات صيانة روتينية.

وظهرت التشقّقات في عارضة هيكلية تمتد على طول الجناح وتتحمّل جزءاً كبيراً من الحمل الهوائي في أثناء الطيران.

وتشغّل «طيران الإمارات» 15 من الطائرات التي ستُفحص، بينما تشغّل «كوانتاس» طائرة واحدة. أما الطائرات الخمس التي ستُفحص فوراً فتشغلها «طيران الإمارات»، ومن المقرر أن تبدأ العملية الأربعاء.

وتشمل شركات الطيران التي تستخدم طائرات «إيه 380» كلاً من «طيران الإمارات»، و«الخطوط الجوية السنغافورية»، و«الخطوط الجوية البريطانية»، و«كوانتاس»، و«لوفتهانزا»، و«الخطوط الجوية القطرية»، و«الخطوط الجوية الكورية»، و«الاتحاد للطيران»، و«آنا»، و«آسيانا إيرلاينز».

وتشغل «طيران الإمارات» أكبر أسطول من طائرات «إيه 380» في العالم؛ إذ تسيّر أكثر من نصف الطائرات العملاقة النشطة من هذا الطراز.


مجلس الأمن يتبنى قراراً بتعزيز آليات ملاحقة مهاجمي قوات حفظ السلام

خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)
خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)
TT

مجلس الأمن يتبنى قراراً بتعزيز آليات ملاحقة مهاجمي قوات حفظ السلام

خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)
خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)

تبنّى مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، قراراً يهدف إلى مساعدة الأمم المتحدة على تحديد هوية الأشخاص الذين يهاجمون عناصر حفظ السلام التابعين لها، وملاحقتهم قضائياً بشكل أفضل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

جاء التصويت على النص الذي قدّمته باكستان بعد سلسلة هجمات دامية، في الأشهر الأخيرة، استهدفت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في أنحاء العالم.

ومنذ مطلع مارس (آذار) الماضي، قُتل سبعة من عناصر القبعات الزرق العاملين ضِمن قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان «يونيفيل».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قُتل ستة جنود بنغلادشيين في قوة حفظ السلام، في هجوم بمسيّرة على مدينة محاصَرة في جنوب السودان.

وقال سفير باكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد: «في بعثات عدة، ازدادت الهجمات ضد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، من حيث العدد والتعقيد». وأضاف: «يرمي مشروع القرار هذا إلى دفع المجلس إلى ما هو أبعد من مجرد إصدار بيانات تنديد بهذه الهجمات».

وحظي القرار بإجماع أعضاء المجلس الخمسة عشر، كما دعمته أكثر من 150 من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وينصّ القرار على أنه في حال وقوع هجوم، يتعيّن على الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن يسارع إلى جمع سِجلات بشأن ما حدث ومشاركتها مع الدول المضيفة بينما تُجري تحقيقاتها في الواقعة.

ولتيسير تحقيقات الأمم المتحدة، ينبغي على الأمين العام أيضاً تعيين مسؤول رفيع المستوى لتنسيق هذه التحقيقات ودعم الإجراءات الجنائية المحتملة مع الدول المعنية، وفق نص القرار.

ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة، قضى، منذ عام 1948، نحو 4500 من عناصر قوات حفظ السلام الأممية، أثناء أداء واجبهم.

هؤلاء العناصر؛ وهم من 134 جنسية، قضى معظمهم في حوادث أو بسبب المرض، لكن 1150 قُتلوا في ما تصفه الأمم المتحدة بـ«أعمال عدائية».


انعقاد أولى محادثات «طالبان» والاتحاد الأوروبي بشأن عمليات الترحيل

وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

انعقاد أولى محادثات «طالبان» والاتحاد الأوروبي بشأن عمليات الترحيل

وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

عقد مسؤولون في حكومة «طالبان» الأفغانية محادثات «بنّاءة» مع الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الثلاثاء، بحسب ما أفاد مسؤول أفغاني مطلع على المباحثات، وفق ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن «الاجتماعات كانت بنّاءة، وهناك أمل في أن تقود إلى تطوّرات إيجابية». وجاءت المحادثات في وقت تسعى فيه بلدان الاتحاد الأوروبي لإعادة طالبي اللجوء الأفغان الذين لم تُقبل طلباتهم.

من جهتها، أكدت المفوضية الأوروبية أنها استضافت ممثلين من حركة «طالبان» للمرة الأولى منذ عودة الحركة إلى السلطة في أفغانستان عام 2021، من أجل المشاركة في محادثات مغلقة ركزت على الخدمات الدبلوماسية و«العودة الكريمة» للأفغان إلى بلادهم المعزولة التي مزقتها الحرب، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ويشكل الأفغان إحدى أكبر مجموعات المهاجرين الساعين للجوء في الاتحاد الأوروبي، إلا أن عدداً متزايداً من حكومات الدول الأعضاء الـ27 في التكتل تسعى إلى تسريع وتيرة عمليات الترحيل وزيادة أعداد من تُرفض طلبات لجوئهم أو من يرتكبون جرائم في الدول المضيفة.

ووصف عبد القهار بلخي، المتحدث باسم وزارة خارجية «طالبان»، الزيارة بأنها «تاريخية»، مشيراً إلى أنها المرة الأولى التي يعقد فيها وفد من أفغانستان تحت حكم «طالبان» محادثات مع الاتحاد الأوروبي ودوله في بروكسل.

تسهيل الترحيل

وقال بلخي، الذي ترأس الوفد المكون من خمسة أفراد، إن المحادثات ركزت على «تدابير بناء الثقة»، والوجود الدبلوماسي لحركة «طالبان» في الاتحاد الأوروبي، و«عملية عودة كريمة».

وعُقد الاجتماع في مكان لم يُكشف عنه بالعاصمة البلجيكية، حيث يقع مقر كل من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأعلنت المفوضية الأوروبية أنها ترأست الاجتماع بالاشتراك مع السويد، وأن ممثلين عن 15 دولة من أصل 27 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي شاركوا في مناقشات ركزت على تسهيل عمليات ترحيل المجرمين ومعالجة التهديدات الأمنية.

وتقول منظمات حقوقية إن الاجتماع قد يُعرّض الأفغان داخل أوروبا وخارجها للخطر. فقد فرضت السلطات الأفغانية قيوداً صارمة على الحقوق، لا سيما للنساء والفتيات، منذ استيلاء حركة «طالبان» على السلطة في البلاد عام 2021 في أعقاب انسحاب القوات التي تقودها الولايات المتحدة.

وقالت منظمات حقوقية إن اجتماع الثلاثاء يُقوّض التزامات الاتحاد الأوروبي في مجال حقوق الإنسان، وقد يُعرّض الناس في أوروبا وأفغانستان للخطر.

وقالت فرشتا عباسي، الباحثة الحقوقية، إن «أي تواصل مع (طالبان) يجب أن يُعطي الأولوية لحماية حقوق الإنسان والمساءلة، لا لترحيل الناس إلى مناطق الخطر هناك. إن دول الاتحاد الأوروبي تقوّض مصداقيتها من خلال إدانة انتهاكات طالبان والسعي إلى محاسبتها من جهة، بينما تتعاون معها من جهة أخرى لإعادة الأفغان قسراً».

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» في أثناء تناولهم وجبة الإفطار عند نقطة تفتيش في قندهار بأفغانستان 18 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

باب انفتاح على «طالبان»

في ظل عدم اعتراف أي دولة من دول الاتحاد الأوروبي بحركة «طالبان»، يشكّل اجتماع بروكسل باب انفتاح على الحركة، الأول منذ استيلائها على السلطة قبل خمس سنوات في أفغانستان. وقد قطعت معظم دول العالم، بما فيها دول الاتحاد الأوروبي بأكملها، علاقاتها الدبلوماسية معها آنذاك. ومنذ ذلك الحين، تعمل «طالبان» بهدوء على توسيع نطاق وصولها إلى البعثات الدبلوماسية في أوروبا، حسب تقرير وكالة «أسوشييتد برس».

حصل أعضاء وفد «طالبان» على تأشيرات دخول بعد إجراءات التفتيش الأمني، بصلاحية إقليمية محدودة، تُمكّنهم من البقاء في بلجيكا لمدة 24 ساعة فقط، دون السماح لهم بدخول دول أخرى ضمن منطقة «شنغن».

وصرّح وزير الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، بأن بلجيكا امتثلت لطلبات الاتحاد الأوروبي بمنح تأشيرات دخول لوفد «طالبان».

وأضاف بريفو في بيان: «إن عقد اجتماع في إطار سياسة الدولة المضيفة لا يُعد اعترافاً، ولا يُضفي شرعية، ولا يُشكّل دعوة من الحكومة البلجيكية».

ولأن بلجيكا والاتحاد الأوروبي لا يعترفان رسمياً بحكومة «طالبان»، لم يُعقد الاجتماع في مواقع رسمية تابعة لأي منهما.

تزايد دعوات الترحيل

وتتزايد الدعوات لزيادة عمليات الترحيل من الاتحاد الأوروبي. وصرّح متحدث باسم المفوضية الأوروبية بأن الاجتماع جاء استجابةً لضغوط أغلبية واضحة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة، والتي وقّعت 20 منها على رسالة في أكتوبر (تشرين الأول) تدعو فيها إلى سياسات هجرة أكثر صرامة، بما في ذلك تكثيف عمليات الترحيل.

وقال المتحدث ماركوس لامرت إن المفوضية طُلب منها تنسيق «محادثات فنية» بشأن عمليات الإعادة.

وأضاف: «هذا لا يعني الاعتراف».

وبينما كان هذا الاجتماع الأول لحركة «طالبان» في الاتحاد الأوروبي، عُقد الاجتماع الأول بين الجانبين في أفغانستان في يناير (كانون الثاني) عندما أرسلت المفوضية بعثة إلى كابل، حيث لا يزال لديها موظفون هناك.

وصاغت وزيرة الهجرة البلجيكية آنيلين فان بوسويت جزئياً رسالة أكتوبر، والتي صرّحت حينها: «لم يعد بإمكاننا تحمّل الجمود. لقد حان الوقت لاتباع نهج حازم ومشترك، حتى تتمكن أوروبا من استعادة السيطرة على الهجرة والأمن».

وأشارت بوسويت إلى أنه في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، لم يمتثل سوى 2 في المائة من أصل 22.870 أفغانياً طُلب منهم العودة. وقد شهدت أفغانستان خلال العام الماضي وحده عودة نحو ثلاثة ملايين أفغاني من باكستان وإيران، أُجبروا جميعاً، تقريباً، على العودة من البلدين. وفاقم هذا الوضع الكارثة الإنسانية في أفغانستان، التي تعاني أصلاً من أزمات غذائية واقتصادية، فضلاً عن العقوبات.

وفرضت سلطات «طالبان» الأفغانية قيوداً صارمة على النساء والفتيات، بما في ذلك حظر التعليم ما بعد المرحلة الابتدائية، وحظر العمل في جميع المهن باستثناء عدد قليل جداً منها، فضلاً عن لوائح صارمة بشأن ما يُسمح للنساء بارتدائه في الأماكن العامة.

نساء أفغانيات يسرن مع فتاة على طول شارع في قرية لوي فيالا في قندهار الأفغانية 21 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ضغوط متزايدة

وإذ يواجه الاتحاد الأوروبي ضغوطاً سياسية لتشديد سياسات الهجرة في جميع أنحاء التكتل المكون من 27 دولة، فقد أقرّ مؤخراً إصلاحات جذرية لقواعده الجماعية بهدف زيادة عمليات الترحيل، بما في ذلك السماح بإنشاء ما يُسمى «مراكز العودة»، وزيادة قدرات المراقبة المحلية، وتشديد الرقابة على الحدود، والتواصل مع حكومة «طالبان».

وفي ظلّ مواجهة أفغانستان لنقص الغذاء والانهيار الاقتصادي، تحتاج حكومة «طالبان» إلى مساعدات إنسانية، وتأمل في تخفيف عزلتها الاقتصادية والسياسية الدولية.