بلينكن «واثق» من تغلب أوروبا على تحدي الشتاء

في ظل انقطاع إمدادات الغاز والنفط من روسيا

بلينكن مع ستولتنبرغ في بروكسل أمس (أ.ب)
بلينكن مع ستولتنبرغ في بروكسل أمس (أ.ب)
TT

بلينكن «واثق» من تغلب أوروبا على تحدي الشتاء

بلينكن مع ستولتنبرغ في بروكسل أمس (أ.ب)
بلينكن مع ستولتنبرغ في بروكسل أمس (أ.ب)

عبر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الجمعة، عن ثقته بأن الدول الأوروبية ستحافظ على وحدتها في «استخدام النفط سلاحاً» من قبل روسيا التي حربها في أوكرانيا، مؤكداً أن أوروبا ستتمكن من تجاوز التحدي الكامن في تجاوز الشتاء المقبل في ظل انقطاع إمدادات الغاز والنفط والروسيين. وأجرى كبير الدبلوماسيين الأميركيين محادثات مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ينس ستولتنبرغ وسفراء من الحلف في بروكسل، جزئياً، لتقديم تقرير عن رحلته المفاجئة الخميس إلى كييف، حيث تعهد بتقديم مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا، في خضم هجومها المضاد ضد القوات الروسية.
وأفاد مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية للصحافيين، قبيل زيارة بروكسل، بأن بلينكن يواصل جهود إدارة الرئيس جو بايدن للحفاظ على الوحدة بين الدول الأوروبية، في وقت تستعد فيه لاستقبال الشتاء مع ارتفاع تكاليف الطاقة، وازدياد المخاطر بتقويض الدعم الغربي لكييف.
وقال بلينكن في مؤتمر صحافي عقب الاجتماعات، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «اعتقد أنه يمكن أن يقسم ويضعف الناتو»، مضيفاً أن «اليوم، صار الحلف أقوى وأكثر توحيداً وأفضل موارد من أي وقت مضى».
ووصف بلينكن رحلته إلى أوكرانيا بأنها «كانت الأكثر جدوى من نواحٍ كثيرة، لأنها حدثت بالتزامن مع بدايات هذا الهجوم المضاد الذي تخوضه أوكرانيا لتحرير الأرض التي استولت عليها القوات الروسية». وإذ أشار إلى اجتماعه مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي والمساعدة الإضافية التي تقدمها الولايات المتحدة بقيمة نحو 2.8 مليار دولار، أشاد بـ«الشجاعة غير العادية والمرونة للقوات الأوكرانية والشعب الأوكراني» الذي دفع «الروس إلى الوراء».
وأوضح أن «أوكرانيا الآن على رأس القائمة» في رحلته إلى بروكسل للاجتماع مع مسؤولي حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، مضيفاً أن النقاش يشمل الوضع في زابوريجيا وحولها، لأن «هذا مصدر قلق حقيقي لكثير منا» مع تأكيد استمرار خروج الغذاء من أوكرانيا. وأكد أن «السبب الأهم هو أن ما نجح بشكل جيد بالنسبة لنا حتى الآن هو وحدتنا - وحدة الهدف ووحدة العمل» من أجل «مساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها»، فضلاً عن «التأكد من وجود ضغط كبير على روسيا لإنهاء هذا العدوان». وشدد على أن «تحالفنا قوي وحازم بقدر الإمكان لردع أي عدوان روسي إضافي».
ورداً على سؤال عن تحديات الطاقة التي تواجه الدول الأوروبية، ذكر بلينكن أن الرئيس بايدن أشار إلى أن «الوقوف في وجه ما هو على المحك في عدوان روسيا على أوكرانيا لن يكون خالياً من التكلفة»، مضيفاً أن «تكلفة عدم اتخاذ أي إجراء، وعدم القيام بأي شيء، والسماح لهذا الأمر بالمضي قدماً، ستكون أكبر بكثير». ولفت إلى أن الولايات المتحدة اتخذت «إجراءات مهمة للتعامل مع التحديات الموجودة»، إذ سمحت بتصدير كميات كبيرة من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط لديها، مع إرسال الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا للمساعدة في تخفيف بعض التحديات التي تواجهها أوروبا مع خفض الطاقة المقبلة من روسيا. وأقر بأن «التحدي يكمن في تجاوز الشتاء المقبل»، معتبراً أن أوروبا «اتخذت خطوات مهمة للغاية لتضع نفسها في وضع يمكنها من القيام بذلك». وأضاف: «نحن نبذل قصارى جهدنا للمساعدة»، علماً بأن «هناك فرصة هائلة ولدت من الضرورة»، موضحاً أن الفرصة تتمثل في «الابتعاد عن الاعتماد على روسيا»، التي «تستخدم الطاقة سلاحاً». وقال: «أنا واثق من أن هذا يسير في اتجاه جيد».
وفي إشارة إلى اجتماع وزراء الطاقة بالاتحاد الأوروبي في بروكسل الجمعة، لتقرير ما إذا كان سيجري وضع حد لأسعار الغاز الروسي على أمل حماية المواطنين والشركات من ارتفاع فواتير الطاقة، أم لا، كرر بلينكن أنه واثق من أن أوروبا ستتخذ إجراءات حاسمة للتخلص مما سماه «الخنق الذي تملكه روسيا على أوروبا» من خلال إمدادات الغاز. وقال ستولتنبرغ إن الضغط على إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليف المعيشة سيختبر «وحدتنا وتضامننا». وأضاف: «لكن الثمن الذي ندفعه يقاس بالمال، في حين أن الثمن الذي يدفعه الأوكرانيون يُقاس بالأرواح، ويخسرون أرواحاً كل يوم».
ورغم أن المكتب الصحافي لـ«الناتو» لم يعلن جدول أعمال اللقاء، فإن وسائل الإعلام تداولت أن هدف رحلة بلينكن إلى بروكسل يتعلق بالحصول على الدعم من الحلفاء في شأن مواصلة دعم أوكرانيا، لا سيما مع اقتراب فصل الشتاء وارتفاع أسعار الطاقة.
يذكر أن أوكرانيا تلقت مساعدات مالية وعسكرية من الدول الغربية، منذ بدء العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، أبرزها من الولايات المتحدة، وبريطانيا، تقدر بعشرات المليارات من الدولارات.
ووفقاً لوزارة الخارجية الأميركية، بلغت قيمة المساعدات العسكرية الأميركية وحدها لأوكرانيا منذ تولي إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن السلطة حتى الآن نحو 15.2 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية أوكرانيا: يجب محاكمة بوتين كمجرم حرب

أوروبا قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب في أوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وزير خارجية أوكرانيا: يجب محاكمة بوتين كمجرم حرب

قال وزير الخارجية الأوكراني، الاثنين، إنه يجب محاكمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كمجرم حرب بغض النظر عن نتيجة المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو (رويترز)

رئيس وزراء سلوفاكيا يعلن وقف إمدادات الكهرباء الطارئة لأوكرانيا

أعلن رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، الاثنين، تعليق إمدادات الكهرباء الطارئة إلى أوكرانيا بسبب انقطاع إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروغبا.

«الشرق الأوسط» (براتيسلافا)
أوروبا مجندون جدد أوكرانيون يتدربون بالقرب من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا... أوكرانيا 22 فبراير 2026 (رويترز)

في تقدّم ميداني نادر... أوكرانيا تستعيد ثمانية تجمعات سكنية

قال أولكسندر سيرسكي القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، الاثنين، إن بلاده استعادت السيطرة على 400 كيلومتر مربع من ​الأراضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا يُعتقد أن الناقلة «بوراكاي» هي من ضمن أسطول يُستخدَم لنقل النفط الروسي (أ.ف.ب)

عنصران من شركة أمن روسية خاصة كانا على متن ناقلة نفط احتجزتها فرنسا

كان موظفان في شركة أمنية خاصة روسية على متن ناقلة يُشتبه في أنها جزء من «الأسطول الشبح» الروسي، وصادرتها فرنسا في سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا تتهم وارسو بانتظام موسكو وبيلاروس بالقيام بأنشطة تجسس ومحاولات تخريب منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ب)

بولندا تعلن توقيف بيلاروسي متهم بالتجسس

أعلنت سلطات وارسو، الاثنين، توقيف مواطن بيلاروسي مطلع الشهر يشتبه بقيامه بأنشطة تجسس في بولندا وألمانيا وليتوانيا، وتوجيه التهمة إليه رسمياً.

«الشرق الأوسط» (وارسو)

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».


«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.