موسكو تنفي صحة معطيات أوكرانية عن تقدم لكييف على محاور القتال

إقرار باتساع نطاق الهجوم المضاد... والإعلام الروسي يروج لـ«استسلام أوروبي قريب»

جنود روس يحرسون إحدى النقاط في مدينة خيرسون الأوكرانية (أ.ب)
جنود روس يحرسون إحدى النقاط في مدينة خيرسون الأوكرانية (أ.ب)
TT

موسكو تنفي صحة معطيات أوكرانية عن تقدم لكييف على محاور القتال

جنود روس يحرسون إحدى النقاط في مدينة خيرسون الأوكرانية (أ.ب)
جنود روس يحرسون إحدى النقاط في مدينة خيرسون الأوكرانية (أ.ب)

مع إقرار البيانات الرسمية الروسية باتساع نطاق الهجمات المضادة على عدد من المحاور وخطوط التماس، سعت موسكو في الوقت ذاته، إلى التقليل من أهمية التصريحات الأوكرانية حول إحراز تقدم ميداني ملموس للقوات المهاجمة، وتحدثت عن «تكبيد العدو خسائر فادحة».
وكان لافتا، أن تغطيات وسائل الإعلام الحكومية الروسية انشغلت خلال اليومين الأخيرين، بالحديث ليس عن الوضع الميداني على جبهات القتال، بل عن «اقتراب الاتحاد الأوروبي من إعلان استسلام كامل» لمطالب الكرملين.
وفي مقابل إعلان كييف عن إحراز نجاحات ميدانية في إطار الهجوم المضاد واسع النطاق الذي بدأ مطلع الشهر الماضي، حملت البيانات الروسية إشارات مقتضبة إلى مسار المعارك الضارية على طول خطوط التماس، وركزت بالدرجة الأولى على نجاح القوات الروسية وقوات الانفصاليين في لوغانسك ودونيتسك على صد الهجمات الأوكرانية. وقال الناطق باسم القوات المحلية في لوغانسك إيفان فيليبونينكو إن المدفعية الأوكرانية واصلت «القصف العشوائي للمناطق التي حررتها القوات المتحالفة قرب خط المواجهة في دونباس». وأضاف أن «العدو بسبب عدم تمكنه من تحديد مواقع الدفاعات بدقة، قام بتوجيه ضربات حيثما كان ذلك ممكنا، لذلك تعرضت البلدات المحررة لإطلاق نار كثيف، مما يؤدي إلى تدمير البنية التحتية المدنية».
وقال فيليبونينكو تعليقا على اشتباكات سلاح المدفعية على خط المواجهة إن «التركيز انصب على إيجاد مواقع الهجوم وتدميرها لاحقا».
وزاد أنه «في الوقت الحاضر، تتقدم قوات الحلفاء على الجبهة في مناطق سوليدار وياكوفليفكا وأرتيموفسك وسيفرسك».
في الوقت ذاته، أعلنت السلطات الانفصالية في دونيتسك أن القوات الأوكرانية واصلت صباح الجمعة قصف منطقة تشيرفونوغارديسكي في ميكيفكا وقرية بانتيليمونوفكا، بما في ذلك باستخدام قذائف من عيار 155 مليمترا التي زود بها حلف الأطلسي الجيش الأوكراني.
وزادت في بيان أن «القوات المسلحة الأوكرانية استهدفت مينيرالنو ودونيتسك وزايتسيفو وياكوفليفكا وغورلوفكا».
ومع الحديث عن مواجهات نشطة في دونيتسك ولوغانسك، أقرت القوات الروسية باتساع رقعة المواجهات على خطوط التماس في خيرسون وزابوريجيا.
وقال فلاديمير روغوف، عضو المجلس الانتقالي الذي شكلته موسكو لإدارة منطقة زابوريجيا إن القوات المسلحة الأوكرانية قامت بمحاولة أخرى لإنزال قوات عبر نهر دنيبر في اتجاه كامينكا دنيبروفسكايا، و«تم صد الهجوم».
ووفقاً لقوله فإن «العدو يحاول البحث عن نقطة ضعف في الدفاع، لأنه قبل ذلك، جرت محاولات إنزال مماثلة في اتجاهات انيرغودور ودنيبرورودني وفاسيلييفكا.
وزاد أن القوات المهاجمة سعت إلى «الحصول على موطئ قدم على ضفاف نهر الدنيبر وإنشاء مركز متقدم للهجوم.
وفي خيرسون، قال كيريل ستريموسوف نائب رئيس الإدارة الانتقالية التي عينتها موسكو إن «القوات الروسية تصدت لهجوم واسع شنه الجيش الأوكراني، ونجحت في احتجاز عدد كبير من الأسرى الأوكرانيين الذين شاركوا في العمليات».
وقال ستريموسوف: «هناك أسرى. لقد رأيتهم شخصياً. هؤلاء أشخاص بائسون، قادهم نظام كييف إلى الخنادق ثم ألقى بهم في هجوم انتحاري».
وبحسب قوله، فإن السلطات الأوكرانية «لا تأخذ في الحسبان أعداد القتلى الذين بلغوا أكثر من ثلاثة آلاف شخص منذ 29 أغسطس (آب)».
في الأثناء، قال فاسيلي نيبينزيا، الممثل الدائم لروسيا لدى المنظمة، في اجتماع لمجلس الأمن الدولي، ليلة الجمعة، إنه لا يمكن الحديث عن أي «اختراق» للقوات الأوكرانية خلال «هجومها المضاد».
ووفقاً له، فإن «الأراضي القريبة من نيكولاييف، بالقرب من خاركوف، وفي زابوريجيا مليئة بالآلاف من جثث الجنود الأوكرانيين الذين تم إرسالهم إلى الموت المؤكد والذين لم يسمح لهم بالتراجع أو الانسحاب».
وقال نيبينزيا: «من أجل التوسل للحصول على أسلحة جديدة، خاصةً عشية اجتماع وزراء دفاع الناتو المقرر الجمعة في رامشتاين، حاول نظام (الرئيس فولوديمير) زيلينسكي خلق مظهر على الأقل بأن أوكرانيا تحقق نجاحات على الأرض».
وأشار الدبلوماسي إلى أن «مروجي الدعاية الأوكرانيين شاركوا على أعلى مستويات في الحديث عن خطط لشن هجوم لاستعادة الأراضي المفقودة».
في غضون ذلك، قال الناطق العسكري الروسي إيغور كوناشينكوف في إفادة صباحية الجمعة إن القوات الجوية الصاروخية والمدفعية الروسية واصلت توجيه «ضربات دقيقة لوحدات واحتياطيات القوات الأوكرانية على عدة محاور، شملت عدة مراكز قيادة ومستودع ذخيرة، بينما أسقطت مقاتلة روسية طائرة أوكرانية من طراز «سوخوي 25» في منطقة نيكولايف.
وأضاف كوناشينكوف أن لواء المشاة الميكانيكي رقم 59 تكبد خسائر فادحة في عدة مناطق في نيكولايف.
ووفقاً له «في المجموع، بلغت خسائر العدو على محور نيكولايف - كريفوي روغ، دبابتين و6 عربات مشاة قتالية و5 مركبات مدرعة أخرى و7 مركبات مزودة بمدافع رشاشة ثقيلة، وأكثر من 190 فردا خلال يوم».
وزاد الناطق أنه خلال الساعات الـ24 الماضية، أصابت الغارات الروسية خمسة مواقع قيادة للقوات الأوكرانية، إضافة إلى 51 وحدة مدفعية وقوات ومعدات عسكرية في 167 منطقة.
وتم تدمير خمسة مستودعات أسلحة وذخائر للصواريخ والمدفعية، ومنصة إطلاق لمنظومة الصواريخ المضادة للطائرات فضلا عن إسقاط 13 طائرة أوكرانية من دون طيار في مناطق متفرقة.
في الأثناء، ركزت وسائل إعلام حكومية روسية على تقارير غربية حول حجم الخسائر الأوكرانية خلال الفترة الأخيرة. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية عن رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارك ميلي، أن «قوات كييف تكبدت عشرات الآلاف من القتلى والجرحى بين أفرادها خلال ستة أشهر، منذ بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا».
مع ذلك و«رغم تفوق الروس في التسليح والعدد، فقد أظهر الأوكرانيون كفاءة تكتيكية فائقة، وإرادة متفوقة للقتال من أجل بلدهم وحريتهم».
وزاد أنه «من السابق لأوانه إجراء تقييم كامل للهجوم الأوكراني الذي تم شنه مؤخراً قرب خيرسون»، وأضاف أن «أوكرانيا تستخدم أسلحتها بشكل فعال»، وتابع أن تقدم القوات الأوكرانية بالقرب من خيرسون «يسير وفق الخطة الموضوعة».
اللافت أكثر، أن الوكالات الحكومية الروسية أبرزت عدداً من المقالات والتعليقات التي تتعلق بالمزاج الشعبي والسياسي في الاتحاد الأوروبي واقترابه من التغير لصالح المواقف الروسية. وكتب المعلق السياسي لوكالة «نوفوستي» تعليقا تحت عنوان: «الأوروبيون مقتنعون بأن بوتين تغلب عليهم». في حين أفردت الوكالة مساحات لتغطيات مماثلة حملت عناوين مثيرة مثل «الاتحاد الأوروبي يقترب من الاستسلام لروسيا» مع إشارات إلى أن هذه المعطيات منقولة عن معلقين أوروبيين أو أتراك في غالبيتها.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: ملتزمون بمقترح وقف إطلاق النار المقدم إلى روسيا

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

زيلينسكي: ملتزمون بمقترح وقف إطلاق النار المقدم إلى روسيا

قال ‌الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الاثنين إنه ملتزم بالمقترح المقدم إلى روسيا بوقف إطلاق النار ​شريطة أن توقف موسكو جميع هجماتها على البنية التحتية

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)

رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

أعلن رئيس صربيا، ألكسندر فوتشيتش، أن قوات الشرطة والجيش في صربيا اكتشفت وجود «متفجرات ذات قوة تدميرية» بالقرب من خط غاز رئيسي يمد معظم البلاد بالغاز.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.