أسبوع لندن الرجالي لربيع وصيف 2016.. شباب يتوق للجديد بأي ثمن

أظهر هذا الموسم أن أقدامه راسخة في ثقافة الشارع ونظرته متطلعة للفنية والابتكار

من عرض «ألكسندر ماكوين»
من عرض «ألكسندر ماكوين»
TT

أسبوع لندن الرجالي لربيع وصيف 2016.. شباب يتوق للجديد بأي ثمن

من عرض «ألكسندر ماكوين»
من عرض «ألكسندر ماكوين»

لو سألت أي مهتم بالموضة، منذ عشر سنوات تقريبا، عن الأزياء الرجالية، أو بالأحرى إمكانية أن يكون للندن أسبوع خاص بالرجل، لاستهجن الأمر واعتبره أضغاث أحلام. لكن لو سألته الآن، لرد بأن الأمر طبيعي ومتوقع لأن كل الظروف مهيأة له. فخلال عشر سنوات، حصلت تغيرات كثيرة على المستويات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وكان لهذه التغيرات تأثير مباشر على الموضة الرجالية. وعلى رأسها أن لا أحد ينظر اليوم إلى اهتمام الرجل بأزيائه ومظهره باستهجان أو ريبة، لأن ديفيد بيكام وجورج كلوني وبراد بيت، وكثيرين غيرهم، يعانقون الموضة ومستحضرات العناية بالبشرة والشعر من دون أن يفكر أحد بأن الأمر يتعارض مع رجولتهم. العنصر الثاني الذي لا يقل أهمية هو أن الرجل الشاب، أقل من الأربعين، حقق الكثير من النجاح في عمله وكون ثروة يريد أن يستمتع بها، ولا بأس أن يستعرضها، سواء تجسد هذه المتعة في شراء لوحة فنية أو سيارة فارهة أو طائرة خاصة أو أزياء وإكسسوارات غالية. ولم لا؟ فالمظهر جزء من النجاح، إن لم نقل إنه يعززه، كونه يعكس ثقة الشخص بنفسه، ومن ثم يخلف انطباعا إيجابيا لدى الآخر.
لندن التقطت بذكائها هذه التغيرات، ولم تتردد منذ ثلاث سنوات في إطلاق أسبوع رجالي، بعد أن جست النبض لسنوات من خلال يوم يتيم كان يتشبث بذيل الأسبوع النسائي، واكتشفت أن الوقت جد مناسب. فما كان منها إلا أن جندت كل الجهات الفنية والسياسية، بمن فيهم الأمير تشارلز الذي أطلق الأسبوع في يونيو (حزيران) 2012 لدعمه وإثارة الانتباه إليه. الآن وبعد ثلاث سنوات فقط، أكد الأسبوع أنه وصل إلى سن البلوغ وأصبح يقف على أرجله لا يحتاج إلى أن يتشبث بذيل أحد. ما عزز قوته أن لندن نفسها أصبحت مركزا تجاريا مهما. فقد يكون عدد سياح باريس، مثلا أكبر، لكن أغلبهم يتفرجون على معالمها ويلتقطون صور «سيلفي» في مآثرها، على خلاف سياح لندن الذين يعشقون التسوق، ويصرفون مبالغ طائلة في محلاتها الكبيرة.
ولأن هؤلاء السياح ليسوا نساء فقط، كان لا بد من مخاطبتهم بأزياء تتوجه لهم، ما يفسر دخول العديد من المصممين مضمار الأزياء الرجالية مثل كريستوفر كاين، تود لين، وأخيرا وليس آخرا «هاوس في هولاند»، الذي قدم أول تشكيلة له للجنس الخشن. كل هؤلاء باتوا يدركون أن قطاع الموضة منتعش في لندن ويحرك اقتصادها بشكل مباشر، وبأن عدوى الموضة والاهتمام بالمظهر وحب التسوق انتقلت من المرأة إلى الرجل.
نقطة الاختلاف الكبيرة بين أسبوع لندن وباقي الأسابيع العالمية التي سبقته، مثل ميلانو وباريس، أن هذه العواصم تستعمل الأزياء كوسيلة لبيع منتجات أخرى، على رأسها منتجات العناية بالبشرة والشعر والعطور، لأنها تعرف أن الاعتماد على الأزياء وحدها مجازفة لا تبرر تكاليف العرض وما يتطلبه من إبهار مسرحي وإضاءة وموسيقى وما شابه من أمور. بالنسبة لمصممي لندن، فهم لا يزالون صغارا، وبالتالي ليست لديهم منتجات من هذا النوع يسوقون لها وتدر عليهم الملايين التي يمكن أن تعوضهم عن أي خسارة في مجال الأزياء، لهذا فإنهم يستميتون لتقديم الجديد والمبتكر أيا كان الثمن. فالوسيلة تبرر الغاية بالنسبة لهم، سواء كانت من خلال تفصيل راقٍ لا يعلى عليه، أو صرعات لا تخطر على البال إلى حد أن يقف أمامها البعض مشدوهين من جرأتها أو غرابتها. فقد لا يفهم هؤلاء مثلا لماذا يرسل مصمم، مثل كريستوفر شانون، العارضين وحمالات صدر غير مربوطة تتدلى من صدورهم، أو لماذا هناك «موس» حلاقة على شعورهم وذقونهم؟! صعب أن تفسر لهم أن الأمر لا يتعدى الإثارة وخلق بعض الجدل والتفكه حتى لا يمر العرض مرور الكرام، لأن الصورة التي تترسخ في ذهنهم في البداية مجنونة وغير معقولة، قبل أن تتضح الصورة مع توالي العروض.
المهم أن هذا التوجه، أي الابتكار ومخاطبة الشباب، كان أكثر وضوحا في الأيام الأولى من الأسبوع، بدءا من عرض «توبمان» إلى عروض كريستوفر شانون وسيبلينغ وناصر مزهار وكريغ غرين وغيرهم من المصممين. هذا الأخير مثلا اعتمد على الألوان الصارخة والمتوهجة، وكأنه يريد أن يستعرض ثقته بنفسه ويؤكد للعالم أنه قادر على الابتكار وتحريك التابوهات. فرغم أنه تخرج منذ ثلاث سنوات فقط في معهد سانترال سانت مارتنز، فإن أحد أعماله معروضة في متحف المتروبوليتان بنيويورك ضمن معرض «الصين: نظرة من خلال الزجاج»، وهو ما يعتبر إنجازا بالنسبة لأي مصمم، فما الحال إذا كان هذا المصمم في بدايته؟! مثل بقية المصممين الشباب، ركز كريغ غرين على الأزياء «السبور» والشبابية العملية، مستعملا الأقمشة بسخاء لمنح الجسم حرية وحركة، والكثير من الطيات والثنيات للهدف نفسه. بعد عرضه شرح أنه أراد أن تعبر تشكيلته عن التفاؤل الساذج، وهو ما مثلته ألوان البرتقالي، الأصفر، الأحمر، الأخضر والأزرق، وجسدته تصاميم جاكيتات الجلد والدينم، التي كانت لافتة للانتباه إلى جانب البنطلونات الواسعة. اللافت أيضا أنه استعان ببعض العارضات من الجنس اللطيف، في إشارة إلى أنها تصاميم تخاطب الجنسين. قد يكون السبب أيضا محاولته إرضاء «زبوناته» المخلصات، اللواتي يمكنهن الحصول على هذه التشكيلة، لأنه سيطرحها لهن بمقاسات صغيرة جدا تناسب مقاساتهن.
كريستوفر شانون، بدوره اعتمد الأسلوب الـ«سبور» المستوحى من ثقافة الشارع، من خلال «تي - شيرتات» طويلة، أحيانا بذيل، وأخرى تربط عند الخصر بحزام على شكل حبل. كانت هناك أيضا الكثير من الجاكيتات الواسعة والقمصان المفصلة التي أضاف إليها سحابات لتبقى الروح الغالبة على التشكيلة «سبور».
من جهته، أكد المصمم ناصر مزهار، في تشكيلته لربيع وصيف 2016 أنه مستمع جيد لنبض الشارع، وأكثر من يتقن ترجمته بلغة شبابية جريئة. قوته تكمن بلا شك في استعماله أقمشة بتقنيات عالية طورها بنفسه، وأضفت على كل قطعة الكثير من القوة رغم ألوانها الداكنة التي تباين معظمها بين الأسود والرمادي. تجدر الإشارة هنا إلى أن مزهار يتمتع بلائحة طويلة من المعجبات بتصاميمه مثل ريهانا ولورين هيل وغيرهما، كما أنه يصمم تشكيلة «بينك» لصالح فيكتوريا سيكريت كل سنة. بيد أن مخاطبته للرجل تكتسب أهمية كبيرة في كل موسم، لأنه يعبر فيها ليس عن ميوله فحسب بل أيضا ميول وتطلعات أبناء جيله.
ومع ذلك، لا بد أن نقول إن بعض التصاميم تحتاج إلى جرعة قوية من الشجاعة والجرأة، ويتعلق الأمر هنا أيضا بما قدمته أستريد أندرسون على شكل معاطف طويلة وبنطلونات واسعة تتراقص بدرجات النيون إلى جانب أخرى منقوشة كاملة بالورود على أقمشة من الحرير والدانتيل المعدني.
والحقيقة أن هذا المزج بين التصاميم الواسعة والضيقة، وبين «السبور» والأسلوب المستوحى من ثقافة الشارع والهيب بوب ظل هو الغالب على تشكيلات أغلب المصممين الشباب لربيع وصيف 2016. فقد ظهر كذلك في تشكيلة «سيبلينغ»، رغم أن الماركة توجهت بأنظارها إلى الولايات المتحدة الأميركية، واستقت خطوطها من ملابس لاعبي كرة القدم، وهو ما تجلى في الكثير من القطع والتفاصيل، التي ظهرت إما على الأكتاف أو على شكل أرقام مكتوبة على الصدر، من دون أن ننسى تصاميم تشد الصدر لتظهره مفتولا، بينما ظلت البنطلونات واسعة. الجميل في «سيبلينغ» أنها لم تخاطب شريحة واحدة بل قدمت مجموعة من البدلات المفصلة التي تظهر مدى قدرتها على التفصيل، الذي يفخر به مصممو «سافيل رو» وخياطون لهم خبرات عقود من الزمن من جهة، وحتى تكسب ود هذه الشريحة في حال تطلب عملها أو مناسباتها بدلات مفصلة من جهة ثانية.
من الطبيعي أن يكون عرض «ألكسندر ماكوين» من العروض التي يتسابق الكل لحضورها. ليس لأن الراحل من بين أكثر المؤثرين على ساحة الموضة في هذا القرن، أو لأن معرضه «جمال وحشي» في متحف «فيكتوريا أند ألبرت» من أنجح معارض الموضة لحد الآن، بل لأن خليفته سارة بيرتون، لا تزال تتحف عشاق الموضة بأزياء تحترم الأسس التي رسخها المصمم الراحل وتواكب تطورات العصر في الوقت ذاته. جنونها الذي يروق للشباب لا يؤثر على مبيعاتها لأنها خلف جنون الفنون هناك دائما انتباه دقيق للتفاصيل. فالجميل في عروضها أنها تمسك العصا من الوسط؛ تقدم للشباب ما يريدونه من خلال نقشات جريئة وأقمشة مثل الدينم، في بدلات تحاكي في تفصيلها ما يقوم به خياطو «سافيل رو» عندما يفصلون أجود أنواع الصوف أو التويد، كما تقدم للرجل الأنيق والمتحفظ تصاميم تحترم أسلوبه من خلال بدلات يسهل عليه تطويعها لتناسب أسلوبه. في هذه التشكيلة اختارت نقشات مستوحاة من فن الوشم، وهو ظاهرة أصبح الكثير من شباب العالم يقبلون عليها، فضلا عن نقشات تستحضر البحر وكائناته الحية وتقليمات عريضة بالأبيض والأسود. لكن خلف كل هذه الألوان والنقشات الجريئة هناك دائما تفاصيل كلاسيكية تحترم جسم الرجل ومقاييسه، وتنجح في إضفاء الكثير من الأناقة والحيوية عليه، شرط أن يختارها بألوان حيادية.
في آخر الأسبوع، تتنفس الصعداء وأنت متعجب أو مستغرب، لكنك في قرارة نفسك مستمتع بكل دقيقة وبكل عرض، لأنك تذكر نفسك بأنك في لندن، فلولا تناقضاتها لما كانت لها هذه الشخصية القوية واللامبالية التي تجعل منها مركزا تجاريا عالميا ومنطقة جذب سياحية من الطراز الأول. بالنسبة للموضة، فكل الأساليب فيها مقبولة وكلها أيضا متوفرة لتلبي كل الأذواق، حتى وإن بقيت ثقافة الشارع هي الأقوى.

* على هامش الأسبوع
استهدفت منظمة الموضة الرجالية هذا الموسم السوق الصينية بشكل مباشر. فقد ضمت النجم هو بينغ إلى لائحة سفرائها العالميين من أمثال العارض ديفيد غاندي، ومغني الراب تايني تامبا، وبطل سباقات «الفورمولا 1» لويس هاميلتون، إلى جانب آخرين. وكانت الصين خامس أكبر سوق للمنتجات الرجالية في عام 2014، ومن المتوقع أن تقفز إلى المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأميركية بحلول عام 2017، حسب «يورو مونيتور» العالمية.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن بعض الاستثمارات الصينية كان لها تأثير مهم على بعض بيوت الأزياء البريطانية العريقة، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن «جيفس آند هوكس»، و«هاردي آيميس»، و«كيلغور»، و«كانت آند كوروين» مملوكة حاليا لـ«فونغ براذرز» التي يوجد مقرها في هونغ كونغ.
والمثير أنه على الرغم من هذا الاهتمام بالسوق الصينية، فإن زاندر زاو هو المصمم الصيني الوحيد المشارك في الأسبوع. وكان يحرص على الابتعاد عن أي من الكليشيهات التي يمكن أن تجعله في خانة لا يستطيع الخروج منها، مثل استعمال صور التنين، لكنه هذا الموسم غير وجهته وعانق ثقافته قائلا «لقد وجدت أخيرا الشجاعة لاستعمال عناصر شرقية».



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.