شوارع القاهرة تتزين لاستقبال الشهر الكريم

شوارع القاهرة تتزين لاستقبال الشهر الكريم

الزينة والفوانيس، صانع الكنافة و«القطايف»، بائع «العرقسوس»، موائد الرحمن.. جميعها إيقونات لطقوس مصرية أصيلة تتميز بها الشوارع في شهر رمضان، وتضفي روحا خاصة من البهجة والسعادة في نفوس المواطنين.
ولسنوات وعقود طويلة، بات تزيين المنازل والشوارع طقسا رمضانيا يحرص عليه المواطنون بمصر لإدخال الفرحة على قلوبهم، وتنوعت أساليب التزيين من مكان لآخر، فنجد أن الأماكن الشعبية تزداد بها الزينة والفوانيس بشكل كبير، رغم ما تعانيه مصر مؤخرا من مشكلة الطاقة، بينما تقتصر أحيانا الزينة بالمناطق الراقية على وضع فانوس على باب المنزل، أو الاكتفاء بتعليق الزينة بمداخل البيوت.
وقديما، كان سكان المناطق الشعبية يحرصون على إضفاء بهجة خاصة في استقبال شهر رمضان، حيث كانوا يقومون بجمع أموال الزينة من جميع سكان الحي، ثم يقومون بشراء الزينة والأضواء لتزيينه، بل أحيانا كانوا يقومون برسم فانوس رمضان عموديا من خلال نوافذ الشرفات الخارجية للعمارات المتقابلة.
ويعتبر فانوس رمضان أحد المظاهر الشعبية الأصلية في مصر، فهو الزينة الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها، ويحرص الكبير والصغير على اقتنائه. ورغم كون الفانوس تراثا مصريا أصيلا فقد سيطر الفانوس الصيني لعقود طويلة على سوق الفوانيس بمصر، وأهمل الفانوس المصري بشكل كبير. ووفقا لأحدث الإحصائيات الحكومية بلغ حجم استيراد الفوانيس الصينية منذ بداية العام الحالي نحو 896 ألف جنيه خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط).
وكمحاولة لمواجهة ذلك الغزو الصيني للتراث المصري، أصدر منير فخري عبد النور، وزير التجارة والصناعة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، قرارا في أبريل (نيسان) الماضي بوقف استيراد فوانيس رمضان من كل دول العالم والاعتماد على الصناعة المحلية، وذلك في سبيل التخفيف من عبء توفير الدولار من جانب، وتشجيع الصناعة المحلية على الجانب الآخر.
وشمل القرار منع استيراد الموازييك والمعادن وكل الفوانيس المستوردة من الخارج، ورفض دخول أي شحنات منها اعتبارا من 5 أبريل الماضي وهو اليوم الثاني لإصدار القرار من وزارة التجارة.
وقد اختلفت ردود الفعل في الشارع المصري حول هذا القرار، فالبعض رحب به، دعما للصناعة المحلية، والبعض الآخر لم يرق له القرار. وقال أحمد رمضان، أحد بائعي الفوانيس بمنطقة مصر الجديدة، إنه معارض للقرار، مؤكدا أن منع الاستيراد أثر عليهم بشكل كبير، حيث إن أثمان الفوانيس القديمة زادت بشكل كبير ولم يعد هناك إقبال كبير عليها، مشيرا إلى «اننا بحاجة لبعض الوقت لنستطيع التسويق للفوانيس المصرية حتى تلقى إقبالا واسعا».
ومن ناحية أخرى، قرر البعض استغلال هذا القرار بصورة إيجابية، حيث أقامت مؤسسة «فاب لاب مصر» المختصة بتوفير الآليات اللازمة للمبدعين والمبتكرين، بإطلاق مسابقة لعمل فانوس رمضان مصري بأياد مصرية خالصة. وقال عمرو الصفتي، المسؤول الإعلامي بالمؤسسة، لـ«الشرق الأوسط»: «بعد قرار منع استيراد الفوانيس من الصين فكرنا في عمل هذه المسابقة لتشجيع الإبداع ونشر ثقافة التصنيع الشخصي بين الناس، حتى يصبح لدينا منتج مصري خالص 100 في المائة بدلا من استيراد تراثنا (الفوانيس) من الخارج». وأضاف الصفتي أن مكافأة الرابح ستكون عبارة عن ألف جنيه، كما ستقوم شركة أخرى تدعى «فابريكا» باختيار أحد الفوانيس التي تعجبها وستقوم بإنتاج كميات منه ثم بيعه وإعطاء مصممه نسبة 20 في المائة من المبيعات.