السلطة الفلسطينية ترفض أي «صفقات مشبوهة» في غزة وتؤكد الالتزام باتفاق القاهرة

قادة حماس منقسمون بين نفي الاتجاه نحو اتفاق هدنة مع إسرائيل وتأكيده

مزارعون فلسطينيون ينتظرون العبور من بوابة في «السياج العازل» في طريقهم إلى أراضيهم في قرية فلمية القريبة من قلقيلية في الجهة الأخرى (إ.ب.أ)
مزارعون فلسطينيون ينتظرون العبور من بوابة في «السياج العازل» في طريقهم إلى أراضيهم في قرية فلمية القريبة من قلقيلية في الجهة الأخرى (إ.ب.أ)
TT

السلطة الفلسطينية ترفض أي «صفقات مشبوهة» في غزة وتؤكد الالتزام باتفاق القاهرة

مزارعون فلسطينيون ينتظرون العبور من بوابة في «السياج العازل» في طريقهم إلى أراضيهم في قرية فلمية القريبة من قلقيلية في الجهة الأخرى (إ.ب.أ)
مزارعون فلسطينيون ينتظرون العبور من بوابة في «السياج العازل» في طريقهم إلى أراضيهم في قرية فلمية القريبة من قلقيلية في الجهة الأخرى (إ.ب.أ)

في حين بدا موقف السلطة الفلسطينية واضحا تجاه رفض أي اتفاقات جزئية بين حماس وإسرائيل في قطاع غزة، أطلق مسؤولو الحركة الإسلامية تصريحات متناقضة حول وجود تهدئة محتملة في غزة.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن الوصول إلى تهدئة في قطاع غزة سيكون مهمًا، «لكن إذا لم يكن على حساب وحدة الأرض والدولة والشعب، وألا يكون تمهيدًا للقبول بدولة ذات حدود مؤقتة، الأمر الذي سيترك آثارا مدمرة على الشعب الفلسطيني وقضيته واستقلاله».
وبحثت اللجنة المركزية لحركة فتح أمس، أمر التهدئة المتوقعة في غزة بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأعلنت رفضها القاطع لأي اتفاق بين حماس وإسرائيل.
وأكد عضو اللجنة المركزية، الناطق باسم حركة فتح، نبيل أبو ردينة، ضرورة أن تنصب جميع الجهود والمساعي السياسية على دعم ومساندة موقف الشرعية الفلسطينية ومؤسساتها، «من خلال التمسك بوحدة شعبنا وأرضنا وقضيتنا».
وشدد أبو ردينة في بيان على «أهمية وحدة شعبنا وقضيته ومصيره غير القابلة للتجزئة أو المتاجرة بها في صفقات مشبوهة تتم من وراء ظهر الشرعية الفلسطينية ومؤسساتها». وأضاف: «اللجنة المركزية لحركة فتح تؤكد الالتزام باتفاق القاهرة للتهدئة الذي أعقب العدوان الإسرائيلي الأخير على أهلنا في قطاع غزة، ووقف جميع أشكال العدوان على شعبنا وأرضنا في كل الأراضي الفلسطينية».
وأكد موقف حركة فتح الرافض لأي اتفاقيات جزئية تحت أي ذرائع أو مسوغات، تصب في خانة فصل القطاع عن الضفة الغربية، «وهو هدف إسرائيلي ليس بحاجة إلى برهان».
وحذر أبو ردينة من خطورة تمرير مثل هذه الصفقات بذريعة فك الحصار عن القطاع، في حين أن نتائج مثل هذه الصفقات ستكون كارثية؛ «ليس أقلها فصل شطري الوطن، بل ومنح الاحتلال الإسرائيلي فرصة الاستفراد بالضفة الغربية والقدس، وتمهيد الطريق لفرض حلول تصفوية من قبيل (الدولة ذات الحدود المؤقتة)».
وكانت «الشرق الأوسط» نشرت أمس، عن إمكانية التوصل إلى اتفاق تهدئة بين حماس وإسرائيل برعاية دولية، يقوم على وقف إطلاق النار لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد، مقابل إقامة ميناء بحري عائم في القطاع وتسهيل عملية إعادة الإعمار.
وأظهرت مواقف قادة حماس أمس، تناقضا كبيرا تجاه ما نشر، بين من أكد الأمر، ومن نفاه، ومن ركز على أنه لا توجد تهدئة مكتوبة، أو تحدث عن عدم حسم الأمر بعد.
ونفى عضو المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق، أن تكون حركته قد تسلمت من جهات أوروبية أفكارا مكتوبة للتهدئة مع إسرائيل. ونشرت وكالة «الرأي» الحكومية التابعة لحماس على لسان أبو مرزوق، أنه لم يتلق أفكارا مكتوبة ليرد عليها.
وعلى الرغم من ذلك، فإن المسؤول الحمساوي، أشار إلى أن هناك أفكارا متداولة حول مشاريع غير متبلورة للتهدئة، يتحدث عنها الأوروبيون، مضيفا أن موقف حركته من أي طرح بشأن التهدئة، يجب أن يكون وطنيًا وليس على مستوى فصائلي وألا يكون سريًا.
وقال أبو مرزوق، إن حركته لا تسعى إلى اتفاق يفصل بين حقوق الشعب الفلسطيني المتعددة، والموضوع السياسي، «حتى لا تدفع أثمانًا مقابل تلك الحقوق».
وجاءت تصريحات أبو مرزوق مخالفة تماما لتصريحات مسؤول آخر كبير في حماس، هو مسؤول ملف العلاقات الدولية أسامة حمدان، الذي أكد لصحيفة «فلسطين» التابعة لحماس، أن الحركة تسلمت أفكارا مكتوبة تتعلق بملف التهدئة مع إسرائيل، بل ويمكن أن ترد عليها فورا. وقال حمدان، إن قيادة حركته تدرس أفكارا طرحها الأوروبيون للوصول إلى تهدئة طويلة الأمد مع الاحتلال الإسرائيلي.
وأضاف حمدان أن حركته بصدد الرد على المقترحات المكتوبة. وأوضح أن الأفكار تتعلق بموضوع استكمال ملف التهدئة الذي جرى إبان العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، والقاضي برفع الحصار عن القطاع، وفتح المعابر جميعها بما فيها ميناء غزة البحري.
وشدد حمدان على أن الأفكار التي ستقدمها حماس ردًا على أي جهة، لا تخرج عن خدمة العمل الجاد لإنهاء الحصار على غزة، والتعامل بشكل إيجابي مع هذه المتعلقات.
أما الناطق باسم حماس، صلاح البردويل، فاختار التركيز على أنه توجد اقتراحات للتهدئة، لكنها لم تتحول إلى اتفاق.
وفي المقابل، رفض القيادي في حماس، يحيى موسى، الذي شارك في مباحثات القاهرة، الحديث عن أي تهدئة، وبدا كأنه يوجه حديثه إلى قادة حماس الذين يتحدثون حول التهدئة، قائلا إن «المتحدثين تغافلوا عن اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال برعاية مصرية في أغسطس (آب) الماضي، والقاضي برفع الحصار عن قطاع غزة وإعادة الإعمار»، مضيفا في صفحته على «فيسبوك»: «المطلوب هو التزام الاحتلال به، وفي مقدمته فتح المعابر، وإدخال جميع مستلزمات البناء، وإعادة الإعمار، لذلك نطالب الجميع بتحمل مسؤولياته».
وفي إسرائيل التزم المسؤولون الرسميون الصمت على الرغم من الاهتمام الواسع لوسائل الإعلام هناك. لكن الوزير السابق يائير لابيد، المعارض الحالي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قال أمس إن «الحديث عن قرب اتفاق مع حماس أمر مقلق». مضيفا: «لا بد من نزع سلاح حماس أولا قبل الموافقة على تهدئة، أما الحديث عن تهدئة وفق ما ينشر اليوم، فهو يعني تمكين حماس من بناء مزيد من الأنفاق والاستمرار في بناء قدراتها».
وهاجمت تسيبي ليفني، زعيمة «حزب الحركة» الإسرائيلي، التي تقوم بزيارة لبريطانيا شنت خلالها حملة ضد مقاطعة إسرائيل المتزايدة في العالم، نتنياهو. وقالت في تصريح لها، إن حكومته تسعى إلى عقد هدنة طويلة مع حماس. وعدّت ذلك تهربا من حل الدولتين، وتشجيعا لحماس والتنظيمات الأخرى. وطالبت نتنياهو بوقف تام للاتصالات والمحادثات مع حماس، والتوجه إلى الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، والتفاوض معه على حل جذري يضع حدا للصراع. وقالت إن على نتنياهو أن ينتهز الفرصة القائمة لتحقيق سلام إقليمي.



فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.


جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.


قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
TT

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

تواجه المنظومة الصحية في اليمن ضغوطاً متصاعدة مع اتساع نطاق التصعيد الحوثي، وتدفق عشرات آلاف النازحين عبر 8 محافظات، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الطبية على التعامل مع الإصابات والاحتياجات الطارئة، وسط تحذيرات من ارتفاع مخاطر انتشار الأمراض الوبائية نتيجة الاكتظاظ وتعطل الخدمات الأساسية.

وتكثّف منظمة الصحة العالمية استعداداتها لمواجهة مزيد من التدهور في الوضع الصحي والإنساني، محذرة بأن النزوح، والاكتظاظ، وتعطّل الخدمات الصحية الأساسية، قد تؤدي إلى زيادة مخاطر انتشار الكوليرا والإسهال المائي الحاد والحصبة وحمى الضنك والدفتيريا، إلى جانب تفاقم سوء التغذية.

وأفادت المنظمة، في أحدث تقاريرها، بأنه أُبلغ عن أكثر من 18 ألف حالة اشتباه في الإصابة بالحصبة منذ بداية العام الحالي، بينها 106 حالات وفاة مرتبطة بالمرض، إضافة إلى تسجيل 390 حالة إصابة بالدفتيريا و13 وفاة.

فارّون من هجمات الحوثيين يعيشون ظروفاً تفتقر إلى أدنى المتطلبات (إعلام محلي)

وتحمل محافظة مأرب العبء الأكبر من حيث إجمالي عدد الضحايا، وفق البيانات الواردة في التقرير، بـ1690 حالة، تليها تعز والساحل الغربي بـ1349 حالة. كما برزت لحج بوصفها أعلى الجبهات نشاطاً خلال الفترة الأخيرة التي يغطيها التقرير، مع تسجيل 284 إصابة بين 13 و18 سبتمبر (أيلول) الحالي؛ الأمر الذي فرض ضغوطاً إضافية على المستشفيات وخدمات علاج الإصابات ونظم الإحالة الطبية.

وأكدت «المنظمة» أن التصعيد الأخير أدى إلى نزوح عشرات آلاف الأشخاص عبر 8 محافظات، كثير منهم من أسر سبق أن عانت النزوح؛ مما يزيد صعوبة حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

60 %

تأتي موجة الاحتياجات الجديدة في وقت يكافح فيه النظام الصحي اليمني لتلبية الاحتياجات القائمة أصلاً. ومن بين 5415 وحدة لتقديم الخدمات الصحية خضعت للتقييم من حيث الجاهزية والتشغيل، تعمل 60 في المائة منها بكامل طاقتها، بينما تعمل 35 في المائة بشكل جزئي، في حين توقفت 4 في المائة عن العمل تماماً.

ولا تتوفر خدمات الرعاية الشاملة للإصابات الجسدية الحادة سوى في 6 في المائة من المرافق التي شملها التقييم؛ مما يزيد الضغوط على المرافق القادرة على استقبال المصابين، خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

مخاوف من انتشار الأوبئة بين النازحين في ظل محدودية الخدمات الصحية (إعلام محلي)

وتعمل «منظمة الصحة العالمية» مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركاء «مجموعة الصحة» في اليمن لضمان استمرار الخدمات الصحية المنقذة للحياة، وتعزيز قدرات المستشفيات وفرق الطوارئ على التعامل مع الأعداد المتصاعدة من الإصابات وحالات النزوح والاحتياجات الصحية الأخرى.

وتتمحور جهود «المنظمة» في التأهب والاستجابة حول 3 سيناريوهات للطوارئ تغطي 11 محافظة، مع العمل على توسيع قدرات علاج الإصابات والجراحات، وتعزيز خدمات الإسعاف والإحالة الطارئة، ونشر فرق طوارئ إضافية، والحفاظ على مخزون احتياطي من المستلزمات الصحية الحيوية يكفي 60 يوماً.

كما تعمل «المنظمة» على إنشاء ممرات بديلة للإمداد والإحالة تحسباً لتعطل المسارات القائمة، وتستعد لاحتمال حدوث مزيد من التدهور من خلال التخزين المسبق لمستلزمات الطوارئ وتجهيز مدينة المكلا لتكون مركزاً لوجستياً ومحوراً للاستجابة.

وتشمل الاستعدادات أيضاً تعزيز مسارات الإمداد عبر حضرموت وسلطنة عُمان، والتخطيط للتعامل مع احتمالات النزوح واسع النطاق وما يرتبط به من احتياجات صحية.

أهمية إضافية

تكتسب هذه الإجراءات - وفق البيانات الأممية - أهمية إضافية مع تدهور طرق الوصول ومسارات الإحالة. فقد توقف وصول الشركاء من عدن إلى الساحل الغربي، بينما أصبح الوصول إلى التربة ومدينة تعز صعباً، في حين يجري نقل المصابين من جبهة لحج، التي تشهد تصاعداً في العمليات، عبر محور لحج - عدن إلى المستشفيات التي تستقبل الحالات في العاصمة المؤقتة.

وقال سيد جعفر حسين، ممثل «منظمة الصحة العالمية» في اليمن، إن النظام الصحي في البلاد يتحمل أعباء هائلة، وإن التصعيد الأخير يفرض ضغوطاً إضافية على المستشفيات والعاملين الصحيين والخدمات المنقذة للحياة.

وأضاف أن أولويات «المنظمة» تتمثل في ضمان استمرار حصول المتضررين من التصعيد على الرعاية الصحية الأساسية والطارئة، مشيراً إلى أن تحقيق ذلك يتطلب حماية سبل الوصول إلى الخدمات الصحية، وضمان استمرار تدفق الإمدادات الحيوية، وتعزيز قدرات المستشفيات وأنظمة الإحالة، قبل أن تتفاقم الاحتياجات بصورة أكبر.