خالد البلطان... هل يعيد «الشباب» إلى منصات التتويج؟

رئيس النادي راهن على «حسن التدبير» في الصفقات الصيفية

فريق الشباب أمامه تحديات صعبة في الموسم الحالي (تصوير: عبد الرحمن السالم)
فريق الشباب أمامه تحديات صعبة في الموسم الحالي (تصوير: عبد الرحمن السالم)
TT

خالد البلطان... هل يعيد «الشباب» إلى منصات التتويج؟

فريق الشباب أمامه تحديات صعبة في الموسم الحالي (تصوير: عبد الرحمن السالم)
فريق الشباب أمامه تحديات صعبة في الموسم الحالي (تصوير: عبد الرحمن السالم)

لم يكن فريق الشباب يوماً من الأيام غريباً على منصات التتويج وسجلات البطولات، إلا أنه كان فريقاً صديقاً للجميع والصداقة في الرياضة ليست حاضرة بصورتها الدائمة، فالرياضة وكرة القدم تحديداً لعبة ليست داخل العشب الأخضر فقط بل تتجاوزه لأكثر من ذلك إعلامياً وإدارياً.
خالد البلطان رجل صنع التحول في هوية الشباب خلال قرابة العشرين عاماً التي مضت منذ قدومه الأول للنادي العاصمي الذي اشتهر بلقبه «الليث»، إذ حوله لنادٍ منافس على كافة الأصعدة.
حضر البلطان في بداية قدومه للشباب كرئيس مكلف وكان موسمه الأول ذهبياً بعد أن عانق فريقه الليث لقب الدوري السعودي 2005/ 2006 وذلك على حساب الهلال في المباراة النهائية للبطولة التي كسبها بثلاثية عبد المحسن الدوسري وعبده عطيف وناصر الشمراني.
بدأ البلطان في نادي الشباب بهدوء وسط أصوات تتردد حينها بأن الشخصية التي اعتلت دفة كرسي الرئاسة كانت على بُعد مسافة قليلة من الحضور كرئيس لنادي النصر وهو الأمر الذي ارتبط بالأمير الراحل عبد الرحمن بن سعود رمز النصر وعرابه الأول والذي وافته المنية قبل تمام هذا الأمر.
وقبل الشباب والنصر، لم يكن خالد البلطان غريباً على الجانب الرياضي، فهو الداعم الأول لفريق مدينته «الرس» فريق الحزم الذي قاده بميزانية ضخمة نحو الصعود إلى الدوري السعودي للمحترفين للمرة الأولى في تاريخه وأسهم ببقائه كفريق فعال لمدة ستة مواسم.
شخصية البلطان مثيرة للجدل حتى بين الشبابيين أنفسهم، تصاريح حادة وعمل يتجاوز واقعية الجدية المعتادة لنادٍ يصارع بين القطبين الأكبر في العاصمة مالياً وجماهيرياً «الهلال والنصر»، ما يجعل الخلاف حول جزء من عمله وليس كُل ما يقدمه فالشبابيون يعلمون قدرته على انتزاع صفقات مميزة من بين أقطاب الأندية الأكثر ملاءة مالية بحسب أحاديث البلطان الدائمة.

إيغالو... فرط فيه الشباب ليصبح زعيماً لهدافي الدوري السعودي الموسم الماضي (تصوير: يزيد السمراني)

تبوأ البلطان رئاسة نادي الشباب بصورة مستمرة حتى 2014 منذ قدومه الأول بالتكليف، ليبدأ في رحلة البناء الطويلة التي ما زالت مستمرة حتى الآن، والبناء ليس بشراء اللاعبين أو إنشاء الأكاديميات بل صناعة هوية مختلفة لفريق الشباب.
وصناعة الهوية الحديثة للشباب هي ما زادت من الشعبية الجماهيرية لفريق الشباب الذي كان يتحدث البلطان لأكثر من مرة بأن الفريق ينمو مدرجه عاماً بعد آخر، وكان حديثه الأخير تأكيداً للمبدأ الذي عمل عليه؛ إذ أوضح للناقل التلفزيوني الرسمي للدوري السعودي قنوات «إس إس سي» بعد مواجهة الباطن بأنه كان يعد جماهير فريقه في سنوات حضوره الأولى وأنهم لا يجتازون المائة واليوم أصبحوا بالآلاف.
التحول الذي صنعه البلطان في الشباب بدأ مبكراً من خلال رفضه لمبدأ بيع النجوم وأن الحفاظ عليهم هو الطريق للبطولات، إلا أن هذا الأمر ليس مبدأً دائماً لدى البلطان الذي يجيد التعامل مع أزماته المالية ببيع عقود بعض اللاعبين كما حدث مع النيجيري إيغالو الذي انتقل للهلال في شتوية الموسم الماضي وكان البلطان يؤكد أن هذه الصفقة عالجت الكثير من المشاكل للشباب.
بدأ البلطان بصراعات أولاً مع النصر وتحديداً الأمير فيصل بن عبد الرحمن ثم الأمير فيصل بن تركي وكانت المرحلة الأكثر سخونة في التصاريح المتبادلة على عدة مواضيع كان أبرزها رغبة النصر بضم ثنائي الشباب الأبرز على الساحة حينها عبده وأحمد عطيف.
لم يكن البلطان متجهاً بالخلاف مع نادٍ مُحدد ويشير دائماً إلى أنه يبحث للحفاظ على حقوق ناديه، إذ حدث بينه وبين الهلاليين مناوشات انتهت سريعاً ثم الأهلي الذي كان الفريق الأكثر حضوراً في ساحة البلطان الإعلامية بجوار النصر.
وكان الخلاف مع أحمد عيد رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم في 2014 قد أسهم في إبعاد البلطان عن المشهد لمدة سنوات قليلة بعد أن تقدم باستقالته على خلفية قرار إيقافه، قبل عودته لمنصب رئاسة النادي بالتكليف من قبل تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للرياضة حينها.
عاد البلطان لكرسي الرئاسة مجدداً وكان يميل للهدوء في بداية حضوره مبرراً ذلك بأنه يُجهز فريقه للفترة القادمة، إلا أنه لم يدع المناوشات جانباً وكان تصريحه الشهير بداية عودته للهوية التي عُرف بها، إذ تحدث لوسائل الإعلام بعد مواجهة الأهلي في 2019: «الله جاب لنا الأهلي عشان نفوز ونرجع من خلاله».

خالد البلطان... تصريحاته تثير الجدل وتسبب الأزمات لناديه (الشرق الأوسط)

بعد بيعه لعقود عدد من اللاعبين تباعاً بعد عودته الأخيرة لرئاسة النادي تعرض البلطان لهجوم من جانب الإعلام والجماهير التي طالبت بأن يحافظ الشباب على هذه الأسماء وهو الأمر الذي يشاطرهم فيه البلطان إلا أن هناك ظروفاً لا يستطيع التحكم بها كالأمور المالية كما حدث في صفقة إيغالو الذي بات هدافاً للدوري السعودي مع فريقه الهلال ورغبة اللاعبين كما حدث في صفقتي الحمدان للهلال وأحمد شراحيلي للاتحاد.
في المؤتمر الصحافي الذي عقده البلطان في يناير (كانون الثاني) الماضي قال: «لن أترك الشباب للمجهول» موضحاً أنه يفتقد لوجود الداعمين، وقال بصورة محددة: «أعطوني ربع دعم الوليد بن طلال للهلال». مضت تلك الأحاديث وسط امتعاض مستمر من الجماهير عما سيفعله البلطان في القادم من الأيام.
وخلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية كان الشباب فارساً لا يشق له غبار؛ إذ جذب العديد من الأسماء الرنانة كان الأبرز والأغلى قيمة سوقية من بينهم المهاجم الإسباني سانتي مينا والبولندي الدولي كريتشوفياك والغابوني آرون بوبيندزا بالإضافة لعودة جوانكا والتعاقد مع الدولي الكوري الجنوبي كيم حارس المرمى.
صخب الصفقات الذي أتمه البلطان خلال الصيف لم يكن لكنز عظيم اكتشفه النادي بحسب حديثه الأخير للناقل الرسمي بل هو «حسن تدبير وبأقل التكاليف المادية» بحسب رئيس النادي العاصمي الذي صنع فريقاً بهوية مختلفة وبات مرشحاً للظفر بلقب الدوري والمنافسة بجدية على بطولة دوري أبطال آسيا.


مقالات ذات صلة

بن زكري مدرباً للشباب... وضمك «أول اختبار»

رياضة سعودية بن زكري يصافح عبد العزيز المالك رئيس الشباب بعد توقيع العقد (موقع النادي)

بن زكري مدرباً للشباب... وضمك «أول اختبار»

أعلن نادي الشباب تعاقده مع المدرب الجزائري نور الدين بن زكري لتولي قيادة الفريق حتى نهاية الموسم، وذلك خلفاً للإسباني إيمانويل ألغواسيل.

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
رياضة سعودية غوميز يفجرها: لاعبو الفتح يسألون عن رواتبهم!

غوميز يفجرها: لاعبو الفتح يسألون عن رواتبهم!

قال البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح إن حالة الاتفاق تشابه الحالة التي يعاني منها فريقه من حيث التعثر في المباريات الأخيرة في بطولة الدوري السعودي للمحترفين.

علي القطان (الأحساء )
رياضة سعودية يايسله يسعى لإيجاد توازن في الأداء من أجل الحفاظ على لياقة لاعبيه (تصوير: عدنان مهدلي)

«ضغط المباريات» يشغل تفكير مدرب الأهلي

أكد الألماني ماتياس يايسله مدرب الأهلي سعيهم لإيجاد توازن للحفاظ على جاهزية لاعبيهم البدنية، وذلك في مقابل ضغط المباريات هذا الموسم.

عبد الله الزهراني (جدة) نواف العقيّل (الرياض)
رياضة سعودية ألغواسيل خارج أسوار الشباب (موقع النادي)

أخيراً... الشباب يتخلص من صداع ألغواسيل

أعلن نادي الشباب عن إنهاء علاقته التعاقدية مع مدرب الفريق الأول الإسباني إيمانول ألغواسيل، وذلك بالتراضي بين الطرفين.

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
رياضة سعودية سعد الشهري (نادي الاتفاق)

سعد الشهري: نتطلع لرد فعل قوي أمام «الفتح»

أكد سعد الشهري، المدير الفني لفريق الاتفاق، أهمية مواجهة «الفتح» في الجولة الثالثة والعشرين من الدوري السعودي للمحترفين.

سعد السبيعي (الرياض)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.