نونيز... من عامل في مخبز إلى أغلى صفقة في تاريخ وولفرهامبتون

غوارديولا وصفه بأحد أفضل لاعبي العالم... ونظرة رئيس سبورتنغ لم تخِب

غوارديولا منح نونيز جرعة هائلة بوصفه أحد أفضل لاعبي العالم (رويترز)
غوارديولا منح نونيز جرعة هائلة بوصفه أحد أفضل لاعبي العالم (رويترز)
TT

نونيز... من عامل في مخبز إلى أغلى صفقة في تاريخ وولفرهامبتون

غوارديولا منح نونيز جرعة هائلة بوصفه أحد أفضل لاعبي العالم (رويترز)
غوارديولا منح نونيز جرعة هائلة بوصفه أحد أفضل لاعبي العالم (رويترز)

في منتجع إريسيرا الساحلي، الذي يقع على بُعد 50 كيلومتراً شمال غربي لشبونة ويشتهر بأنه أحد أبرز أماكن ركوب الأمواج في العالم، تعلم ماتيوس نونيز، الذي انتقل إلى وولفرهامبتون مقابل 38 مليون جنيه إسترليني كأغلى صفقة في تاريخ النادي الإنجليزي، ويعد إحدى المواهب الأكثر إثارة في الدوري الإنجليزي الممتاز، كيف يكسب قوت يومه. فبعد فشل محاولاته في أن يصبح لاعب كرة قدم محترفاً، قام نونيز، وهو في الثامنة عشرة من عمره، بالانضمام إلى نادي إريسيرينسي الذي يلعب في دوري الدرجة الخامسة بالبرتغال، وكان يعمل في الوقت نفسه في مخبز محلي.
وقال اللاعب البرتغالي الشاب قبل ثلاث سنوات «كنت أقف على قدمي لساعات عدة، ثم أتدرب في نهاية اليوم. لم يكن الأمر سهلاً على الإطلاق. كان يتعين عليّ أن أستيقظ في الخامسة صباحاً. لم يكن لدي رخصة قيادة؛ لذلك كنت أذهب إلى هناك بالدراجة، أو كنت أطلب من أي شخص أن يأخذني معه في سيارته. وبعد ثلاثة أو أربعة أشهر، شعرت بالتعب الشديد بسبب العمل واللعب في الوقت نفسه. لذلك؛ فأنا في الوقت الحاضر أقدّر ما لدي كثيراً».
في البداية، كان هناك إحباط في نادي إريسيرينسي؛ لأنه بعد انتقال نونيز من ريو دي جانيرو إلى البرتغال وهو في سن الثانية عشرة مع والدته وزوج والدته، كان غير مؤهل للمشاركة في المباريات في عامه الأول؛ لأن النادي طلب الحصول على توقيع والده ليتم تسجيله. في ذلك الوقت، كان نونيز يتدرب فقط، وسرعان ما أدرك مدربه، روبن فرانكو، أن لديه لاعباً مميزاً بين يديه.
يقول فرانكو «إنه شاب برازيلي؛ لذلك كانت علاقته بكرة القدم رائعة، لكنه كان يتمتع أيضاً بقوة كبيرة للغاية. وعندما كان يلعب أمام لاعبين أكثر قوة وخبرة، كان يقدم مستويات مذهلة. لقد أعددنا مقاطع فيديو له وبدأنا في إرسالها إلى الأندية الأوروبية. كنت مثل المجنون؛ لأنني كنت أقول دائماً: إنه ليس لاعباً عادياً، من فضلكم انظروا إليه لأنه مختلف! لكنني لم أستطع أن أنقله إلى المراحل التالية».
انهارت عملية انتقال نونيز إلى نادي أورينتال، الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة، لكن الانتقال إلى نادي إستوريل الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية، والذي لعب به نونيز إلى جانب مدافع وولفرهامبتون الحالي توتي غوميز، مهم للغاية، لقد تألق نونيز في المباراة التي فاز فيها فريقه على سبورتنغ لشبونة على ملعب «خوسيه ألفالادي»، وعندما رحل ألكسندر سانتوس، المدير الفني لنادي إستوريل تحت 23 عاماً آنذاك، إلى نادي سبورتنغ لشبونة قرر نقل نونيز معه.

ماتيوس نونيز(الموقع الرسمي لنادي وولفرهامبتون)

يقول فرانكو، الذي درب نونيز من المرحلة العمرية تحت 13 عاماً وصولاً إلى الفريق الأول «إنه لأمر مدهش حقاً أن تتغير الحياة بهذا الشكل في غضون عام واحد». ومن المقرر أن يحصل نادي إريسيرينسي على مليون جنيه إسترليني من صفقة انتقال نونيز إلى وولفرهامبتون؛ وهو الأمر الذي جعل النادي يسرع من خطط تطوير المرافق والاستثمار في ملعب جديد خلال الأسابيع الأخيرة.
وكان نونيز هو اللاعب الأكثر حصولاً على الأخطاء في الدوري البرتغالي الممتاز الموسم الماضي. يقول فرانكو «قبل أن يستلم الكرة، فإنه كان يبحث دائماً عن المكان الذي يمكنه أن يذهب إليه بعد ذلك، وكان دائماً ما يمرر الكرات إلى اللاعبين الآخرين بسهولة؛ لأنه كان يرى مجريات اللقاء بوضوح شديد. يمكن أن يكون في خط الوسط، وبعد ذلك بثانيتين أو ثلاث ثوان يكون على حافة منطقة الجزاء لأنه يمتلك موهبة كبيرة في رؤية المساحة الخالية بدقة شديدة. لقد رأينا شيئاً مميزاً في هذا اللاعب».
وفي عام 2016، ذهب فرانكو مع نونيز عندما كان اللاعب الشاب يقضي فترة اختبار في فريق ليستر سيتي تحت 23 عاماً، لكن الأمور لم تسر على ما يرام. وبعد ذلك، خضع اللاعب لفترات اختبار غير ناجحة في كل من بنفيكا وبراغا وليل. يقول فرانكو عن ذلك «كنا نفكر على هذا النحو: حسناً، سندع الحياة تسير ولن ننتظر الفرصة كي تأتي إلينا».
ومنذ ذلك الحين، نال نونيز إعجاب الجميع، بدءاً من المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، الذي وصفه بأنه «أحد أفضل اللاعبين في العالم»، وصولاً إلى رئيس سبورتنغ لشبونة، فيديريكو فارانداس، الذي أكد على تقديره الكبير لنونيز وأشار إلى أن بيع اللاعب في يوم من الأيام سيجلب بمفرده للنادي الـ15 مليون يورو التي دفعها النادي تعويضاً لبراغا من أجل تعيين روبين أموريم مديراً فنياً للفريق قبل عامين. في ذلك الوقت، لم يكن نونيز قد لعب أي مباراة مع الفريق الأول لسبورتنغ لشبونة، لكنه تألق بعد ذلك عندما قاد أموريم النادي للفوز بأول لقب للدوري البرتغالي الممتاز منذ 19 عاماً في مايو (أيار) الماضي. وكان انتقال نونيز إلى وولفرهامبتون مقابل 45 مليون يورو يعني أنه جلب للنادي ثلاثة أضعاف ما دفعه للتعاقد مع أموريم!
وفي أول ظهور له في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام توتنهام في 20 أغسطس (آب) الحالي، كان نونيز جزءاً من ستة لاعبين برتغاليين بالكامل في الخط الأمامي، بما في ذلك غونزالو غويديس، الذي ضمه النادي الإنجليزي مؤخراً من فالينسيا مقابل 27.5 مليون جنيه إسترليني. لا شك أن نونيز يدرك جيداً كيف صعد ديوغو جوتا، الذي انتقل إلى ليفربول بعد ثلاث سنوات مع وولفرهامبتون، وتحدث إلى روبن نيفيز وجواو موتينيو وخوسيه سا، زملاؤه في منتخب البرتغال، قبل توقيعه على عقد مع وولفرهامبتون لمدة خمس سنوات.
وقال نونيز «لقد قالوا جميعاً أشياء رائعة عن النادي ونصحوني بالانضمام إليه. كنت أريد أن ألعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وأعتقد أنها الخطوة التالية الصحيحة. أريد مساعدة النادي على تحقيق أهدافه والوصول إلى أعلى مستوى ممكن».
سجل نونيز هدفه الأول مع منتخب البرتغال في مارس (آذار) الماضي، في مباراة نصف النهائي لمحلق الصعود لنهائيات كأس العالم أمام تركيا، ومن المتوقع أن يكون ضمن قائمة المنتخب البرتغالي في كأس العالم بقطر. لقد قدم نونيز بالفعل بعض اللمحات الرائعة مع وولفرهامبتون، ومن المؤكد أن الموجودين في منتجع إريسيرا - المقيمين والعملاء السابقين على حد سواء - سيراقبونه بينما يواصل التقدم والتألق.
يقول فرانكو «في أوقات فراغه عندما كان يلعب في سبورتنغ لشبونة كان يعود إلى القرية. إنه أسطورة في هذه القرية، والكل يعرف قصته ويعرفه جيداً. الشيء الجميل هو أن ذلك الطفل الذي رأيته وهو في الثالثة عشرة من عمره لا يزال الشخص نفسه الذي أراه الآن».
وبالنسبة إلى نونيز، ينصبّ تركيزه بالكامل على تحقيق نتائج جيدة في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. ويجيد نونيز التحدث باللغة الإنجليزية، ويعود الفضل في ذلك إلى زوج والدته، وهو من سندرلاند. وكان والده الروحي، هامبرتو سلفادور، وهو أيضاً صاحب المخبز الذي كان يعمل به نونيز، قد رافقه إلى إنجلترا لإتمام الصفقة. وقال نونيز «زملائي ساعدوني كثيراً في البداية. لم أكن أعرف اسم الكعك ولا كيفية استخدام الآلات».
ربما أصبحت أيامه في تقديم المعجنات جزءاً من الماضي، لكن وولفرهامبتون والمدير الفني برونو لاغ يأملان أن ينجح اللاعب الشاب في تقديم المستويات المتوقعة منه.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.