كل ما في بالك بـ«بالي»

جزيرة هدانا إليها شذا قهوتها.. أذاعت لأنفنا أسرارها

كل ما في بالك بـ«بالي»
TT

كل ما في بالك بـ«بالي»

كل ما في بالك بـ«بالي»

لم أجد أفضل مما يعبر عن وصف بالي بكلمات معدودة في العنوان إلا أن أستعين بالشاعر ابن حمديس أرق شعراء الأندلس الذي كتب في قصيدته بعنوان: «قضت في الصبا النفس أوطارها» بيتا رائعا يقول: «هدانا إليها شذا قهوة تذيع لأنفك أسرارها»، وبالفعل سر القهوة في بالي أفشى لنا بأسرارها وتاريخها وخباياها.
لكل حكاية بداية، وقصتنا بدأت في دبي وبالتحديد في مطارها في تمام الساعة التاسعة وأربعين دقيقة صباحا، حيث كانت عقارب الساعة تشير إلى ولادة وجهة جديدة لطيران الإمارات التي أطلقت مع بزوغ صباح الثالث من يونيو (حزيران) أول رحلة مباشرة لها إلى جزيرة بالي الإندونيسية، لتنضم هذه الوجهة إلى قصة نجاح الناقلة الآخذة في التوسع والتألق.
بعد ترحيب من الطيار بالمسافرين وبالوفد الصحافي، كانت تخيم على المقصورة في الطائرة أجواء من السعادة لأن هناك تسع ساعات فقط تفصلهم عن رؤية بالي جزيرة المعابد والقهوة والطقوس الفولكلورية ووجهة الرومانسية والزهور وشهر العسل والرقص والفنون.
مضت تسع ساعات وكأنها لحظات، ولم يكن وصولنا إلى مطار «دنباسار» عاديا، فكان بانتظارنا مهرجان حقيقي، يجسد الفولكلور الإندونيسي، وكان خصر الراقصات النحيل يتمايل على أنغام الموسيقى ووجوههن مرسومة بأبهى الألوان، وكانت تعبق من زوايا قاعة الوصول رائحة الزهور التي زينت المكان ولفت أعناقنا قلادات مصنوعة من الزهرة الصفراء الشهيرة في بالي التي ترمز إلى حب الله.

* الإقامة
لم ينته مهرجان الزهور والموسيقى، فعند وصولنا إلى منتجع «ميليا بالي» Melia Bali لم يبخل العاملون علينا باستقبال ملوكي على طريقة أهل بالي «البالينيز» Balinese وتجدد مشهد الزهور بالإضافة إلى تقديم عصير الفاكهة الاستوائية داخل ثمرة جوز الهند التي حفرت عليها أسماء الواصلين إلى الفندق، من دون أن ننسى قلادة عملاقة أخرى من الزهور والمنشفة المعطرة والباردة التي غالبا ما تكون رفيقتك أثناء زيارتك البلدان الآسيوية.
مثل جميع الفنادق والمنتجعات الآسيوية البهو الرئيسي مفتوح، ولكن ما يميز منتجع «ميليا بالي» هو السقف العالي للبهو الذي يحكي قصة بالي من خلال رسومات تجسد فلسفة الـ«تري هيتا كارانا» وهي عبارة عن خلق توازن وتناغم ما بين الله والإنسان والبيئة، وهذه الرسومات تشكل ثلاث طبقات مختلفة، ومع اختفاء الشمس وراء الأفق البعيد تبدأ موسيقى الـ«غامولان» تصدح في المكان بوجود راقصتين تقومان بالاحتفاء بقدوم الليل.
المميز في المنتجع الذي تملكه شركة إسبانية هو أنه أول منتجع تابع لشركة «ميليا هوتيلز» بني خارج إسبانيا ويتميز بهندسة مميزة صممها الإسباني إيميليو نادال، الذي حاول جاهدا إلى استعمال كل التفاصيل في الثقافة الإندونيسية وتحديدا في بالي فكانت النتيجة جلسات مريحة وأثاثا مزخرفا على الطريقة التقليدية، ويتمتع المنتجع بشاطئ خاص وغرف وفيلات تتفاوت من حيث الحجم بحسب الموقع والميزانية، فبعضها مطل على بركة سباحة حلزونية تلف محيط الغرف بالكامل وبعضها الآخر قريب من البحر أو بمحاذاة برك السباحة الرئيسية في المنتجع.
أكثر ما شدني في المنتجع هو أزياء العاملين وطريقة تعاملهم مع الزوار، فالخدمة أكثر من جيدة وهذا يعود إلى الثقافة الإندونيسية وطيبة أهل بالي، إضافة إلى موقع المنتجع في منطقة نوسا دووا التي لا تبعد أكثر من 15 دقيقة من المطار. للمزيد من المعلومات: www.meliahotels.com

* وجهة الرومانسيين
صادفت زيارتي مع حدث مهم في روزنامة الرومانسية في بالي التي تعتبر من أهم عناوين الباحثين عن قضاء فترة شهر العسل، فشهد المنتجع الذي كنت أمكث فيه زفافا جماعيا ضم 220 رجلا وامرأة جاءوا من الصين لإعلان حبهم للملا وليقولوا كلمة «نعم» في الهواء الطلق، واللافت هو أن الأزواج قاموا بعقد قرانهم عند نحو الساعة الثالثة بعد الظهر ومن بعدها توجهوا إلى الشاطئ ليبدأوا حياتهم الزوجية من خلال رحلة مشي تدغدغ خلالها الرمال الداكنة أقدامهم.
وبما أننا ذكرنا الشاطئ فلا بد من التنبه لشيء مهم، وهذا رأيي الشخصي، ألا وهو أن الشواطئ في بالي ليست الأجمل في العالم، والسبب يعود إلى شيئين هما: طبيعة بالي البركانية التي تجعل رمال البحر داكنة اللون، أما السبب الثاني فهو أن بالي تتأثر بالمد والجزر وهذا يعني بأنه يتعين عليك الانتظار في بعض الأحيان لقدوم مياه البحر إلى الشاطئ والسباحة إلى أن تعود المياه أدراجها وإلا فستجد نفسك لاصقا على الرمال مثلك مثل حال القوارب الصغيرة الراسية بالقرب من الشاطئ.
ولكن يبقى منظر المغيب من أجمل ما يمكن أن تشاهده في بالي، بالإضافة إلى الشماسي الملونة التي تجدها في جميع الأماكن وتتدلى منها تصميمات جميلة، وهي تستعمل أيضا لحماية التماثيل المتواجدة عند مداخل المعابد الخاصة والعامة من حرارة الشمس.

**أجمل الزيارات

* معبد أولواتو Uluwatu Temple
في بالي نشاطات كثيرة يمكنك القيام بها، فبعد تعديل بسيط على برنامجنا السياحي ليتناسب مع ما يفضله السائح العربي، قررنا زيارة واحد من أهم وأشهر معابد الجزيرة، وأنصح هنا بزيارته فترة المغيب، لأنه يقع على جرف منحدر صخري مطل على المحيط الهندي، تتكسر أمواجه عند قدم الصخر ويمكن الوصول إلى القمة مشيا على الأقدام، ولكن عند الوصول يطلب منك بأن تغطي الجزء الأسفل من الجسم بقطعة من القماش تعرف باسم «سارونغ» ومزخرفة بنقشات يطلق عليه تصميم «باتيك» وتلف منطقة الخصر بوشاح باللون الأصفر، وهذا اللون يدل على احترام الإلهة، وفي حال كان اللباس محتشما يمكنك الاكتفاء بلف خصرك بالوشاح فقط.
من هذا المعبد تستطيع التقاط أجمل الصور لمنظر الغروب، وكم هو جميل مشهد الشمس وهي تودع الأفق، لتتحول أصوات الحاضرين إلى شبه صمت تام وهم يشاهدون روعة تحبس الأنفاس.

* رقصة كيساك Kecak Dance
هذه رقصة فولكلورية تعتز بها بالي، يشارك بها راقصون وراقصات على الموسيقى الإندونيسية التي قد لا تروق للجميع نسبة لتكرار نغماتها، ولكن تبقى طريقة الرقص والتعبير عن ملحمة من خلال مشاهد حية وفي الخلفية غروب الشمس تجربة لا بد منها، حيث تقام هذه الرقصة فترة المغيب في معبد «أولواتو».

* رحلة على الدراجات الهوائية
في كل مدينة أو جزيرة أزورها أسعى دائما لركوب الدارجة الهوائية لأنها من الطرق التي تعرفك على أرجاء المكان بطريقة رائعة، لأنك تتمكن من التوقف متى تشاء عندما يشدك مشهدا ما، فبعد رحلة بالسيارة من المنتجع إلى منطقة أوبود Ubud التي تبعد نحو الساعة والنصف من الزمن، يمكن أن تستأجر دراجة هوائية تأخذك في رحلة تمتد لنحو 27 كلم، والجميل في الأمر هو أن الرحلة تكون على مدى طريق منحدر فلا حاجة لمجهود بدني كبير، وخلال الرحلة تتعرف على العاملين في حقول الأرز في المنطقة وتشاهد أيضا العاملين في أماكن مخصصة لحفر وزخرفة الحجارة التي تستعمل في المعابد.
وخلال الرحلة توقفت على مزارع كثيرة، تعرفت إلى الأهالي، فكانت أجمل تجربة قمت بها في بالي، لأنني تعرفت إلى طيبة شعب لم تفسده التكنولوجيا والطاقة السلبية التي تشع من بعض سكان المدن الكبرى، فعندما التقطت صورا لبعض العاملين في الحقول من بينهم سيدة في سن الثمانين من العمر ولا تزال في كامل أناقتها وشكلها الجميل، لم أصدق عيني عندما رأيت السيدة وهي مصابة بنوبة من الضحك بعدما رأت صورتها على هاتفي الجوال، فتخيل طيبة هؤلاء الناس الذين لم يروا شيئا في حياتهم غير مزارع الأرز والمسافة التي تفصل ما بين بيوتهم المتواضعة والحقول الخضراء.
وأشار دينا مرشدنا السياحي إلى نقطة مهمة جدا وهي عدم وجود أي شخص من أهالي بالي مشردا أو من دون منزل خاص، فالحكومة تقدم لكل شخص مساحة مائة متر بمائة متر ليعيش المرء بكرامة وليكون لديه فسحة خارجية يبني فيها معبدا خاصا له ولعائلته، فالأغلبية في بالي هم من الهندوس ولكن يوجد بالجزيرة مسجد وكنيسة أيضا، والتعايش الديني في بالي واضح من خلال طريقة تعاطي السكان مع بعضهم البعض ومع الزائرين من باقي جزر إندونيسيا البالغ عددها 17 ألف جزيرة.
والمعلومة الثانية التي أتحفنا بها دينا، الذي يتكلم بشكل مستمر، هي أن الرجال في بالي يلفون رؤوسهم بعصبة من القماش والسبب لأنها تساعدهم على التركيز بشكل أفضل ومقاومة إغراء المرأة، وقد يكون دينا على حق لأنه في اليوم الذي تخلى فيه عن زيه التقليدي ليتمكن من ركوب الدراجة كان يعاني من ألم بالرأس، مما جعله يتوقف عن الكلام، وهنا يمكن القول: مصائب قوم عند قوم فوائد.
تجدر الإشارة إلى أنه من الممكن أن تتسلق بركان «باتور» Batur القريب، أو تكتفي بالتقاط الصور له من بعيد وتحديدا من النقطة التي تبدأ عندها رحلة الدراجة بعد تناول الشاي والموز المقلي والعسل في المقهى المقابل. وفي طريقك إلى الجبل يمكنك التقاط الصور عند مدرجات حقول الأرز الخضراء.

* سوق أوبود Ubud Market
لا تكتمل زيارة بالي إلا بعد أن تتوجه إلى منطقة أوبود التي تتميز بأجواء غربية لا تشبه باقي أجزاء الجزيرة، غالبية الزوار من أستراليا نسبة للقرب الجغرافي، وتجد في المنطقة الكثير من الفنادق الصغيرة والمطاعم، إضافة إلى السوق الكبيرة التي تجد في محلاتها الصغيرة منتجات محلية وتذكارات، يجب ألا تنسى بأن المفاصلة مهمة، فأفضل طريقة للحصول على أفضل سعر هي أن تعرض على البائع نصف السعر الذي عرضه عليك.

* أغلى قهوة في العالم
بعد زيارة السوق يكون قد حان وقت تناول القهوة، ولكن ليس أي قهوة، إنها أغلى قهوة في العالم تنتجها إندونيسيا، تحديدا في جزر بالي وجاوة وسومطرة، وهذه القهوة غالية وبنفس الوقت مثيرة للجدل ويعتبرها من هم من أنصار جمعية الرفق بالحيوان بأنها طريقة غير أخلاقية تعرض القطط الإندونيسية البرية للتعذيب من أجل الحصول على برازها.
قصة هذه القهوة التي تعرف باسم Kopi Luwak تحكي تاريخ بالي، حيث كانت تخضع الجزيرة للاستعمار الهولندي، وفي القرن الثامن عشر، أقام الهولنديون مزارع للقهوة، وفي الفترة ما بين 1830 و1870 منع العاملون في المزارع من قطف حبوب القهوة وتناولها، ليعرف بعدها الهولنديون بأن حيوان الـLuwak وهو نوع من القطط البرية التي تخرج فترة الليل وتأكل حبوب القهوة، تملك إنزيمات استثنائية تساهم في تعديل نسبة الكافيين في القهوة، واكتشف الهولنديون ذلك بعدما لاحظوا بأن القطط لا تستطيع هضم الحبوب.
ومنذ تلك الحقبة أصبحت قهوة لواك Kopi Luwak أغلى قهوة، نسبة لصعوبة الحصول عليها، ويبلغ سعر الكوب في لندن نحو 60 دولارا، أما في مزارع القهوة في بالي فيمكنك تناولها بسعر 7 دولارات للكوب، ومن الممكن شراء القهوة في عبوات ولكن من الأفضل التأكد من قوانين جلب المنتجات الاستهلاكية في البلد الذي تعيشون فيه، حيث تمنع بعض الحكومات جلب الحبوب وكل ما له علاقة بالأكل، ومن الأفضل في حالة القهوة بأن تشتري عبوة للقهوة المطحونة ويبلغ سعرها 27 دولارا.
جربت القهوة وهي تتميز بمذاق جيد فهي خفيفة للغاية.

* المراكز الصحية
عندما تزور آسيا لا بد أن تكون جلسة التدليك على قائمة الأشياء التي تنوي القيام بها، فاخترنا مركز «يي» Yhi التابع لمنتجع ميليا، ويتميز بموقع محاذ للبحر، اخترنا علاج «ميليا» للتدليك، وتستخدم فيه زيوت تتماشى مع طبيعة بشرتك ويتناسب عطرها مع مزاجك، فكانت النتيجة رائعة، وبعد الانتهاء من العلاج يمكن التوجه إلى مقاعد مريحة مطلة على البحر لتناول الشاي والحلوى وأنت تتنشق نسمات البحر العليلة.

* الأكل
المطبخ في بالي هو مزيج آسيوي مع بهارات حريفة هندية، ويعتمد في الكثير من أطباقه على الأسماك وثمار البحر، لذا ننصح بالتوجه إلى شاطئ جيمباران Jimbaran Bay حيث تنتشر مطاعم السمك، ولكن عند وصولك ستفاجأ بغيمة من الدخان الكثيف، وما أن تقطع مسافة 10 أمتار يطالعك مشهد غير منتظر، آلاف الطاولات على الشاطئ مضاءة بشموع، ومطاعم كثيرة تتقاسمها وتقدم عليها أشهى أنواع الأسماك.
وفي منطقة أوبود تجد مطعما شهيرا اسمه: بيبيك بينغيل Bebek Bengil Dirty Duck Diner ويتميز بجلسات خارجية جميلة، ومساحات خضراء، يقدم الدجاج الحلال ومجموعة من الأطباق النباتية الأخرى.
ولكن يبقى أفضل خيار للأكل في منتجع «ميليا» حيث توجد خمسة مطاعم، تقدم خيارات كثيرة، من الأسماك والباستا والسوشي والمأكولات المتوسطية إلى جانب المأكولات الآسيوية المحلية.

* كلمة اخيرة
ليلة وداع بالي كانت سعيدة لأنها انتهت تماما مثلما بدأت، بالبسمة والصحبة الحلوة، فأهم شيء في السفر هو الصديق، لتبقى رحلة لا تنسى، وقبل الذهاب إلى المطار كان لا بد أن ننهي رحلتنا بشيء يبقى في ذاكرتنا، فأجرت إدارة الفندق حفلا فولكلوريا تقليديا لمباركتنا قبل السفر بالزهور وماء الورد.

* طيران الإمارات تسير رحلات يومية إلى بالي
* تسير طيران الإمارات خدمة يومية إلى جزيرة بالي الإندونيسية المحطة رقم 148 على شبكة الشركة، وتضاف إلى 23 وجهة للناقلة في 13 دولة ضمن منطقة حوض المحيط الهادي الآسيوية. وتعمل رحلات بالي بطائرات حديثة من طراز بوينغ 777 - 300ER بتقسيم الدرجات الثلاث.
تقلع رحلة طيران «إي كي 398» من مطار دبي الدولي في الساعة 8:20 صباحًا لتصل إلى بالي في الساعة 9:40 مساءً. أما رحلة العودة «إي كيه 399»، فتقلع من مطار دينباسار في بالي في الساعة 11:40 ليلاً لتصل إلى دبي في الساعة 5 من صباح اليوم التالي (الأوقات المذكورة حسب التوقيت المحلي لكل من دبي وبالي).
ويتوفر للركاب المسافرين إلى بالي على طائرة البوينغ 777 - 300ER، في جميع الدرجات، الاستمتاع بنظام طيران الإمارات الفريد للمعلومات والاتصالات والترفيه الجوي ice، الحائز على جوائز عالمية، وذلك عبر أكثر من 2000 قناة منوعة تعرض مختلف الأفلام والموسيقى والأغاني والبرامج التلفزيونية وألعاب الفيديو.
وكانت طيران الإمارات قد بدأت خدمة إندونيسيا في عام 1992 بثلاث رحلات أسبوعيًا إلى العاصمة جاكرتا عبر سنغافورة وكولومبو. ومنذ مارس (آذار) 2013. تسير الناقلة 3 رحلات يوميًا من دون توقف بين دبي وجاكرتا بطائرات من طراز بوينغ 777. للمزيد من المعلومات: www.emirates.com



أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
TT

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)

صادف الثاني عشر من هذا الشهر حدثاً أدبياً مهماً، حيث يحتفل العالم بالذكرى الخمسين لوفاة أغاثا كريستي، التي تركت إرثاً أدبياً استثنائياً يضم ما يقرب من 70 رواية بوليسية، وأكثر من 150 قصة قصيرة، وأكثر من 25 مسرحية. وبمبيعات كتبها التي لا يتفوق عليها سوى ويليام شكسبير، تظل كريستي -دون شك- واحدة من أعظم كُتّاب الجريمة استمرارية، وأعمقهم تأثيراً على مر العصور.

تزامناً مع هذه الذكرى، يعاد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الوجهات التي أحبتها كريستي، والتي كانت مصدر إلهام لواحدة من أكثر رواياتها شهرة، وهي «جريمة على ضفاف النيل».

سافرت كريستي إلى مصر للمرة الأولى في عام 1907، ثم عادت إليها مرات عدة قبل رحلتها الحاسمة في عام 1933، عندما انطلقت في رحلة نيلية على متن السفينة البخارية «سودان» التابعة لشركة «توماس كوك». كانت تلك الرحلة مصدر إلهام لواحدة من أشهر قضايا المُحقق الفذ «هيركيول بوارو».

رحلة مثالية لمحبي روايات أغاثا كريستي (الشرق الاوسط)

دُشنت السفينة البخارية «سودان» في عشرينات القرن الماضي، وهي آخر سفينة باقية من أسطول البواخر النيلية الأصلي لشركة «توماس كوك» التي كانت تبحر بين الأقصر وأسوان خلال ما يُعرف بالعصر الذهبي للسفر.

في السنوات التي سافرت فيها كريستي عبر مصر، رفقة زوجها عالم الآثار ماكس مالوان، كانت هذه السفن الفاخرة تمثل ذروة الأناقة، والرقي، والاستكشاف.

ولقد ولّت تلك الحقبة مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، وبعدها تدهورت حالة الأسطول تدريجياً، وراح في غياهب النسيان.

إلا أنه مع مطلع القرن الحادي والعشرين، أعاد مالك سفن مصري اكتشاف السفينة البخارية «سودان»، وعمل على ترميمها بعناية لتكون صالحة للعمل.

واليوم، تستحضر السفينة البخارية «سودان» رونق عصر مضى، فهي لا تزال تحتفظ بأرضياتها الأصلية المصنوعة من خشب الساج، مع تصميماتها الداخلية التي تعود إلى حقبة «بيل إيبوك»، مع المرايا الزئبقية العتيقة، وأسرّة مزخرفة مصنوعة من الحديد، وصالون مزود برفوف الكتب، وكراسي جلدية أنيقة، وبار كلاسيكي قديم يعمل عليه طاقم يرتدي الطرابيش.

يرتفع الطلب للحجز على السفينة البخارية «سودان» أعلى من أي وقت مضى، وغالباً ما يحجز المسافرون رحلاتهم قبلها بسنوات. أما بالنسبة لعشاق أغاثا كريستي، فإن الإبحار على متن السفينة هو تجربة لا تُفوّت، حتى إن بعض الضيوف يجلبون معهم خزائن ملابس من حقبة العشرينات ليغمروا أنفسهم تماماً في رومانسية العصر الذهبي للرحلات على نهر النيل.

وقد ترسخت المكانة المميزة للسفينة بوصف أنها رمز ثقافي بظهورها في فيلم «جريمة على ضفاف النيل» إنتاج عام 2004، من بطولة ديفيد سوشيه، حيث ظهرت تحت اسمها الخيالي: السفينة البخارية «الكرنك». ولا تزال هذه السفينة الرائعة من عصر آخر تجذب المعجبين من كافة أنحاء العالم.

وبالنسبة لأولئك الذين يرغبون في الاحتفال بذكرى كريستي داخل بريطانيا، ستُنظم احتفالات تكريمية في المكتبة البريطانية، التي ستستضيف أكبر معرض لأغاثا كريستي منذ أكثر من 20 عاماً. ومن المقرر افتتاح المعرض في أكتوبر (تشرين الأول) 2026،

ويجري تنظيمه بالشراكة مع شركة «أغاثا كريستي» المحدودة، وصندوق أرشيف كريستي، وسيضم مجموعة غنية وكاشفة من المقتنيات الشخصية، والرسائل، والصور الفوتوغرافية من حياة الكاتبة.


مهرجان فيلنيوس للأضواء... معرض مفتوح في الهواء الطلق لليال ثلاث

ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)
ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)
TT

مهرجان فيلنيوس للأضواء... معرض مفتوح في الهواء الطلق لليال ثلاث

ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)
ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)

يحول الفن الضوئي المجاني بعد حلول الظلام مدينة «فيلنيوس» القديمة عاصمة ليتوانيا - المدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي - إلى معرض فني مفتوح في الهواء الطلق لمدة ثلاث ليالٍ، مما يجعلها مكاناً مثالياً لقضاء عطلات نهاية الأسبوع الشتوية والاستمتاع بـ«السياحة الليلية» التي تزداد شعبيتها.

يعود مهرجان فيلنيوس للأضواء في الفترة من 23 إلى 25 يناير (كانون الثاني) 2026، ليحوّل العاصمة الليتوانية إلى معرض مفتوح في الهواء الطلق للأعمال الضوئية المعاصرة في جميع أنحاء المدينة. يحتفل هذا الحدث الذي يستمر ثلاثة أيام، والذي يُنظم الآن للعام الثامن على التوالي، بالذكرى السنوية الـ703 لتأسيس مدينة فيلنيوس، ويضم مساراً مسائياً يضم 24 عملاً فنياً مضيئاً من الساعة 5:00 مساء إلى 10:00 مساء.

ثلوج وأضواء في ليتوانيا (الشرق الاوسط)

يهدف المهرجان، الذي يُقام خلال أحلك وقت في السنة، إلى تحويل ظلام الشتاء إلى عرض ضوئي غامر في جميع أنحاء المدينة، ويُسلط الضوء على المعالم المعمارية في فيلنيوس، من الواجهات التاريخية إلى الساحات الرومانسية التي يُفوتها أغلب الزوار في وضح النهار.

يقول بوليوس يورغوتيس، رئيس مركز فيلنيوس الثقافي: «يصبح ظلام الشتاء مسرحنا. نريد أن يكتشف الزوار الزوايا الرائعة في فيلنيوس التي لن يروها أبداً في وضح النهار، مثل الساحات الخفية والساحات الهادئة، التي تتحول فجأة إلى أماكن للتجمع. إذ يكشف فن الإضاءة عن المدينة من منظور VVفريد: التفاصيل المعمارية التي تمر بها خلال النهار تتحول إلى مساحات تشبه الحكايات الخيالية. وهدفنا هو مساعدة الناس على رؤية الأماكن المألوفة بعيون جديدة، بدلاً من مجرد خلق عرض ضوئي هائل وباهر».

عروض ضوئية رائعة (الشرق الاوسط)

اتجاه «السياحة الليلية» وعطلات الجيل «زد» القصيرة

يتوافق المهرجان مع ازدهار «السياحة الليلية»، وهي رحلات تركز بصفة خاصة على التجارب الثقافية بعد حلول الظلام. وهي تُمثل أحد أكثر اتجاهات السفر إثارة للاهتمام في عام 2026، حيث يفضل المسافرون وبصورة كبيرة الأنشطة التي تتجاوز مجرد مشاهدة المعالم السياحية التقليدية أثناء النهار، بما في ذلك عروض الأضواء، والفعاليات في وقت متأخر من بعد الظهيرة، واستكشاف المدن ليلاً. تقدم مدينة فيلنيوس كل ذلك في تجربة مكثفة: مع بدء المهرجان في الساعة 5:00 مساء، يتوفر للزوار 5 ساعات كاملة للاستمتاع بفنون الأضواء.

كما يتماشى المهرجان جيداً مع أنماط السفر الناشئة التي رصدها محللو الصناعة. على سبيل المثال، تكشف توقعات خدمة «إير بي إن بي» للسفر في Vعام 2026 أن مسافري الجيل «زد» يفضلون بصورة كبيرة الرحلات السريعة للغاية، حيث تزداد شعبية الرحلات الدولية التي تستغرق يوماً أو يومين بوتيرة أسرع من الإجازات الطويلة. إضافة إلى ذلك، يتزامن 65 في المائة من تواريخ السفر والمدن الأكثر بحثاً لعام 2026 مع الأحداث الثقافية والرياضية الكبرى، حيث يمنح المسافرون الأولوية للتجارب التي تحول تذاكرهم إلى جوازات للسفر.

الاضواء تزين كافة معالم المدينة القديمة (الشرق الاوسط)

أعمال فنية متنوعة لفنانين دوليين

واصل المهرجان، في عام 2026، تنسيقه المجرب والمختبر المتمثل في توفير عروض عامة مجانية متاحة للجمهور، ويمكن الوصول إليها من دون تذاكر أو تسجيل مسبق في عدة أماكن، بما في ذلك مداخل الكنائس، والساحات الباروكية، والساحات التاريخية، والأقبية تحت الأرض، والأماكن الأقل شهرة في البلدة القديمة. ويشتمل برنامج المهرجان لهذا العام على 15 عملاً لفنانين من 9 دول مختلفة، إلى جانب 7 أعمال طلابية، و4 أعمال فنية إضافية.

سوف تُستكشف مجموعة من التيمات الرائعة في هذه الأعمال الفنية، بدءاً من الحياة النباتية، وانتقالاً إلى الطاقة الشمسية واتساع الفضاء. ومن بين الأعمال البارزة ما يلي:

* «العدسة السائلة»، نظرة تأملية وتجريبية على الخداع البصري للفنان الإيطالي أليساندرو لوبي.

* «طائر الألف صوت»، للفنان الهولندي بوريس أكيت، وهو عمل فني يُتحكم فيه بواسطة محرك ويستكشف العلاقة بين الذاكرة والخيال.

* «الانعطاف»، للفنان الألماني سفين ساوير، وهو عمل يوظف الضوء كقوة معمارية ويخلق بيئات حسية حية.

* «ألكوف ليمتد»، عمل فني من إنتاج «استوديو إنكور» السويسري، وهو يجمع بين الهندسة المعمارية والضوء والفضاء.

* «حديقة الذاكرة» للمبدعين الليتوانيين «أغني ستيرني» و«أوسكاراس ستيرنا»، وهو عمل فني يُحول الأزهار البرية والأوراق والحصى إلى أدوات للاستكشاف واللعب، ومصدر إلهام للإبداع.

* «أسكليبيون»، وهو عمل فني يُركز على النباتات، من إبداع الفنان الفرنسي العائد «إميليان غيسنار» بالتعاون مع مصمم الصوت سيدريك بيرون، وعالمة الأحياء إميلين موروك، وخبيرة الأعشاب كلير ليبو.

ولمساعدة الزوار على التنقل في المسار، يوفر تطبيق «مهرجان فيلنيوس للأضواء» خرائط ووصفاً للتراكيب الفنية وأدوات إرشادية لتحديد الطريق لأنظمة «آي أو إس»، و«آندرويد».

مهرجان الاضواء في العاصمة الليتوانية (الشرق الاوسط)

كثير من الأنشطة الشتوية القريبة

إضافة إلى البرنامج المسائي للمهرجان، توفر فيلنيوس أنشطة شتوية أخرى يمكن الوصول إليها جميعاً في غضون 30 دقيقة من أي مكان في المدينة، مثل متحف «مو» للفن المعاصر، والمطاعم المدرجة في دليل ميشلان، والمعارض الفنية المستقلة، وحتى منحدر التزلج الحضري الأكثر سهولة في أوروبا في ليبكالنيس، ويمكن الوصول إلى كل ذلك في غضون 30 دقيقة من أي مكان في المدينة.

سهولة السفر من جميع أنحاء أوروبا

يمكن الوصول إلى فيلنيوس بسهولة عبر رحلات جوية مباشرة من المدن الأوروبية الكبرى، بما في ذلك فرنكفورت، وكوبنهاغن، وهلسنكي، وأمستردام، ولندن، ووارسو.

ويسمح تصميم المدينة القديمة المدمج بسهولة التنقل فيها سيراً على الأقدام على الرغم من برودة الشتاء، بينما توفر وسائل النقل العام، بما في ذلك الحافلات التقليدية والحافلاVVت الكهربائية، وصولاً مريحاً إلى الفعاليات المُقامة على طول مسار المهرجان.

يظل المهرجان مجانياً، مما يعكس نهج المدينة في التعامل مع البرامج الثقافية بوصفها بنية تحتية عامة، ودعوة خاصة للاحتفال بذكرى تأسيس مدينة فيلنيوس بعد حلول الظلام.


من عمّان إلى العقبة... رحلة بين التاريخ والبحر

معبد هرقل في عمان (شاترستوك)
معبد هرقل في عمان (شاترستوك)
TT

من عمّان إلى العقبة... رحلة بين التاريخ والبحر

معبد هرقل في عمان (شاترستوك)
معبد هرقل في عمان (شاترستوك)

رحلتي من لندن إلى عمّان المدينة التي لم أزرها منذ سنوات عدة، كانت على متن الخطوط الجوية الملكية الأردنية، تجربة مميزة منذ لحظاتها الأولى. فبمجرد الصعود إلى الطائرة، تشعر بدفء الضيافة الأردنية من خلال تعامل الطاقم بلطف، المضيفات بالزي الأردني المطرز التقليدي، والمضيفون يقدمون القهوة العربية وهم باللباس التقليدي أيضاً. حسن الضيافة واضح من خلال طريقة تقديم الطعام فتشعر وكأنك تأكل في منزل عربي وليس على متن طائرة، فتأتيك المضيفة بعربة مليئة بما لذ وطاب من مأكولات تغرف لك منها ما تشاء، وهذه فكرة جميلة لأنها تعكس الضيافة والكرم العربي الاستثنائي.

مع اقتراب الطائرة من العاصمة الأردنية، بدأت ملامح جبال عمّان الذهبية تظهر من النافذة، وكأنها ترحب بالزائر القادم من بعيد. تلك اللحظة كانت إيذاناً ببداية تجربة جديدة في بلد يجمع بين التاريخ العريق والطبيعة الخلابة والضيافة الأصيلة.

وهكذا كانت الرحلة الجوية نفسها مقدمة جميلة لما ينتظر السائح في الأردن.

المدرج الروماني في عمان (شاترستوك)

زيارتي إلى عمّان كانت قصيرة لأن الوجهة المرجوة كانت العقبة، تلبية لدعوة مجلتي «نكهات عائلية» و«Family Flavours» لحضور فعالية دولية بهدف دعم صحة المرأة النفسية والمالية والروحية والجسديّة بمشاركة سيدات رائدات وقياديات وإعلاميات من الأردن والسعودية والإمارات وقطر ولبنان وأوروبا وأستراليا.

توقيت الرحلات الجوية سنح لي بأن أبقى في العاصمة عمان ليوم واحد قبل أن أستقل الطائرة إلى العقبة في اليوم التالي، وهذه كانت فرصة حقيقية لاكتشاف أجمل ما تزخر به العاصمة من معالم وفي أقل وقت ممكن.

لطالما قلت إن التخطيط السليم لأي رحلة هو مفتاح نجاحها، لا سيما في حال كانت الرحلة قصيرة، وهكذا حصل... خططت لجدول زيارتي لأماكن قريبة من بعضها، وفي الوقت نفسه قريبة من مكان إقامتي في فندق «غراند حياة » الذي يعدّ من أجمل عناوين الإقامة في عمان نسبة لموقعه القريب من معالم المدينة الرئيسية.

السر الآخر لنجاح أي رحلة هو الاستيقاظ في الصباح الباكر لبدء الجولة السياحية، بعد فطور يجمع ما بين النكهات الغربية ورائحة الزعتر الأردني الفواح، بدأ يومنا السياحي المثالي في جولة بين التاريخ والحداثة، فكان المدرج الروماني محطتنا الأولى، فهو يبعد نحو 10 دقائق بواسطة سيارة الأجرة من الفندق، ويكفي بأن تقول للسائق إنك تود التوجه إلى «وسط البلد» لينقلك إلى ذلك الصرح العريق الذي يعود للقرن الثاني الميلادي، والذي يظهر براعة الهندسة الرومانية ويتميز بإطلالته الجميلة على المدينة. كما يمكن زيارة متحف الفولكلور ومتحف التراث الشعبي القريبين منه.

إطلالة جميلة على عمان (شاترستوك)

قابلنا الشاب الأردني حسن الذي يعمل في المدرج وأخبرنا بسر لا يعرفه كثيرون، وهو أن تصميم المدرج الذكي يجعلك تسمع همسات الشخص الواقف في الجهة المقابلة، فيبدو الصوت وكأنه منبعث من الهاتف، وبالفعل قمنا بهذا الاختبار الذي أثبت فرادة التصميم، وبعدها أشار حسن إلى أن هناك نقطة معينة في أرض المدرج إذا وقفت عليها وتكلمت فسوف يسمعك كلٌّ من القاصي والداني في المدرج، وأثبت حسن مرة أخرى بأن كلامه صحيح، وبعد انتهاء التجارب والتقاط الصور تهيأنا للصعود إلى جبل القلعة، من الممكن الصعود إليه بواسطة سيارات الأجرة التي تقدم هذه الخدمة على الرغم من قرب المسافة، لأن المشي إلى تلك القمة العالية يحتم على الشخص بأن يتحلى بكتلة عضلية لا بأس بها، لأن الوصول إلى أعلى الجبل سيكون عن طريق الصعود على سلالم ضيقة، وأنا أفضل هذه الطريقة لأنها تساعد الزائر على اكتشاف ثنايا وخبايا المدينة، فتجد المقاهي الصغيرة ومحلات بيع التذكارات المميزة في زوايا مختلفة مختبئة وراء أبواب قديمة وجميلة تزيد المكان رونقاً وجاذبية.

جبل القلعة يمنح إطلالة بانورامية رائعة على عمّان. في هذا الموقع الأثري يمكن التجوّل بين: معبد هرقل، القصر الأموي، متحف الآثار الأردني، الذي يضم قطعاً أثرية نادرة تعود لآلاف السنين.

وأهم ما يمكن أن تقوم به في هذه النقطة هو التقاط الصور لعمان من فوق، حيث ترى العلم الأردني بحجم عملاق يرفرف فوق بيوت العاصمة بلونها الترابي الموحد المرصوصة جنباً إلى جنب.

بعد تلقي جرعة من التاريخ والهندسة المعمارية المميزة والآثار سيكون قد حان الوقت للتجول في وسط البلد وأسواقه الشعبية. وإذا كنت تبحث عن محل لبيع القطع الحرفية والتصميمات التراثية الجميلة أنصحك بمحل البرقان، حيث تجد أجمل القطع التي تحمل التصميمات الأردنية التقليدية نفسها بقالب من العصرية.

آيلا العقبة (شاترستوك)

يُعدّ وسط البلد قلب المدينة النابض، حيث يمكن للسائح استكشاف الأسواق التقليدية مثل سوق البخارية وسوق الذهب والقيام بتجربة التسوق من تلك المحلات الشعبية وتناول وجبة غداء محلية مثل الفلافل أو الشاورما أو المسخّن في المطاعم القديمة الشهيرة. ولا يمكن تفويت فنجان من الشاي أو القهوة العربية في أحد المقاهي التراثية المنتشرة هناك.

بعد التسوق وتذوق المأكولات الشعبية يكون قد حان وقت اكتشاف الجانب العصري لعمان والتعرف إلى الفن والثقافة الحديثين للعاصمة، وأهم عنوان لهذا الجانب من المدينة هو بوليفارد العبدلي أو منطقة جبل اللويبدة. بوليفارد العبدلي مكان مثالي للمشي بين المساحات المفتوحة، وتناول القهوة، والتسوق في العلامات التجارية العالمية.

فهناك تجد مجمعاً تجارياً ضخماً وأماكن عديدة لتناول الطعام الشرقي والغربي، كما توجد مساحة جميلة مخصصة للمشاة تنتشر على جانبيها المقاهي وتتوسطها نافورة مياه يصطف حولها الناس جالسين على السلالم المحيطة بها، وهم يتناولون كوباً من العصير وقطعة من الحلوى.

المحطة التالية جبل اللويبدة، وهو وجهة مثالية لمحبي الفن والثقافة، حيث تنتشر المعارض الفنية والمقاهي ذات الطابع الشبابي والمتاجر الصغيرة للحرف اليدوية والتصاميم المحلية.

وفي المساء توجه إلى شارع الرينبو المبهرج بالألوان الزاهية لإنهاء اليوم بطريقة ممتعة، إذ يعدّ هذا الشارع الحيوي من أشهر الوجهات في عمّان، ويضم مطاعم راقية ومقاهي جذابة وعربات لبيع الآيس كريم والحلويات، بالإضافة إلى أسواق صغيرة تُقام في نهاية الأسبوع.

العقبة في الاردن (شاترستوك)

وإذا كنت ترغب في تناول عشاء مميز ولم تغرك المطاعم الموجودة في شارع الرينبو، فأنصحك بتجربة مطعم «ذا لومبارد» الإيطالي الذي يعدّ واحداً من أهم مطاعم المدينة، فهو تابع لفندق «بارك حياة عمان» ويتمتع بجلسات خارجية رائعة ومأكولاته لذيذة جداً.

وهكذا نكون قد وصلنا إلى نهاية يوم حافل بالمشي والتسوق والأكل والتعرف على بعض من الأماكن التاريخية والحديثة من عمان، مكملين رحلتنا في صباح اليوم التالي إلى العقبة.

تُعدّ العقبة بوابة الأردن البحرية على البحر الأحمر، وهي مدينة نابضة بالحياة تجمع بين جمال الشواطئ وروح المغامرة. وفي السنوات الأخيرة أصبحت منطقة آيلا واحدة من أبرز الوجهات السياحية الحديثة فيها، إذ تتميز بتصميم معماري فاخر ومزيج من الأنشطة الترفيهية والرياضية التي تجعل منها مكاناً مثالياً لقضاء عطلة مفعمة بالمرح والاسترخاء.

يمكن الوصول إلى العقبة عن طريق البر (أربع ساعات) أو عن الطريق الجو (ساعة)، اخترنا السفر بالطائرة لاختصار الوقت، وصلنا إلى العقبة عند شروق الشمس التي كانت تلقي بأشعتها على الهضبات التي تغمر البحر وحولتها إلى كتل برتقالية اللون، فترى أشعة الشمس تارة على الصخر وتارة أخرى على صفحة ماء البحر، المنظر رائع وسينسيك تعب الاستيقاظ باكراً.

تطورت العقبة في السنوات الأخيرة بشكل كبير وأجدد ما فيها ما يعرف اليوم باسم «آيلا العقبة» التي تضم شواطئ هادئة ذات مياه صافية ورمال ناعمة جداً، مما يجعلها مكاناً مثالياً للسباحة والاستلقاء تحت أشعة الشمس أو التمتع بمناظر الغروب الساحر على ضفاف المراسي الحديثة.

بولفارد العبدلي (شاترستوك)

عبر بوابة خاصة تصل إلى مارينا آيلا التي تعدّ ملاذاً آمناً للعائلات، فهي تشكل لوحة خلابة من القوارب واليخوت الراسية وسط مياه زرقاء نقية، ممراتها تذكرك بجزيرة ميكونوس أو سانتوريني، محلات صغيرة ومقاهٍ ومطاعم مطلة على البحر مباشرة تمنحك الهدوء وتشعرك وكأنها على ضفاف وجهات البحر المتوسط نسبة للون المعمار وهندسته.

وتُعد آيلا مركزاً للرياضات البحرية، حيث يمكن القيام بتجربة الغطس أو السنوركلينغ لمشاهدة الشعاب المرجانية الملونة أو ركوب الدراجات المائية (جيت سكي) أو حتى التزلج على الماء والقيام بجولات بالقارب أو اليخوت الخاصة.

من ضمن الفعاليات التي نظمتها لنا مجلتا «نكهات عائلية» و «Family Flavours» تجربة الغولف عند وقت الغروب لأن ملاعب (أوويسس) تطل على أجمل المناظر الخلابة وتعدّ من أجمل ملاعب الغولف في المنطقة.

فترة المساء أنصحك بالتوجه إلى القسم القديم من العقبة، حيث تجد الأسواق الشعبية والمقاهي المحلية.

عند زيارتك العقبة لا بد من تذوق الأسماك وثمار البحر بشتى أنواعها، لا سيما طبق الصيادية (سمك مع أرز) الذي يعد الطبق التقليدي الأول في العقبة، يستخدم فيه غالباً سمك الهامور أو السيباس أو السنجاري، وأرز بني مطهو بالبصل والبهارات يقدم معه عادة صلصة «الطحينية» أو الصلصة الحارة.

أين تقيم في آيلا؟

توجد في العقبة بشكل عام عدة فنادق، أما إذا كانت وجهتك آيلا فهناك عنوانان جميلان جداً، وهما فندق «حياة ريجنسي العقبة آيلا ريزورت» وهو مناسب جداً للعائلات، لأنه يضم برك سباحة وقريب جداً من الواجهة البحرية في العقبة والمارينا المخصصة للمشاة والمقاهي والمطاعم.

أما إذا كنت تبحث عن عنوان إقامة مميز جداً ويناسب العائلات التي تسافر بأعداد كبيرة، أنصحك بـ«كلاود سيفن ريزيدنس آيلا عقبة» (Cloud7 Residence Ayla Aqaba)، فهو خيار مميز لمن يفضل شققاً فندقية أو إقامة أطول. يقع ضمن مشروع آيلا الراقي، ما يعني قربه من مراسي المارينا، المطاعم، البحر، المرافق الترفيهية.

وإذا كنت تبحث عن أجواء بحرية وشاطئية مريحة مع مطعم جميل يقع على الشاطئ مباشرة أنصحك بـB12 Beach Club.نبذة عن فعالية «نكهات عائلية »و«فاميلي فلايفورز» السنوية دولية

تشارك في هذه الفعالية السنوية المتاحة للجميع التي تهدف لدعم صحة المرأة النفسية والمالية والروحية والجسديّة، سيدات من داخل الأردن وخارجه، وكان التركيز هذا العام على موضوع الاستدامة بمختلف أشكالها في الحياة العملية.

وتضمّنت الفعالية محاضراتٍ وجلساتٍ حوارية قدّمتها خبيرات وكاتبات من المجلتين، إلى جانب استضافة متخصصات في مجالات مختلفة.

وتعليقاً على هذه الفعالية التي تهدف إلى دعم المرأة في جميع المجالات بما فيها عالم المال الذي يعزز ثقتها بنفسها ويجعلها أكثر استقلالية، قالت هند لارا منكو، عضو المجلس الاستشاري للسياحة الاستشفائية والمديرة التنفيذية لكلٍّ من المجلتين: «تُجسّد هذه الفعالية ثمرة مسيرة تمتد لأحد عشر عاماً في تمكين المرأة، إذ أصبحت منصّة تجمع نخبة من النساء الملهمات من العالم العربي وخارجه».

واستضافت الفعالية هذه السنة مجموعة من الإعلاميات، من بينهن فضيلة المعيني، نائبة رئيس اتحاد صحافيي غرب آسيا، وسالي أسعد، والدكتورة بروين حبيب، والإعلاميّة السعوديّة ميسون أبو بكر، والإعلامية والصحافية جوسلين إيليا، والدكتورة ميرال الطحاوي، الروائيّة المصريّة وأستاذة الأدب، وقد قمن بمشاركة السيدات خبراتهن، كل منهن في مجالها.

وتخلّلت الفعالية زيارات ميدانية إلى محمية العقبة ومحطة العلوم البحرية والقوة البحرية والزوارق الملكية، بما يعكس مشاريع العقبة المتعلقة بالاستدامة والمحافظة على الحياة البحرية وجمال العقبة وتنوّعها البيئي والسياحي.