موسكو تعلن إحباط هجوم واسع في خيرسون

تستعرض عضلاتها العسكرية وقدرات حلفائها في مناورات «فوستوك 2022»

جنود أوكرانيون يسيرون بمنطقة شهدت قتالاً ضد الروس في كييف (أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون يسيرون بمنطقة شهدت قتالاً ضد الروس في كييف (أ.ف.ب)
TT

موسكو تعلن إحباط هجوم واسع في خيرسون

جنود أوكرانيون يسيرون بمنطقة شهدت قتالاً ضد الروس في كييف (أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون يسيرون بمنطقة شهدت قتالاً ضد الروس في كييف (أ.ف.ب)

أعلنت موسكو أن قواتها نجحت في صد هجوم أوكراني واسع على مدينة خيرسون، فيما أعلن الجيش الأوكراني أن خط روسيا الدفاعي الخارجي في منطقة خيرسون، جرى اختراقه في العديد من الأماكن.
وبعد مرور أكثر من 6 أشهر على بدء الحرب، تستخدم أوكرانيا الآن أسلحة متطورة قدمها الغرب لضرب مستودعات الذخيرة وخطوط الإمداد الروسية. وأفاد بيان أصدرته وزارة الدفاع الروسية بأن الجيش الأوكراني «خسر أكثر من 1200 فرد وعشرات المدرعات عند تصدي القوات الروسية لهجوم مضاد في خيرسون الاثنين». وقال الناطق العسكري الروسي إنه «نتيجة سحق الهجوم الذي نفذته القوات الأوكرانية بناء على تعليمات شخصية من (الرئيس الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي على محور نيكولايف - كرفوي روغ ومحاور أخرى، تكبد العدو خسائر كبيرة». وأوضح أن «الإجراءات الفعالة لمجموعة القوات الروسية» أدت إلى تدمير 48 دبابة، و46 عربة مشاة قتالية، و37 عربة قتالية مصفحة أخرى، و8 سيارات رباعية الدفع مزودة بمدافع رشاشة ثقيلة، كما تم القضاء على أكثر من 1200 جندي أوكراني، خلال اليوم الماضي.
وذكر المتحدث أنه عند صد الهجوم المعادي، دحرت القوات الروسية وحدات من «لواء الهجوم الجبلي المنفصل 128» للقوات الأوكرانية، تم نقلها من غرب أوكرانيا للمشاركة في العملية، مضيفاً أن 5 من جنود اللواء استسلموا للقوات الروسية.
وفي إيجاز لحصيلة العمليات خلال اليوم الأخير، قال الناطق إن أسلحة أرضية عالية الدقة أصابت نقطة انتشار مؤقتة ومستودع ذخيرة تابعين لـ«لواء الدبابات الأول» للقوات الأوكرانية في منطقة دنيبروبتروفسك، ما أدى إلى «مقتل أكثر من مائتي مسلح؛ بينهم نحو 40 مرتزقاً أجنبياً، وتدمير أكثر من 20 عربة مصفحة وعدد كبير من قذائف المدفعية». وفي دونيتسك لقي أكثر من 100 مسلح حتفهم؛ وفقاً لمعطيات الجيش الروسي، إثر توجيه «ضربات استهدفت نقطة انتشار مؤقتة لمرتزقة من تنظيم (الفيلق الأجنبي)، وكذلك مركز قيادة لتنظيم (كراكن) القومي المتطرف».
وفي مدينة كريفوي روغ بمقاطعة دنيبروبتروفسك، دمرت القوات الجوية الروسية ورشات مصنع «إنترفزريفبروم»، التي قالت موسكو إنها «كانت تنتج متفجرات ومنتجات أخرى للجيش الأوكراني».
وأصابت الضربات الجوية والصاروخية والمدفعية الروسية خلال يوم 5 مواقع قيادة أوكرانية، و52 وحدة مدفعية وقوات ومعدات عسكرية في 142 منطقة.
وأشارت القيادة العسكرية في كييف إلى أنها بدأت عمليات لاستعادة السيطرة على مناطق في أنحاء الجنوب، بينما تنشر القليل من التفاصيل.
وقال الجيش الأوكراني إن خط روسيا الدفاعي الخارجي في منطقة خيرسون، جرى اختراقه في العديد من الأماكن. ولم يلمح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الهجوم إلا في خطابه الليلي مساء الاثنين، حيث قال إنه سيكون من غير المسؤول الحديث عن «تفاصيل». وأكد: «لكن يجب أن يعلم المحتلون أننا سنطردهم إلى الحدود. إلى حدودنا التي لم يتغير خطها. يعلم الغزاة ذلك جيداً». ودعا زيلينسكي الجيش الروسي إلى «الهرب» و«العودة إلى الوطن».
وأفادت الرئاسة الأوكرانية، الثلاثاء، بأن «معارك كثيفة» بين القوات الأوكرانية والجيش الروسي تدور في «معظم أرجاء» منطقة خيرسون المحتلة في جنوب البلاد حيث تشن كييف هجوماً مضاداً. وقالت الرئاسة في إحاطتها الصحافية الصباحية: «سجل دوي انفجارات عنيفة طوال يوم (الاثنين) وطوال الليل في منطقة خيرسون، وتجرى معارك عنيفة في غالبية أرجاء المنطقة». وأضافت: «شنت القوات الأوكرانية المسلحة هجمات في اتجاهات عدة»، مؤكدة تدمير «عدد من مخازن الذخيرة» و«كل الجسور الكبرى» التي تسمح للآليات بعبور نهر دنيبر.
وكانت السلطات الأوكرانية أعلنت الاثنين أنها تشن هجوماً مضاداً في هذه المنطقة الواقعة في جنوب البلاد التي احتلتها روسيا منذ مطلع النزاع في فبراير (شباط) الماضي، لاستعادة السيطرة على مدينة خيرسون التي كان عدد سكانها 280 ألف نسمة قبل بدء النزاع.
وهذه المنطقة حيوية للزراعة الأوكرانية واستراتيجية كذلك لأنها تقع عند الحدود مع شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في مارس (آذار) 2014 وتستخدمها قاعدة خلفية لغزوها أوكرانيا.
وقال الجيش البريطاني إنه لم يتضح بعد إلى أي مدى توغلت القوات الأوكرانية داخل الأراضي التي تسيطر عليها القوات الروسية، مع بدء الهجوم المضاد الذي تهدد به كييف منذ فترة طويلة في جنوب البلاد. وقالت وزارة الدفاع البريطانية في تحديثها الاستخباراتي بشأن الحرب، إن «العديد من الألوية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، زادت من نيران مدفعيتها في قطاعات الخطوط الأمامية عبر جنوب أوكرانيا». وأضافت أن «الضربات الأوكرانية الدقيقة بعيدة المدى، تستمر في تعطيل (خطوط) إعادة الإمداد الروسية»، والتي وصفتها لندن بأنها «هشة». ولكنها حذرت بأنه «ليس من الممكن بعد تأكيد مدى حجم التقدم الأوكراني».
وأعلنت القيادة الجنوبية الأوكرانية أن قواتها بدأت تحركات هجومية في اتجاهات عدة، منها منطقة خيرسون التي تقع إلى الشمال من شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014. وقالت المتحدثة باسم القيادة، رافضة الإدلاء بتفاصيل عن الهجوم، إن أوكرانيا قصفت أكثر من 10 مواقع في الأسبوع الماضي و«أضعفت العدو بلا شك»، لكن القوات الروسية في الجنوب ما زالت «قوية للغاية». وقال أوليكسي أريستوفيتش، وهو مستشار كبير لزيلينسكي، في وقت سابق، إن القوات الأوكرانية تقصف العبارات التي كانت روسيا تستخدمها لتزويد جيب من الأراضي على الضفة الغربية لنهر دنيبرو في منطقة خيرسون بالإمدادات.
وفي سياق متصل؛ التقى وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في العاصمة التشيكية براغ، الثلاثاء، لإجراء محادثات تركز على إعداد برنامج تدريب عسكري للجنود الأوكرانيين. وأعرب جوزيب بوريل؛ الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، الذي سيرأس المحادثات في الاجتماع غير الرسمي، عن دعمه فكرة تدريب الجيش الأوكراني بوصفها «منطقية».
وكان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قد طرحوا قبل 6 أشهر فكرة توفير تدريب عسكري للقوات الأوكرانية وسط نقاشات أوسع نطاقاً بشأن المساعدات العسكرية أثناء المراحل المبكرة من الغزو الروسي.
وعاد المقترح ليطرح بقوة حالياً على جدول الأعمال، في ظل تولي جمهورية التشيك، الداعمة القوية لأوكرانيا، الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي التي توجه جدول أعمال سياسة التكتل، علاوة على تغير الوضع على الأرض تماماً. وذكرت مصادر دبلوماسية لوكالة الأنباء الألمانية أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيدعمون سياسياً وقف اتفاق لتسهيل حصول الروس على تأشيرات تم إبرامه في 2007، بسبب حرب أوكرانيا.
*مناورات روسية
من جهة أخرى، تنطلق الأربعاء في مناطق أقصى الشرق الروسي مناورات عسكرية واسعة النطاق تشارك فيها دول عديدة وتهدف لتطوير أداء القوات المسلحة الروسية وتعزيز التعاون مع «الحلفاء التقليديين».
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن مناورات «فوستوك 2022» التي تبدأ مطلع شهر سبتمبر (أيلول) المقبل وتستمر حتى السابع منه «ليست موجهة ضد أي بلدان أو تحالفات، وهي مناورات دفاعية بحتة». وقال نائب وزير الدفاع الروسي، ألكسندر فومين، خلال اجتماع عقده مع ممثلي الملحقيات العسكرية للدول الأجنبية لدى روسيا، إن المناورات «لها طابع دفاعي، والهدف منها تطوير أداء القوات المسلحة لضمان أمن روسيا وحلفائها في المنطقة الشرقية».
وأضاف أن المناورات تجرى تحت إشراف رئيس أركان الجيش الروسي في المنطقة العسكرية الشرقية، وبمشاركة أكثر من 50 ألف عسكري؛ ما بين قيادات هيئات ركن، وغرف عمليات مشتركة، ووحدات عسكرية، من دول «منظمة معاهدة الأمن الجماعي» و«منظمة شنغهاي للتعاون» ودول «حليفة لروسيا» هي: أذربيجان والجزائر وأرمينيا وبيلاروسيا والهند وكازاخستان وقيرغيزستان والصين ولاوس ومنغوليا ونيكاراغوا وسوريا وطاجيكستان. وتشمل المناورات تدريبات برية وبحرية وجوية، وسوف تستخدم خلالها؛ وفقاً للمعطيات الروسية، نحو 5 آلاف قطعة من المعدات العسكرية الثقيلة والخفيفة.
على صعيد مواز، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن «الطريق نحو عالم متعدد الأقطاب» سوف تتصدر أجندة أعمال «المنتدى الاقتصادي الشرقي» في روسيا هذا العام.
وقال بوتين، في كلمة وجهها للمشاركين في «المنتدى الاقتصادي الشرقي السابع»، الذي يعقد في فلاديفوستوك خلال الفترة من 5 إلى 8 سبتمبر المقبل، إن «(المنتدى) يتمتع بمكانة دولية عالية، ويساهم في بناء العلاقات التجارية بين روسيا ودول منطقة آسيا والمحيط الهادي». وأضاف أن «هذا المنتدى يشجع على جذب الاستثمارات والابتكارات التكنولوجية، كما يكشف =الإمكانات الاقتصادية والاجتماعية الغنية في مناطق الشرق الأقصى الروسي».
وأكد أن الموضوع الرئيسي لـ«المنتدى» هذا العام هو «الطريق إلى عالم متعدد الأقطاب»، حيث «يجري الاستبدال بالنموذج أحادي القطب الذي عفا عليه الزمن، ووضع نظام عالمي جديد قائم على المبادئ الأساسية للعدالة والمساواة، مع الاعتراف بحق كل دولة وشعب في مسار التنمية السيادي الخاص به».
ولفت إلى أنه «يتم تشكيل مراكز سياسية واقتصادية قوية في منطقة آسيا والمحيط الهادي». وأشار إلى أهمية التخطيط خلال المنتدى لإبرام العقود التجارية والاتفاقيات طويلة الأجل بمشاركة دوائر الأعمال والسلطات الإقليمية.
في السياق، أعلن رئيس إدارة تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الروسية، أليكسي دروبينين، أن بلاده «مستعدة للحوار مع الغرب، لكن ذلك لن يكون على حساب مصالحها».
وزاد في حوار مع مجلة «الشؤون الدولية» التي تصدرها الوزارة وتتناول قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي الروسي، أن روسيا «مهتمة بالتعاون الدولي، والمسارات الغربية والأوروبية هي جزء لا يتجزأ من السياسة الخارجية الروسية، استنادا لمبدأ حسن الجوار في القارة». وأضاف أنه «عاجلاً أم آجلاً، سيتعين علينا الجلوس والتفاوض، لكن يجب على الشركاء والمحاورين أن يفهموا أن المصالح الروسية لن يُضحى بها، ولن يجري تقديمها إرضاء لرغبات ومطالب غير معقولة من أي طرف من الأطراف»، مؤكداً أن روسيا مستعدة دائماً لإجراء محادثات؛ على أن تتسم بـ«الندية».
على صعيد آخر، سارت روسيا خطوة أخرى باتجاه خفض شحنات الغاز الروسي إلى فرنسا، مع إعلان مجموعة «إنجي» عن خفض إضافي في إمدادات شركة «غازبروم» العملاقة، مما أثار مخاوف بشأن الوضع في فصل الشتاء رغم وجود كميات كبيرة مخزنة. وأعلنت شركة الطاقة الفرنسية «إنجي»، في بيان مقتضب، أن «غازبروم» أبلغتها بخفض إضافي وفوري لشحناتها من الغاز «بسبب خلاف بين الطرفين على تطبيق العقود».
وكانت شحنات الغاز الروسي إلى «إنجي» انخفضت بشكل كبير منذ بداية النزاع في أوكرانيا؛ حيث بلغت مؤخراً 1.5 تيراواط في الساعة فقط شهرياً. ويرتبط هذا الرقم بـ«إجمالي الإمدادات السنوية في أوروبا الذي يزيد على 400 تيراواط/ ساعة» كما يقول مورد الغاز الرئيسي في فرنسا الذي تملك الدولة الفرنسية حصة فيه بنحو 24 في المائة. وفي نهاية يوليو (تموز) الماضي؛ أكدت «إنجي» أنها خفضت بشكل كبير «انكشافها المالي والمادي للغاز الروسي» الذي لم يعد يمثل سوى نحو 4 في المائة فقط من إمداداتها.
وقالت المديرة العامة للشركة، كاثرين ماكغريغور، في حينه: «هذا ضمن هامش مرونة محفظتنا الاستثمارية، لذلك لسنا قلقين على الإطلاق». وكانت روسيا خفضت في وقت سابق إمدادات الغاز إلى عدد من البلدان الأوروبية.


مقالات ذات صلة

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

الاقتصاد منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في منطقة إيركوتسك الروسية (رويترز)

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

قالت شركة «نوفاتك»، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا، الأربعاء، إن صافي أرباحها لعام 2025 انخفض بأكثر من 60 في المائة إلى 2.37 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

تتجه موسكو إلى مصدر جديد من الحصول على عمالة أجنبية بعد تفاقم النقص بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».