اعتزال الصدر يربك العراق... وقتلى ومصابون في بغداد

صالح يدعو لضبط النفس... والكاظمي يرفع جاهزية قوات الأمن... وحظر تجول في عموم البلاد

مناصرو الصدر يرفعون صورته في مسبح القصر الجمهوري في بغداد أمس (رويترز)
مناصرو الصدر يرفعون صورته في مسبح القصر الجمهوري في بغداد أمس (رويترز)
TT

اعتزال الصدر يربك العراق... وقتلى ومصابون في بغداد

مناصرو الصدر يرفعون صورته في مسبح القصر الجمهوري في بغداد أمس (رويترز)
مناصرو الصدر يرفعون صورته في مسبح القصر الجمهوري في بغداد أمس (رويترز)

لم ينتظر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، انتهاء مهلة الـ72 ساعة التي كان منحها إلى المحكمة الاتحادية العليا في العراق لحل البرلمان، ليعلن أمس اعتزاله العمل السياسي، الذي اعتبر صدمة في الشارع العراقي، ليرد أنصاره على ذلك باقتحام المنطقة الخضراء الحكومية وسط بغداد، ومحاصرة مبنى الحكومة العراقية، واقتحام مقر رئاسة الوزراء، لتندلع بعدها مواجهات بين أنصار الصدر وخصومه وصلت إلى إطلاق الرصاص في المنطقة الخضراء الشديدة الحراسة في بغداد.
وأكد شهود لوكالة الصحافة الفرنسية، أن مطلقي النار هم أنصار «الإطار التنسيقي»، خصم التيار الصدري، الذي يضم فصائل شيعية موالية لإيران، ليعلن مقتل 12 من أنصار مقتدى الصدر واصابة نحو 270 من المتظاهرين الآخرين بعضهم بالرصاص وآخرون جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع.

                                           متظاهرون ينقلون جريحاً في المنطقة الخضراء أمس (رويترز)
حظر تجول في عموم العراق
أصدرت القيادة العسكرية العراقية قراراً بفرض حظر تجول في عموم البلاد، ووضع جميع القطعات العسكرية في حالة التأهب القصوى، وتأجيل الامتحانات الابتدائية والمتوسطة إلى إشعار آخر، بينما دعت بعثة الأمم المتحدة في العراق إلى ضبط النفس في بلد يبدو أن المأزق السياسي الناتج من الانتخابات التشريعية العام الماضي يأخذ منعطفاً جديداً.
وجدد رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، القائد العام للقوات المسلحة، توجيهاته للقيادات الأمنية بالالتزام التام بالتعليمات السابقة فيما يخص حماية أرواح المتظاهرين، والحفاظ أيضاً على الممتلكات العامة والخاصة، ومنع التجاوز على المؤسسات الحكومية من قبل أي طرف كان.
ودعا الكاظمي خلال اجتماع طارئ للقيادات الأمنية بمقر العمليات المشتركة لمناقشة الأحداث الأخيرة ودخول المتظاهرين للمؤسسات الحكومية، المتظاهرين، للانسحاب الفوري من المنطقة الخضراء، وعدم إرباك الوضع العام في البلاد وتعريض السلم المجتمعي إلى الخطر، وذلك حسب بيان للحكومة العراقية.

صالح والحلبوسي يدعوان إلى ضبط النفس
فيما دعا الرئيس العراقي برهم صالح، في بيان له أمس الاثنين، جميع العراقيين، إلى التزام التهدئة وضبط النفس ومنع التصعيد، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو متاهات مجهولة وخطيرة يكون الجميع خاسراً فيها.
وقال صالح في بيانه، إن التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي حقان مكفولان دستورياً مع الالتزام بالقوانين وحفظ الأمن العام، ولكن تعطيل مؤسسات الدولة أمر خطير يضع البلد ومصالح المواطنين أمام مخاطر جسيمة.
وطالب الرئيس العراقي، المتظاهرين، إلى الانسحاب من المؤسسات الرسمية، وفسح المجال أمام القوات الأمنية للقيام بواجبها في حفظ الأمن والنظام والممتلكات العامة، وقال صالح إن تطورات الأحداث تفرض على القوى الوطنية مسؤولية مضاعفة للترفع عن الخلافات لصالح ما هو أغلى وأثمن، لصالح الوطن، «ومنع العنف وحقن الدماء الغالية للعراقيين وانتهاج مواقف حريصة حامية للوطن، والحفاظ على المسار السلمي الديمقراطي الدستوري الذي ضحى شعبنا بالغالي والنفيس من أجله، ولا ينبغي التفريط به تحت أي ظرف».وكانت صالح قد تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وذكر بيان للرئاسة العراقية أن الرئيس المصري أكد خلال الاتصال الهاتفي «أن القيادة المصرية تتابع باهتمام التطورات في العراق بحكم العلاقة الأخوية التي تجمع البلدين».وجدد السيسي دعم بلاده لأمن واستقرار وسلامة الشعب العراقي، وأعرب عن الأمل «في تجاوز الأزمة السياسية عبر الحوار وبما يحقق الإستقرار والأمن والرخاء للعراقيين».إلى ذلك دعا رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي أمس الاثنين، جميع الأطراف في العراق لإطفاء نار الفتنة والتوصل إلىتفاهمات لحفظ وصون سيادة الوطن واستقراره، وحمايته من الإنزلاق إلى تصادم يخسر فيه الجميع.وقال في بيان صحفي «إن ما آل إليه الوضع هذا اليوم ينذر بخطر كبير، وهو أمر لا يمكن السكوت عنه أو تركه يتصاعد دون تدخلٍ من العقلاء والمؤثرين من زعامات دينية وسياسية وعشائرية واجتماعية، تدفع باتجاه التهدئة وضبط النفس، وتحذر من الفوضى وإراقة دماء العراقيين الأبرياء عبر استخدام السلاح من أي طرف».

                         أنصار الصدر يقفون لالتقاط صورة على طريق مغلق بإطارات محترقة خلال مظاهرة في مدينة البصرة أمس (أ.ف.ب)
الحائري شرارة غضب الصدريين
كان مقتدى الصدر أعلن اعتزاله العمل السياسي في ردة فعل غاضبة على انتقاد كاظم الحائري، المقيم في مدينة قم الإيرانية، للتيار الصدري، إذ أصدر فتوى دعا أنصار الصدر إلى «الامتثال» لمرجعية المرشد الإيراني، علي خامنئي
ليرد الصدر بغضب على رسالة الحائري قائلاً في رسالة اعتزاله، «يظن الكثيرون بما فيهم السيد الحائري أن هذه القيادة جاءت بفضلهم أو بأمرهم، كلا، إن ذلك بفضل ربي أولاً، ومن فيوضات السيد الوالد قدس سره الذي لم يتخل عن العراق وشعبه».
وأكد الصدر أن النجف هي المقر الأكبر للمرجعية الشيعية العليا، وهي إشارة إلى أن الصدريين ليسوا بصدد تقليد مرجع من خارج العراق. لكن إعلان الصدر اعتزاله العمل السياسي في وقت يوجد المئات من أنصاره داخل المنطقة الخضراء أمام بوابات البرلمان العراقي أربك المشهد السياسي المعقد أصلاً في العراق.

سيناريو سريلانكا والعراق وغضب الكاظمي
الصدر الذي أصدر قراراً فتح خلاله الباب أمام أنصاره بالدخول إلى المنطقة الخضراء، وبلا ضوابط، حين أعلن حل اللجنة المشرفة على المظاهرات والاعتصامات، ليتكرر سيناريو سريلانكا في العراق، أمس، حين اقتحم الصدريون مجلس الوزراء، ودخلوا غرفة النوم، واستحموا في المسبح الخاص بالرئاسة، فإن رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، أعلن رفع جاهزية القوات العراقية إلى «الإنذار جيم»، كما علق اجتماعات مجلس الوزراء، ووجه رسالة غاضبة إلى الصدريين، مطالباً إياهم بالخروج من المنطقة الخضراء، كما وجه رسالة إلى الصدر طالبه فيها بإخراج أنصاره من داخل المنطقة الخضراء. القيادة العامة المشتركة دعت في بيان لها المتظاهرين إلى الانسحاب الفوري من داخل المنطقة الخضراء. وأكدت أنها «التزمت أعلى درجات ضبط النفس والتعامل الأخوي لمنع التصادم أو إراقة الدم العراقي». وأضافت أن «القوات الأمنية مسؤوليتها حماية المؤسسات الحكومية والبعثات الدولية والأملاك العامة والخاصة». وأوضحت العمليات المشتركة «أن التعاطي مع التظاهرات السلمية يتم من خلال الدستور والقوانين، وستقوم القوات الأمنية بواجبها في حماية الأمن والاستقرار». وجاء هذا البيان بعد انتشار مكثف لأنصار التيار الصدري في المنطقة الخضراء واقتحام القصر الجمهوري في بغداد.
في هذا السياق، يقول الدكتور فاضل البدراني أستاذ الإعلام الدولي في الجامعة العراقية لـ«الشرق الأوسط»، إن «انسحاب الصدر من الحياة السياسية جعل الأمور تتجه نحو مزيد من التصعيد باعتباره قد رفع يد التأثير عن الجمهور الذي بدوره مارس انفعالاً شديداً عقب قرار الانسحاب على اعتبار أن الصدر مورست ضده ضغوطات دينية وسياسية دفعته لهذا الخيار»، وأضاف البدراني: «بانسحاب الصدر السياسي فتح الباب على مصراعيه لأنصاره للاعتصام وتعطيل الحياة اليومية، وهو إجراء مطور عن إجرائه السابق بالانسحاب من البرلمان»، وأوضح البدراني أن «الصدر بات بعيداً عن الانسجام مع خصومه، لكنه جعل أتباعه في ثورة مخيفة للجميع، في مقدمتهم الإطار التنسيقي».
في السياق نفسه، أكد رئيس المجلس الاستشاري العراقي فرهاد علاء الدين، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «الصدر يريد تغيير النظام السياسي لأنه لا يرى إمكانه الاستمرار في مثل هذا النظام مع الشخصيات نفسها التي شاركها السلطة في العقدين الماضيين». وأضاف علاء الدين أن «الصدر حاول أن يستخدم نفوذه البرلماني من خلال التحالف الثلاثي، ولكن لم يحالفه الحظ، وبالتالي عليه اللجوء لخيار الشارع، واستخدامه لتغيير النظام وكتابة نظام جديد». وتابع علاء الدين: «إلا أن هذه الوسيلة محفوفة بالمخاطر، وقد يدفع ثمنها الكثير من مناصريه، ومن أبناء المذهب الشيعي، لأن الصدام سيكون حصرياً بينهم».

المالكي يطالب بالقبض على ثلاثة من مستشاري الكاظمي
ويبدو أن كتلة دولة القانون في البرلمان العراقي بزعامة نوري المالكي ستزيد الاحتقان في الشارع العراقي، بعد أن أصدرت بياناً أمس تطالب فيه القضاء العراقي بإصدار أوامر قبض بحق ثلاثة من كبار مستشاري رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي بتهمة إثارة الفوضى والهلع بين المواطنين.وذكر بيان لكتلة دولة القانون النيابية بأنها تطالب القضاء العراقي بإصدار أوامر قبض ما سمتهم «أدوات الفتنة» وهم مشرق عباس ومهند نعيم وكاظم السهلاني، مستشارو رئيس الوزراء، واعتبرت ذلك «لدورهم المشبوه في التحريض على الفتنة وإثارة الفوضى ودفع الشباب المغرر بهم إلى الصدام المسلح مع القوات الأمنية ومهاجمة المقرات الحكومية وتدمير الوطن».
على صعيد آخر دعا رئيس الحكومة العراقية السابق حيدر العبادي زعيم تحالف النصر أحد مكونات الإطار التنسيقي الشيعي أمس الاثنين، إلى التهدئة وضبط النفس وعدم الانجرار خلف الفتن التي أقبلت كقطع الليل المظلم يتبع بعضها بعضاً.

واشنطن والأمم المتحدة تدعوان إلى الهدوء والحوار
قال جون كيربي، مسؤول الإعلام في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، الاثنين، إن الولايات المتحدة تبدي «قلقها» حيال المعلومات عن تصاعد العنف في بغداد، وتدعو إلى «الهدوء» و«الحوار».
فيما دعا مكتب بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، أمس (الاثنين)، جميع المتظاهرين إلى مغادرة المنطقة الدولية وإخلاء المباني الحكومية، وحثّ على أقصى قدر من ضبط النفس. وذكر بيان لمكتب «يونامي» أن «التطورات تصعيد بالغ الخطورة، ويجب على مؤسسات الدولة العمل دون عوائق، خدمة لشعب العراق في الظروف كافة وفي جميع الأوقات، وأن احترام النظام الدستوري أمر ضروري».
وحث البيان الجميع على «الاستمرار في السلمية والتعاون مع قوات الأمن والإحجام عن الأعمال التي قد تؤدي إلى سلسلة أحداث لا يمكن إيقافها». كما دعا البيان جميع الأطراف السياسية للعمل نحو تهدئة التوترات، واللجوء إلى الحوار باعتباره الوسيلة الوحيدة لحل الخلافات ولا يمكن أن يكون العراقيون رهائن لوضع لا يمكن توقعه ولا يمكن تحمله».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.