«آندرويد» مستقبل مبهم.. لكنه ضروري

نظام تشغيل نجح في اجتياح عالم الأجهزة المحمولة خلال الأعوام الخمسة الماضية

«آندرويد» مستقبل مبهم.. لكنه ضروري
TT

«آندرويد» مستقبل مبهم.. لكنه ضروري

«آندرويد» مستقبل مبهم.. لكنه ضروري

اشترت شركة «غوغل» عام 2005 شركة صغيرة لبرمجيات الهواتف تدعى «آندرويد»، ولم يكن من أحد تقريبا في عالم صناعة التقنية يعلم عن قدراتها شيئا – ولا حتى إريك شميدت، رئيس مجلس إدارة «غوغل» ثم رئيسها التنفيذي. وقال شميدت للصحافيين في 2009: «ذات يوم ابتاع لاري وسيرغي شركة آندرويد، ولم ألحظ ذلك وقتها»، مشيرا إلى لاري بيغ وسيرجي برين، العضوين المؤسسين لشركة غوغل.
وأكد المتحدث باسم الشركة في وقت لاحق أن شميدت كان يمزح، حيث كلفهم شراء آندرويد ما لا يقل عن 50 مليون دولار، وهو مبلغ كبير جدا يستلزم معرفة رئيس الشركة بالأمر. غير أن المزحة تشير إلى حالة عدم الاكتراث التي نالت من المديرين التنفيذيين بشركة «غوغل» حيال آندرويد قبل عشرة أعوام.

* اجتياح «آندرويد»
لقد كان آندرويد، البرنامج الذي يشغل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية ومجموعة من الأجهزة الأخرى، مجرد رهان هامشي، واعتبره القليلون ذا أهمية إذا نظرنا إلى ثروات شركة البحث العملاقة.
ولكن الأمور تغيرت. وفي عصر تحكمه الكومبيوترات المحمولة، صار آندرويد نظاما أساسيا في مستقبل «غوغل». ومثله مثل البكتريا الصديقة التي لا يمكنها إيقافها والتي تتقدم على كوكب عاجز مضيف، تمكن آندرويد، خلال السنوات الخمس الماضية، من احتلال غالبية العالم المعروف حاليا. فهو ليس مجرد أكثر برامج تشغيل الهواتف الذكية شعبية على مستوى العالم، ولكنه أكثر برامج تشغيل الهواتف شعبية على الإطلاق، حيث بيع أكثر من مليار جهاز يعمل بنظام آندرويد منذ عام 2014 فقط، وفقا لمؤسسة غارتنر البحثية. وهو خمسة أضعاف عدد الأجهزة المبيعة بنظام تشغيل (آي أو إس)، وثلاثة أضعاف عدد الأجهزة المبيعة العاملة بنظام ويندوز.
بعبارة أخرى، فإن واحدا من كل جهازين للكومبيوتر يباعان حاليا يعمل بنظام آندرويد. فالنظام الذي اعتبرته «غوغل» ذات يوم من الرهانات الهامشية تحول إلى منصة الحوسبة ذات الهيمنة على كوكب الأرض.
ولكن، ليس كل شيء على ما يرام على كوكب آندرويد، فعشية إطلاق غوغل «آي أو»، المؤتمر السنوي لمطوري الشركة بداية الشهر الحالي، بدأت تظهر تصدعات في قبضة «غوغل» الشديدة على نظام التشغيل الشهير، إذ تواجه نسخة «غوغل» من آندرويد منافسة محتدمة من المنافسين الجياع، ومن بينهم صناع الهواتف الذكية الناشئين في الدول النامية الذين يلقون بثقلهم الضخم على سوق البرمجيات المعدلة بشكل كبير. كما تثور تهديدات جديدة من جانب شركة «آبل»، التي أعلنت أن مبيعاتها الأخيرة من هاتف آيفون جاءت نتيجة مباشرة لتحول الناس عن نظام آندرويد.
ويخيم على تلك المخاوف تساؤل أساسي. رغم المبيعات المرتفعة، انخفضت أرباح الهواتف الذكية العاملة بنظام آندرويد بنسبة 44 في المائة في عام 2014. وفقا لمؤسسة التحليل المستقلة شيتان شارما. وفي موسم الإجازات العام الماضي، ووفقا لمؤسسة استراتيجي أناليتكس، استحوذت «آبل» على 90 في المائة من الأرباح في مجال الهواتف الذكية. وأثارت الأرقام الصارخة سؤالا مثيرا للقلق بالنسبة لآندرويد ولـ«غوغل»: كيف يمكن لشركة البحث هذه - أو أي شركة أخرى - جني المزيد من الأموال من خلال آندرويد؟

* تفاؤل «غوغل»
هناك حالة من التفاؤل لدى «غوغل» بشأن مستقبل آندرويد وتقول الشركة أن الإصدار الأصلي من نظام التشغيل لم يكن يهدف بالأساس إلى جني الأرباح الهائلة.
يقول هيروشي لوكهايمر، نائب رئيس «غوغل» لشؤون هندسة نظام آندرويد «إن الرهان الذي اتخذه لاري وسيرجي وإريك في ذلك الوقت كان يدور حول أن الهواتف الذكية سوف تحتل مكانها في الأسواق، وسوف يكون بها اتصال بالإنترنت، لذا دعونا نتأكد من وجود منصة قوية للهواتف الذكية يمكن للناس استخدامها للوصول إلى خدمات غوغل من بين أشياء أخرى».
تشير «غوغل» إلى أن رهانها قد أفاد الكثير من الناس. والحقيقة أن «غوغل» تتيح نظام آندرويد مجانا، وأن القليل من مصنعي الهواتف الذكية يحصلون على أرباح كثيرة من أجهزة آندرويد، تعني أن غالبية سكان العالم حاليا تستفيد من الهواتف الذكية الجيدة والخدمات على الإنترنت وبأسعار زهيدة. لذلك ينبغي علينا جميعا أن نكون شاكرين سخاء «غوغل» - ولكن، في ذات الوقت، وباعتبار التهديدات المتزايدة التي يعانيها مجال الإعلانات لدى «غوغل»، فربما نتساءل أيضا إلى أي مدى سوف يستمر ذلك السخاء.
تواجه «غوغل» الكثير من المشاكل المتعلقة بنظام آندرويد. أولا، في حين أن «غوغل» تكتسب غالبية أرباحها من الإعلانات، فإن نظام آندرويد يعد عديم القيمة من ناحية الإعلانات مقارنة بنظام (آي أو إس) لشركة «آبل»، الذي يميل مستخدموه إلى اكتساب المزيد من الأموال وقضاء المزيد من الوقت في استخدام هواتفهم (وهم، وفقا لذلك، أكثر قيمة من زاوية المعلنين). وحيث إن «غوغل» تدفع مليارات الدولارات إلى «آبل» لتجعل محركها البحثي هو المحرك الأساسي في أجهزة «آي أو إس»، فإن الشركة تجمع المزيد من الأموال من الإعلانات الملحقة على أجهزة أبل أكثر مما تجني من الإعلانات الملحقة على أجهزة آندرويد. وقد قدر تحليل أجراه أخيرا بنك غولدمان ساكس بأن «غوغل» جمعت نحو 11.8 مليار دولار من إعلانات البحث الهاتفية في 2014، مع نحو 75 في المائة من ذلك المبلغ تأتي من الإعلانات على أجهزة آيفون وآيباد.
ومن النقاط الرائعة ل«غوغل» هي العوائد التي تجمعها من مبيعاتها عبر متجر تطبيقات آندرويد، المعروف باسم «غوغل بلاي». ولسنوات، ظلت مبيعات تطبيقات مصابة بالركود، ولكن المبيعات شهدت ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة. وفي عام 2014، حقق «غوغل بلاي» نحو 10 مليارات دولار من مبيعات التطبيقات، والتي احتفظت شركة «غوغل» لنفسها بثلاثة مليارات منها (وسدد باقي المبلغ إلى المطورين). ولكن «آبل» تحقق المزيد عبر «آبل ستور». حيث تجاوزت المبيعات 14 مليار دولار في 2014، وأدت مبيعات آيفون المرتفعة في الصين إلى ارتفاع ضخم في مبيعات تطبيقات أبل هناك. ومع ذلك، فإن عوائد مبيعات تطبيقات «غوغل» تتحول تدريجيا إلى أمر ذي مغزى مهم بالنسبة لأعمال الشركة التي تنمو هي الأخرى بوتيرة سريعة للغاية.

* إشكالات النظام
تستثمر «غوغل» بكثافة لمواصلة واستمرار هنا. وتقول بورنيما كوشيكار مديرة تطوير الأعمال لدى «غوغل بلاي» أن فريقها دعم مطوري تطبيق آندرويد بواقع «15 ضعفا» خلال العامين ونصف العام الماضيين. وأضافت أنه مع أن التطبيقات الجديدة التي تعمل شركات وادي السيلكون الناشئة على إنتاجها قد تسببت في طفرة من المنافسين الأوائل في مجال صناعة الهواتف، فإن الكثير منها تبيع هواتف ذات جودة فائقة بأسعار منخفضة للغاية. ومن بينها شركة «زياومي» الصينية الناشئة التي تصنع الهواتف وقد تحولت هواتفها إلى إحدى الماركات ذات الشعبية داخل الصين. ونظرا لأن شركة «زياومي» لا تجني الكثير من الأرباح من بيع الهواتف الجوالة، فإنها تبحث دوما عن طرق أخرى لكسب الأموال - وبالنسبة للكثير منها، فإن المجال الأوضح هو تطبيقات الهواتف التي توفر خدمات البريد والرسائل وغيرها من الخدمات التي تتنافس مع تطبيقات «غوغل» المربحة.
ويعتبر الوضع مؤلما بصفة خاصة لشركة «غوغل» داخل الصين، وهي أسرع أسواق العالم في مجال الهواتف الذكية، حيث تواجه تطبيقات «غوغل» سياسة الحجب. وحتى في بقية الدول الآسيوية، التي تضم الكثير من صناع الهواتف الرخيصة التي تعمل بتطبيقات «غوغل»، فهناك اهتمام متزايد في العثور على بدائل لإصدار «غوغل» من برنامج آندرويد.
وقد خضعت نحو 30 في المائة من هواتف آندرويد الذكية المبيعة خلال الربع الأخير من عام 2014 إلى تعديلات انسخ من نظام التشغيل فيها، الأمر الذي قد لا يحولها إلى منصة جيدة لاستقبال خدمات «غوغل»، وفقا لمؤسسة (إيه بي آي) البحثية. وللتعامل مع هذه المشكلة، بدأت الشركة في برنامج العام الماضي يسمى «آندرويد وان» لإلحاق الخدمات ذات الجودة العالية على الهواتف الرخيصة بهدف الانتشار والتوزيع في دول العالم النامي.
* خدمة «نيويورك تايمز»



فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

في مختبر متطور بمدينة Wuhan الصينية، تبدو المشاهد أقرب إلى فصل دراسي غير مألوف: صفٌّ من الروبوتات الشبيهة بالبشر يقف في انتظار التعليمات، بينما يقف أمامها مدربون بشريون يوجّهون حركاتها خطوةً خطوة. هنا، فيما يشبه «مدرسة للروبوتات»، تتعلم الآلات كيف تعيش تفاصيل الحياة اليومية كما يفعل البشر. وفقاً لموقع «يورونيوز».

يعتمد الباحثون الصينيون على تقنيات الواقع الافتراضي لتدريب هذه الروبوتات على أداء مهام متنوعة، تبدأ من إعداد فنجان قهوة، ولا تنتهي بالأعمال المنزلية البسيطة. ويرتدي المدربون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم يدوية، فتتحول حركاتهم مباشرةً إلى أوامر تنفذها الروبوتات في الوقت الفعلي.

وتشرح كو تشيونغبين، وهي مدربة روبوتات تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، طبيعة هذه التجربة قائلة إن المدربين «يرتدون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم في أيديهم، لتصبح اليدان اليمنى واليسرى بمثابة ذراعي الروبوت. وهكذا يتعلم الروبوت حركاتنا وأوضاعنا عبر تقليدها».

وتضيف أن البيانات الناتجة عن هذه الحركات تُرفع لاحقاً إلى السحابة الإلكترونية، حيث تُراجع وتُعتمد ضمن قاعدة بيانات، قبل أن تُحمّل مجدداً إلى الروبوت ليبدأ التعلم منها.

لكن التجربة لا تخلو من بعدٍ إنساني. تقول تشيونغبين إن أكثر ما يمنحها شعوراً بالرضا هو لحظة نجاح الروبوت في إنجاز المهمة: «الأمر ممتع للغاية. أشعر بإنجاز حقيقي عندما ينجح الروبوت في تنفيذ ما تعلمه، وكأنني أعلّم طفلي شيئاً جديداً وأراه يتطور أمامي».

ويقع هذا المشروع في منطقة تطوير التكنولوجيا الفائقة لبحيرة الشرق، المعروفة أيضاً باسم «وادي البصريات في الصين»، حيث تُنشأ بيئات تدريب تحاكي الواقع بدقة. ففي قاعات المختبر، يمكن مشاهدة غرف معيشة أو ورش عمل صناعية أُعدّت خصيصاً لتدريب الروبوتات على التعامل مع تفاصيل الحياة اليومية.

ويعتمد التدريب على التكرار المكثف؛ إذ يعيد المدربون الحركة نفسها مئات أو آلاف المرات، من أجل بناء قاعدة بيانات ضخمة تمكّن الروبوتات من تعلم المهارات تدريجياً.

ويقول يانغ شينيي، قائد المشروع في شركة «Data Fusion Technology»، إن الهدف من هذه العملية هو «إنشاء سيناريوهات واقعية تحاكي الحياة اليومية». ويضيف أن المدرب قد يضطر أحياناً إلى تكرار حركة واحدة عشرات الآلاف من المرات حتى يكتسب الروبوت القدرة على فهمها وتنفيذها بدقة.

ويؤكد الباحثون أن هذه الجهود تمثل خطوة مهمة نحو تسريع تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر القادرة على العمل والتفاعل داخل البيئات الواقعية، سواء في المنازل أو المصانع.

ولم يعد الأمر مقتصراً على المختبرات فحسب؛ إذ بات بإمكان الزوار في «7S Robot Store» مشاهدة بعض هذه الروبوتات عن قرب، والتفاعل معها مباشرة، حيث تستجيب للأوامر وتنفذ مهام بسيطة، في مشهدٍ يعكس ملامح عالمٍ قد تصبح فيه العلاقة بين الإنسان والآلة أكثر قرباً مما كان يُعتقد.


وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية
TT

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وافقت وزارة النقل الأميركية على ثمانية برامج تجريبية في 26 ولاية، تسمح لطائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية (eVTOL) ببدء اختبارات عملية.

خدمة سيارات الأجرة الجوية

وسيُتيح البرنامج توفير خدمة سيارات الأجرة الجوية في مدن مختارة، بينما ستساعد البيانات المُجمعة من الشركات المشارِكة إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) على وضع لوائح لتوسيع نطاق هذه التقنية، مع الحفاظ على سلامة المجال الجوي الحضري.

وقال جو بن بيفيرت، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة جوبي للطيران، في بيان: «هذه لحظة فارقة للابتكار الأميركي، إذ ستتمكن المجتمعات في جميع أنحاء أميركا من رؤيته في سماء مُدنها، هذا العام».

وستُجرى برامج تجريبية في مناطق معتمَدة من قِبل وزارات النقل في تكساس ويوتا وبنسلفانيا ولويزيانا وفلوريدا وكارولينا الشمالية، ويشمل بعضها عدة ولايات. كما ستُشرف هيئة موانئ نيويورك ونيوجيرسي ومدينة ألبوكيرك على برامج تجريبية إضافية.

سيارات طائرة

لطالما كانت المركبات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (أو السيارات الطائرة) حلماً من أحلام الخيال العلمي. تستطيع هذه الطائرات الإقلاع والهبوط تماماً كالمروحيات، ما يعني عدم الحاجة إلى مدرَّج. وهي تُعطي الأمل في تجنب الازدحام المروري الخانق، فضلاً عن تحقيق حلم الوصول إلى الوجهات بسرعة أكبر.

في السنوات الأخيرة، استثمرت شركات كبرى مئات الملايين من الدولارات في هذه التقنية، على أمل تحويل هذا الحلم إلى واقع. فعلى سبيل المثال، أنفقت شركة تويوتا 500 مليون دولار للاستثمار في شركة جوبي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. كما تُعدّ خطوط دلتا الجوية من المستثمرين أيضاً، حيث استثمرت 80 مليون دولار في جوبي. في غضون ذلك، استثمرت شركة يونايتد 10 ملايين دولار في شركة آرتشر للطيران، و15 مليون دولار في شركة إيف إير موبيليتي عام 2022.

مركبات بيئية خافتة الضجيج

إلى جانب ما تَعِد به من تقليل التوتر، صُممت السيارات الطائرة لتكون أكثر هدوءاً من الطائرات التقليدية، بل حتى من أجهزة تكييف الهواء. ولأنها تعمل بالكهرباء، يُمكنها أيضاً المساهمة في خفض انبعاثات الكربون.

خدمات للمسافرين وللطوارئ

علاوة على ذلك، تُعدّ هذه السيارات أدوات قيّمة لفرق الاستجابة للطوارئ. وقد أوضحت وزارة النقل الأميركية، في بيانها، عدداً من الاستخدامات المحتملة التي تتجاوز نقل الركاب، لتشمل شبكات الشحن والخدمات اللوجستية، وعمليات الاستجابة الطبية الطارئة، والنقل البحري.

وقال نائب مدير إدارة الطيران الفيدرالية، كريس روشيلو: «ستساعدنا هذه الشراكات على فهم كيفية دمج هذه الطائرات في نظام المجال الجوي الوطني بشكل آمن وفعّال». وإلى جانب شركتيْ جوبي وآرتشر، ستشارك شركات أخرى في البرنامج التجريبي، ومنها بيتا، وإلكترا، وإلروي إير، وويسك، وأمباير، وريلايبل روبوتيكس.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
TT

ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)

يتوسع حضور الذكاء الاصطناعي بسرعة في مختلف جوانب الحياة اليومية، لكن أحد أكثر المجالات غير المتوقعة التي بدأ يدخلها هو عالم ألعاب الأطفال. فقد ظهرت في السنوات الأخيرة فئة جديدة من الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي قادرة على التحدث مع الأطفال والإجابة عن أسئلتهم والمشاركة في ألعاب تفاعلية. غير أن باحثين يرون أن تطور هذه التقنيات يسير بوتيرة أسرع من فهمنا لتأثيراتها المحتملة في نمو الأطفال خلال السنوات الأولى من حياتهم.

دراسة جديدة من جامعة كامبردج تبحث في كيفية تفاعل الأطفال دون سن الخامسة مع هذه الألعاب الذكية، وتثير تساؤلات حول تأثيراتها على التطور العاطفي والخصوصية ودور الذكاء الاصطناعي في مراحل التعلم المبكرة. وقد أُجريت الدراسة ضمن مشروع «الذكاء الاصطناعي في السنوات المبكرة» الذي يدرس آثار الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي المصممة للأطفال الصغار.

وتشير النتائج إلى أنه رغم ما قد توفره هذه الألعاب من فرص تعليمية، فإنها تثير أيضاً مخاوف مهمة تتعلق بالاستجابة العاطفية للأطفال وحماية بياناتهم وطبيعة العلاقة التي قد ينشئونها مع الآلات.

رفيق جديد للّعب

على عكس الألعاب التقليدية، تستطيع الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التفاعل مع الأطفال بشكل ديناميكي. فهي تعتمد على نماذج لغوية قادرة على إجراء محادثات والإجابة عن الأسئلة وتوليد محتوى تفاعلي يشبه التواصل البشري. ويشير الباحثون إلى أن بعض هذه الألعاب يُسوَّق بالفعل بوصفه رفيقاً تعليمياً أو صديقاً للأطفال، إذ يمكنه التفاعل مع الطفل في الزمن الحقيقي.

وتُعد السنوات الأولى من حياة الطفل حتى سن الخامسة مرحلة حساسة في التطور الاجتماعي والعاطفي. وخلال هذه الفترة يتعلم الأطفال أساسيات التواصل والعلاقات عبر التفاعل مع الوالدين ومقدمي الرعاية والأقران. لذلك فإن إدخال أنظمة ذكاء اصطناعي محاورة في هذا السياق قد يخلق فرصاً جديدة، لكنه قد يطرح أيضاً تحديات غير متوقعة.

تقول الباحثة إيميلي غوداكر، إحدى المشاركات في الدراسة، إن بعض الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تؤكد للأطفال أنها «أصدقاء لهم»، في مرحلة لا يزال الأطفال فيها يتعلمون معنى الصداقة نفسها. وقد يدفع ذلك بعض الأطفال إلى مشاركة مشاعرهم أو مشكلاتهم مع اللعبة بدلاً من التحدث إلى شخص بالغ. لكن إذا لم تتمكن اللعبة من فهم تلك المشاعر أو الاستجابة لها بشكل مناسب، فقد تكون النتيجة إشكالية.

يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح لحماية الأطفال وضمان شفافية استخدام البيانات (شاترستوك)

ألعاب الذكاء الاصطناعي

لفهم كيفية تفاعل الأطفال مع هذه الألعاب في الواقع، أجرى الباحثون جلسات ملاحظة مباشرة لأطفال يلعبون مع لعبة ذكاء اصطناعي محادثة تُدعى «غابو» (Gabbo). وشملت الدراسة 14 طفلاً تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات، إضافة إلى مقابلات مع الآباء بعد جلسات اللعب. خلال الجلسات، استخدم الأطفال اللعبة بطرق مختلفة. بعضهم طرح عليها أسئلة حول ما تحبه أو ما تفضله، بينما بدأ آخرون ألعاباً تخيلية معها. وكثيراً ما تعامل الأطفال مع اللعبة كما لو كانت شريكاً اجتماعياً حقيقياً، إذ قاموا بمعانقتها أو التعبير عن مشاعرهم تجاهها. وفي إحدى الحالات، قال طفل للعبة: «أنا أحبك»، فردت اللعبة برسالة إرشادية تقول: «يرجى التأكد من أن التفاعل يلتزم بالإرشادات المتاحة».

ويبرز هذا المثال أحد التحديات الأساسية يتعلق بمدى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على فهم السياق العاطفي كما يفعل البشر على الرغم من محاكاة الحوار. كما لاحظ الباحثون أيضاً حالات متكررة من سوء الفهم في المحادثة، إذ كانت اللعبة أحياناً تتجاهل مقاطعات الطفل أو تسيء تفسير كلامه أو لا تستجيب لتغيير الموضوع، الأمر الذي أدى أحياناً إلى شعور الأطفال بالإحباط.

أين تفشل الألعاب الذكية؟

أحد أهم استنتاجات الدراسة يتعلق بطبيعة اللعب في الطفولة المبكرة، فالتطور في هذه المرحلة يعتمد بدرجة كبيرة على اللعب الاجتماعي واللعب التخيلي، وهما عنصران أساسيان في نمو مهارات التواصل والخيال لدى الطفل. لكن الباحثين وجدوا أن الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لا تزال ضعيفة في التعامل مع هذين النوعين من اللعب. فعلى سبيل المثال، عندما قدم طفل هدية خيالية للعبة ضمن لعبة تخيلية، أجابت اللعبة بأنها «لا تستطيع فتح الهدية»، ثم غيرت الموضوع.

وفي حالة أخرى، قال طفل إنه يشعر بالحزن، لكن اللعبة ردت بطريقة مبهجة ودعت إلى الاستمرار في اللعب، وهو رد قد يُفسَّر على أنه تجاهل لمشاعر الطفل. ويرى الباحثون أن هذا يعكس حدود قدرة الأنظمة الحالية على فهم الإشارات العاطفية الدقيقة، وهي مهارة أساسية في التفاعل الإنساني خلال الطفولة.

فرص تعليمية محتملة

مع ذلك، لا ترفض الدراسة فكرة استخدام هذه الألعاب بالكامل. فقد رأى بعض الآباء والمعلمين المشاركين في الدراسة أن لها إمكانات تعليمية، خصوصاً في مجالات مثل تطوير اللغة والتواصل. إذ يمكن للألعاب الذكية إجراء محادثات مع الأطفال وطرح أسئلة متابعة وتشجيعهم على التفاعل اللفظي، ما قد يساعد في تنمية المهارات اللغوية. كما يمكن أن توفر تجارب تعلم شخصية تتكيف مع استجابات الطفل، وهو ما قد يكون مفيداً في بعض السياقات التعليمية. لكن الباحثين يشددون على أن هذه الفوائد لم تُثبت علمياً بعد. فقد أظهرت مراجعة الأدبيات العلمية التي أجريت ضمن المشروع أن الدراسات حول تأثير الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في الأطفال دون الخامسة لا تزال محدودة للغاية.

أظهرت الملاحظات أن الألعاب الذكية قد تسيء فهم مشاعر الأطفال أو ترد بطريقة غير مناسبة عاطفياً (شاترستوك)

مخاوف تتعلق بالخصوصية

إحدى القضايا الرئيسية التي أثارتها الدراسة تتعلق بالبيانات والخصوصية، فالألعاب القائمة على المحادثة تعتمد على تسجيل الصوت أو معالجته، ما يعني احتمال جمع بيانات عن الأطفال. وقد أعرب العديد من الآباء المشاركين في الدراسة عن قلقهم بشأن طبيعة هذه البيانات ومكان تخزينها. كما لاحظ الباحثون أن سياسات الخصوصية لبعض الألعاب المتوفرة في السوق غير واضحة، أو تفتقر إلى تفاصيل مهمة. وهذا يثير تساؤلات حول كيفية استخدام هذه البيانات ومن يمكنه الوصول إليها.

علاقة عاطفية من طرف واحد

تشير الدراسة أيضاً إلى احتمال أن يطور الأطفال نوعاً من العلاقة العاطفية مع الألعاب الذكية. فقد لوحظ أن الأطفال في الدراسة عانقوا اللعبة وقبلوها وتحدثوا معها كما لو كانت صديقاً. ويصف الباحثون هذا النوع من التفاعل بأنه علاقة شبه اجتماعية أي علاقة عاطفية من طرف واحد. ورغم أن اللعب التخيلي مع الألعاب أمر طبيعي في الطفولة، فإن القدرة الحوارية للذكاء الاصطناعي قد تجعل هذه العلاقة أكثر تعقيداً.

وفي ضوء هذه النتائج، يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح للألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي الموجهة للأطفال. وتشمل التوصيات تطوير معايير سلامة واضحة، وتعزيز الشفافية بشأن استخدام البيانات، ووضع ملصقات تساعد الآباء على تقييم مدى ملاءمة اللعبة للأطفال. كما يقترح الباحثون الحد من تصميم الألعاب بطريقة تشجع الأطفال على اعتبارها أصدقاء حقيقيين. ويؤكد خبراء أن تصميم هذه المنتجات يجب أن يتم بالتشاور مع متخصصين في حماية الطفل قبل طرحها في الأسواق.

تقنية سبقت الأدلة

في النهاية، يؤكد الباحثون أن الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تزال تقنية جديدة نسبياً، وأن فهم تأثيراتها على نمو الأطفال ما زال في بدايته. لكن ما يبدو واضحاً هو أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل يدخل إلى مساحات كانت تقليدياً تعتمد على التفاعل البشري المباشر. ويبقى السؤال المطروح: هل ستصبح هذه الألعاب أدوات تعليمية مفيدة، أم ستخلق تحديات جديدة في فهم الأطفال للعلاقات والتواصل؟

بالنسبة للباحثين، الإجابة تعتمد إلى حد كبير على كيفية تصميم هذه التقنيات وتنظيمها واستخدامها في حياة الأطفال. فحتى مع تطور التكنولوجيا، يبقى العنصر الأكثر أهمية في نمو الطفل هو ما لم يتغير: التفاعل الإنساني الحقيقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended