«آندرويد» مستقبل مبهم.. لكنه ضروري

نظام تشغيل نجح في اجتياح عالم الأجهزة المحمولة خلال الأعوام الخمسة الماضية

«آندرويد» مستقبل مبهم.. لكنه ضروري
TT

«آندرويد» مستقبل مبهم.. لكنه ضروري

«آندرويد» مستقبل مبهم.. لكنه ضروري

اشترت شركة «غوغل» عام 2005 شركة صغيرة لبرمجيات الهواتف تدعى «آندرويد»، ولم يكن من أحد تقريبا في عالم صناعة التقنية يعلم عن قدراتها شيئا – ولا حتى إريك شميدت، رئيس مجلس إدارة «غوغل» ثم رئيسها التنفيذي. وقال شميدت للصحافيين في 2009: «ذات يوم ابتاع لاري وسيرغي شركة آندرويد، ولم ألحظ ذلك وقتها»، مشيرا إلى لاري بيغ وسيرجي برين، العضوين المؤسسين لشركة غوغل.
وأكد المتحدث باسم الشركة في وقت لاحق أن شميدت كان يمزح، حيث كلفهم شراء آندرويد ما لا يقل عن 50 مليون دولار، وهو مبلغ كبير جدا يستلزم معرفة رئيس الشركة بالأمر. غير أن المزحة تشير إلى حالة عدم الاكتراث التي نالت من المديرين التنفيذيين بشركة «غوغل» حيال آندرويد قبل عشرة أعوام.

* اجتياح «آندرويد»
لقد كان آندرويد، البرنامج الذي يشغل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية ومجموعة من الأجهزة الأخرى، مجرد رهان هامشي، واعتبره القليلون ذا أهمية إذا نظرنا إلى ثروات شركة البحث العملاقة.
ولكن الأمور تغيرت. وفي عصر تحكمه الكومبيوترات المحمولة، صار آندرويد نظاما أساسيا في مستقبل «غوغل». ومثله مثل البكتريا الصديقة التي لا يمكنها إيقافها والتي تتقدم على كوكب عاجز مضيف، تمكن آندرويد، خلال السنوات الخمس الماضية، من احتلال غالبية العالم المعروف حاليا. فهو ليس مجرد أكثر برامج تشغيل الهواتف الذكية شعبية على مستوى العالم، ولكنه أكثر برامج تشغيل الهواتف شعبية على الإطلاق، حيث بيع أكثر من مليار جهاز يعمل بنظام آندرويد منذ عام 2014 فقط، وفقا لمؤسسة غارتنر البحثية. وهو خمسة أضعاف عدد الأجهزة المبيعة بنظام تشغيل (آي أو إس)، وثلاثة أضعاف عدد الأجهزة المبيعة العاملة بنظام ويندوز.
بعبارة أخرى، فإن واحدا من كل جهازين للكومبيوتر يباعان حاليا يعمل بنظام آندرويد. فالنظام الذي اعتبرته «غوغل» ذات يوم من الرهانات الهامشية تحول إلى منصة الحوسبة ذات الهيمنة على كوكب الأرض.
ولكن، ليس كل شيء على ما يرام على كوكب آندرويد، فعشية إطلاق غوغل «آي أو»، المؤتمر السنوي لمطوري الشركة بداية الشهر الحالي، بدأت تظهر تصدعات في قبضة «غوغل» الشديدة على نظام التشغيل الشهير، إذ تواجه نسخة «غوغل» من آندرويد منافسة محتدمة من المنافسين الجياع، ومن بينهم صناع الهواتف الذكية الناشئين في الدول النامية الذين يلقون بثقلهم الضخم على سوق البرمجيات المعدلة بشكل كبير. كما تثور تهديدات جديدة من جانب شركة «آبل»، التي أعلنت أن مبيعاتها الأخيرة من هاتف آيفون جاءت نتيجة مباشرة لتحول الناس عن نظام آندرويد.
ويخيم على تلك المخاوف تساؤل أساسي. رغم المبيعات المرتفعة، انخفضت أرباح الهواتف الذكية العاملة بنظام آندرويد بنسبة 44 في المائة في عام 2014. وفقا لمؤسسة التحليل المستقلة شيتان شارما. وفي موسم الإجازات العام الماضي، ووفقا لمؤسسة استراتيجي أناليتكس، استحوذت «آبل» على 90 في المائة من الأرباح في مجال الهواتف الذكية. وأثارت الأرقام الصارخة سؤالا مثيرا للقلق بالنسبة لآندرويد ولـ«غوغل»: كيف يمكن لشركة البحث هذه - أو أي شركة أخرى - جني المزيد من الأموال من خلال آندرويد؟

* تفاؤل «غوغل»
هناك حالة من التفاؤل لدى «غوغل» بشأن مستقبل آندرويد وتقول الشركة أن الإصدار الأصلي من نظام التشغيل لم يكن يهدف بالأساس إلى جني الأرباح الهائلة.
يقول هيروشي لوكهايمر، نائب رئيس «غوغل» لشؤون هندسة نظام آندرويد «إن الرهان الذي اتخذه لاري وسيرجي وإريك في ذلك الوقت كان يدور حول أن الهواتف الذكية سوف تحتل مكانها في الأسواق، وسوف يكون بها اتصال بالإنترنت، لذا دعونا نتأكد من وجود منصة قوية للهواتف الذكية يمكن للناس استخدامها للوصول إلى خدمات غوغل من بين أشياء أخرى».
تشير «غوغل» إلى أن رهانها قد أفاد الكثير من الناس. والحقيقة أن «غوغل» تتيح نظام آندرويد مجانا، وأن القليل من مصنعي الهواتف الذكية يحصلون على أرباح كثيرة من أجهزة آندرويد، تعني أن غالبية سكان العالم حاليا تستفيد من الهواتف الذكية الجيدة والخدمات على الإنترنت وبأسعار زهيدة. لذلك ينبغي علينا جميعا أن نكون شاكرين سخاء «غوغل» - ولكن، في ذات الوقت، وباعتبار التهديدات المتزايدة التي يعانيها مجال الإعلانات لدى «غوغل»، فربما نتساءل أيضا إلى أي مدى سوف يستمر ذلك السخاء.
تواجه «غوغل» الكثير من المشاكل المتعلقة بنظام آندرويد. أولا، في حين أن «غوغل» تكتسب غالبية أرباحها من الإعلانات، فإن نظام آندرويد يعد عديم القيمة من ناحية الإعلانات مقارنة بنظام (آي أو إس) لشركة «آبل»، الذي يميل مستخدموه إلى اكتساب المزيد من الأموال وقضاء المزيد من الوقت في استخدام هواتفهم (وهم، وفقا لذلك، أكثر قيمة من زاوية المعلنين). وحيث إن «غوغل» تدفع مليارات الدولارات إلى «آبل» لتجعل محركها البحثي هو المحرك الأساسي في أجهزة «آي أو إس»، فإن الشركة تجمع المزيد من الأموال من الإعلانات الملحقة على أجهزة أبل أكثر مما تجني من الإعلانات الملحقة على أجهزة آندرويد. وقد قدر تحليل أجراه أخيرا بنك غولدمان ساكس بأن «غوغل» جمعت نحو 11.8 مليار دولار من إعلانات البحث الهاتفية في 2014، مع نحو 75 في المائة من ذلك المبلغ تأتي من الإعلانات على أجهزة آيفون وآيباد.
ومن النقاط الرائعة ل«غوغل» هي العوائد التي تجمعها من مبيعاتها عبر متجر تطبيقات آندرويد، المعروف باسم «غوغل بلاي». ولسنوات، ظلت مبيعات تطبيقات مصابة بالركود، ولكن المبيعات شهدت ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة. وفي عام 2014، حقق «غوغل بلاي» نحو 10 مليارات دولار من مبيعات التطبيقات، والتي احتفظت شركة «غوغل» لنفسها بثلاثة مليارات منها (وسدد باقي المبلغ إلى المطورين). ولكن «آبل» تحقق المزيد عبر «آبل ستور». حيث تجاوزت المبيعات 14 مليار دولار في 2014، وأدت مبيعات آيفون المرتفعة في الصين إلى ارتفاع ضخم في مبيعات تطبيقات أبل هناك. ومع ذلك، فإن عوائد مبيعات تطبيقات «غوغل» تتحول تدريجيا إلى أمر ذي مغزى مهم بالنسبة لأعمال الشركة التي تنمو هي الأخرى بوتيرة سريعة للغاية.

* إشكالات النظام
تستثمر «غوغل» بكثافة لمواصلة واستمرار هنا. وتقول بورنيما كوشيكار مديرة تطوير الأعمال لدى «غوغل بلاي» أن فريقها دعم مطوري تطبيق آندرويد بواقع «15 ضعفا» خلال العامين ونصف العام الماضيين. وأضافت أنه مع أن التطبيقات الجديدة التي تعمل شركات وادي السيلكون الناشئة على إنتاجها قد تسببت في طفرة من المنافسين الأوائل في مجال صناعة الهواتف، فإن الكثير منها تبيع هواتف ذات جودة فائقة بأسعار منخفضة للغاية. ومن بينها شركة «زياومي» الصينية الناشئة التي تصنع الهواتف وقد تحولت هواتفها إلى إحدى الماركات ذات الشعبية داخل الصين. ونظرا لأن شركة «زياومي» لا تجني الكثير من الأرباح من بيع الهواتف الجوالة، فإنها تبحث دوما عن طرق أخرى لكسب الأموال - وبالنسبة للكثير منها، فإن المجال الأوضح هو تطبيقات الهواتف التي توفر خدمات البريد والرسائل وغيرها من الخدمات التي تتنافس مع تطبيقات «غوغل» المربحة.
ويعتبر الوضع مؤلما بصفة خاصة لشركة «غوغل» داخل الصين، وهي أسرع أسواق العالم في مجال الهواتف الذكية، حيث تواجه تطبيقات «غوغل» سياسة الحجب. وحتى في بقية الدول الآسيوية، التي تضم الكثير من صناع الهواتف الرخيصة التي تعمل بتطبيقات «غوغل»، فهناك اهتمام متزايد في العثور على بدائل لإصدار «غوغل» من برنامج آندرويد.
وقد خضعت نحو 30 في المائة من هواتف آندرويد الذكية المبيعة خلال الربع الأخير من عام 2014 إلى تعديلات انسخ من نظام التشغيل فيها، الأمر الذي قد لا يحولها إلى منصة جيدة لاستقبال خدمات «غوغل»، وفقا لمؤسسة (إيه بي آي) البحثية. وللتعامل مع هذه المشكلة، بدأت الشركة في برنامج العام الماضي يسمى «آندرويد وان» لإلحاق الخدمات ذات الجودة العالية على الهواتف الرخيصة بهدف الانتشار والتوزيع في دول العالم النامي.
* خدمة «نيويورك تايمز»



بحث جديد: منشوراتك على مواقع التواصل قد تتحول إلى أدوات للاحتيال بالذكاء الاصطناعي

يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
TT

بحث جديد: منشوراتك على مواقع التواصل قد تتحول إلى أدوات للاحتيال بالذكاء الاصطناعي

يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)

كشفت دراسة أميركية عن أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تستطيع استغلال المعلومات المنشورة علناً على شبكات التواصل الاجتماعي لإنشاء رسائل احتيالية مخصصة للأفراد، تستند إلى اهتماماتهم وتجاربهم اليومية وصورهم الشخصية. وأظهرت التجارب أن هذه الرسائل قد تبدو أكثر إقناعاً وأقل إثارة للشك من نماذج التصيد التقليدية، وفق معايير التقييم المستخدمة، في حين أخفقت بعض أدوات الحماية في التعرف إلى معظم الطلبات المستخدمة لإنشائها. وأجرى الدراسة باحثون من جامعة تكساس في أرلينغتون وجامعة ولاية لويزيانا بعنوان: «التصيد الاحتيالي الموجه حسب السياق».

من الصور إلى الرسائل الاحتيالية

تعتمد هجمات التصيد الاحتيالي الموجه عادة على معلومات محددة عن الشخص المستهدف، مثل وظيفته أو جهة عمله. لكن الدراسة تناولت أسلوباً أكثر تخصيصاً، يعتمد على تحليل النشاط اليومي للأفراد، بما يشمل منشورات السفر والمناسبات والاهتمامات والعلاقات الاجتماعية.

واختبر الباحثون قدرة النماذج التوليدية على استخراج هذه المعلومات من المنشورات والصور المتاحة للجمهور، ثم استخدامها لإنشاء رسائل بريد إلكتروني تبدو مرتبطة بتجارب حقيقية مر بها الشخص المستهدف.

وقد تتخذ الرسالة، على سبيل المثال، شكل عرض من فندق زاره المستخدم مؤخراً، أو إشعار يتعلق بحفل موسيقي أبدى اهتماماً به. وتوضح هذه الأمثلة آلية الهجوم المحتملة، ولا تمثّل وقائع احتيال موثقة ضد أشخاص بعينهم. وتشير الدراسة إلى أن النماذج التوليدية تقلّل الجهد اللازم لإعداد هذه الرسائل، إذ يمكن استخدامها لإنتاج محتوى مخصص استناداً إلى المعلومات المتاحة عن كل شخص، بدلاً من صياغة الرسائل يدوياً.

سجلت بعض الأنظمة معدلات كشف تراوحت بين صفر و19 % وارتفعت إلى 98.7 % بعد تحسين التعليمات الأمنية (أدوبي)

آلاف الرسائل قيد الاختبار

اعتمد الباحثون على بيانات منشورة علناً في حسابات 200 مستخدم على «إنستغرام»، وأظهرت تجاربهم أن نحو عشرة منشورات من الحساب الواحد قد توفّر معلومات كافية لإنشاء رسائل احتيالية مرتبطة بالسياق الشخصي. وشملت الاختبارات توليد نحو 18 ألف رسالة باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي متعددة، ثم تقييمها وفق ثمانية معايير، من بينها ارتباط المحتوى بالمعلومات الشخصية، وقوة الإقناع، والمصداقية، والتأثير العاطفي.

ولإجراء المقارنة، استخدم الباحثون قاعدة بيانات تضم 6 آلاف رسالة تصيد احتيالي حقيقية، وحددوا من بينها 3937 رسالة تندرج ضمن التصيد الموجه، الذي يستهدف أفراداً أو جهات محددة بدلاً من إرسال رسائل عامة إلى أعداد كبيرة من المستخدمين. وأظهرت النتائج تفوق الرسائل المولدة بالذكاء الاصطناعي في عدة معايير تتعلق بالتخصيص والارتباط بتجارب الأشخاص المستهدفين، ما يعكس قدرة النماذج على تحويل معلومات متفرقة إلى محتوى يبدو موجهاً إلى شخص بعينه.

رسائل أقل إثارة للشك

لم يقتصر التقييم على تحليل النصوص باستخدام النماذج اللغوية، بل شمل تجربة بشرية شارك فيها 70 شخصاً من الولايات المتحدة، قُسّموا عشوائياً إلى مجموعتين. قيّمت المجموعة الأولى رسائل احتيالية مولّدة بالذكاء الاصطناعي، فيما قيّمت الأخرى رسائل تصيد حقيقية، إلى جانب رسائل سليمة للمقارنة.

وسجلت الرسائل المنتجة بالذكاء الاصطناعي متوسطاً بلغ 2.75 نقطة على مقياس الشك المؤلف من خمس درجات، مقابل 4.44 نقطة للرسائل الاحتيالية الحقيقية، ما يعني أن المشاركين اعتبروا الرسائل الآلية أقل إثارة للريبة ضمن ظروف التجربة. لكن الباحثين لم يقيسوا عدد الأشخاص الذين قد ينقرون فعلياً على الروابط الاحتيالية أو يفصحون عن كلمات المرور والبيانات المالية. فقد استند التقييم إلى صور ثابتة للرسائل، بعد إزالة الروابط النشطة والمعلومات التي قد تكشف هويات الأفراد. وتوضح هذه النتائج تصورات المشاركين لمصداقية الرسائل ومدى الشك فيها، ولا تمثّل قياساً مباشراً لمعدلات نجاح عمليات الاحتيال في الواقع.

دعا الباحثون إلى تعزيز قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الطلبات الاحتيالية ومنع إنشاء الرسائل قبل استخدامها في الهجمات (أدوبي)

قصور أدوات الحماية

اختبر الفريق أيضاً قدرة أنظمة الحماية المستخدمة مع نماذج الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الطلبات المصممة لإنشاء رسائل التصيد الموجه. وشملت الاختبارات أدوات «Llama Guard»، و«ShieldGemma»، و«WildGuard»، التي سجلت بإعداداتها الافتراضية معدلات اكتشاف تراوحت بين صفر و19 في المائة من الطلبات الهجومية المختبرة.

وعندما أضاف الباحثون تعليمات أمنية مخصصة للتعرف إلى هذا النوع من الاستخدامات، تحسّنت النتائج، وبلغت أعلى نسبة كشف 98.7 في المائة لدى إحدى الأدوات وفي ظروف اختبار محددة، دون أن تحقق جميع الأنظمة المستوى نفسه. وتتعلق هذه النسب بقدرة أدوات الحماية على رصد طلبات إنشاء المحتوى الاحتيالي، وليس بكفاءة برامج البريد الإلكتروني في حجب الرسائل أو منع وصولها إلى المستخدمين.

وتبرز النتائج أهمية السياق الذي يُقدَّم فيه الطلب إلى النموذج اللغوي، إذ قد تبدو بعض التعليمات منفردة وكأنها طلبات عادية لصياغة رسائل، في حين يكشف تحليل الغرض منها والمعلومات المستخدمة فيها عن طبيعتها الاحتيالية.

حماية قبل إنشاء المحتوى

يركز الجانب الدفاعي من الدراسة على اكتشاف النوايا الاحتيالية في الطلبات المقدمة إلى النماذج اللغوية، قبل أن تتمكّن من إنتاج الرسائل. واختبر الباحثون أساليب تعتمد على تحليل صياغة الطلبات والسياق المرتبط بها، بدلاً من الاقتصار على البحث عن كلمات أو عبارات قد ترتبط بالاحتيال. كما امتنع الفريق عن نشر التعليمات التفصيلية المستخدمة لإنشاء الرسائل الهجومية، بهدف الحد من إمكانية إعادة استخدامها لتنفيذ عمليات مشابهة.

وتوضح الدراسة كيف يمكن للمعلومات العامة المنشورة على شبكات التواصل الاجتماعي أن تصبح مصدراً لإنشاء رسائل تصيد شديدة التخصيص، دون الحاجة إلى اختراق حسابات المستخدمين أو الوصول إلى بياناتهم الخاصة. ويركز الباحثون على تحسين قدرة أنظمة الحماية على التعرف إلى هذا النوع من الطلبات، مع استمرار الحاجة إلى تقييم فاعليتها في ظروف استخدام مختلفة، والتمييز بين نجاح أدوات الكشف في التجارب وقدرتها على منع الهجمات الاحتيالية الفعلية.


دراسة أميركية: 36 % من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ

 أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
TT

دراسة أميركية: 36 % من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ

 أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة «ييل» الأميركية أن 36 في المائة من المشاركين في تجربة لاستخدام روبوتات المحادثة طلبوا مساعدتها على اختيار مرشحين للتصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، بينما أظهرت النتائج اختلافات بين النماذج في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية، خصوصاً بعد اطلاعها على آراء المستخدمين وأولوياتهم السياسية.

وشملت الدراسة نحو 2500 شخص من 35 ولاية أميركية شهدت سباقات لعضوية مجلس الشيوخ، وأُجريت خلال أسابيع من أكتوبر (تشرين الأول) 2026، قبيل الانتخابات التي جرت في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). وشارك فيها بالغون يستخدمون روبوتات المحادثة مرة واحدة أسبوعياً على الأقل، عبر 4 أنظمة هي «تشات جي بي تي» و«كلود» و«غروك» و«جيميناي».

الذكاء الاصطناعي والاختيار الانتخابي

أظهرت الدراسة أن معظم المشاركين استخدموا روبوتات المحادثة للحصول على معلومات أساسية تتعلق بالانتخابات، بما في ذلك أسماء المرشحين الذين يتنافسون في ولاياتهم، لكن جزءاً منهم تجاوز الاستفسارات المعلوماتية إلى طلب المساعدة في تحديد المرشح الأنسب للتصويت.

ولجأ بعض المستخدمين إلى شرح أولوياتهم ومواقفهم من القضايا المختلفة، ثم طلبوا من روبوت المحادثة مقارنة هذه المواقف ببرامج المرشحين، ومساعدتهم على تحديد مدى التوافق بينها.

وتختلف هذه الأسئلة عن الاستفسار عن أسماء المرشحين أو مواعيد الانتخابات؛ لأنها تتطلب تفسير المواقف السياسية والموازنة بين القضايا، وليس مجرد استرجاع معلومات أساسية متاحة عن الانتخابات والمرشحين.

ومن الأمثلة التي تناولها التقرير طلب أحد المستخدمين من «تشات جي بي تي» عرض إيجابيات وسلبيات كل مرشح في ولاية فرجينيا، وهو نوع من الأسئلة الذي تتأثر إجابته بطريقة اختيار المعلومات وترتيبها وعرضها.

طلب 36 % من المشاركين مساعدة الذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ (أدوبي)

اختلافات بين النماذج

رصد الباحثون تفاوتاً في استجابات الأنظمة الأربعة عندما طُلب منها تقديم توصيات انتخابية. ففي المحادثات التي طلب فيها المستخدم اختيار مرشح دون أن يقدم معلومات عن آرائه الشخصية، كان «غروك» النموذج الوحيد الذي قدّم توصيات بصورة منتظمة نسبياً، وذلك في 14 في المائة من المحادثات التي شملتها هذه الحالة.

لكن النتائج اختلفت بعد أن شارك المستخدمون مواقفهم السياسية مع الأنظمة. ففي هذه الحالات، قدم «تشات جي بي تي» توصية بمرشح في 79 في المائة من المحادثات، مقابل 40 في المائة لدى «كلود»، بينما جاءت نتائج «غروك» و«جيميناي» بين هاتين النسبتين. وتتعلق هذه الأرقام باستجابات النماذج ضمن ظروف الدراسة، ولا تعني أن النسب نفسها تنطبق على جميع المحادثات الانتخابية أو على الاستخدام اليومي للأنظمة.

ولم تتناول هذه المرحلة من البحث قياس دقة التوصيات الانتخابية أو انحيازها السياسي، بل ركزت على طبيعة أسئلة المستخدمين، واختلاف استجابات النماذج، ومدى استعدادها لتقديم اقتراحات بشأن المرشحين.

أهمية الحوار المتواصل

من الجوانب التي ركز عليها الباحثون تأثير تتابع الأسئلة والأجوبة داخل المحادثة الواحدة في طبيعة التوصيات التي يقدمها النظام؛ فبدلاً من الاكتفاء بسؤال منفرد، تتيح المحادثات متعددة المراحل للنموذج طرح أسئلة إضافية، والحصول على معلومات عن المستخدم، ثم تعديل استجاباته وفق الإجابات التي يتلقاها. وأشار الباحثون إلى أن الأسئلة التي يختارها النموذج تؤثر في نوع المعلومات التي يقدمها المستخدم، ومن ثم في التوصيات اللاحقة.

وتختلف هذه المقاربة عن دراسات سابقة تعتمد على توجيه مجموعة ثابتة من الأسئلة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ إذ سمحت التجربة للمشاركين بالتفاعل مع الروبوتات بالطريقة التي يستخدمونها عادة للحصول على المعلومات. ويرى الباحثون أن دراسة هذه التفاعلات يمكن أن تساعد على تطوير اختبارات تقيس سلوك النماذج استناداً إلى الأسئلة التي يطرحها المستخدمون فعلياً، بدلاً من الاقتصار على سيناريوهات معدّة مسبقاً.

شملت الدراسة نحو 2500 مشارك من 35 ولاية أميركية يستخدمون روبوتات المحادثة أسبوعياً (أدوبي)

استخدام محدود على مستوى الناخبين

رغم اهتمام المشاركين في التجربة بالمعلومات الانتخابية، تشير بيانات منفصلة لمركز «بيو» للأبحاث إلى أن استخدام روبوتات المحادثة لهذا الغرض لا يزال محدوداً بين الأميركيين عموماً.

ففي استطلاع أجراه المركز خلال فبراير (شباط) 2026، أفاد 42 في المائة من البالغين الأميركيين باستخدام روبوتات المحادثة للبحث عن المعلومات بوجه عام. وفي استطلاع آخر أجراه خلال أكتوبر، قال 8 في المائة إنهم استخدموا هذه الأدوات للحصول على معلومات مرتبطة بالانتخابات خلال الدورة الانتخابية لعام 2026.

وتختلف هاتان النسبتان من حيث مدة جمع البيانات والغرض من السؤال، كما تختلفان عن عينة دراسة «ييل»، التي اقتصرت على أشخاص يستخدمون روبوتات المحادثة أسبوعياً؛ ولذلك لا يمكن تعميم نسبة 36 في المائة المسجلة في التجربة على جميع الناخبين الأميركيين.

وفي تحليل منفصل، قالت شركة «أنثروبيك» إنها فحصت 250 ألف محادثة مع نموذجها «كلود» خلال أكتوبر، ووجدت أن 0.51 في المائة منها تناولت الانتخابات أو التصويت، بينما بلغت نسبة المحادثات التي تضمنت طلبات مخالفة لسياساتها المتعلقة بنزاهة الانتخابات نحو 0.002 في المائة. وأوضحت الشركة أن المستخدمين كانوا يسألون في الغالب عن مواقف المرشحين من قضايا محددة، بدلاً من طلب تحديد الشخص الذي ينبغي التصويت له.

أسئلة حول الدقة والتأثير

لم تتناول دراسة «ييل» بصورة حاسمة مدى صحة المعلومات التي قدمتها روبوتات المحادثة، أو ما إذا كانت التوصيات قد أثرت فعلياً في قرارات التصويت لدى المشاركين.

ويحدد الباحثون مجالات عدة للبحث اللاحق، تشمل تقييم دقة إجابات النماذج ومدى توازنها، والمعلومات التي تستخلصها عن المستخدمين خلال المحادثات، وما إذا كانت توصياتها تتوافق مع احتياجاتهم وأولوياتهم المعلنة، كما يبرز التمييز بين تقديم معلومات تساعد الناخب على فهم مواقف المرشحين، وبين اقتراح مرشح محدد، بوصفه أحد الجوانب التي يمكن دراستها عند تقييم دور أنظمة الذكاء الاصطناعي في الحصول على المعلومات السياسية. وتوفر التجربة بيانات عن كيفية تفاعل مستخدمين فعليين مع أربعة من أبرز روبوتات المحادثة خلال مرحلة انتخابية، بينما تبقى مسألة تأثير هذه التفاعلات في اختياراتهم النهائية موضوعاً لأبحاث إضافية.


هل يمتلك الذكاء الاصطناعي شخصية؟... دراسة ألمانية تكشف عن الفروق بين كتاباته والنصوص البشرية

أظهرت النماذج اللغوية قدرة على إنتاج أنماط كتابة تعكس سمات شخصية بشرية دون أن يثبت ذلك امتلاكها شخصية فعلية (غيتي)
أظهرت النماذج اللغوية قدرة على إنتاج أنماط كتابة تعكس سمات شخصية بشرية دون أن يثبت ذلك امتلاكها شخصية فعلية (غيتي)
TT

هل يمتلك الذكاء الاصطناعي شخصية؟... دراسة ألمانية تكشف عن الفروق بين كتاباته والنصوص البشرية

أظهرت النماذج اللغوية قدرة على إنتاج أنماط كتابة تعكس سمات شخصية بشرية دون أن يثبت ذلك امتلاكها شخصية فعلية (غيتي)
أظهرت النماذج اللغوية قدرة على إنتاج أنماط كتابة تعكس سمات شخصية بشرية دون أن يثبت ذلك امتلاكها شخصية فعلية (غيتي)

أظهرت دراسة علمية حديثة أن المشاركين البشر تفوقوا على نماذج الذكاء الاصطناعي في التمييز بين النصوص البشرية والآلية خلال تجربة اعتمدت على أوصاف شخصية مكتوبة بالألمانية، رغم قدرة النماذج على إنتاج أنماط لغوية تعكس سمات شخصية محددة واستنتاج بعضها من نصوص قصيرة. وبلغ متوسط دقة البشر في تحديد مصدر النصوص 83.14 في المائة، مقابل 66.90 في المائة للنماذج اللغوية المشاركة في التقييم.

وأجرى الدراسة باحثون من قسم علم النفس في جامعة يوهانس غوتنبرغ بمدينة ماينز الألمانية، ونُشرت في دورية «ساينتيفيك ريبورتس» بعنوان «التعبير عن الشخصية وإدراكها لدى النماذج اللغوية الكبيرة والبشر».

وتناولت الدراسة ثلاثة أسئلة مترابطة، تتعلق بمدى قدرة النماذج اللغوية على إنتاج أنماط لغوية تتوافق مع سمات شخصية معينة، وإمكان استنتاج هذه السمات من النصوص، ومدى قدرة البشر والآلات على تحديد ما إذا كان كاتب النص إنساناً أم نموذج ذكاء اصطناعي.

7 نماذج و140 نصاً

شملت التجربة 70 مشاركاً بشرياً وسبعة نماذج لغوية، هي «تشات جي بي تي 4o» و«تشات جي بي تي 3.5» و«لاما 3» و«جيما» و«جيميناي» و«فاي 3» و«أوركا 2». وطلب الباحثون من المشاركين والنماذج الإجابة عن استبيانات نفسية معتمدة لقياس السمات الشخصية الخمس الكبرى، وهي الانفتاح على التجارب ويقظة الضمير والانبساط والتوافق والعصابية إلى جانب تقدير الذات والنرجسية.

كما طُلب منهم تقديم أوصاف مكتوبة عن أنفسهم، من خلال أسئلة تناولت طريقة رؤيتهم لذواتهم، وكيف يعتقدون أن الآخرين ينظرون إليهم، وتطلعاتهم المستقبلية، وسلوكهم في حالات الضغط وعدم اليقين.

وأنتج كل نموذج لغوي عشرة نصوص، ليصل إجمالي المواد التي خضعت للتقييم إلى 140 نصاً، نصفها كتبه مشاركون بشر والنصف الآخر أنتجته النماذج السبعة.

واستخدم الباحثون اللغة الألمانية في التفاعل مع النماذج، لضمان قابلية المقارنة مع المشاركين البشر الناطقين بها. وفي المرحلة التالية، تولى عشرة مقيّمين بشر وستة نماذج لغوية تقييم النصوص، من خلال تقدير السمات الشخصية التي تعكسها، وتحديد ما إذا كان كاتب كل نص إنساناً أم نموذج ذكاء اصطناعي.

حقق المشاركون البشر دقة بلغت 83.14 % في تحديد مصدر النصوص مقابل 66.90 % للنماذج اللغوية (أدوبي)

أنماط تشبه الشخصية البشرية

كشفت نتائج الاستبيانات عن اختلافات واضحة بين النماذج اللغوية في الطريقة التي تعبّر بها عن سمات الشخصية؛ إذ أنتج كل منها أنماطاً مميزة نسبياً ضمن ظروف الاختبار. وعند مقارنة متوسط نتائج النماذج السبعة بإجابات المشاركين البشر، سجلت النماذج درجات أعلى في التوافق ويقظة الضمير، ودرجات أقل في العصابية، وهي السمة المرتبطة بالميل إلى المشاعر السلبية وعدم الاستقرار الانفعالي.

وأظهر اختبار أُعيد إجراؤه بعد يوم واحد درجة مرتفعة من الاتساق في نتائج السمات الخمس الكبرى، بمعامل ارتباط بلغ 0.88، وهو مستوى وصفه الباحثون بأنه قابل للمقارنة مع القيم المسجلة عادة في العينات البشرية. لكن هذا الاتساق يتعلق بالاستجابات المسجلة في ظروف التجربة، ولا يثبت امتلاك النماذج سمات شخصية ثابتة أو مستقلة عن التعليمات التي تتلقاها. ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج تعكس أنماطاً في توليد الإجابات، وليست دليلاً على وجود شخصية بشرية فعلية لدى الأنظمة. كما لاحظوا أن الاختلافات بين النماذج كانت أكثر وضوحاً في إجابات الاستبيانات المباشرة مقارنة بتقييمات الشخصية المستخلصة من النصوص الحرة؛ ما يشير إلى تأثير طريقة طرح الأسئلة في الصورة التي يقدمها النموذج عن نفسه.

قراءة الشخصية من الكلمات

لم تقتصر التجربة على تحديد مصدر النصوص، بل اختبرت قدرة المقيّمين على استنتاج سمات الشخصية البشرية اعتماداً على أوصاف مكتوبة قصيرة، ومقارنتها بالنتائج التي أفصح عنها المشاركون في الاستبيانات.

وأظهرت النتائج أن المقيّمين البشر والنماذج اللغوية استطاعوا تقدير ست سمات من أصل سبع بدقة تتجاوز مستوى المصادفة، في حين لم تحقق تقديرات النرجسية المستوى نفسه.

وبلغ متوسط معامل الارتباط بين أحكام المقيمين البشر ونتائج الاستبيانات 0.28، مقابل 0.33 لدى النماذج اللغوية. ويشير ذلك إلى تفوق محدود للنماذج في هذه المهمة ضمن عينة الدراسة، مع تقارب الأداء بين الطرفين.

كما سجل الباحثون اختلافات في طريقة تقييم النصوص. فقد منح المقيمون البشر النصوص التي أنتجها الذكاء الاصطناعي درجات أعلى من النصوص البشرية في معظم السمات الشخصية التي خضعت للقياس.

أما النماذج اللغوية المستخدمة في التقييم، فقد مالت عموماً إلى منح درجات أعلى للانفتاح ويقظة الضمير والتوافق وتقدير الذات، ودرجات أقل للنرجسية، مقارنة بتقييمات المقيّمين البشر.

وتوضح النتائج أن الكلمات المستخدمة في وصف الذات يمكن أن تنقل انطباعات شخصية قابلة للقياس، حتى عندما يكون مصدرها نموذجاً لغوياً لا تثبت هذه النتائج امتلاكه سمات شخصية فعلية.

حذَّر الباحثون من المبالغة في الثقة بالنماذج اللغوية عند تقييم الشخصيات ودعوا إلى تعزيز الشفافية والضوابط الأخلاقية (رويترز)

البشر يتفوقون في كشف المصدر

عندما انتقل الباحثون إلى اختبار القدرة على التمييز بين الكتابة البشرية والآلية، ظهر تفوق أكثر وضوحاً للمقيّمين البشر في هذه التجربة. فقد بلغ متوسط دقتهم 83.14 في المائة، مقارنة مع 66.90 في المائة للنماذج اللغوية. وتمكنت المجموعتان من التعرف على النصوص البشرية بصورة صحيحة في 95 في المائة من الحالات، لكن الفارق ظهر عند التعامل مع النصوص المنتجة آلياً.

إذ نجح المقيّمون البشر في تحديد 71 في المائة من النصوص التي كتبها الذكاء الاصطناعي، في حين لم تتجاوز النسبة 38 في المائة لدى النماذج المستخدمة في التقييم. وسجل نموذجا «جيما» و«جيميناي» أفضل النتائج بين المقيمين الآليين؛ إذ اقترب أداؤهما من متوسط دقة المقيّمين البشر. كما لاحظ الباحثون ميلاً لدى الطرفين إلى تصنيف النصوص على أنها بشرية، حتى عندما يكون مصدرها نموذجاً لغوياً. ولم تظهر النماذج قدرة أفضل على التعرف على النصوص التي أنتجتها هي نفسها، مقارنة بالنصوص الأخرى.

طول النص يكشف عن مصدره

لفهم أسباب هذه الفروق، استخدم الباحثون أداة التحليل اللغوي «LIWC»، التي تفحص المفردات وأنماط استخدام الكلمات والعلامات المرتبطة بالمشاعر والعمليات المعرفية وغيرها.

وأظهر التحليل أن النصوص المنتجة بواسطة النماذج اللغوية كانت أطول بصورة ملحوظة، واستخدمت مفردات وظيفية وتعبيرات مرتبطة بالزمن والعلاقات بدرجة أكبر. في المقابل، تضمنت النصوص البشرية مفردات أكثر ارتباطاً بالمشاعر والأنشطة الترفيهية.

وتوافقت هذه النتائج مع تفسيرات المشاركين لطريقة اتخاذ قراراتهم؛ إذ أشار ثمانية من أصل عشرة مقيّمين بشر إلى طول النص بوصفه إحدى العلامات التي دفعتهم للاعتقاد بأنه مكتوب بالذكاء الاصطناعي.

كما ذكر ستة منهم أن اللغة التحليلية المفرطة أو التقنية أو شديدة الصياغة كانت من المؤشرات التي اعتمدوا عليها.

ولمعرفة مدى تأثير طول النص وحده؛ أعاد الباحثون تحليل مجموعة فرعية من النصوص بعد تقليل الفروق في أطوالها. وانخفض متوسط دقة البشر إلى 74.29 في المائة، في حين بلغت دقة النماذج 67.38 في المائة.

وتشير هذه النتيجة إلى أن طول النص كان مؤشراً مهماً للمقيّمين البشر، لكنه لم يكن العامل الوحيد الذي مكّنهم من التمييز بين الكتابة البشرية والآلية.

حدود النتائج والمخاطر

يشير الباحثون إلى أن النتائج مرتبطة بالنماذج المختبرة وطريقة صياغة التعليمات وإعدادات توليد النصوص، ولا يمكن تعميمها تلقائياً على جميع أنظمة الذكاء الاصطناعي أو اللغات. كما أن حجم العينة محدود، والنصوص كُتبت بالألمانية ضمن مهام تتعلق بوصف الذات؛ ما يجعل النتائج مختلفة بطبيعتها عن اختبارات الأخبار أو المقالات أو المحادثات اليومية.

وتؤكد الدراسة أن ظهور سمات شخصية متسقة في إجابات النماذج لا يثبت امتلاكها شخصية فعلية، محذرة من الخلط بين محاكاة الصفات البشرية من خلال اللغة ووجود خصائص نفسية مستقرة وراء هذه الاستجابات. ويناقش الباحثون الاستخدامات المحتملة للنماذج اللغوية في تقييم الأفراد، بما في ذلك مجالات الصحة النفسية والموارد البشرية، مع التشديد على ضرورة إخضاع مثل هذه التطبيقات لتقييمات أخلاقية دقيقة، خصوصاً عندما تتصل بقرارات تؤثر في حياة الأشخاص.

كما تدعو الدراسة إلى تعزيز الشفافية في تعريف المستخدمين بالمحتوى المنتج آلياً؛ لتجنب إضفاء صفات بشرية على الأنظمة أو منحها ثقة تتجاوز ما تسمح به قدراتها الفعلية. ويقترح الباحثون توسيع الاختبارات مستقبلاً لفهم كيف يؤثر إدراك المستخدمين لشخصية النماذج اللغوية في طبيعة تفاعلهم معها، ومدى تغير القدرة على التمييز بين الإنسان والآلة مع تطور الأجيال الجديدة من هذه الأنظمة.