المكبَّات المفتوحة مصدر لأقوى غازات الاحتباس الحراري

الصور الفضائية تكشف انبعاثات الميثان من أحزمة النفايات

شاحنة تفرغ نفايات في أحد المكبات بجزيرة غواديلوب الفرنسية (أ.ف.ب)
شاحنة تفرغ نفايات في أحد المكبات بجزيرة غواديلوب الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

المكبَّات المفتوحة مصدر لأقوى غازات الاحتباس الحراري

شاحنة تفرغ نفايات في أحد المكبات بجزيرة غواديلوب الفرنسية (أ.ف.ب)
شاحنة تفرغ نفايات في أحد المكبات بجزيرة غواديلوب الفرنسية (أ.ف.ب)

مع ازدياد أعداد البشر وارتفاع مستويات الدخل، تزداد كميات النفايات، سنة بعد سنة، وترتفع أكوام القمامة في كل مكان. وتترك مواقع التخلُّص من النفايات، مطمورة أو مكشوفة، آثارها السلبية الواضحة على صحة الإنسان وسلامة البيئة، كما أنها تساهم في تغيُّر المناخ؛ فالغازات التي تنبعث منها هي الأقوى أثراً على الاحتباس الحراري، مع أن عمرها أقصر من ثاني أكسيد الكربون الناجم عن حرق الوقود. وفي حين تتفاوت الانبعاثات بين المطامر الصحية والمكبات العشوائية، لكن الدراسات الأخيرة أظهرت تولُّدها في جميع الحالات. ويُذكر أن انبعاثات الميثان، من النفايات ونشاطات صناعية وزراعية أخرى، تبلغ 11 في المائة من مجمل انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، لكن مساهمتها في ارتفاع الحرارة تتجاوز 25 في المائة. وقد وجد تقرير صدر أخيراً عن «وكالة الطاقة العالمية» أن الصين والهند وروسيا أكبر مصادر لانبعاثات غاز الميثان في العالم، من مصادر متعددة. لكن انبعاثات تخمُّر النفايات تأتي أيضاً من مناطق عدة أخرى، حيث أظهرت دراسة استندت إلى صور فضائية عالية الجودة، نُشرت بداية شهر أغسطس (آب) الحالي، أن انبعاثات غاز الميثان الصادرة من أحزمة النفايات في العالم، مهما كان حجمها، ترتفع بما يتجاوز التقديرات السابقة بأضعاف؛ فقد ثبت من تحليل بيانات صور الأقمار الاصطناعية لمكبات النفايات في دلهي ومومباي في الهند، ولاهور في باكستان، وبوينس أيرس في الأرجنتين أن انبعاثاتها تتجاوز ما كان مقدّراً بما بين 1.4 و2.6 ضِعف. وكانت صور فضائية سابقة بيّنت تسرّباً كبيراً للميثان من مطمر للنفايات ملاصق للعاصمة الإسبانية مدريد. وقد أوضح يوانس ماساكرز، كبير مؤلفي التقرير وعالم المناخ في المعهد الهولندي لدراسات الفضاء، أن «هذه هي المرة الأولى التي تُستخدم فيها صور فضائية عالية الدقة لحساب كميات الميثان المنبعثة من مطامر النفايات على أنواعها».

النفايات والميثان

تشير تقديرات «البنك الدولي» إلى أن العالم أنتج عام 2020 نحو 2.24 مليار طن من النفايات الصلبة، أي ما يعادل 0.79 كيلوغرام للشخص في اليوم. ومع النمو السكاني السريع والتحضُّر، من المتوقع أن يزداد تولُّد النفايات بنسبة 73 في المائة حتى سنة 2050، لتصل الكمية السنوية إلى 3.88 مليار طن، أي ما يقارب إنتاج كميات من النفايات بوزن هرم خوفو كل 13 ساعة.
ويتباين إنتاج الفرد من النفايات بين بلدٍ وآخر، وداخل المجتمعات المحلية نفسها، تبعاً لمستويات الدخل، حيث ترتفع كمية النفايات مع ازدياد القدرة على الشراء وانتشار ثقافة الاستهلاك. وفيما لا تزيد نِسَب استرجاع المخلّفات عن طريق التدوير أو التحويل لسماد عن 17 في المائة عالمياً، فإن 1.86 مليار طن من النفايات يتم التخلُّص منها عن طريق الرمي العشوائي، أو الدفن في مطامر النفايات، أو الحرق في المرمِّدات.
وتعدّ إدارة النفايات السليمة أمراً ضرورياً لبناء مدن مستدامة وصالحة للعيش، لكنها لا تزال تمثّل تحدياً للعديد من البلدان النامية. وفي معظم البلديات حول العالم، تستهلك إدارة النفايات 20 إلى 50 في المائة من الميزانية السنوية، ويتطلّب تقديم هذه الخدمة الأساسية أنظمة متكاملة فعّالة ومستدامة ومدعومة اجتماعياً. وعندما تغيب الإدارة السليمة للنفايات، تزداد نواقل الأمراض كالحشرات والقوارض، ويتعزز العنف الحضري نتيجة غياب الثقة بالمؤسسات، وترتفع ملوّثات الهواء كغاز الميثان، الذي يساهم في تغيُّر المناخ العالمي.
واستناداً إلى حجم النفايات المتولّدة، وتكوينها، وكيفية إدارتها، تشير تقديرات «البنك الدولي» إلى أن نحو 5 في المائة من الانبعاثات العالمية لغازات الاحتباس الحراري المكافئة لثاني أكسيد الكربون تأتي من معالجة النفايات الصلبة والتخلُّص منها، وهذا يمثّل ثالث أكبر مصدر لانبعاثات غاز الميثان الناتجة عن الأنشطة البشرية، بعد تسرّبات استخراج الوقود الأحفوري، وما ينبعث عن زراعة الرز وتربية الحيوانات.
ويتحرر غاز الميثان بشكل أساسي من خلال التخلُّص من النفايات في المكبات المكشوفة ومدافن النفايات التي لا تحوي أنظمة لتجميع غازات المطمر. وعندما تُلقى النفايات في موقع التخلُّص النهائي، تخضع لمرحلة تحلل هوائي تؤدي إلى توليد القليل من الميثان، وفي غضون عام أو أقل تنشأ الظروف اللاهوائية، وتبدأ البكتيريا في تحليل النفايات وتوليد الميثان.
وتتكوَّن غازات المطمر مناصفة بين الميثان وثاني أكسيد الكربون، مع كميات صغيرة من المركّبات العضوية الغازية الأخرى. ويُعتبر الميثان من أقوى غازات الدفيئة، حيث تصل فعاليته في حبس الحرارة إلى 36 مرة فعالية ثاني أكسيد الكربون، ولكن أثره لا يتجاوز المائة سنة، وهي تعتبر فترة قصيرة مقارنة بثاني أكسيد الكربون.
وتمثّل مدافن النفايات الصلبة البلدية ثالث أكبر مصدر لانبعاثات غاز الميثان ذات الصلة بالبشر في الولايات المتحدة، وهي تشكّل 14.5 في المائة من هذه الانبعاثات، أي ما يعادل غازات الاحتباس الحراري المنطلقة من نحو 20.3 مليون سيارة ركّاب لمدة سنة واحدة، أو انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من 11.9 مليون منزل نتيجة استخدام الطاقة لمدة سنة كاملة.
وقد أظهر تحليل صور الأقمار الاصطناعية الأخير أن مكب نفايات بوينس أيريس يطلق وحده نصف انبعاثات النفايات الصلبة في الأرجنتين، وهو أمر متوقع باعتبار أن سكان العاصمة الأرجنتينية يمثّلون 40 في المائة من تعداد سكان البلاد. كما أن مكب نفايات لاهور يطلق 10 في المائة من انبعاثات النفايات الصلبة في باكستان، رغم أن تعداد سكان هذه المقاطعة لا يتجاوز 5 في المائة من تعداد سكان البلاد.

تجارة الكربون لتمويل معالجة النفايات

يمكن تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من قطاع إدارة النفايات الصلبة عن طريق التقاط وجمع ومعالجة غاز الميثان المتولّد في المطامر، وتحويل النفايات العضوية إلى سماد بدلاً من تركها تتحلل في مكبات النفايات. ويمكن لتجارة الكربون، أي بيع الدول النامية جزءاً من حصص الانبعاثات المسموحة لها إلى دول أخرى، تأمين تمويل للمشاريع التي تقلل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ومنها معالجة النفايات. وقد أعطت غلاسكو المناخية أولوية لتخفيض انبعاثات الميثان.
ويمكن لمشاريع إدارة النفايات التي تقلل الانبعاثات أن تبيع تخفيضات معتمدة على نظام تداول عام أو خاص للانبعاثات. وقد أنشأ الاتحاد الأوروبي، ودول مثل نيوزيلندا وسويسرا، وولايات مثل كاليفورنيا الأميركية وأونتاريو الكندية، أنظمة تداول للانبعاثات. وعلى سبيل المثال، جرى تمويل العديد من مشاريع تجميع الغاز في الأراضي في البرازيل جزئياً عن طريق بيع تخفيضات الانبعاثات، من خلال مرفق شراكة الكربون التابع لـ«البنك الدولي».
ومن خلال آلية التنمية النظيفة، التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ، تستطيع البلدان الغنية الاستثمار في مشاريع خفض الكربون في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل للوفاء بالتزاماتها المناخية. وقد أتاحت هذه الآلية تنفيذ العديد من مشاريع معالجة النفايات خلال الأعوام الماضية، بما فيها مصانع تحويل المخلّفات العضوية إلى سماد في بنغلاديش وأوغندا.
وتقلل الجهود المبذولة لإضفاء الطابع الرسمي على إدارة النفايات من انبعاثات غازات الدفيئة على نحو ملموس. وعلى سبيل المثال، خلصت دراسة أجرتها شركة «زيرو ويست يوروب» إلى أن الاتحاد الأوروبي يمكنه التخلُّص من نحو 200 مليون طن من انبعاثات غازات الدفيئة سنوياً بحلول 2030، بتطبيق ممارسات إدارة النفايات المحسنة. كما يمكن للدول العربية تحسين مساهماتها المناخية المحددة وطنياً عن طريق إدخال تحسينات معتبرة في قطاع إدارة النفايات الصلبة. وباستثناء دول مجلس التعاون الخليجي، تتراوح نسبة مخلفات الطعام والنفايات العضوية الأخرى بين 50 و70 في المائة من تركيب النفايات المنزلية في البلدان العربية، وهي تشكّل المصدر الأساسي للميثان المنبعث في مواقع التخلُّص النهائي.
وفيما تبلغ نسبة النفايات التي يتم التخلُّص منها في مطامر مجهزة بأنظمة لجمع غازات المطمر 89 في المائة في الجزائر و37 في المائة في المغرب، وتطبّق السعودية والإمارات ومصر ولبنان أنشطة استرجاع بالتدوير والتحويل إلى سماد تتراوح بين 15 و30 في المائة، لا تزال باقي الدول العربية تتخلّص من مُجمل نفاياتها في مكبات عشوائية أو مطامر مراقبة لا تتوفر فيها تقنيات جمع ومعالجة غازات المطمر.
كما يمكن التخفيف من انبعاثات قطاع إدارة النفايات الصلبة، من خلال تحسين جمع النفايات، والحدّ من تولّد النفايات، وإعادة استخدام المنتجات، وإعادة التدوير، وإدارة النفايات العضوية، والتقاط غازات الدفيئة من أجل الحرق أو استعادة الطاقة. ويُعدّ تحسين كفاءة الحركة والزمن لآليات الجمع، واختيار الوقود الأنظف، واستخدام المركبات الموفّرة للوقود، من الأساليب المحتملة لتقليل انبعاثات النقل.
ويمكن التقاط غاز الميثان الناتج عن المطامر وحرقه، وتحويله إلى طاقة، أو استغلاله في تدفئة المباني، أو استخدامه كوقود للمركبات. كما يمكن للمحارق المجهزة لتحويل النفايات إلى طاقة أن تقلل من انبعاثات غازات الدفيئة أثناء توليد الكهرباء أو الطاقة الحرارية عند تشغيلها بفعالية، ووفقاً للمعايير السليمة بيئياً. لكنها ذات متطلبات فنية ومالية مرتفعة نسبياً. وتُظهر دراسة حول التحسينات الأساسية لقطاع إدارة النفايات في إندونيسيا، مثل زيادة معدلات جمع النفايات من 65 في المائة إلى 85 في المائة وإدخال دفن نفايات خاضع للرقابة للتخلص من النفايات، إمكانية خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 21 في المائة. ولذلك تلحظ الحكومة الإندونيسية تخفيضات غازات الدفيئة من قطاع النفايات كعنصر مهم في مساهماتها المحددة وطنياً بموجب «اتفاقية باريس للمناخ».
إن تحسين إدارة النفايات الصلبة، بدءاً بتطبيق قواعد الاقتصاد الدائري لإنقاص الاستهلاك وتقليل المخلفات، وانتهاءً بمعالجة النفايات السليمة بتحويلها إلى سماد أو التقاط انبعاثاتها في موقع التخلُّص النهائي، تتطلب مقاربة اقتصادية وبيئية شاملة تراعي صحة الإنسان وسلامة البيئة وخفض الانبعاثات.



2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.


المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
TT

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)

أفاد فريق من العلماء من مختلف أنحاء العالم، الجمعة، بأن المحيطات امتصت كمية قياسية من الحرارة عام 2025، مما زاد من احتمال ارتفاع مستوى البحار وحدوث عواصف عنيفة وموت الشعاب المرجانية.

وقد ارتفعت الحرارة المتراكمة في المحيطات، العام الفائت، بنحو 23 زيتا غول، أي ما يعادل استهلاك الطاقة الأولية العالمية لأربعة عقود تقريباً.

وذكر الباحثون أن هذه النتيجة التي نُشرت في مجلة «أدفانسيس إن أتموسفيريك ساينسز» Advances in Atmospheric Sciences، تُعدّ أعلى قراءة سنوية منذ بدء تسجيل البيانات الحديثة في أوائل خمسينات القرن الماضي.

ولإجراء هذه الحسابات، استخدم أكثر من 50 عالماً من 31 مؤسسة بحثية مصادر متعددة، من بينها مجموعة كبيرة من الروبوتات العائمة التي ترصد تغيرات المحيطات حتى عمق 2000 متر، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مؤشر أدق

وقالت المشاركة في إعداد الدراسة، كارينا فون شوكمان، إن النظر إلى أعماق المحيطات بدلاً من تقلبات سطحها، يقدّم مؤشراً أدق إلى كيفية استجابة المحيطات للضغط المستمر الناتج من انبعاثات البشر.

تُعدّ المحيطات عاملاً أساسياً في تنظيم مناخ الأرض؛ إذ تمتص 90 في المائة من الحرارة الزائدة في الغلاف الجوي الناتجة عن انبعاثات غازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون.

تحمل هذه الطاقة الإضافية تأثيراً كبيراً، فارتفاع درجة حرارة المحيطات يزيد من رطوبة الغلاف الجوي، مما يُوفّر عوامل للأعاصير المدارية والأمطار الغزيرة.

ويسهم احترار المحيطات بشكل مباشر في ارتفاع مستوى البحار؛ إذ تتمدد المياه عند ارتفاع درجة الحرارة، مما يجعل الظروف صعبة جداً للشعاب المرجانية الاستوائية التي تموت خلال موجات الحر البحرية الطويلة.

وقالت شوكمان: «إذا تواصل تراكم الحرارة في الأرض، فستستمر حرارة المحيطات في الارتفاع، وسيرتفع مستوى البحار، وستُسجَّل أرقام قياسية جديدة».

وتيرة أسرع

وترتفع درجة حرارة المحيطات في بعض المناطق بوتيرة أسرع من غيرها.

وكانت المحيطات الاستوائية، وجنوب المحيط الأطلسي، والبحر الأبيض المتوسط، وشمال المحيط الهندي، والمحيط الجنوبي من بين المسطحات المائية التي امتصت كميات قياسية من الحرارة سنة 2025.

وقد سُجّل ذلك رغم انخفاض متوسط درجات حرارة سطح البحر بشكل طفيف سنة 2025، غير أنه ظل ثالث أعلى رقم مسجّل على الإطلاق.

ويُعزى هذا الانخفاض إلى التحوّل من ظاهرة «إل نينيو» القوية التي أدت إلى ارتفاع درجة الحرارة في 2023 - 2024، إلى ظروف شبيهة بظاهرة «لا نينا» التي عادة ما ترتبط بتبريد مؤقت لسطح المحيطات.

وعلى المدى البعيد، يتسارع معدل ارتفاع درجة حرارة المحيطات نتيجة الزيادة المستمرة في تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، والتي تُعزى أساساً إلى حرق الوقود الأحفوري.


دبة قطبية بكندا تتبنى شبلاً في واقعة نادرة

دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
TT

دبة قطبية بكندا تتبنى شبلاً في واقعة نادرة

دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
دب قطبي (أرشيفية- رويترز)

رصد باحثون في كندا مؤخراً حالة نادرة جداً لدبة قطبية تبنَّت شبلاً لم تلده في شمال البلاد.

وقال الباحث في هيئة البيئة الكندية إيفان ريتشاردسون الذي يجري دراسات بشأن هذا المفترس الأكبر في القطب الشمالي منذ 25 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم تُسجَّل سوى 13 حالة (من هذا النوع) خلال 45 عاماً».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، تمكن ريتشاردسون وفريقه من الإمساك بدبة مع شبلين لها، يبلغ سن أحدهما 10 أشهر، والآخر 11 شهراً، بالقرب من تشرشل التي تُلقَّب بـ«عاصمة الدببة القطبية في العالم»، والواقعة في شمال مانيتوبا بوسط كندا.

وأضاف: «عندما اقتربنا، لاحظنا أن أحد الشبلين يحمل علامة تعريف، بينما الآخر لا يحملها»؛ مشيراً إلى أن الأم نفسها شوهدت قبل بضعة أشهر مع شبل واحد فقط.

دب قطبي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي هذه المنطقة الشمالية، يضع الباحثون علامات تعريف على الدببة القطبية ليتسنى لهم تتبعها ودراستها طوال حياتها.

وأكدت عمليات التتبع عبر أطواق مزودة بنظام تحديد المواقع العالمية (جي بي إس) والملاحظات التي أجرتها منظمة «بولار بيرز إنترناشيونال»، وهي مجموعة بحثية معنية بالدببة القطبية، أن الأنثى المعنية احتفظت بالشبلين معها لأسابيع.

وقال إيفان ريتشاردسون: «إنها قصة رائعة. هذه الدببة القطبية تتمتع بحسِّ أمومة مذهل؛ إذ إنها مهيَّئة بطبيعتها لرعاية صغارها».

وقد انخفض عدد الدببة القطبية في غرب خليج هدسون بنسبة 30 في المائة خلال بضعة عقود فقط، من نحو 1200 دب في ثمانينات القرن الماضي إلى 800 دب اليوم. ويعود ذلك جزئياً إلى تسارع ذوبان الجليد الذي يشكل عنصراً ضرورياً لبقائها.

مع ذلك، لا يوجد دليل يربط بين هذا التبني وتغير المناخ، وفق ريتشاردسون.

ويجري حالياً فحص جيني لتحديد الأم البيولوجية للشبل المتبنَّى. وقال العالِم إنَّ ثمة «احتمالاً كبيراً أن نكتشف هويتها».

على مدى 45 عاماً، رُصد أكثر من 4600 دب قطبي في هذه المنطقة من كندا، ما يجعلها، حسب ريتشاردسون: «أفضل مجموعة دببة قطبية دُرست في العالم».