المكبَّات المفتوحة مصدر لأقوى غازات الاحتباس الحراري

الصور الفضائية تكشف انبعاثات الميثان من أحزمة النفايات

شاحنة تفرغ نفايات في أحد المكبات بجزيرة غواديلوب الفرنسية (أ.ف.ب)
شاحنة تفرغ نفايات في أحد المكبات بجزيرة غواديلوب الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

المكبَّات المفتوحة مصدر لأقوى غازات الاحتباس الحراري

شاحنة تفرغ نفايات في أحد المكبات بجزيرة غواديلوب الفرنسية (أ.ف.ب)
شاحنة تفرغ نفايات في أحد المكبات بجزيرة غواديلوب الفرنسية (أ.ف.ب)

مع ازدياد أعداد البشر وارتفاع مستويات الدخل، تزداد كميات النفايات، سنة بعد سنة، وترتفع أكوام القمامة في كل مكان. وتترك مواقع التخلُّص من النفايات، مطمورة أو مكشوفة، آثارها السلبية الواضحة على صحة الإنسان وسلامة البيئة، كما أنها تساهم في تغيُّر المناخ؛ فالغازات التي تنبعث منها هي الأقوى أثراً على الاحتباس الحراري، مع أن عمرها أقصر من ثاني أكسيد الكربون الناجم عن حرق الوقود. وفي حين تتفاوت الانبعاثات بين المطامر الصحية والمكبات العشوائية، لكن الدراسات الأخيرة أظهرت تولُّدها في جميع الحالات. ويُذكر أن انبعاثات الميثان، من النفايات ونشاطات صناعية وزراعية أخرى، تبلغ 11 في المائة من مجمل انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، لكن مساهمتها في ارتفاع الحرارة تتجاوز 25 في المائة. وقد وجد تقرير صدر أخيراً عن «وكالة الطاقة العالمية» أن الصين والهند وروسيا أكبر مصادر لانبعاثات غاز الميثان في العالم، من مصادر متعددة. لكن انبعاثات تخمُّر النفايات تأتي أيضاً من مناطق عدة أخرى، حيث أظهرت دراسة استندت إلى صور فضائية عالية الجودة، نُشرت بداية شهر أغسطس (آب) الحالي، أن انبعاثات غاز الميثان الصادرة من أحزمة النفايات في العالم، مهما كان حجمها، ترتفع بما يتجاوز التقديرات السابقة بأضعاف؛ فقد ثبت من تحليل بيانات صور الأقمار الاصطناعية لمكبات النفايات في دلهي ومومباي في الهند، ولاهور في باكستان، وبوينس أيرس في الأرجنتين أن انبعاثاتها تتجاوز ما كان مقدّراً بما بين 1.4 و2.6 ضِعف. وكانت صور فضائية سابقة بيّنت تسرّباً كبيراً للميثان من مطمر للنفايات ملاصق للعاصمة الإسبانية مدريد. وقد أوضح يوانس ماساكرز، كبير مؤلفي التقرير وعالم المناخ في المعهد الهولندي لدراسات الفضاء، أن «هذه هي المرة الأولى التي تُستخدم فيها صور فضائية عالية الدقة لحساب كميات الميثان المنبعثة من مطامر النفايات على أنواعها».

النفايات والميثان

تشير تقديرات «البنك الدولي» إلى أن العالم أنتج عام 2020 نحو 2.24 مليار طن من النفايات الصلبة، أي ما يعادل 0.79 كيلوغرام للشخص في اليوم. ومع النمو السكاني السريع والتحضُّر، من المتوقع أن يزداد تولُّد النفايات بنسبة 73 في المائة حتى سنة 2050، لتصل الكمية السنوية إلى 3.88 مليار طن، أي ما يقارب إنتاج كميات من النفايات بوزن هرم خوفو كل 13 ساعة.
ويتباين إنتاج الفرد من النفايات بين بلدٍ وآخر، وداخل المجتمعات المحلية نفسها، تبعاً لمستويات الدخل، حيث ترتفع كمية النفايات مع ازدياد القدرة على الشراء وانتشار ثقافة الاستهلاك. وفيما لا تزيد نِسَب استرجاع المخلّفات عن طريق التدوير أو التحويل لسماد عن 17 في المائة عالمياً، فإن 1.86 مليار طن من النفايات يتم التخلُّص منها عن طريق الرمي العشوائي، أو الدفن في مطامر النفايات، أو الحرق في المرمِّدات.
وتعدّ إدارة النفايات السليمة أمراً ضرورياً لبناء مدن مستدامة وصالحة للعيش، لكنها لا تزال تمثّل تحدياً للعديد من البلدان النامية. وفي معظم البلديات حول العالم، تستهلك إدارة النفايات 20 إلى 50 في المائة من الميزانية السنوية، ويتطلّب تقديم هذه الخدمة الأساسية أنظمة متكاملة فعّالة ومستدامة ومدعومة اجتماعياً. وعندما تغيب الإدارة السليمة للنفايات، تزداد نواقل الأمراض كالحشرات والقوارض، ويتعزز العنف الحضري نتيجة غياب الثقة بالمؤسسات، وترتفع ملوّثات الهواء كغاز الميثان، الذي يساهم في تغيُّر المناخ العالمي.
واستناداً إلى حجم النفايات المتولّدة، وتكوينها، وكيفية إدارتها، تشير تقديرات «البنك الدولي» إلى أن نحو 5 في المائة من الانبعاثات العالمية لغازات الاحتباس الحراري المكافئة لثاني أكسيد الكربون تأتي من معالجة النفايات الصلبة والتخلُّص منها، وهذا يمثّل ثالث أكبر مصدر لانبعاثات غاز الميثان الناتجة عن الأنشطة البشرية، بعد تسرّبات استخراج الوقود الأحفوري، وما ينبعث عن زراعة الرز وتربية الحيوانات.
ويتحرر غاز الميثان بشكل أساسي من خلال التخلُّص من النفايات في المكبات المكشوفة ومدافن النفايات التي لا تحوي أنظمة لتجميع غازات المطمر. وعندما تُلقى النفايات في موقع التخلُّص النهائي، تخضع لمرحلة تحلل هوائي تؤدي إلى توليد القليل من الميثان، وفي غضون عام أو أقل تنشأ الظروف اللاهوائية، وتبدأ البكتيريا في تحليل النفايات وتوليد الميثان.
وتتكوَّن غازات المطمر مناصفة بين الميثان وثاني أكسيد الكربون، مع كميات صغيرة من المركّبات العضوية الغازية الأخرى. ويُعتبر الميثان من أقوى غازات الدفيئة، حيث تصل فعاليته في حبس الحرارة إلى 36 مرة فعالية ثاني أكسيد الكربون، ولكن أثره لا يتجاوز المائة سنة، وهي تعتبر فترة قصيرة مقارنة بثاني أكسيد الكربون.
وتمثّل مدافن النفايات الصلبة البلدية ثالث أكبر مصدر لانبعاثات غاز الميثان ذات الصلة بالبشر في الولايات المتحدة، وهي تشكّل 14.5 في المائة من هذه الانبعاثات، أي ما يعادل غازات الاحتباس الحراري المنطلقة من نحو 20.3 مليون سيارة ركّاب لمدة سنة واحدة، أو انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من 11.9 مليون منزل نتيجة استخدام الطاقة لمدة سنة كاملة.
وقد أظهر تحليل صور الأقمار الاصطناعية الأخير أن مكب نفايات بوينس أيريس يطلق وحده نصف انبعاثات النفايات الصلبة في الأرجنتين، وهو أمر متوقع باعتبار أن سكان العاصمة الأرجنتينية يمثّلون 40 في المائة من تعداد سكان البلاد. كما أن مكب نفايات لاهور يطلق 10 في المائة من انبعاثات النفايات الصلبة في باكستان، رغم أن تعداد سكان هذه المقاطعة لا يتجاوز 5 في المائة من تعداد سكان البلاد.

تجارة الكربون لتمويل معالجة النفايات

يمكن تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من قطاع إدارة النفايات الصلبة عن طريق التقاط وجمع ومعالجة غاز الميثان المتولّد في المطامر، وتحويل النفايات العضوية إلى سماد بدلاً من تركها تتحلل في مكبات النفايات. ويمكن لتجارة الكربون، أي بيع الدول النامية جزءاً من حصص الانبعاثات المسموحة لها إلى دول أخرى، تأمين تمويل للمشاريع التي تقلل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ومنها معالجة النفايات. وقد أعطت غلاسكو المناخية أولوية لتخفيض انبعاثات الميثان.
ويمكن لمشاريع إدارة النفايات التي تقلل الانبعاثات أن تبيع تخفيضات معتمدة على نظام تداول عام أو خاص للانبعاثات. وقد أنشأ الاتحاد الأوروبي، ودول مثل نيوزيلندا وسويسرا، وولايات مثل كاليفورنيا الأميركية وأونتاريو الكندية، أنظمة تداول للانبعاثات. وعلى سبيل المثال، جرى تمويل العديد من مشاريع تجميع الغاز في الأراضي في البرازيل جزئياً عن طريق بيع تخفيضات الانبعاثات، من خلال مرفق شراكة الكربون التابع لـ«البنك الدولي».
ومن خلال آلية التنمية النظيفة، التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ، تستطيع البلدان الغنية الاستثمار في مشاريع خفض الكربون في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل للوفاء بالتزاماتها المناخية. وقد أتاحت هذه الآلية تنفيذ العديد من مشاريع معالجة النفايات خلال الأعوام الماضية، بما فيها مصانع تحويل المخلّفات العضوية إلى سماد في بنغلاديش وأوغندا.
وتقلل الجهود المبذولة لإضفاء الطابع الرسمي على إدارة النفايات من انبعاثات غازات الدفيئة على نحو ملموس. وعلى سبيل المثال، خلصت دراسة أجرتها شركة «زيرو ويست يوروب» إلى أن الاتحاد الأوروبي يمكنه التخلُّص من نحو 200 مليون طن من انبعاثات غازات الدفيئة سنوياً بحلول 2030، بتطبيق ممارسات إدارة النفايات المحسنة. كما يمكن للدول العربية تحسين مساهماتها المناخية المحددة وطنياً عن طريق إدخال تحسينات معتبرة في قطاع إدارة النفايات الصلبة. وباستثناء دول مجلس التعاون الخليجي، تتراوح نسبة مخلفات الطعام والنفايات العضوية الأخرى بين 50 و70 في المائة من تركيب النفايات المنزلية في البلدان العربية، وهي تشكّل المصدر الأساسي للميثان المنبعث في مواقع التخلُّص النهائي.
وفيما تبلغ نسبة النفايات التي يتم التخلُّص منها في مطامر مجهزة بأنظمة لجمع غازات المطمر 89 في المائة في الجزائر و37 في المائة في المغرب، وتطبّق السعودية والإمارات ومصر ولبنان أنشطة استرجاع بالتدوير والتحويل إلى سماد تتراوح بين 15 و30 في المائة، لا تزال باقي الدول العربية تتخلّص من مُجمل نفاياتها في مكبات عشوائية أو مطامر مراقبة لا تتوفر فيها تقنيات جمع ومعالجة غازات المطمر.
كما يمكن التخفيف من انبعاثات قطاع إدارة النفايات الصلبة، من خلال تحسين جمع النفايات، والحدّ من تولّد النفايات، وإعادة استخدام المنتجات، وإعادة التدوير، وإدارة النفايات العضوية، والتقاط غازات الدفيئة من أجل الحرق أو استعادة الطاقة. ويُعدّ تحسين كفاءة الحركة والزمن لآليات الجمع، واختيار الوقود الأنظف، واستخدام المركبات الموفّرة للوقود، من الأساليب المحتملة لتقليل انبعاثات النقل.
ويمكن التقاط غاز الميثان الناتج عن المطامر وحرقه، وتحويله إلى طاقة، أو استغلاله في تدفئة المباني، أو استخدامه كوقود للمركبات. كما يمكن للمحارق المجهزة لتحويل النفايات إلى طاقة أن تقلل من انبعاثات غازات الدفيئة أثناء توليد الكهرباء أو الطاقة الحرارية عند تشغيلها بفعالية، ووفقاً للمعايير السليمة بيئياً. لكنها ذات متطلبات فنية ومالية مرتفعة نسبياً. وتُظهر دراسة حول التحسينات الأساسية لقطاع إدارة النفايات في إندونيسيا، مثل زيادة معدلات جمع النفايات من 65 في المائة إلى 85 في المائة وإدخال دفن نفايات خاضع للرقابة للتخلص من النفايات، إمكانية خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 21 في المائة. ولذلك تلحظ الحكومة الإندونيسية تخفيضات غازات الدفيئة من قطاع النفايات كعنصر مهم في مساهماتها المحددة وطنياً بموجب «اتفاقية باريس للمناخ».
إن تحسين إدارة النفايات الصلبة، بدءاً بتطبيق قواعد الاقتصاد الدائري لإنقاص الاستهلاك وتقليل المخلفات، وانتهاءً بمعالجة النفايات السليمة بتحويلها إلى سماد أو التقاط انبعاثاتها في موقع التخلُّص النهائي، تتطلب مقاربة اقتصادية وبيئية شاملة تراعي صحة الإنسان وسلامة البيئة وخفض الانبعاثات.



دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.