المكبَّات المفتوحة مصدر لأقوى غازات الاحتباس الحراري

الصور الفضائية تكشف انبعاثات الميثان من أحزمة النفايات

شاحنة تفرغ نفايات في أحد المكبات بجزيرة غواديلوب الفرنسية (أ.ف.ب)
شاحنة تفرغ نفايات في أحد المكبات بجزيرة غواديلوب الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

المكبَّات المفتوحة مصدر لأقوى غازات الاحتباس الحراري

شاحنة تفرغ نفايات في أحد المكبات بجزيرة غواديلوب الفرنسية (أ.ف.ب)
شاحنة تفرغ نفايات في أحد المكبات بجزيرة غواديلوب الفرنسية (أ.ف.ب)

مع ازدياد أعداد البشر وارتفاع مستويات الدخل، تزداد كميات النفايات، سنة بعد سنة، وترتفع أكوام القمامة في كل مكان. وتترك مواقع التخلُّص من النفايات، مطمورة أو مكشوفة، آثارها السلبية الواضحة على صحة الإنسان وسلامة البيئة، كما أنها تساهم في تغيُّر المناخ؛ فالغازات التي تنبعث منها هي الأقوى أثراً على الاحتباس الحراري، مع أن عمرها أقصر من ثاني أكسيد الكربون الناجم عن حرق الوقود. وفي حين تتفاوت الانبعاثات بين المطامر الصحية والمكبات العشوائية، لكن الدراسات الأخيرة أظهرت تولُّدها في جميع الحالات. ويُذكر أن انبعاثات الميثان، من النفايات ونشاطات صناعية وزراعية أخرى، تبلغ 11 في المائة من مجمل انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، لكن مساهمتها في ارتفاع الحرارة تتجاوز 25 في المائة. وقد وجد تقرير صدر أخيراً عن «وكالة الطاقة العالمية» أن الصين والهند وروسيا أكبر مصادر لانبعاثات غاز الميثان في العالم، من مصادر متعددة. لكن انبعاثات تخمُّر النفايات تأتي أيضاً من مناطق عدة أخرى، حيث أظهرت دراسة استندت إلى صور فضائية عالية الجودة، نُشرت بداية شهر أغسطس (آب) الحالي، أن انبعاثات غاز الميثان الصادرة من أحزمة النفايات في العالم، مهما كان حجمها، ترتفع بما يتجاوز التقديرات السابقة بأضعاف؛ فقد ثبت من تحليل بيانات صور الأقمار الاصطناعية لمكبات النفايات في دلهي ومومباي في الهند، ولاهور في باكستان، وبوينس أيرس في الأرجنتين أن انبعاثاتها تتجاوز ما كان مقدّراً بما بين 1.4 و2.6 ضِعف. وكانت صور فضائية سابقة بيّنت تسرّباً كبيراً للميثان من مطمر للنفايات ملاصق للعاصمة الإسبانية مدريد. وقد أوضح يوانس ماساكرز، كبير مؤلفي التقرير وعالم المناخ في المعهد الهولندي لدراسات الفضاء، أن «هذه هي المرة الأولى التي تُستخدم فيها صور فضائية عالية الدقة لحساب كميات الميثان المنبعثة من مطامر النفايات على أنواعها».

النفايات والميثان

تشير تقديرات «البنك الدولي» إلى أن العالم أنتج عام 2020 نحو 2.24 مليار طن من النفايات الصلبة، أي ما يعادل 0.79 كيلوغرام للشخص في اليوم. ومع النمو السكاني السريع والتحضُّر، من المتوقع أن يزداد تولُّد النفايات بنسبة 73 في المائة حتى سنة 2050، لتصل الكمية السنوية إلى 3.88 مليار طن، أي ما يقارب إنتاج كميات من النفايات بوزن هرم خوفو كل 13 ساعة.
ويتباين إنتاج الفرد من النفايات بين بلدٍ وآخر، وداخل المجتمعات المحلية نفسها، تبعاً لمستويات الدخل، حيث ترتفع كمية النفايات مع ازدياد القدرة على الشراء وانتشار ثقافة الاستهلاك. وفيما لا تزيد نِسَب استرجاع المخلّفات عن طريق التدوير أو التحويل لسماد عن 17 في المائة عالمياً، فإن 1.86 مليار طن من النفايات يتم التخلُّص منها عن طريق الرمي العشوائي، أو الدفن في مطامر النفايات، أو الحرق في المرمِّدات.
وتعدّ إدارة النفايات السليمة أمراً ضرورياً لبناء مدن مستدامة وصالحة للعيش، لكنها لا تزال تمثّل تحدياً للعديد من البلدان النامية. وفي معظم البلديات حول العالم، تستهلك إدارة النفايات 20 إلى 50 في المائة من الميزانية السنوية، ويتطلّب تقديم هذه الخدمة الأساسية أنظمة متكاملة فعّالة ومستدامة ومدعومة اجتماعياً. وعندما تغيب الإدارة السليمة للنفايات، تزداد نواقل الأمراض كالحشرات والقوارض، ويتعزز العنف الحضري نتيجة غياب الثقة بالمؤسسات، وترتفع ملوّثات الهواء كغاز الميثان، الذي يساهم في تغيُّر المناخ العالمي.
واستناداً إلى حجم النفايات المتولّدة، وتكوينها، وكيفية إدارتها، تشير تقديرات «البنك الدولي» إلى أن نحو 5 في المائة من الانبعاثات العالمية لغازات الاحتباس الحراري المكافئة لثاني أكسيد الكربون تأتي من معالجة النفايات الصلبة والتخلُّص منها، وهذا يمثّل ثالث أكبر مصدر لانبعاثات غاز الميثان الناتجة عن الأنشطة البشرية، بعد تسرّبات استخراج الوقود الأحفوري، وما ينبعث عن زراعة الرز وتربية الحيوانات.
ويتحرر غاز الميثان بشكل أساسي من خلال التخلُّص من النفايات في المكبات المكشوفة ومدافن النفايات التي لا تحوي أنظمة لتجميع غازات المطمر. وعندما تُلقى النفايات في موقع التخلُّص النهائي، تخضع لمرحلة تحلل هوائي تؤدي إلى توليد القليل من الميثان، وفي غضون عام أو أقل تنشأ الظروف اللاهوائية، وتبدأ البكتيريا في تحليل النفايات وتوليد الميثان.
وتتكوَّن غازات المطمر مناصفة بين الميثان وثاني أكسيد الكربون، مع كميات صغيرة من المركّبات العضوية الغازية الأخرى. ويُعتبر الميثان من أقوى غازات الدفيئة، حيث تصل فعاليته في حبس الحرارة إلى 36 مرة فعالية ثاني أكسيد الكربون، ولكن أثره لا يتجاوز المائة سنة، وهي تعتبر فترة قصيرة مقارنة بثاني أكسيد الكربون.
وتمثّل مدافن النفايات الصلبة البلدية ثالث أكبر مصدر لانبعاثات غاز الميثان ذات الصلة بالبشر في الولايات المتحدة، وهي تشكّل 14.5 في المائة من هذه الانبعاثات، أي ما يعادل غازات الاحتباس الحراري المنطلقة من نحو 20.3 مليون سيارة ركّاب لمدة سنة واحدة، أو انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من 11.9 مليون منزل نتيجة استخدام الطاقة لمدة سنة كاملة.
وقد أظهر تحليل صور الأقمار الاصطناعية الأخير أن مكب نفايات بوينس أيريس يطلق وحده نصف انبعاثات النفايات الصلبة في الأرجنتين، وهو أمر متوقع باعتبار أن سكان العاصمة الأرجنتينية يمثّلون 40 في المائة من تعداد سكان البلاد. كما أن مكب نفايات لاهور يطلق 10 في المائة من انبعاثات النفايات الصلبة في باكستان، رغم أن تعداد سكان هذه المقاطعة لا يتجاوز 5 في المائة من تعداد سكان البلاد.

تجارة الكربون لتمويل معالجة النفايات

يمكن تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من قطاع إدارة النفايات الصلبة عن طريق التقاط وجمع ومعالجة غاز الميثان المتولّد في المطامر، وتحويل النفايات العضوية إلى سماد بدلاً من تركها تتحلل في مكبات النفايات. ويمكن لتجارة الكربون، أي بيع الدول النامية جزءاً من حصص الانبعاثات المسموحة لها إلى دول أخرى، تأمين تمويل للمشاريع التي تقلل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ومنها معالجة النفايات. وقد أعطت غلاسكو المناخية أولوية لتخفيض انبعاثات الميثان.
ويمكن لمشاريع إدارة النفايات التي تقلل الانبعاثات أن تبيع تخفيضات معتمدة على نظام تداول عام أو خاص للانبعاثات. وقد أنشأ الاتحاد الأوروبي، ودول مثل نيوزيلندا وسويسرا، وولايات مثل كاليفورنيا الأميركية وأونتاريو الكندية، أنظمة تداول للانبعاثات. وعلى سبيل المثال، جرى تمويل العديد من مشاريع تجميع الغاز في الأراضي في البرازيل جزئياً عن طريق بيع تخفيضات الانبعاثات، من خلال مرفق شراكة الكربون التابع لـ«البنك الدولي».
ومن خلال آلية التنمية النظيفة، التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ، تستطيع البلدان الغنية الاستثمار في مشاريع خفض الكربون في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل للوفاء بالتزاماتها المناخية. وقد أتاحت هذه الآلية تنفيذ العديد من مشاريع معالجة النفايات خلال الأعوام الماضية، بما فيها مصانع تحويل المخلّفات العضوية إلى سماد في بنغلاديش وأوغندا.
وتقلل الجهود المبذولة لإضفاء الطابع الرسمي على إدارة النفايات من انبعاثات غازات الدفيئة على نحو ملموس. وعلى سبيل المثال، خلصت دراسة أجرتها شركة «زيرو ويست يوروب» إلى أن الاتحاد الأوروبي يمكنه التخلُّص من نحو 200 مليون طن من انبعاثات غازات الدفيئة سنوياً بحلول 2030، بتطبيق ممارسات إدارة النفايات المحسنة. كما يمكن للدول العربية تحسين مساهماتها المناخية المحددة وطنياً عن طريق إدخال تحسينات معتبرة في قطاع إدارة النفايات الصلبة. وباستثناء دول مجلس التعاون الخليجي، تتراوح نسبة مخلفات الطعام والنفايات العضوية الأخرى بين 50 و70 في المائة من تركيب النفايات المنزلية في البلدان العربية، وهي تشكّل المصدر الأساسي للميثان المنبعث في مواقع التخلُّص النهائي.
وفيما تبلغ نسبة النفايات التي يتم التخلُّص منها في مطامر مجهزة بأنظمة لجمع غازات المطمر 89 في المائة في الجزائر و37 في المائة في المغرب، وتطبّق السعودية والإمارات ومصر ولبنان أنشطة استرجاع بالتدوير والتحويل إلى سماد تتراوح بين 15 و30 في المائة، لا تزال باقي الدول العربية تتخلّص من مُجمل نفاياتها في مكبات عشوائية أو مطامر مراقبة لا تتوفر فيها تقنيات جمع ومعالجة غازات المطمر.
كما يمكن التخفيف من انبعاثات قطاع إدارة النفايات الصلبة، من خلال تحسين جمع النفايات، والحدّ من تولّد النفايات، وإعادة استخدام المنتجات، وإعادة التدوير، وإدارة النفايات العضوية، والتقاط غازات الدفيئة من أجل الحرق أو استعادة الطاقة. ويُعدّ تحسين كفاءة الحركة والزمن لآليات الجمع، واختيار الوقود الأنظف، واستخدام المركبات الموفّرة للوقود، من الأساليب المحتملة لتقليل انبعاثات النقل.
ويمكن التقاط غاز الميثان الناتج عن المطامر وحرقه، وتحويله إلى طاقة، أو استغلاله في تدفئة المباني، أو استخدامه كوقود للمركبات. كما يمكن للمحارق المجهزة لتحويل النفايات إلى طاقة أن تقلل من انبعاثات غازات الدفيئة أثناء توليد الكهرباء أو الطاقة الحرارية عند تشغيلها بفعالية، ووفقاً للمعايير السليمة بيئياً. لكنها ذات متطلبات فنية ومالية مرتفعة نسبياً. وتُظهر دراسة حول التحسينات الأساسية لقطاع إدارة النفايات في إندونيسيا، مثل زيادة معدلات جمع النفايات من 65 في المائة إلى 85 في المائة وإدخال دفن نفايات خاضع للرقابة للتخلص من النفايات، إمكانية خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 21 في المائة. ولذلك تلحظ الحكومة الإندونيسية تخفيضات غازات الدفيئة من قطاع النفايات كعنصر مهم في مساهماتها المحددة وطنياً بموجب «اتفاقية باريس للمناخ».
إن تحسين إدارة النفايات الصلبة، بدءاً بتطبيق قواعد الاقتصاد الدائري لإنقاص الاستهلاك وتقليل المخلفات، وانتهاءً بمعالجة النفايات السليمة بتحويلها إلى سماد أو التقاط انبعاثاتها في موقع التخلُّص النهائي، تتطلب مقاربة اقتصادية وبيئية شاملة تراعي صحة الإنسان وسلامة البيئة وخفض الانبعاثات.



الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي
TT

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

تُذكرني طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية بعصر «نشوء» شركات الإنترنت، الذي تابعتُ تطوره من خلال رأس المال الاستثماري في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة... ضجة إعلامية كبيرة... استثمارات ضخمة... إمكانات لتحولات حقيقية، كما كتب: بول رايلي، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سامسارا إيكو البيئية(*).

إمكانات الذكاء الاصطناعي

تُركز معظم النقاشات حول الذكاء الاصطناعي اليوم على المكاسب الواضحة في القيمة والإنتاجية والكفاءة. هذا صحيح، ولكنه ليس سوى جزء بسيط من الصورة. أما الإمكانات الأعمق فهي شيء آخر تماماً: إنهاء اقتصاد الاستهلاك الخطي القائم على الاستخراج والإنتاج والتخلص من الوقود الأحفوري، وبالتالي، إنهاء اعتمادنا عليه.

دورة استهلاكية مدمرة

على مدى نصف قرن، عمل الاقتصاد العالمي وفق نموذج بسيط ومدمر: استخراج موارد محدودة من الأرض، وتصنيع منتجات تُستخدم لمرة واحدة في الغالب... ثم التخلص منها. وأخيراً تكرار العملية.

وهكذا تم توظيف البترول في التغليف والملابس، وفي السيارات. كما وُظِّفت المعادن الأساسية في صميم كل تقنية حديثة تقريباً. وهذه القائمة طويلة، لكن النمط واحد، إذ إننا نتعامل مع الموارد المحدودة وكأنها لا تنضب، مع أننا نعلم جميعاً أنها ليست كذلك.

وقد أظهرت جائحة «كوفيد - 19» والنزاع الأخير حول مضيق هرمز مدى هشاشة سلاسل التوريد هذه، ولماذا لم يعد اعتمادنا على موارد محدودة مُركّزة في مناطق جغرافية محدودة استراتيجيةً، مُبرّرة.

البديل: الاقتصاد الدائري

إن «الاقتصاد الدائري» ليس مفهوماً جديداً. إنه نموذج اقتصادي يُعاد فيه تدوير المواد الموجودة بالفعل بشكل لا نهائي، ما يُقلل الحاجة إلى الاستخراج ويُوظّف ما هو موجود فوق سطح الأرض، والذي يُرمى معظمه حالياً في مكبات النفايات.

يُحقق الاقتصاد الدائري كفاءة في استخدام الموارد، ويُعزز سلاسل التوريد، ويفتح آفاقاً جديدة لمصادر المواد. فبدلاً من الاعتماد على عدد قليل من مراكز الاستخراج، تتنوع الاحتياطيات بشكل كبير. وتكتسب الدول والصناعات سيطرة حقيقية على المواد التي تحتاجها. كما أن جدوى إعادة استخدام ما هو موجود بالفعل، بدلاً من إرساله إلى مكبات النفايات، باتت أكثر وضوحاً.

تكلفة عالية للهدر

وحسب تقرير جديد صادر عن «سيركل إيكونومي وديلويت»، يُكلّف غياب مفهوم الاقتصاد الدائري العالم 25.4 تريليون يورو سنوياً، أي ما يعادل نحو 31 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

إنَّ الاقتصاد الدائري ليس مجرد إجراء للاستدامة، بل هو ضرورة اقتصادية، وتكلفة تجاهله اليوم تتجلَّى في عدم كفاءة استخدام الموارد، والتخلُّص المبكر من المنتجات، وعدم استغلال الأصول بالشكل الأمثل، وتزايد المخاطر السيادية ومخاطر سلاسل التوريد.

دور الذكاء الاصطناعي

يُقرّبنا الذكاء الاصطناعي من جعل الاقتصاد الدائري النموذج الاقتصادي الافتراضي للمستقبل، لا الاستثناء.

لطالما استُخدمت التقنية الحيوية، وهي ممارسة هندسة الأحياء لتصميم عمليات صناعية جديدة، لحلّ التحديات العالمية، مثل تطوير الإنسولين واللقاحات والوقود الحيوي والمواد الحيوية. غير أن إمكاناتها في مجال الاقتصاد الدائري كانت محدودة بسبب التعقيد الهائل للأنظمة البيولوجية والوقت اللازم لاكتشاف حلول جديدة والتحقق من صحتها.

تقليل وقت الاكتشافات العلمية

تكمن قوة الذكاء الاصطناعي في إيجاد أنماط في مجموعات البيانات البيولوجية الضخمة والمعقدة التي تتجاوز القدرة الإدراكية البشرية. فهو يُضيّق نطاق البحث بشكل كبير ويُقلّل وقت الاكتشاف والتحقق.

تصميم بروتينات وإنزيمات لتدوير المواد

بالنسبة لمفهوم الاقتصاد الدائري، يفتح ذلك الباب أمام مجالات سريعة التطور مثل تصميم البروتينات واكتشاف إنزيمات جديدة قادرة على إعادة تدوير المواد المستهلكة (مثل عبوات البلاستيك والملابس والمعادن الأساسية في النفايات الإلكترونية) وتحويلها إلى مواد خام مطابقة لها.

يُعدّ الذكاء الاصطناعي المُطبّق على التكنولوجيا الحيوية الآلية التي تجعل الاقتصاد الدائري قابلاً للتطبيق على نطاق عالمي، وبالتالي إنهاء اعتماد المجتمع الحديث على الوقود الأحفوري والاقتصاد الخطي.

مرحلة الخمسين عاماً القادمة

لن ينطبق النظام العالمي السائد في الخمسين عاماً الماضية على الخمسين عاماً القادمة، إذ ستزداد قيمة المواد الخام التي تُشغّل حياتنا اليومية، لا العكس. وستمتلك الاقتصادات التي تُسيطر عليها قوة استراتيجية هائلة.

ويُنهي الاقتصاد الدائري هذا الاعتماد. والذكاء الاصطناعي، وهو نفس التقنية التي يُروّج لها اليوم لزيادة الإنتاجية، هو ما يُتيح ذلك بالسرعة والنطاق اللذين يحتاجهما العالم فعلاً.

تصميم النظم الذكية بمسؤولية

لا يخلو الذكاء الاصطناعي من المخاطر، إذ يجب تصميمه بمسؤولية، وبناؤه وفقاً للمعايير الأخلاقية، وتشغيله بالطاقة النظيفة. وإلا، فإنه ببساطة يُفاقم المشكلة التي يُمكنه حلّها. لكن إذا نجحنا في ذلك، فسيبدو عصر شركات الإنترنت متواضعاً بالمقارنة. هذه هي التقنية التي قد تُنهي أخيراً دورة الاستهلاك، وبالتالي تُنهي اعتمادنا على الوقود الأحفوري.

* مجلة «فاست كومباني».


نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
TT

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)

يرى خبراء أن بعض النباتات التي تضفي طابعاً مميزاً على المناظر الطبيعية المألوفة قد تختفي بحلول نهاية هذا القرن، مع تزايد تأثيرات تغير المناخ في اندثار أنواع نباتية متعددة، من خلال إعادة تشكيل الموائل الملائمة لبقائها، بل تقليصها في كثير من الأحيان.

ووضع الباحثون نماذج لمناطق انتشار عدد من أنواع النباتات الوعائية في المستقبل، وهي فئة تُمثل تقريباً جميع نباتات العالم، وهي تلك التي تحتوي على أنسجة تنقل الماء والمغذيات. ودرسوا أكثر من 67 ألف نوع، أي نحو 18 في المائة من النباتات الوعائية المعروفة في العالم.

ووجد الباحثون أن ما بين 7 و16 في المائة من هذه النباتات قد تفقد أكثر من 90 في المائة من نطاق انتشارها، ما يضعها أمام خطر مرتفع للغاية للانقراض. ومن بين الأمثلة على ذلك شجرة كاتالينا الحديدية، المعروفة أيضاً بشجرة الجزيرة الحديدية، وهي من الأشجار النادرة التي تنحصر موائلها في ولاية كاليفورنيا الأميركية، وطحلب السنبلة المزرق المنتمي إلى سلالة نباتية يعود تاريخها إلى أكثر من 400 مليون سنة، إضافة إلى نحو ثلث أنواع الأوكالبتوس، إحدى أشهر المجموعات النباتية في أستراليا.

أشعة الشمس تظهر وسط أشجار في غابة بسويسرا (رويترز)

وتوصل الباحثون إلى هذه التقديرات بعد فحص ملايين السجلات المتعلقة بمواقع النباتات، بالإضافة إلى سيناريوهات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري للفترة من عام 2081 إلى 2100.

وموطن النبات ليس مجرد مكان على الخريطة، بل مجموعة كاملة من الظروف التي يحتاج إليها، من درجة الحرارة والأمطار والتربة واستخدام الأراضي وخصائص المناظر الطبيعية مثل الظل.

وقالت جونا وانغ، التي تجري أبحاث ما بعد الدكتوراه بجامعة ييل وشياولي دونغ أستاذة العلوم والسياسات البيئية بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، في تعليقات مشتركة لـ«رويترز»: «إحدى الطرق لتصور ذلك تخيل النباتات وهي تحاول اتباع (غلاف مناخي) متحرك. مع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن لكثير من الأنواع أن تنتقل شمالاً أو صعوداً لتبقى في مكان بارد بما يكفي. لكن درجة الحرارة ليست سوى جزء من القصة».

وساعدت جونا وانغ وشياولي دونغ في قيادة الدراسة التي نشرت في مجلة «ساينس».

وأشارت الدراسة إلى أن تغيُّر المناخ يقلص في كثير من المناطق هذه المجموعة من الظروف، ليترك عدداً أقل من المناطق التي لا تزال تتوفر فيها جميع الظروف التي تحتاج إليها الأنواع معاً.

وبالنسبة للنباتات، عادة ما يحدث الانتقال أو الانتشار عبر الأجيال، عن طريق البذور التي تحملها الرياح أو المياه أو الحيوانات أو الجاذبية. ومع ذلك، عندما قارن الباحثون الانتقال الواقعي بسيناريو يمكن فيه للنباتات الوصول إلى أي موطن جديد مناسب كانت معدلات الانقراض متشابهة جداً.

وتُشكل النباتات أساس معظم النظم البيئية على الأرض، فهي تخزن الكربون، وتعمل على توازن التربة وتدعم الحياة البرية وتوفر الغذاء والخشب والأدوية والمواد الأخرى. لذا، يمكن أن يكون للتغيرات في تنوع النباتات آثار متتالية على الطبيعة والبشر.

وقالت جونا وانغ وشياولي دونغ: «إذا أدّى تغير المناخ إلى تقليل الغطاء النباتي فقد تمتص النظم البيئية كمية أقل من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، ما قد يؤدي إلى زيادة حدة الاحتباس الحراري. وهذا يخلق حلقة مفرغة يؤدي فيها تغير المناخ إلى الإضرار بالنباتات، ويؤدي انخفاض الغطاء النباتي أو الإنتاجية بدوره إلى تفاقم تغير المناخ».

وأضافتا: «في نهاية المطاف، لا تقتصر حماية التنوع النباتي على الحفاظ على الطبيعة لذاتها فحسب، بل تتعلق أيضاً بالحفاظ على النظم البيئية التي تدعم المجتمعات البشرية».


فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.