عواصم عربية تعاني من «تلوُّث كبير بالضجيج»

ازدحام السير أحد أسباب التلوث والضجيج. هنا سيارات عالقة  في الزحام في محافظة القليوبية شمال القاهرة (رويترز)
ازدحام السير أحد أسباب التلوث والضجيج. هنا سيارات عالقة في الزحام في محافظة القليوبية شمال القاهرة (رويترز)
TT

عواصم عربية تعاني من «تلوُّث كبير بالضجيج»

ازدحام السير أحد أسباب التلوث والضجيج. هنا سيارات عالقة  في الزحام في محافظة القليوبية شمال القاهرة (رويترز)
ازدحام السير أحد أسباب التلوث والضجيج. هنا سيارات عالقة في الزحام في محافظة القليوبية شمال القاهرة (رويترز)

تُعتبر الأصوات ظاهرة فيزيائية معقّدة تحدث بشكل مستمر وفي كل مكان، وهي تكتسب قيمتها الإيجابية أو السلبية من منظور المستمِع. فعندما تكون الأصوات غير مرغوب فيها تتحول إلى ضوضاء، وإذا كانت مرتفعة واستمرّت لفترة طويلة تصبح تلوُّثاً بالضجيج. ويأتي التلوُّث بالضجيج من مصادر تقليدية، مثل الطرق والسكك الحديدية والمطارات والأنشطة الصناعية، كما ينتج أيضاً عن الأنشطة المنزلية والترفيهية.

مدن صاخبة

وفقاً لإرشادات منظمة الصحة العالمية لعام 1999 بشأن ضوضاء المجتمع، يبلغ الحدّ الأعلى الموصى به لمستوى الضجيج المستمر المكافئ في المناطق السكنية الخارجية 55 ديسيبل، وفي المناطق التجارية وتلك التي تشهد حركة مرورية 70 ديسيبل. علماً بأن شدّة صوت الإنسان العادي تتراوح ما بين 30 و60 ديسيبل.
ويعاني سكان عديد من المدن حول العالم؛ لا سيما في أفريقيا وجنوب آسيا، من ارتفاع مستويات الضجيج، بالمقارنة مع توصيات منظمة الصحة العالمية. ففي نيويورك، يتعرّض 9 من كل 10 أشخاص من مستخدمي النقل الجماعي لمستويات ضجيج تتجاوز 70 ديسيبل. وفي برشلونة، يتعرّض 72 في المائة من سكان المدينة لمستويات ضجيج تزيد عن 55 ديسيبل. وفي هونغ كونغ، يتعرّض 2 من كل 5 أشخاص لمستويات ضجيج تتجاوز الحدود المسموحة.
ويعيش سكان عديد من المدن العربية في ضوضاء تتجاوز الحدود الموصى بها؛ حيث يتراوح مستوى الضجيج المستمر المكافئ في القاهرة بين 77 و88 ديسيبل، ويتراوح في الجزائر العاصمة بين 79 و100 ديسيبل، وفي عمّان بين 80 و84 ديسيبل، وفي دمشق بين 63 و94 ديسيبل، وفي بيروت بين 60 و75 ديسيبل، وفي الخليل بين 77 و83 ديسيبل.
وفي السعودية، يُعتبر الضجيج مشكلة بيئية مزمنة. ويرجع ذلك أساساً إلى النمو السريع للمدن والتوسعات الحضرية، بالإضافة إلى النمو السكاني المرتفع، مما يؤدي إلى تسريع الطلب المتزايد على وسائط النقل. على سبيل المثال، تُعتبر أحجام المرور التي تزيد عن 300 ألف مركبة في اليوم شائعة على الطرق الرئيسية في مدينة جدة.
وفي إطار «رؤية المملكة لسنة 2030»، تبنّت وزارة البيئة والمياه والزراعة لائحة تنفيذية للضوضاء، بموجب نظام البيئة الصادر سنة 2020. وتسري أحكام هذه اللائحة على جميع الأشخاص في المناطق السكنية والتجارية والصناعية والحسّاسة بيئياً، وعلى جوانب الطرق، وفي مواقع البناء، ولا تشمل الضوضاء داخل المباني وفي بعض الأماكن المحدّدة. وتمنح اللائحة المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي صلاحية مراقبة التزام الأشخاص بمستويات الضوضاء المحددة، ورصد وتقييم مستويات الضوضاء في جميع أنحاء السعودية.

مخاطر الضجيج على الإنسان

يمثّل الضجيج أحد أكبر المخاطر البيئية على الصحة العامة لجميع الفئات العمرية والاجتماعية؛ حيث يؤدي التعرّض المطوّل لمستويات عالية من الضوضاء إلى إضعاف الإنسان وتراجع رفاهيته. وتشير التقديرات إلى أن 22 مليون شخص في أوروبا يعانون إزعاجاً مزمناً ناتجاً عن الضوضاء، ويتعرّض 6.5 مليون شخص منهم لاضطرابات في النوم.
ونظراً لأن النوم ضروري لتنظيم الهرمونات وعمل القلب والأوعية الدموية، فإن الضجيج قد يؤدي إلى استجابات عضوية ونفسية سلبية. ويشير تقدير متحفّظ إلى أن الضوضاء المحيطية تساهم في 48 ألف حالة جديدة من أمراض نقص تروية القلب، وتسبب 12 ألف حالة وفاة مبكرة في أوروبا سنوياً. كما وجدت دراستان لتأثير الضجيج المروري على سكان تورونتو الكندية زيادة في مخاطر قصور القلب واحتشاء عضلة القلب الحادة، وارتفاع الإصابة بداء السكري بنسبة 8 في المائة، وارتفاع الإصابة بضغط الدم بنسبة 2 في المائة. ويؤدي القرب من الأصوات الصاخبة للغاية إلى تمزيق غشاء طبلة الأذن، مما يتسبب في فقدان السمع الفوري. وقد يتسبب الاستماع إلى الموسيقى بأعلى مستوى صوت لمدة 15 دقيقة يومياً في فقدان جزئي للسمع. وينتج عن التعرض الطويل لمستويات الضوضاء المنخفضة نسبياً والشائعة في المناطق الحضرية تراجع في الصحة الجسدية والعقلية.
ولا تؤثر أصوات حركة المرور والضوضاء الحضرية الأخرى على رفاهية الإنسان فحسب؛ بل تطول الأنواع الحية المهمة للبيئة الحضرية، وتعرّضها للخطر. ويمكن للضجيج أن يربك التواصل الصوتي بين الحيوانات، ويغيّر سلوكياتها في الدفاع عن نطاقها الحيوي، وتحديد مكان الرفيق واجتذابه، ورعاية الصغار.
وتتكيّف بعض الحيوانات مع الظروف الصاخبة عن طريق تغيير توقيتها أو أسلوب تواصلها الصوتي، بهدف تمييز إشاراتها. ففي المدن الأوروبية، أخذت طيور أبي الحنّاء تغرّد ليلاً أكثر مما تفعل في النهار، لتجنُّب التداخل الصوتي المرتفع. وفي حدائق بوغوتا الكولومبية، تبدأ العصافير بالزقزقة في الصباح الباكر لتجنُّب ضجيج حركة المرور خلال النهار. وتفتعل بعض الضفادع فجوات صوتية خلال نقيقها لكسر الضوضاء، كما تقوم بعض أنواع الطيور بزيادة ترددات أصواتها في مناطق الضوضاء الحضرية.
وتساعد أساليب التكيُّف التي تقوم بها الحيوانات في زيادة فرص أن يصل صوتها لأقرانها في البيئات الصاخبة. ولكن أنماط النداء المتغيّرة تُعتبر في بعض الأحيان أقلّ جاذبية للأزواج المحتملين، وتؤثر بالتالي على نجاح الإنجاب. وفي حال لم تكن الأنواع الحيّة مرنة سلوكياً في إصدار وتلقي الإشارات الصوتية، فإن غياب القدرة على التواصل قد يقلل من أعدادها في مواطنها، ويتسبب في حدوث مضاعفات إيكولوجية ملموسة.

التكيُّف مع الضجيج

يمكن للمدن تحقيق الراحة الصوتية لساكنيها، من خلال إنشاء مساحات هادئة تقدّم مشهداً صوتياً (ساوند سكايب) حضرياً ممتعاً. ويشكّل «المشهد الصوتي» الطريقة التي يدرك بها الناس ويختبرون ويستجيبون لأصوات مكان معيّن في وقت محدد. ويأخذ تصميم المشهد الصوتي في الاعتبار الخصائص السياقية للمكان، بما في ذلك المعالم الصوتية المتخيّلة، والسمات المادية، والعوامل الطبيعية، والغرض، والاستخدام، ومجتمع المستخدمين.
كما يمكن التخفيف من الضوضاء الحضرية باتباع عدّة مبادرات، من بينها زراعة أحزمة الأشجار الكثيفة على جوانب الطرقات، وزراعة غطاء نباتي على أسطح المباني لعزلها صوتياً عن المحيط، وتشجيع انتشار النقل الكهربائي، واستخدام الإسفلت المسامي الذي يخفف شدّة الضجيج عندما تتجاوز سرعة السيارة 50 كيلومتراً في الساعة.
ويمكن أيضاً التخفيف من حدّة الضوضاء في المدن، من خلال الأساليب غير المباشرة. ففي الخطة القومية لمكافحة الضوضاء والحدّ من مصادرها، أدخلت الحكومة المصرية تدابير ذات منافع بيئية مشتركة، تشمل تشجيع استخدام الدراجات، واعتماد معايير الطاقة في المباني للحدّ من ضجيج أنظمة تكييف الهواء، وتعديل الحركة المرورية، مع تحويل بعض الطرقات إلى شوارع ذات اتجاه واحد.
ولا يمكن الحُكم على جودة الصوت من خلال خصائصه الفيزيائية فقط؛ لأن الضوضاء كصوت غير مرغوب فيه تمثّل مفهوماً نفسياً أيضاً. ومع ذلك، يتّفق معظم الناس على أن العالم الصامت غير مرغوب فيه أيضاً؛ لأن الأصوات تُثري الحياة، وتُغني المشاعر، وتعزز الصحة والرفاهية، وتزيد من قيمة التجارب اليومية، وتساعد في تحديد خصائص الأماكن والثقافات، وتشكّل نوعية الحياة.
وقد تكون بعض الأصوات الحضرية فريدة من نوعها في المجتمع، وتضيف إلى هويته الثقافية، إلى درجة تصبح بمثابة معالم صوتية تاريخية تثير الذكريات، كدقات ساعة «بيغ بن» في لندن، وعنين النواعير في حماة، وصخب الناس في أسواق القاهرة. وفي المفهوم الأوسع، لا ينبغي النظر إلى الراحة الصوتية على أنها مجرد غياب للضوضاء، ولكنها حالة توفّر فيها الأصوات المحيطية فرصة أكبر للنمو وتحقيق الرفاهية الجسدية والعقلية.



باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.