وفد الحوثيين والمكونات السياسية غادر إلى جنيف.. وانزعاج جنوبي من تمثيل «الحراك»

أمين عام «الاشتراكي» قال لـ«الشرق الأوسط» إن الهم الأول في المشاورات هو وقف الحرب

المكونات السياسية اليمنية، ومن بينها جماعة الحوثي وحزب الرئيس اليمني المخلوع، يغادرون مطار صنعاء على متن طائرة إلى جنيف وفي الاطار الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني (أ.ف.ب)
المكونات السياسية اليمنية، ومن بينها جماعة الحوثي وحزب الرئيس اليمني المخلوع، يغادرون مطار صنعاء على متن طائرة إلى جنيف وفي الاطار الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني (أ.ف.ب)
TT

وفد الحوثيين والمكونات السياسية غادر إلى جنيف.. وانزعاج جنوبي من تمثيل «الحراك»

المكونات السياسية اليمنية، ومن بينها جماعة الحوثي وحزب الرئيس اليمني المخلوع، يغادرون مطار صنعاء على متن طائرة إلى جنيف وفي الاطار الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني (أ.ف.ب)
المكونات السياسية اليمنية، ومن بينها جماعة الحوثي وحزب الرئيس اليمني المخلوع، يغادرون مطار صنعاء على متن طائرة إلى جنيف وفي الاطار الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني (أ.ف.ب)

بعد تأجيل استمر لأكثر من 48 ساعة، غادر وفد المكونات السياسية اليمنية صنعاء باتجاه جنيف، للمشاركة في المشاورات التي سترعاها الأمم المتحدة اليوم، وقال مصدر سياسي يمني في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن موافقة الحوثيين على الذهاب إلى جنيف، جاءت بعد رفضهم ذلك لأسباب تتعلق بطريقة إدارة المشاورات بين الأطراف اليمنية وخلافات مع حزب المؤتمر الشعبي العام، بزعامة المخلوع علي عبد الله صالح حول نسب التمثيل، وإن أطرافا محلية وإقليمية ودولية عملت على ترويض مواقف الحوثيين المتشنجة والمتشددة، وهذه الأطراف هي المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد ودبلوماسيون عمانيون، إلى جانب وسطاء محليين (تحتفظ «الشرق الأوسط «بأسمائهم)، وقد أسفرت تلك الجهود عن التوصل لاتفاق يتعلق بالتمثيل في المشاورات، وينص على أساس مشاركة المكونات السياسية كالتالي: حزب المؤتمر الشعبي العام وحلفاؤه، «أنصار الله» الحوثيون وحلفاؤهم، أحزاب تكتل «اللقاء المشترك» وشركاؤهم والحراك الجنوبي السلمي. وبعد أن حطت الطائرة التي بعثت بها الأمم المتحدة ثلاث مرات في مطار صنعاء الدولي وحصولها على الإذن من قبل قوات التحالف، غادرت الطائرة وهي تحمل الوفود المشاركة، وهم: 5 من حزب المؤتمر و5 من الحوثيين وممثلون عن الحزب الاشتراكي اليمني وحزب اتحاد القوى الشعبية وحزب الحق والحراك الجنوبي السلمي، وكانت الطائرة الأممية غادرت مطار صنعاء، بعد ظهر أمس، عندما حان موعد مغادرتها قبل وصول ممثلي «أنصار الله»، وبعد وصولهم وإجراءات اتصالات مكثفة، عادت الطائرة للمرة الثالثة إلى المطار.
وما زالت طريقة التمثيل في مشاورات جنيف تثير حفيظة القوى السياسية اليمنية، ففي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال الدكتور عبد الرحمن عمر السقاف، أمين عام الحزب الاشتراكي اليمني، أحد أعضاء الوفد إلى جنيف، إنهم ذاهبون إلى المشاورات من أجل إيقاف الحرب من أجل التنبه للجانب الإنساني والمعاناة التي يعيشها اليمنيون. وعلق السقاف على الصيغة الجديدة التي تم التوصل إليها لتمثيل القوى السياسية وأعلن رفضها، وقال إن «الحزب الاشتراكي اليمني ما زال يرفض خلط الأوراق عن طريق رسم اصطفافات، مرة ثنائية وأخرى رباعية»، مؤكدا أن حزبه سوف يشارك في مشاورات جنيف» كمكون مستقل، كما كان الحال بالنسبة لحضوره في حوار موفنبيك وقبله الحوار الوطني الشامل، إضافة إلى أنه (الاشتراكي) تلقى دعوة من قبل الأمين العام للأمم المتحدة باسم الحزب الاشتراكي اليمني وليس ضمن قائمة (المشترك) أو أية قائمة أخرى». وأكد السقاف أن على «المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، أن يأخذ الأمور كما تطورت في اليمن، خاصة فيما يتعلق بتحديد القوى السياسية وبنفس الشروط والتي كان يجري بها الحوار الوطني الشامل، أي أن كل مكون يمثل نفسه وليس ضمن اصطفافات، فنحن لا نريد أن نحشر مع أحد ولا نريد إعادة تعويم الأحزاب بين القوى المتحاربة، بدلا من اصطفاف إلى أربعة»، حسب تعبيره، في حين يسري اعتقاد في الساحة اليمنية أن تكتل «اللقاء المشترك» الذي يضم حزب الإصلاح والحزب الاشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، انفرط عقد تحالفه المتين منذ قبيل انطلاق الحوار الوطني الشامل وتباين مواقف أحزاب التكتل إزاء جملة من القضايا.
في هذه الأثناء، امتنع التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري عن المشاركة في المشاورات رغم تلقيه دعوة رسمية من أمين عام الأمم المتحدة، بان كي مون. وقال محمد مسعد الرداعي، الأمين العام المساعد للتنظيم لـ«الشرق الأوسط» إنهم يرفضون أن يكونوا مع طرف من الأطراف، «وأن تكون العملية هي تنفيذ القرار (2216) وأن نكون محسوبين على أي طرف». ويعتقد الرداعي أن مشاورات جنيف «إما أن تفشل أو أن يجري التوقيع على اتفاق جاهز تم ترتيبه في سلطنة عمان وستلتزم به كل الأطراف»، وذلك في ضوء الحوارات التي جرت في عمان «بمشاركة عدد من الأطراف بينها الولايات المتحدة وإيران». وأشار الرداعي إلى وجود حوار يجري، حاليا، بين بعض الأطراف اليمنية في ألمانيا الاتحادية. وقال إن المشاركين في حوار ألمانيا، هم ممثلون عن حزب المؤتمر الشعبي العام و«أنصار الله» الحوثيين و الحراك الجنوبي، حسب قوله.
وضمن المشاركين في المشاورات في جنيف باسم الحراك الجنوبي شخص يدعى غالب مطلق، وقد أثارت تسمية هذا الشخص حفيظة القوى والفصائل الجنوبية. وقال فؤاد راشد، أمين سر المجلس الأعلى للحراك الجنوبي لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك «طالب بوضوح أن يكون طرفا ثالثا موجودا ولم تتلق المكونات الوطنية الجنوبية المعروفة أي دعوة حضور حتى اليوم ونحذر من استقدام جهات أو أفراد جنوبيين ليست لهم صلة بالحراك والمقاومة الجنوبية، ذلك أن حضورهم كعدمه واستمرار لتزوير أدار الحراك الجنوبي منذ حوارات موفنبيك الشهيرة بصنعاء والتي أوصلت البلد للحرب»، في الوقت الذي نفى مصدر في «الهيئة الوطنية الجنوبية للتحرير والاستقلال» (الهيئة)، مشاركة الحراك في جنيف، وقال مصدر في «الهيئة»، في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنه «يؤسفنا أن يبدأ السيد إسماعيل ولد الشيخ أحمد باكورة أعماله بتمكين البعض من انتحال صفات ليست لهم وهو يعلم ذلك.. كما يعلم أن القوى الوطنية الجنوبية وفي المقدمة (الهيئة) قد وجّه الأمين العام للأمم المتحدة لرئيسها عبد الرحمن علي الجفري دعوة لحضور لقاء جنيف، فأرسل ردًا يرحب بالدعوة إن كانت القضية الجنوبية ستُناقش وأن يكون الحضور عنها كطرف مستقل. وأضاف أنه «تم توجيه رسالة مشتركة من الرئيس البيض والأستاذ الجفري، للسيد ولد الشيخ أحمد قبل ذلك، بناءً على اتصال مكتبه لدعوتهما لحضور جنيف، يحددان أن القضية الجنوبية يمثلها طرف مستقل عن طرفي الصراع على السلطة في صنعاء، طرف الشرعية وطرف الانقلابيين الغزاة، وسيحضر على هذا اﻷساس الطرف الذي يمثل القضية الجنوبية والحراك الجنوبي في أي لقاء أو مؤتمر تكون القضية الجنوبية على جدول أعماله».



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.