لوكاكو وبوغبا لن يكونا «ملكين» في الإنتر واليوفي بعد عودتهما

كتيبة النجوم الشابة قد تضعهما أمام تحدٍ صعب في الدوري الإيطالي

لاعبو الإنتر يحتفلون بفوزهم الأخير على سبيزيا (إ.ب.أ)
لاعبو الإنتر يحتفلون بفوزهم الأخير على سبيزيا (إ.ب.أ)
TT

لوكاكو وبوغبا لن يكونا «ملكين» في الإنتر واليوفي بعد عودتهما

لاعبو الإنتر يحتفلون بفوزهم الأخير على سبيزيا (إ.ب.أ)
لاعبو الإنتر يحتفلون بفوزهم الأخير على سبيزيا (إ.ب.أ)

هناك مثل إيطالي شائع يقول إن «الحساء الذي يُعاد تسخينه لا يكون مذاقه جيداً أبداً كما تتمنى» ومع ذلك، عاد إنتر ميلان ويوفنتوس إلى بعض لاعبيهما القدامى خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، على أمل أن يساعدهما هؤلاء النجوم في الحصول على البطولات والألقاب التي حصلا عليها من قبل.
ولم يكن النيراتزوري بحاجة إلى إعادة بناء الفريق بشكل كبير، خاصة أنه أنهى الموسم الماضي في المركز الثاني خلف ميلان بفارق نقطتين فقط، وكان يعرف بالضبط ما هو العنصر المؤثر الذي فقده من التشكيلة التي نجحت في الفوز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز في الموسم السابق. لقد كان المهاجم البلجيكي العملاق روميلو لوكاكو هو هداف إنتر ميلان وأحد أكثر لاعبي الفريق صناعة للأهداف أيضاً في موسم 2020 - 2021. وبالتالي، كانت عودته إلى إنتر ميلان على سبيل الإعارة من تشيلسي، بعد أقل من 12 شهراً فقط من بيعه مقابل 115 مليون يورو، بمثابة انقلاب مثير في سوق الانتقالات.

                                          لوكاكو سيكون أمام تحدٍ صعب هذا الموسم (أ.ب)
وتلقى المهاجم البلجيكي ترحيباً مختلطاً، حيث حذرت رابطة ألتراس الفريق في بيان مكتوب من أنه لا يمكن الاحتفال به باعتباره «الملك»، كما كان الأمر عليه من قبل. وكان هناك اختلاف في وجهات النظر حتى بين حشود الجماهير التي وصلت لاستقباله، وهو الأمر نفسه، الذي حدث مع الآلاف الذين شاركوا مقطع فيديو له وهو يرتدي التاج الملكي أمام ملعب «سان سيرو» بعد تعديل لفيلم «سيد الخواتم: عودة الملك». فهل ينجح لوكاكو في تحطيم أعداء إنتر ميلان للمرة الثانية؟
لقد كان الموسم الذي قضاه في تشيلسي محبطاً للغاية، حيث سجل ثمانية أهداف في 25 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه عاد إلى فريق لا يزال يضم معظم اللاعبين الذين ساعدوه على التألق من قبل.
لا يزال إنتر ميلان يمتلك لاوتارو مارتينيز لمرافقة لوكاكو في خط الهجوم، فضلاً عن نيكولو باريلا ومارسيلو بروزوفيتش في خط الوسط، ويرافقهما الآن هاكان تشالهان أوغلو وهنريك مخيتاريان. لقد رحل إيفان بيريسيتش وأشرف حكيمي من على الأطراف، لكن دينزل دومفريز قدم مستويات جيدة في مركز الظهير الأيمن الموسم الماضي، وأظهر روبن غوسينز كفاءته مع أتالانتا ومنتخب ألمانيا من قبل.

                                                          اليوفي يأمل في استعادة هيمنته على الدوري الإيطالي (الموقع الرسمي لنادي يوفنتوس)
لكن الاختلاف الأكبر بالطبع يتمثل في المدير الفني، لقد كان المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي هو من ساعد لوكاكو على تقديم أفضل ما لديه قبل عامين.
لم يعد سيميوني إنزاغي باختراع العجلة عندما تولى القيادة الفنية لكونتي، لكنه سعى إلى أن من الصعب على المنافسين توقع ما يفعله إنتر ميلان، حيث جعل الفريق أقل اعتماداً على التحركات التي يتم التدريب عليها من قبل.
لقد أعرب لوكاكو عن إعجابه بالأسلوب الذي يتبعه إنزاغي الصيف الماضي، قبل أن يقدم تشيلسي عرضاً للاعب البلجيكي كان من الصعب تجاهله. قد يضطر إنتر ميلان للقيام بعملية بيع أخرى في نهاية فترة الانتقالات الصيفية الحالية، في ظل التقارير التي تفيد بأن النادي قد يبيع دومفريز أو ميلان سكرينيار لموازنة أموره المالية، لكن من الواضح أن هناك حالة من التفاؤل داخل النادي في الوقت الحالي.

                                                بوغبا عاد إلى ناديه السابق لكن البعض يشكك في استمرار وهجه
قد لا يكون الأمر نفسه صحيحاً في يوفنتوس. لقد أشعلت عودة النجم الفرنسي بول بوغبا حالة من الحماس والإثارة في البداية، حيث ذكّرت الجماهير بالوقت الذي فاز فيه فريقهم بالبطولات والألقاب ولعب في النهائيات الأوروبية. لقد كان الجميع يعلم أن بوغبا لم يعد نفس اللاعب الذي رحل في عام 2016. لكن حتى خلال الست السنوات المحبطة التي قضاها اللاعب في مانشستر يونايتد فإنه أظهر لمحات من مهاراته وقدراته الكبيرة وخلق العديد من الفرص، التي تظهر أنه لا يزال لاعباً من الطراز العالمي. في غضون ذلك، كان خط وسط يوفنتوس يعاني بشكل كبير، ويكفي أن نعرف أن اللاعب الذي كان من المتوقع أن يحل بوغبا محله في خط الوسط، وهو أدريان رابيو، قد صنع هدفين ولم يحرز أي هدف في 32 مباراة لعبها الموسم الماضي.
لكن على الأقل كان رابيو متاحاً للعب، على عكس بوغبا الذي غاب عن 80 مباراة خلال المواسم الثلاثة الماضية بسبب الإصابة، وبالتالي لم يشعر أحد بالدهشة عندما تعرض اللاعب لإصابة قوية في الركبة من المتوقع أن تبعده عن الملاعب لمدة شهر على الأقل من بداية الموسم الجديد!
ودعم البيانكونيري صفوفه بلاعبين آخرين، حيث تعاقد مع النجم الأرجنتيني أنخيل دي ماريا، الذي يضيف خبرات كبيرة لخط الهجوم، كما يُعد غليسون بريمر إضافة رائعة لخط الدفاع، رغم أنه تنتظره مهمة شاقة للغاية لتعويض رحيل كل من جورجيو كيليني وماتيس دي ليخت.

                                        دي ماريا ضمن النجوم الذين استقطبهم اليوفي هذا الصيف (الموقع الرسمي لنادي يوفنتوس)
وسيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف سيلعب فيليب كوستيتش في الدوري الإيطالي الممتاز، بعد عام واحد من انهيار صفقة انتقاله إلى لاتسيو، وسط اتهامات من نادي لاتسيو بأن المدير الرياضي لنادي إينتراخت فرانكفورت قد أرسل عنوان بريد إلكتروني خاطئ للنادي الإيطالي، وهو ما تسبب في عدم وصول عرض لاتسيو إلى النادي الألماني.
ورغم ذلك، كان من المفترض أن يؤدي وصول بوغبا إلى تغيير ديناميكية هذا الفريق، لأسباب كثيرة ربما تكون أبرزها العلاقة الوثيقة التي بناها مع المدير الفني، ماسيميليانو أليغري. لقد اعتادا على البقاء سوياً بعد نهاية التدريبات خلال فترتهما السابقة معاً في تورينو، متحدين بعضهما بعضاً في مسابقات الرماية وكرة السلة.
ووصل الفارق بين البطل ميلان ويوفنتوس إلى 16 نقطة كاملة الموسم الماضي.
وإذا كان إنتر ميلان ويوفنتوس قد أعادا نجومهما السابقين، فقد تعاقد الروسونيري مع المهاجم البلجيكي تشارلز دي كيتليري البالغ من العمر 21 عاماً، والذي يصل طوله إلى 1.92 متر، والذي يستطيع اللعب في مركز صانع الألعاب وعلى الأطراف، وسجل 14 هدفاً مع نادي كلوب بروج الموسم الماضي ووصف بأنه النجم القادم لكرة القدم البلجيكية.
ويقدم ديفوك أوريغي وياسين عدلي، المزيد من الخيارات في الخط الأمامي. لكن تظل هناك أسئلة كثيرة حول من سيقود خط الهجوم إذا فشل النجم الفرنسي المخضرم أوليفييه جيرو، البالغ من العمر 35 عاماً، في تكرار الأداء الاستثنائي الذي قدمه الموسم الماضي والذي سجل خلاله في جميع المباريات الكبرى، لكن ميلان يشعر بالثقة قبل كل شيء لأنه احتفظ بالنواة الأساسية للفريق الشاب الذي فاز باللقب الموسم الماضي والذي لا يزال قادراً على التطور والتحسن تحت قيادة ستيفانو بيولي.
لكن هل هناك أي فرق أخرى قادرة على المنافسة على لقب الدوري الإيطالي الممتاز؟ لقد احتل نابولي المركز الثالث في جدول الترتيب الموسم الماضي، لكن منذ ذلك الحين تخلى عن خدمات قائده، لورينزو إنسيني، وثاني قائد للفريق، كالديو كوليبالي، ومعشوق الجماهير دريس ميرتينز.
وعلاوة على ذلك، فإن الأجواء المحيطة بالنادي أصبحت سامة ومشحونة للغاية، في ظل استمرار الاحتجاجات ضد مالك النادي، أوريليو دي لورينتيس.

                                   إنزاغي مطالب بتقديم الدعم للنجم البلجيكي كي يقدم كل ما لديه (رويترز)
تفيد تقارير بأن نابولي لا يزال مهتماً بالتعاقد مع نجم ساسولو، جياكومو راسبادوري، ولاعب فيرونا، جيوفاني سيميوني. وقدم الوافد الجديد خفيشا كفاراتسخيليا مستويات مثيرة للإعجاب في فترة الاستعداد للموسم الجديد، لكن الفجوة التي تركها كوليبالي، على وجه الخصوص، سيكون من الصعب التغلب عليها.
وفي الطرف الآخر، هناك روما الذي لا يزال منتشياً بالفوز بأول بطولة أوروبية في تاريخه. لقد حضر ما يقرب من 10 آلاف مشجع لاستقبال النجم الأرجنتيني باولو ديبالا المنضم حديثاً للفريق، والذي انضم إلى خط هجوم قوي بالفعل يضم كلاً من تامي أبراهام ولورنزو بيليغريني ونيكولو زانيولو. وقد يضيف أندريا بيلوتي مزيداً من العمق لهذا الفريق.
وفي ظل الدعم الكبير الذي تلقاه خط وسط الفريق بالتعاقد مع النجم الهولندي جورجينيو فينالدوم، فهل من المتوقع أن يظهر روما كحصان أسود وينافس على لقب الدوري الإيطالي الممتاز هذا الموسم؟ في الحقيقة، يتعين على الفريق أن يكون هدفه الأول هو احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى في جدول الترتيب، على الأقل.
ولتحقيق هذا الهدف، قد يواجه روما منافسة من فيورنتينا، الذي أنهى الموسم الماضي في المركز السابع تحت قيادة فينتشنزو إيطاليانو ويطمح في اتخاذ خطوة أخرى للأمام من خلال إعادة لوكا يوفيتش إلى مستواه السابق. وفي المقابل، لم يدعم لاتسيو وأتالانتا صفوفهما بشكل قوي خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، لكنهما سيتنافسان على احتلال أحد المراكز المؤهلة للمشاركة في البطولات الأوروبية. وخلفهما، يجب أن تعمل أندية مثل ساسولو وتورينو وفيرونا على إعادة اكتشاف نفسها من جديد من دون جيانلوكا سكاماكا، وبريمر وسيميوني (إذا غادر كما هو متوقع) على التوالي. ويأمل بولونيا في الحفاظ على خدمات نجمه ماركو أرناوتوفيتش بعد تراجع اهتمام مانشستر يونايتد بضم اللاعب النمساوي.
وعلى الجانب الآخر، قد تكون معركة الهبوط مفتوحة على مصراعيها، خاصة بعدما قام فريقان صاعدان بتحركات مثيرة للاهتمام في سوق الانتقالات. لقد تعاقد كريمونيزي مع سيريل ديسيرز، الذي قاد فينورد الهولندي للوصول إلى المباراة النهائية لدوري المؤتمر الأوروبي بتسجيله 10 أهداف، وكذلك ديفيد أوكيريك من فينيسيا.
ولا تزال تحركات مونزا في سوق الانتقالات لافتة للأنظار، حيث تعاقد النادي مع ماتيو بيسينا، وستيفانو سينسي، وأندريا بيتانيا، وجيانلوكا كابراري، بالإضافة إلى خط دفاع جديد بالكامل - مارلون سانتوس، وأندريا رانوكيا، وأندريا كاربوني - يضم لاعبين يمتلكون خبرات كبيرة على أعلى مستوى.
من المعروف أن نادي مونزا مملوك لرجل الأعمال الشهير سيلفيو برلسكوني، ونائب رئيس النادي هو أدريانو غالياني، وهي الشراكة التي قادت ميلان للحصول على 29 بطولة على مدار 31 عاماً. ربما لا يتمكن الرجلان من تحقيق نفس الإنجازات التي حققاها مع ميلان، لكن من المثير حقاً رؤية ما سيقومان به خلال الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

الرياضة مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

استعان جوزيه مورينيو مدرب روما بفكرة مستوحاة من روايات الجاسوسية حين وضع جهاز تسجيل على خط جانبي للملعب خلال التعادل 1 - 1 في مونزا بدوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم أمس الأربعاء، مبررا تصرفه بمحاولة حماية نفسه من الحكام. وهاجم مورينيو، المعروف بصدامه مع الحكام دائما، دانييلي كيفي بعد المباراة، قائلا إن الحكم البالغ من العمر 38 عاما «أسوأ حكم قابله على الإطلاق». وقال المدرب البرتغالي «لست غبيا، اليوم ذهبت إلى المباراة ومعي مكبر صوت، سجلت كل شيء، منذ لحظة تركي غرفة الملابس إلى لحظة عودتي، أردت حماية نفسي».

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

أهدر نابولي فرصة حسم تتويجه بلقب الدوري الإيطالي لكرة القدم للمرة الأولى منذ 33 عاماً، بتعادله مع ضيفه ساليرنيتانا 1 - 1 في منافسات المرحلة الثانية والثلاثين، الأحد، رغم خسارة مطارده لاتسيو على أرض إنتر 1 - 3. واحتاج نابولي الذي يحلّق في صدارة جدول ترتيب الدوري إلى الفوز بعد خسارة مطارده المباشر، ليحقق لقبه الثالث في «سيري أ» قبل 6 مراحل من اختتام الموسم. لكن تسديدة رائعة من لاعب ساليرنيتانا، السنغالي بولاي ديا، في الشباك (84)، أجّلت تتويج نابولي الذي كان متقدماً بهدف الأوروغوياني ماتياس أوليفيرا (62). ولم يُبدِ مدرب نابولي، لوتشيانو سباليتي، قلقاً كبيراً بعد التعادل قائلاً: «يشعر (اللاعبون) ب

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

أُرجئت المباراة المقررة السبت بين نابولي المتصدر، وجاره ساليرنيتانيا في المرحلة الثانية والثلاثين من الدوري الإيطالي لكرة القدم إلى الأحد، الساعة 3 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (13:00 ت غ) لدواعٍ أمنية، وفق ما أكدت رابطة الدوري الجمعة. وسبق لصحيفة «كورييري ديلو سبورت» أن كشفت، الخميس، عن إرجاء المباراة الحاسمة التي قد تمنح نابولي لقبه الأول في الدوري منذ 1990. ويحتاج نابولي إلى الفوز بالمباراة شرط عدم تغلب ملاحقه لاتسيو على مضيفه إنتر في «سان سيرو»، كي يحسم اللقب قبل ست مراحل على ختام الموسم. وكان من المفترض أن تقام مباراة نابولي وساليرنيتانا، السبت، في الساعة 3 بالتوقيت المحلي (الواحدة ظهراً بتو

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

بدأت جماهير نابولي العد التنازلي ليوم منشود سيضع حداً لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج في الدوري الإيطالي في كرة القدم، إذ يخوض الفريق الجنوبي مواجهة ساليرنيتانا غدا السبت وهو قادر على حسم الـ«سكوديتو» حسابياً. وسيحصل نابولي الذي يتصدر الدوري متقدماً بفارق 17 نقطة عن أقرب مطارديه لاتسيو (78 مقابل 61)، وذلك قبل سبع مراحل من نهاية الموسم، على فرصته الأولى لحسم لقبه الثالث في تاريخه. ويتوجب على نابولي الفوز على ساليرنيتانا، صاحب المركز الرابع عشر، غدا السبت خلال منافسات المرحلة 32، على أمل ألا يفوز لاتسيو في اليوم التالي في سان سيرو في دار إنتر ميلان السادس.

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

سيكون إياب نصف نهائي كأس إيطاليا في كرة القدم بين إنتر وضيفه يوفنتوس، الأربعاء، بطعم المباراة النهائية بعد تعادلهما ذهاباً بهدف لمثله، وفي خضمّ أزمة عنوانها العنصرية. ولا يزال يوفنتوس يمني نفسه بالثأر من إنتر الذي حرمه التتويج بلقب المسابقة العام الماضي عندما تغلب عليه 4 - 2 في المباراة النهائية قبل أن يسقطه في الكأس السوبر 2 - 1. وتبقى مسابقة الكأس المنقذ الوحيد لموسم الفريقين الحالي على الأقل محلياً، في ظل خروجهما من سباق الفوز بلقب الدوري المهيمن عليه نابولي المغرّد خارج السرب. لكن يوفنتوس انتعش أخيراً بتعليق عقوبة حسم 15 نقطة من رصيده على خلفية فساد مالي وإداري، وبالتالي استعاد مركزه الثال

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.