مصادر الأخبار التي يفضلها الجيل الجديد

لا «واشنطن بوست» ولا «نيويورك تايمز»

مصادر الأخبار التي يفضلها الجيل الجديد
TT

مصادر الأخبار التي يفضلها الجيل الجديد

مصادر الأخبار التي يفضلها الجيل الجديد

حسب استطلاع نشرته في آخر إعدادها دورية «كولومبيا جورناليزم ريفيو» (تصدرها كلية الصحافة في جامعة كولومبيا بنيويورك)، لم تعد الصحف الكبيرة، مثل «واشنطن بوست»، و«نيويورك تايمز»، هي المصادر الإخبارية الرئيسية لنسبة كبيرة من القراء، هم الجيل الجديد (18 إلى 30 عاما). لعشرة أسابيع، جندت الدورية 14 طالبا في كليات صحافة أميركية، ليس فقط لشرح مصادر الأخبار التي يفضلونها، ولكن، أيضا، لمعرفة المصادر التي يفضلها الذين في جيلهم. قالت الدورية: «تشكل هذه المصادر أكبر خطوة إلى الإمام في الصحافة الأميركية. ليست كلها واعدة، وقد يفشل بعضها. لكن، بعد نقاشات، واستطلاعات، وأبحاث، اخترناها».
* «كوارتز»: لمواجهة مشكلة المعلومات المضللة التي انتشرت في وسائل الإعلام الاجتماعية، وظلت مشكلة في الإعلام التقليدي، تستعمل صحيفة «كوارتز» نظاما يفصل بين المعلومات المؤكدة (تكتبها في حروف غامقة)، والمعلومات المرجحة (تكتبها في حروف عادية)، والمعلومات غير المؤكدة وغير المرجحة (تكتبها في حروف رمادية).
لهذا، لا تستعمل الصحيفة عبارات مثل: «قيل» و«حسب» و«نسبت» و«ادعت».
وقال زاك سيوارد نائب رئيس الشركة ورئيس التحرير التنفيذي، إنهم، في الوقت الحاضر، يجربون هذه العادة الجديدة. ويريدون استخدامها في المستقبل بصورة دائمة. تواجه هذه العادة الجديدة مشكلة الأخبار العاجلة، التي تأتي بين كل دقيقة ودقيقة. لكن، قال سيوارد: «لأسباب أخلاقية وعملية، نتحاشى مثل هذه الأخبار العاجلة».
لمواجهة هذه المشكلة، تستعمل الصحيفة «لايف بلوغز» (بلوقات حية على الهواء) الإخبار العاجلة، وتتأكد من أنها حقيقية، ثم تنشرها، حسب درجة الحقيقة فيها. وأضاف سيوارد: «أعتقد أن القراء، خصوصا من الجيل الجديد، لا يتفاعلون جيدا مع الصحافيين الذين يدعون أنهم يعرفون كل شيء، بينما واضح جدا أن هذه ليست الحقيقة».
* «فوكس»: ليست هذه «فوكس» القناة التلفزيونية (تبدأ بحرف «في»، لا حرف «إف»). وتستعمل البطاقات في تقديم الأخبار.
تفتح بطاقة الموضوع الذي تريد أن تقرأ عنه، ثم تجد بطاقات فرعية، وهكذا. تشبه نظام بطاقات المكتبات القديم، عندما كانت كل بطاقة تخص موضوعا معينا، ثم تقودك إلى مواضيع فرعية. تزيد شعبية هذه الصحيفة لسهولة قراءتها. خاصة بالنسبة للجيل الجديد الذي يريد، في أحيان كثيرة، التركيز على شيء واحد. ليست مثل الصفحة الأولى في صحيفة «نيويورك تايمز»، مثلا، حيث توجد عناوين أخبار متعددة. توجد هنا عناوين مواضيع، ومن داخل كل موضوع، يختار القارئ أخبار الموضوع، أو تعليقاته، أو صوره، أو فيديوهاته.
تبدو محاسن هذه الصحيفة في أنها تقدم معلومات لا حدود لها عن موضوع معين. لكن، على حساب المواضيع الأخرى. لكن، من قال إن الجيل الجديد يريد أن يعرف أكثر من موضوع واحد؟
* «سنابشات»: بدأت هذه وسيلة تواصل اجتماعي، وركزت على الصور السريعة. لكن، أخيرا، بدأت تقدم نشرات أخبار لأكثر من مائة مليون شخص يملكون حسابات فيها. استغلت وجود هذا العدد الكبير من المشاهدين، وأبرمت عقودا مع مصادر الأخبار الكبيرة لتجمع بين الصور الاجتماعية والأخبار اليومية.
تضغط على «ديسكفر» (اكتشف)، فتظهر أمامك مواقع مصادر مثل: «سي إن إن» و«فوكس» و«نيويورك يوست».
لماذا فضلت هذه المصادر الإخبارية موقعا لتبادل الصور الاجتماعية؟
قال راجيف مودي نائب رئيس التحرير مجلة «ناشونال جوغرافيك»: «عبر تاريخنا (تأسست عام 1888)، نركز على الصور. الآن، صرنا نقدم أخبارا مصورة. لهذا، لا بد أن يفضلنا هواة الصور. ولهذا، نقدر على منافسة مصادر الأخبار المكتوبة». وقال توني ماكولياس مدير قسم الأخبار في موقع «ياهو»: «نريد نشر أخبارنا، بصرف النظر عن الوسيلة. ننشر أخبارنا مكتوبة. وننشرها مصورة، وننشرها في شرائط فيديو»، وأضاف: «يركز هذا الموقع على الصور والفيديو. هناك مواقع أخرى تركز على الأخبار المكتوبة. ولا بأس أن نستغل النوعين».
* «دي موين ريجستار»: هذه هي الصحيفة الرئيسية في ولاية ايوا. وهي ورقية وإلكترونية. لكن، أخيرا دخلت مجالا جديدا: «فيرشوال ريالتي» (الواقع الخيالي). وصارت أول صحيفة ورقية في العالم تنشر أخبارها بهذه الطريقة. بدأت الفكرة بأن الصحيفة تهتم بأخبار المزارعين في هذه الولاية الزراعية المهمة. لهذا، صارت تقدم معلومات وأخبارا عن هذا الموضوع بطريقة الواقع الخيالي. في كومبيوتر، أو تلفزيون الرأس، أو حتى تلفزيون النظارة. بالإضافة إلى «ثرى دي» (أبعاد ثلاثية). مثلا: عائلة دامان، التي تملك مزارع عملاقة. يتحدث أفراد العائلة عن كل شيء له صلة بالزراعة. وعن تكنولوجيا الزراعة، وتاريخ الزراعة، والاقتصاد الزراعي، ونعم، آخر الأخبار الزراعية.
تواجه هذه «الصحيفة الخيالية» مشكلات. من بينها أن أغلبية قراء الصحيفة الورقية مزارعون، ويعيشون في الريف. لهذا، لا يوجد عدد كبير من شباب الجيل الجديد وسط القراء. لكن، لأن عددا كبيرا من هؤلاء يشاهد المواقع الواقعية الخيالية، لا بأس إذا شاهد بعضهم موقعا خياليا، لكن عن موضوع حقيقي، فيه أخبار وتعليقات.
* «سيريال»: تفرعت هذه من صحيفة «سليت»، التي تفرغت من صحيفة «واشنطن بوست»، وتطورت من برنامج «ذيس أميركان لايف» (هذه الحياة الأميركية) الذي يركز على حادث معين (مثل جريمة قتل)، ويقدم كل أبطاله، وخلفياته.
في العام الماضي، قدمت صحيفة «سيريال» أكثر من عشر حلقات عن عدنان سيد، أميركي من أصل باكستاني، الذي قتل صديقته ماي هي لي، أميركية من أصل كوري. وهو يقضي الآن في السجن عقوبة مؤبدة. قدمت الموضوع في صورة جذابة ومثيرة، وشاهده أكثر من ثمانين مليون شخص. خلطت الصحيفة (في الحقيقة هي مجلة إلكترونية) بين الخبر والتحليل. وقدمت الحلقات في صورة خبرية، أسبوعا بعد أسبوع. ورغم أن الموضوع ليس جديدا، بدا جديدا بسبب طريقة تقديمه. وصار كثير من المشاهدين يتابعون العلاقة بين الرجل والمرأة، وتطوراتها، وكأنها حدثت لأول مرة.
هذا بالإضافة إلى أن سارة كوينغ، التي جمعت المعلومات وقدمت الحلقات، كانت تقدمها وهي تشرح كيف جمعت المعلومات، وكيف قابلت أبطال المسلسل. لهذا، صارت القصة قصتين: قصة الرجل والمرأة، وقصة الصحافية كوينغ.
* «ناريتفلي»: مثل «سيريال»، هذه أيضا مجلة. لكن، بدلا عن التركيز على جريمة، أو فضيحة، وتقديمها في حلقات أسبوعية، تركز مجلة «ناريتفلي» على موضوع إخباري كل أسبوع، وتقدمه في حلقات يومية. يقول نوح روزبيرغ، رئيس تحرير «ناريتفلي» (معناها القصصية): «نريد أن نتحاشى السباق الإخباري اليومي. نريد أن نجلس، ونتنفس نفسا عميقا، وننظر إلى ما وراء خبر معين». تعتمد المجلة على عدد كبير من المتعاونين. في حلقة أسبوع واحدة (عن كارثة منجم في ولاية بنسلفانيا) أذيعت يوميا، اشترك أكثر من عشرة متعاونين. ليس هؤلاء صحافيين متفرغين. لكنهم اهتموا بالموضوع، وتابعوه، وكتبوا عنه، وأرسلوا كتاباتهم وصورهم وفيديوهاتهم إلى رئاسة تحرير «ناريتفلي»، حيث وُضعت في صورة مسلسل.
* «ميديوم»: هذه خليط من مجلة وصحيفة. تركز على مواضيع، وتضيف عليها أخبارا يومية. تصدرها شركة «تويتر». وبدلا عن 140 حرفا ومساحة، لا يوجد حد أقصى هنا. (يمكن إن يكون 140 ألف حرف ومساحة). مثل «تويتر»، فيها أخبار، وتعليقات، وصور، وفيديوهات. لكنها طويلة في الحجم، ومنسقة في العرض، وتحرص على اتباع أعلى المقاييس الصحافية، وأحسن وسائل الإخراج الفني. ينشر كل موضوع بعدة وسائل: كتابة، وصور، وفيديو.
وفي نهاية كل موضوع، بدلا عن التعليق، حيز ليجري القارئ تعديلات في الموضوع. طبعا، تعديلات إيجابية، وتحت رقابة المسؤولين عن الموقع، وبهدف رفع مستوى الموضوع.



تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
TT

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

تستضيف تونس، بين اليوم 21 سبتمبر (أيلول) الجاري و 24 منه، ملتقىً عربياً ودولياً ضخماً للإعلام والثقافة والصناعات السمعية البصرية. ويأتي هذا الحدث بمناسبة انعقاد الدورة السادسة والعشرين لـ«المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون»، بمشاركة نحو 500 إعلامي وفنان ومثقف وخبير ومهني من الدول العربية ومن أوروبا وآسيا وأفريقيا.

بهذه المناسبة، اعلن المهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، خلال مؤتمر صحافي عُقد في تونس لتقديم الدورة، أن المهرجان، الذي ينعقد تحت شعار «نبض الصورة وصدى المستقبل»، يشهد هذا العام حضوراً عربياً ودولياً واسعاً، وبرنامجاً يجمع المسابقات الإذاعية والتلفزيونية وندوات الحوار وورش العمل ومعرض التكنولوجيا وسوق الإنتاج والفعاليات الثقافية والفنية.

وشارك سليمان في تقديم تفاصيل البرنامج مع عدد من مسؤولي المؤسّسات التونسية الشريكة، بينهم الرئيس المدير العام للتلفزة التونسية شكري بن نصير، والرئيسة المديرة العامة للإذاعة التونسية هندة بن علية الغريبي، ومدير عام مسرح أوبرا تونس العاصمة في «مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» سيف الله الطرشوني ممثلاً عن وزارة الشؤون الثقافية.

هذا، ويعكس تنوّع المشاركين طبيعة التحوّل الذي عرفه المهرجان على امتداد أكثر من أربعة عقود؛ فمن موعد ارتبط أساساً بالتنافس بين الإنتاجات الإذاعية والتلفزيونية العربية، اتّسعت التظاهرة لتصبح فضاءً مهنياً وفكرياً يلتقي فيه الإعلام مع الثقافة والتكنولوجيا والاتصال.

إعلان ندوة "البودكاست" في الملتقى (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

023 عملاً في المنافسة

حسب الأرقام التي قدّمها عبد الرحيم سليمان والقائمون على المهرجان، تتنافس في الدورة 320 مادة إعلامية، بينها 161 عملاً إذاعياً و149 عملاً تلفزيونياً، إضافةً إلى 10 أعمال ضمن مسابقة الإعلام الجديد المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتحافظ المسابقات، بذلك، على موقعها التقليدي في المهرجان بوصفها مناسبة لمعاينة جانب من اتجاهات الإنتاج العربي في الدراما والبرامج والأعمال الإذاعية والتلفزيونية. إلا أن إضافة الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي تكشف في الوقت نفسه عن محاولة لمواكبة بيئة إعلامية تتغير أدواتها بوتيرة سريعة.

ذلك أن المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية لم تعد تعمل داخل الحدود التقليدية للبث. فالتلفزيون أصبح موجوداً على الهاتف والمنصّات الرقمية، والإذاعة وجدت امتداداً جديداً في «البودكاست» والخدمات الصوتية، بينما دخلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي غُرف الأخبار والاستوديوهات ومراحل الإنتاج وما بعد الإنتاج.

وهذا التحوّل يضع أمام الإعلاميين أسئلة تتجاوز التكنولوجيا ذاتها إلى المصداقية، وحقوق الملكية الفكرية، والتحقّق من المواد المنتجة آلياً، فضلاً عن المسؤولية التحريرية ومستقبل بعض المهن المرتبطة بإنتاج الصورة والصوت.

المحتوى في قلب النقاش

من ناحية ثانية، يخصّص البرنامج الفكري للمهرجان مساحة بارزة لمناقشة هذه التحوّلات، من خلال ندوات ولقاءات وورش عمل يشارك فيها خبراء وإعلاميون وأكاديميون ومهنيون عرب ودوليون. ولقد أوضح مسؤولو الدورة أن البرنامج يتضمن ثلاث ندوات حوارية رئيسية بمشاركة خبراء من قطاع الثقافة والإعلام عربيا ودولياً:

تتناول الأولى «البودكاست: اتجاهات المحتوى وقوة التأثير»، في وقت يشهد المحتوى الصوتي الرقمي توسّعاً ملحوظاً، سواء داخل المؤسسات الإذاعية التقليدية أو لدى المنتجين المستقلين. وحقاً، لا يمثل «البودكاست» مجرد صيغة تقنية جديدة للإذاعة، بل أعاد تشكيل العلاقة مع الصوت عبر الاستماع عند الطلب، ومنح المنتجين مساحة أكبر للتخصّص والسرد المطوّل والوصول إلى جماهير موزّعة جغرافياً خارج نطاق البث التقليدي.

أما الندوة الثانية فتناقش موضوع «الجمهور وصناعة المحتوى: من التلقّي إلى الشراكة». وهذا عنوان يلخص جانباً أساسياً من التحول الاتصالي الراهن، فالجمهور الذي كان يوجد في نهاية عملية الاتصال أصبح اليوم جزءاً منها؛ يختار ويعلّق ويشارك ويعيد توزيع المحتوى، وقد يتحوّل بنفسه إلى مصدر للمعلومة أو منتج للصورة والفيديو. ثم إن هذه العلاقة الجديدة تفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة التفكير في مفهوم الجمهور ذاته، وفي طرق قياس التأثير وبناء الثقة، خصوصاً مع انتقال جانب متزايد من استهلاك الأخبار والمحتوى إلى شبكات التواصل والمنصات الرقمية.

وأما الندوة الثالثة، فعنوانها «الإعلام السياحي: من ناقل للحدث إلى صانع للوجهة». وهي تفتح النقاش على وظيفة اتصالية أخرى للإعلام تتصل بصناعة صورة البلدان والمدن والثقافات. إذ إن المحتوى السياحي لم يعد مجرّد تقرير عن موقع أثري أو فندق أو مهرجان، وإنما أصبح جزءاً من منظومة اتصال متكاملة تتداخل فيها الصورة والسرد والتسويق الثقافي والمنصّات الاجتماعية.

المهندس عبد الرحيم سليمان (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

من الإعلام إلى المعرفة

إضافةً إلى ما سبق، يبرز في هذه الدورة أيضاً البعد المعرفي للمهرجان، إذ لا تقتصر اللقاءات المهنية على عرض التجارب، وإنما تتيح تبادل الخبرات بين هيئات البث العربية والخبراء والشركات وصناع المحتوى. وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة في قطاع تتغير فيه المهارات المطلوبة باستمرار. فالصحافي والمذيع والمخرج والمنتج باتوا يعملون في بيئة تحتاج، إلى جانب المهارات المهنية التقليدية، إلى فهم البيانات والمنصات والخوارزميات وأدوات الإنتاج الرقمي وسلوك الجمهور.

كذلك يتضمن البرنامج أنشطة مرتبطة بالتعاون في الصناعة السمعية البصرية بين الصين والدول العربية، ونقاشات حول الإبداع والتعاون العربي - الصيني في هذا المجال، بما يفتح نافذة على تجارب إنتاجية وتكنولوجية من خارج الفضاء الإعلامي العربي التقليدي. ويضيف هذا الحضور بعداً دولياً إلى المهرجان، إذ يغدو تبادل المعرفة مرتبطاً أيضاً بالتعرف إلى نماذج مختلفة في الإنتاج والتوزيع والتكنولوجيا، وليس فقط بتبادل البرامج بين المؤسسات العربية.

58 عارضاً من القارات الخمس

على صعيد موازٍ، يمثل معرض «الأسبو» للتكنولوجيا والتجهيزات الجانب الصناعي والتجاري للمهرجان. ووفق ما أعلنه سليمان، يشارك فيه 85 عارضاً من القارات الخمس موزعين على 110 أجنحة، إلى جانب سوق للإنتاج البرامجي ولقاءات مهنية. وتضع هذه المشاركة التكنولوجيا في قلب الحدث. فالصناعة السمعية البصرية أصبحت مرتبطة بشبكة واسعة من الشركات المتخصصة في الكاميرات والاستوديوهات وأنظمة البث والأرشفة والمنصات والحوسبة والحلول الرقمية.

وتتيح مثل هذه المعارض للمؤسسات العربية الاطلاع على تطور أدوات الإنتاج والبث، لكنها توفر أيضاً مجالاً للقاء المباشر بين أصحاب التكنولوجيا وصناع المحتوى ومتخذي القرار داخل المؤسسات الإعلامية.

الثقافة والفنون جزء من المشهد

ولا ينفصل الجانب المهني عن البعد الثقافي والفني للمهرجان. فقد أعلن سليمان أن برنامج حفل الافتتاح، في المسرح الأثري بقرطاج، يشهد تكريم 12 شخصية فنية وإعلامية من تسعة بلدان عربية. وتضم قائمة المكرّمين شخصيات فنية من تجارب وأجيال مختلفة.

وفي المقابل، يحتضن مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة في 24 سبتمبر حفل الاختتام وإعلان نتائج المسابقات، إلى جانب عرض «سافر إليك وغنِّ» للمؤلف الموسيقي التونسي كريم الثليبي. وتتوزع فعاليات الدورة بين المسرح الأثري بقرطاج، والمدينة المتوسطية في ياسمين الحمامات، و«مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» في العاصمة، بما يربط المهرجان بعدد من أبرز الفضاءات الثقافية والسياحية التونسية.

الإعلام يناقش مستقبله

وبعد مسيرة تتجاوز أربعة عقود، لم تعد المنافسة محصورة بين المحطات الإذاعية والتلفزيونية، وإنما أصبحت مع منصات عالمية وشبكات اجتماعية ومؤثرين ومنتجين مستقلين، بينما منحت تقنيات الذكاء الاصطناعي الأفراد إمكانات لإنتاج النص والصورة والصوت كانت تحتاج قبل سنوات قليلة إلى مؤسسات وتجهيزات كبيرة.

وبوجود نحو 500 مشارك من العالم العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، و320 عملاً متنافساً، وعشرات الشركات والعارضين، تتحوّل تونس لمدة أربعة أيام إلى مساحة للقاء بين الإعلام والثقافة والتكنولوجيا؛ وبين خبرة صنعت تاريخ الإذاعة والتلفزيون العربي، وجيل جديد يعيد تعريف معنى الصورة والصوت والجمهور في العصر الرقمي.


الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)

أفاد تقرير الأخبار الصادر عن هيئة الاتصالات البريطانية (أوفكوم) لعام 2026 بأن نحو خُمس البريطانيين (نحو 21 في المائة) باتوا يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار، وذلك بحسب استطلاع شمل 5397 بالغاً. وهذا أمر عدَّه خبراء «تحدّياً لمؤسسات إعلامية، ليس فقط لأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار قد يحتوي على أخطاء تسهم في نشر معلومات مضللة؛ بل أيضاً لأن هذا السلوك لن يُحيل سوى نسبة ضئيلة جداً من النقرات إلى المصادر الأصلية، مما يسهم في تراجع حركة الزيارات على مواقع الناشرين».

التقرير الذي نُشرت نتائجه منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، ذكر أن استخدام الذكاء الاصطناعي للأخبار هو الأكثر انتشاراً عند الفئة العمرية من 25 إلى 34 سنة بنسبة 37 في المائة. ولقد تصدر «تشات جي بي تي» قائمة التطبيقات الأكثر استخداماً للاطلاع على الأخبار، إذ أفاد 13 في المائة من إجمالي المشاركين باستخدامه لمتابعة الأحداث الجارية خلال الشهر الماضي.

وفق تقديرات «أوفكوم»، تستحوذ محرّكات البحث ومجمّعات الأخبار الإلكترونية والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، مجتمعة تحت مسمى «الوسطاء الرقميين» على 37 في المائة من إجمالي الوقت الذي تمضيه عينة البحث مع الأخبار، وهو ما يعادل 26 دقيقة يومياً من إجمالي 72 دقيقة يومياً يمضيها القراء في متابعة الأخبار يومياً، لتصبح بذلك أكبر شريحة منفردة. وفي المقابل، لا تتجاوز حصة مواقع الناشرين المباشرة 8 دقائق يومياً؛ أي 11 في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك.

أما على صعيد منصات التواصل الاجتماعي، فقد تصدَّر «فيسبوك» قائمة استهلاك الأخبار بنسبة 39 في المائة من البالغين يليه «يوتيوب» بنسبة 33 في المائة.

فادي عمروش، الباحث المتخصّص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي رأى خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الناشرين يواجهون أزمة «عزوف» ليس للأخبار بل للمواقع الإخبارية المباشرة... «ولذا على المؤسسات الإعلامية أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي اليوم كما تعاملت سابقاً مع محركات البحث، لكن مع فهم أن قواعد اللعبة تغيرت».

وأضاف: «في عصر محركات البحث كان الهدف من (SEO) واضحاً، وهو أن يظهر الخبر في (غوغل)، ثم يضغط القارئ على الرابط ويزور الموقع، أما اليوم فقد يسأل المستخدم (تشات جي بي تي) و(جيميناي) عن خبر معين ويحصل على ملخص كامل دون أن يزور الموقع الأصلي أصلاً».


السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
TT

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

أعلن وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، إطلاق «مهرجان ليونز الرياض»، الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والوكالات والعلامات التجارية وصنّاع المحتوى والمواهب الصاعدة من المنطقة والعالم، وذلك خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر (كانون الأول) 2027، في مركز الملك عبد الله المالي «كافد» بمدينة الرياض.

ويأتي هذا الحدث، الذي تنظّمه شركة «تحالف»، بالشراكة مع وزارة الإعلام ومنظومة «ليونز» العالمية، بوصفه مهرجاناً إقليمياً متخصصاً يهدف إلى تبادل الخبرات، واستعراض أبرز الاتجاهات والتجارب المميزة في صناعة الإبداع والتسويق، مما يُعزّز مكانة السوق السعودية، عبر الاقتراب من أحدث الممارسات والمعايير والخبرات الدولية.

ويتناول برنامج المهرجان، على مدى 3 أيام، التميُّز الإبداعي والفاعلية والثقافة ومستقبل القطاع، بما يتيح لمواهب الشرق الأوسط وأفكارهم وأساليب سردهم، منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي، وسط مشاركة نخبة من الخبراء والقيادات من المنطقة والعالم تحت سقف واحد، ليُشكِّل جسراً مباشراً بين المواهب السعودية والإقليمية والشبكات والأسواق والخبرات الدولية.

تمكين المبدعين

من جانبه، أوضح وزير الإعلام أن «الإبداع وسرد القصص لهما جذور راسخة في السعودية وفي ثقافة الشرق الأوسط. واليوم، يبني جيل جديد على هذا الإرث بثقة وقدرة وطموح لرسم ملامح مستقبل هذه القصة»، مؤكداً أن «ليونز الرياض» يُمثِّل «فرصة للاحتفاء بما يميز إبداع منطقتنا، وتعزيز إسهامه في اقتصادنا وثقافتنا، وتمكين أصواتنا الإبداعية من الاضطلاع بدور أكبر في المستقبل».

يتيح المهرجان لمواهب الشرق الأوسط منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي (واس)

وأبان الدوسري أن المهرجان «يُجسِّد التقدم الذي تشهده صناعاتنا الإبداعية، والتزام السعودية برعاية المواهب والأفكار التي تقف وراءها»، حيث يُوفِّر فرصة لحضور الإبداع المحلي والمنافسة عالمياً، ويحفز الوكالات على تطوير أدواتها ومنتجاتها.

ويسهم «ليونز الرياض» في دعم نمو الاقتصاد الإبداعي في السعودية عبر استقطاب الخبرات والمواهب العالمية، ونقل المعرفة، وتنمية القدرات الوطنية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية، الأمر الذي يعكس مساعي الوزارة الهادفة إلى تمكين القطاع والعاملين فيه، وربطه بمراكز التأثير الدولية، بما يعزز نموه ويرفع تنافسيته عالمياً.

ويشكّل المهرجان منصة لتمكين المبدعين السعوديين وربطهم بالشبكات والأسواق الدولية، بما يدعم نمو المنشآت المحلية، ويعزز توطين الصناعات الإبداعية، وإسهام القطاع في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً؛ لتواصل الرياض ترسيخ مكانتها عاصمة للإبداع، ووجهة عالمية لصناعة القرار والفرص.

يفتح «مهرجان ليونز الرياض» آفاقاً جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية (واس)

وجهة دولية

بدوره، قال فيصل الخميسي، الرئيس المشارك لمجلس إدارة «تحالف» ورئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، إن «المملكة رسَّخت سريعاً منذ إطلاق (رؤية السعودية 2030) مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات العالمية لاستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وأثبتت مراراً جاهزيتها لجمع العالم وتقديم فعاليات وفق أعلى المستويات».

وبينما أصبحت السعودية وجهة لمنصات دولية كبرى في التقنية والاستثمار والرياضة والترفيه والأعمال، يرى الخميسي أن قرار منظومة «ليونز» إطلاق المهرجان في الرياض «يمثل محطة مهمة أخرى في هذه المسيرة، ويعكس تنامي الأهمية الدولية للمملكة والإمكانات الإبداعية الاستثنائية للعالم العربي»، وهو ما يؤكد متانة السوق السعودية في خريطة الاقتصاد الإبداعي.

من ناحيته، ذكر فيليب توماس، رئيس مجلس إدارة «ليونز»، أن «الشرق الأوسط يدخل حقبة إبداعية جديدة لافتة»، مضيفاً: «فمن السينما والأزياء والألعاب والتصميم والترفيه إلى سرد قصص العلامات التجارية، نشهد موجة من الطموح والأصالة تقودها تركيبة سكانية شابة سريعة النمو».

يساهم «مهرجان ليونز الرياض» في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال (واس)

منصة عالمية

ولفت توماس إلى «توسع القطاعات الإبداعية بوتيرة متسارعة، مع ظهور منصات ومواهب وأعمال جديدة»، مبيناً أن «الإبداع والتسويق يضطلعان بدور متزايد الأهمية في كيفية تعبير الدول والعلامات التجارية والمجتمعات عن نفسها على الساحة العالمية».

وتابع: «لطالما كانت ليونز منصة عالمية لأفضل ما في العالم من فكر إبداعي وفاعلية تسويقية»، منوهاً بأنهم يتيحون عبر «ليونز الرياض» الوصول للمعايير العالمية والرؤى المعرفية وفرص التعلم، و«نصل المواهب والطموحات الإقليمية بالخبرات والفرص العالمية، بما يدعم المرحلة المقبلة من نمو العلامات التجارية والأعمال والاقتصاد الإبداعي الأوسع نطاقاً».

ويأتي المهرجان ضمن سلسلة منصات إقليمية تكمل «كان ليونز»، بإتاحة مزيد من خبرات المنظومة العالمية المتخصصة في الإبداع والتسويق وصناعة المحتوى على مدار العام، وتعزيز الروابط بين المجتمعات المحلية والساحة الدولية، مما يمنح منطقة الشرق الأوسط نافذة جديدة للتأثير في حوارها.

وبينما يظل «كان ليونز» محور المنظومة الذي يجتمع فيه القطاع العالمي ويُعترف بالمعيار الدولي للتميز الإبداعي، صُمم «ليونز الرياض» ليجمع منظومة التسويق الأوسع في السعودية، وتنمية المواهب لتصبح أكثر تنافسية، وربط الأفكار الإقليمية بالشبكات والخبرات العالمية، وجعل الوكالات المحلية أكثر اتصالاً بالأسواق الدولية، بما يساهم في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال.