هذا الشخص الذي يشبهك تماماً ليس توأمك

الأشخاص المتشابهون بدون صلة قرابة يتشاركون أجزاء مهمة من الجينوم

آنا ماريا تينتا وهيلينا جواس في ميونيخ 2013
آنا ماريا تينتا وهيلينا جواس في ميونيخ 2013
TT

هذا الشخص الذي يشبهك تماماً ليس توأمك

آنا ماريا تينتا وهيلينا جواس في ميونيخ 2013
آنا ماريا تينتا وهيلينا جواس في ميونيخ 2013

التقى تشارلي شاسن ومايكل مالون في أتلانتا في عام 1997 عندما عمل مالون مطرباً مؤقتاً بفرقة شاسن. وسرعان ما أصبحا صديقين، لكنهما لم يلاحظا ما لاحظه الآخرون من حولهما الذين شكوا في أنهما قد يكونان توأمين.
مالون وشاسين متشابهان إلى حد التطابق وبشكل لافت للنظر رغم عدم وجود صلة قرابة. حتى أسلافهما المباشرون ليسوا من المنطقة نفسها من العالم؛ إذ ينحدر أسلاف شاسن من ليتوانيا واسكوتلندا، بينما ينحدر والدا مالون من جمهورية الدومينيكان، وجزر الباهاما.


غاريت ليفنبروك ورونيل تيسلر في نيويورك 2013

شارك الصديقان، وغيرهما المئات من المتشابهين غير الأقارب، في مشروع تصوير للفنان الكندي فرنسوا برونيل الذي يضم سلسلة من الصور تحمل عنوان «أنا لست شبيهاً» مستوحاة من اكتشاف برونيل للتشابه الكبير بينه وبين الممثل الإنجليزي روان أتكينسون.
حقق المشروع نجاحاً كبيراً على وسائل التواصل الاجتماعي وفي مواقع أخرى من الإنترنت وجذب أيضاً انتباه العلماء الذين يدرسون العلاقات الجينية. كان الدكتور مانيل استيلر، الباحث في معهد «جوزيب كاريراس لأبحاث اللوكيميا» في مدينة برشلونة الإسبانية قد درس مسبقاً الاختلافات الجسدية بين التوائم المتماثلة، وأراد فحص العكس، أي الأشخاص الذين يشبهون بعضهم بعضاً من دون صلة قرابة، وتساءل «ما هو التفسير لتشابه هؤلاء الناس؟».
في دراسة نُشرت الثلاثاء في مجلة «Cell Reports»، قام الدكتور استيلر وفريقه باستخدام 32 زوجاً من الصور المتشابهة من صور برونيل لإجراء اختبارات الحمض النووي واستكمال الاستبيانات حول أنماط حياتهم. استخدم الباحثون برنامج التعرف على الوجه لتحديد أوجه التشابه بين وجوه المشاركين. حقق ستة عشر من هؤلاء 32 زوجاً درجات إجمالية مماثلة للتوائم المتطابقة التي تم تحليلها بواسطة البرنامج ذاته. ثم قارن الباحثون الحمض النووي لهذه الأزواج الستة عشر من المتشابهين لمعرفة ما إذا كان الحمض النووي الخاص بهم متشابهاً أيضاً مثل ملامح وجوههم.


تشارلي شاسن ومايكل مالون  اكتشفا تشابههما بالصدفة

اكتشف الدكتور استيلر، أن الـ16 زوجاً المتشابهين إلى حد التطابق قد تشاركوا في الجينات بدرجة فاقت بكثير الـ16 زوجاً الآخرين التي اعتبرهم البرنامج أقل تشابهاً. وأضاف، أن «هؤلاء الأشخاص يشبهون بعضهم حقاً لأنهم يشاركون أجزاء مهمة من الجينوم، أو تسلسل الحمض النووي»، وأن الأشخاص الذين يبدون أكثر تشابهاً لديهم المزيد من الجينات المشتركة «والحس المشترك، لكن ذلك لم يظهر نظراً لأنهم لم يلتقوا مطلقاً». ومع ذلك، فإن الحمض النووي وحده لا يروي القصة الكاملة. فتجاربنا الحية، وتجارب أسلافنا، تؤثر على أي الجينات المفترض أن تعمل وأي الجينات مفترض ألا تعمل، وهو ما يسميه العلماء الإيبيجينومات (ما فوق الجينوم). إن الميكروبيوم لدينا، مساعدنا الميكروسكوبي المكون من البكتيريا والفطريات والفيروسات، يتأثر ببيئتنا بشكل أكبر. واكتشف الدكتور استيلر، أنه رغم أن جينومات التشابه متطابقة، فإن «الإيبيجينومات» و«الميكروبيوم» كانت مختلفة، مضيفاً أن «علم الوراثة يجمعهم معاً، وعلم التخلق والميكروبيوم يفصلهم عن بعضهم بعضاً».
يخبرنا هذا التناقض أن المظاهر المتشابهة للأزواج لها علاقة بالحمض النووي الخاص بهم أكثر من البيئات التي نشأوا فيها، وقد فاجأ ذلك الدكتور استيلر، الذي كان يتوقع أن يرى تأثيراً بيئياً أكبر.
نظراً لأن مظاهر التشابه تُعزى إلى الجينات المشتركة أكثر من تجارب الحياة المشتركة، فهذا يعني إلى حد ما أن أوجه التشابه بينهما هي مجرد مصادفة بسبب النمو السكاني، وأن هناك العديد من العوامل التي تتحكم في تشكيل الوجه.
قال الدكتور استيلر «لقد تزايد عدد الناس في العالم لدرجة أن النظام يعيد نفسه»، فليس إذن من المستبعد أن يكون هناك شبيه مماثل لك يعيش في مكان آخر. ويأمل الدكتور استيلر في أن تساعد نتائج الدراسة الأطباء على تشخيص المرض في المستقبل - إذا كان لدى الأشخاص جينات متشابهة بدرجة كافية، وبالتالي قد يتشاركون في استعدادهم للإصابة بالأمراض ذاتها أيضاً. وفي السياق ذاته، قال أوليفييه إليمنتو، مدير «معهد إنجلاندر للطب الدقيق» التابع لكلية طب وايل كورنيل في نيويورك، الذي لم يشارك في الدراسة «يبدو أن هناك شيئاً قوياً جداً من حيث الجينات يجعل فردين متشابهين يمتلكان أيضاً ملفات تعريف متشابهة على مستوى الجينوم»، مضيفاً أن التناقضات بين تنبؤات الحمض النووي والمظاهر الفعلية للأشخاص قد تنبه الأطباء إلى حدوث مشكلات.
واقترح الدكتور استيلر أيضاً، أنه يمكن أن تكون هناك روابط بين سمات الوجه والأنماط السلوكية، وأن نتائج الدراسة قد تساعد يوماً ما في علم الطب الشرعي من خلال تقديم لمحة عن وجوه المشتبه فيهم جنائياً المعروفين فقط من عينات الحمض النووي. ومع ذلك، حث دافني مارتشينكو، باحث ما بعد الدكتوراه في مركز ستانفورد لأخلاقيات الطب الحيوي والذي لم يشارك في الدراسة، على توخي الحذر عند تطبيق نتائجها على الطب الشرعي.
استطرد الدكتور مارتشينكو قائلاً «لقد رأينا بالفعل الكثير من الأمثلة على كيفية استخدام خوارزميات الوجه الحالية لتعزيز التحيز العنصري القائم في أشياء مثل الإسكان، والتوظيف، والتوصيف الجنائي»، مضيفاً أن الدراسة «تثير الكثير من الأمور الأخلاقية ذات الاعتبارات المهمة».
على الرغم من الزلات المحتملة لربط مظهر الأشخاص بحمضهم النووي أو سلوكهم، قال السيد مالون والسيد تشاسن، إن المشروع الأشخاص المتشابهين، واكتشاف أننا جميعاً قد يكون لدينا توأم خفي في مكان ما، كان وسيلة لجمع الناس معاً.
ظل الاثنان صديقين طيلة 25 عاماً، وعندما تزوج شاسن الأسبوع الماضي، كان مالون أول شخص اتصل به. وفي حين أنه ليس كل شخص يشارك شخصاً آخر في خصائص الحمض النووي يتمتع بمثل هذه الرابطة، قال مالون إنه رأى مشروع السيد برونيل للتصوير الفوتوغرافي على أنه «طريقة أخرى لربطنا جميعاً في جنس بشري واحد».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«ستارشيب» يطلق أقمار «ستارلينك» في أول ظهور للصاروخ العملاق بالمدار (فيديو)

انطلق صاروخ «ستارشيب» العملاق من تكساس يوم الاثنين في رحلة تجريبية هي الأكثر طموحاً للشركة حتى الآن حيث قام بأول محاولة للوصول إلى مدار الأرض (أ.ب)
انطلق صاروخ «ستارشيب» العملاق من تكساس يوم الاثنين في رحلة تجريبية هي الأكثر طموحاً للشركة حتى الآن حيث قام بأول محاولة للوصول إلى مدار الأرض (أ.ب)
TT

«ستارشيب» يطلق أقمار «ستارلينك» في أول ظهور للصاروخ العملاق بالمدار (فيديو)

انطلق صاروخ «ستارشيب» العملاق من تكساس يوم الاثنين في رحلة تجريبية هي الأكثر طموحاً للشركة حتى الآن حيث قام بأول محاولة للوصول إلى مدار الأرض (أ.ب)
انطلق صاروخ «ستارشيب» العملاق من تكساس يوم الاثنين في رحلة تجريبية هي الأكثر طموحاً للشركة حتى الآن حيث قام بأول محاولة للوصول إلى مدار الأرض (أ.ب)

وصل الصاروخ ستارشيب العملاق التابع لشركة «سبيس إكس» إلى المدار للمرة الأولى أمس (الاثنين)، ونشر أقمار ستارلينك الجديدة، محققاً بذلك إنجازاً كبيراً رغم تعطل المحرك في مرحلة مبكرة من المهمة، وقرار تقصير مدتها سبع ساعات.

وكان من المقرر أن تستمر المهمة 10 ساعات، لكنها تراجعت إلى ثلاث فقط بعد مشكلة المحرك. وكان الإطلاق من ولاية تكساس هو الرحلة الرابعة عشرة للصاروخ منذ 2023، حيث تخطط شركة إيلون ماسك لبدء الاستخدام الدوري للصاروخ في وقت لاحق من هذا العام، وفق ما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

مركبة «ستارشيب» الضخمة التابعة لشركة «سبيس إكس» هي الصاروخ الأكبر والأقوى في العالم (د.ب.أ)

وعلى عكس رحلات ستارشيب السابقة، كانت مهمة أمس (الاثنين) اختباراً بالغ الأهمية للصاروخ من الجيل التالي، ومجهوداً تشغيلياً لنقل أقمار ستارلينك التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات إلى المدار، مما يمثل أول مهمة مدرة للدخل لستارشيب، رغم أن تصميمها النهائي لا يزال قيد التطوير.

وانطلقت المركبة غير المأهولة التي يبلغ ارتفاعها 40 طابقاً، والمكونة من صاروخ معزز «سوبر هيفي» تعلوه المركبة ستارشيب الرئيسة للمرحلة العليا، من منصة الإطلاق من منشأة ستاربيس التابع لشركة «سبيس إكس» على خليج المكسيك بالقرب من براونزفيل.

كان من المقرر أن تستمر المهمة 10 ساعات لكنها تراجعت إلى ثلاث فقط بعد مشكلة المحرك (أ.ب)

وعند الوصول إلى الفضاء، توقف أحد المحركات الرئيسة الثلاثة لستارشيب قبل الموعد المحدد، وهو تطور دفع دان هيوت المتحدث باسم «سبيس إكس» إلى الإعلان خلال البث المباشر للمهمة الذي أجرته الشركة أن المركبة لن تتمكن من الوصول إلى المدار.

وقال هيوت: «اتخذ الفريق قراراً بعدم السعي للوصول إلى المدار».

إطلاق الأقمار الاصطناعية

وبمجرد وصوله إلى المدار، أطلق ستارشيب 26 قمراً اصطناعياً من الجيل التالي لستارلينك واحداً تلو الآخر على ارتفاع يقارب 269 كيلومتراً، في أول عملية نشر في المدار يقوم بها الصاروخ.

وكتب ماسك على «إكس»: «تم نشر جميع الأقمار الاصطناعية البالغ عددها 26 العاملة من طراز ستارلينك (في.3)، وهي تعمل بشكل طبيعي».

ينطلق الصاروخ العملاق «ستارشيب» التابع لشركة «سبيس إكس» في رحلة تجريبية من قاعدة «ستاربيس» في تكساس (أ.ب)

وظهرت مشكلات في المحركات خلال بعض الرحلات دون المدارية السابقة لستارشيب في الفضاء، وهي تحديات مستمرة تواجه البرنامج في مجال بالغ الأهمية، ومن هذه المشكلات قدرة الصاروخ على المناورة في الفضاء. ورغم أن هذه الوظيفة أقل أهمية بالنسبة لعمليات نشر ستارلينك في المدارات المنخفضة، فإنها تعد حاسمة لمهام ستارشيب المستقبلية المتمثلة في نقل رواد الفضاء التابعين لوكالة «ناسا» إلى القمر.

 

 


صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
TT

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

حدّثت خدمة «غوغل إيرث» (Google Earth) صورها لتُظهر حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة، حيث تحولت مساحات واسعة منه إلى ركام.

وقد أدت الحرب الإسرائيلية على غزة إلى تضرر وتدمير غالبية المنازل والمستشفيات والمدارس والمباني في هذا القطاع، الذي تبلغ مساحته 141 ميلاً مربعاً، ويُعدّ على نطاق واسع من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في العالم.

وسبق أن وثّقت صور الأقمار الاصطناعية حجم الدمار، إلا أن الصور الجديدة تقدم أحدث سجل للأضرار التي لحقت بالمنطقة.

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

ولم تسمح حكومة بنيامين نتنياهو للصحافيين الأجانب أو المحققين المستقلين، أو العديد من منظمات حقوق الإنسان، بدخول القطاع، فيما وصف مراسلون مشهد القطاع بأنه «أطلال محترقة لمدن كانت تعج بالحياة»، مما ترك غزة غارقة في «الرماد والدمار»، وفق ما أفادت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

ردود فعل على صور «غوغل»

علقت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة على الصور الحديثة، بقولها: «انظروا إلى حجم الدمار غير المسبوق الذي سمح العالم لإسرائيل -دولة الفصل العنصري- بارتكابه والإفلات من عواقبه في غزة. واعلموا أن آلة القتل في ذلك (الغيتو) المدمر لا تزال تعمل بأقصى طاقتها. يا للعار».

وكتب باري أندروز، عضو البرلمان الأوروبي عن دائرة دبلن: «إن صور الأقمار الاصطناعية المحدثة لغزة عبر (غوغل) يصعب على المرء تصديقها، وهي متاحةٌ ليراها الجميع...».

وفي سياق متصل، صرح كريس دويل، مدير «مجلس التفاهم العربي البريطاني»، لمجلة «نيوزويك» أمس (الاثنين)، قائلاً: «تُعدّ صور (غوغل) دليلاً إضافياً على الدمار الممنهج الذي لحق بقطاع غزة، حيث دُمر أو تضرر ما لا يقل عن 82 في المائة من مبانيه». وأضاف: «لقد أثارت هذه الصور صدمة العالم لسنوات، والسؤال الآن: متى ستؤدي إلى تغيير مواقف القادة الكبار، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة؟».

وفي هذا السياق، كتب ناثان روسر، المحلل في «معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي»، على منصة «إكس»، أن هذه الصور «تكشف واقع غزة بدقة مرعبة وصادمة».

وقد خلص تقرير للأمم المتحدة، صدر الأسبوع الماضي، إلى أن قطاع غزة يواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه؛ إذ أشار التقرير إلى أن 90 في المائة من الفلسطينيين في سن العمل عاطلون، وأن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي السنوي قد انخفض بشدة ليصل إلى 212 دولاراً (أي ما يعادل 0.58 دولار يومياً).

وفي وقت سابق من هذا الشهر، دعت الأمم المتحدة إلى السماح للمحققين الدوليين بالوصول إلى جميع أنحاء قطاع غزة للمساعدة في جمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات المزعومة، وذلك في ظل استمرار انتشال رفات بشرية من تحت الأنقاض.

ولم يعد متاحاً للفلسطينيين سوى 1.5 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة، في حين انخفضت الأنشطة الزراعية والصناعية بنسبة 94 في المائة.

أطنان من الركام

تُشير التقديرات إلى وجود 60 مليون طن من الركام منتشرة في أنحاء قطاع غزة نتيجة للقصف الإسرائيلي الذي طال مختلف أرجاء القطاع.

ويرى خبراء أن إزالة هذا الركام قد تستغرق عقوداً، غير أن المهمة يمكن أن تُنجز في غضون 7 سنوات إذا تم توفير الموارد اللازمة.

منازل مدمرة في قطاع غزة كما تظهرها صور من «غوغل إيرث»

وتُقدّر «منظمة الصحة العالمية» أن 90 في المائة من المستشفيات قد تضررت أو دُمرت. ووفقاً لمركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية (يونوسات)، فقد تضرر أو دُمر نحو 82 في المائة من إجمالي المباني وأكثر من 90 في المائة من الوحدات السكنية.

جثث مجهولة

صرح فريق الأدلة الجنائية في غزة لصحيفة «إندبندنت» في وقت سابق من هذا العام، بأن غياب فحوصات الحمض النووي (DNA) حال دون تحديد هوية مئات الجثث؛ إذ تم انتشال ما لا يقل عن 1,129 جثة من تحت الأنقاض دون التمكن من التعرف على أصحابها.

وفي غضون ذلك، لا يزال جميع السكان تقريباً بلا مأوى، حيث يعيش بعضهم وسط أنقاض المباني المنهارة.

وتجاوز عدد القتلى الفلسطينيين جراء الحرب الإسرائيلية، التي تقترب من عامها الثالث، 74 ألفاً، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. وقالت الوزارة إن 1145 فلسطينياً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار.

وقُتل ما لا يقل عن 21 شخصاً في وقت سابق من هذا الشهر عندما انهار مبنى فوق عائلات فلسطينية كانت تتخذ منه ملجأً؛ كما أسفر الانهيار عن مقتل 8 أطفال.

الأنقاض تحتوي على أدلة

كشف تحقيق أجرته شبكة «سي بي سي نيوز» عن صور التقطتها أقمار اصطناعية تظهر قيام إسرائيل بتجميع وإزالة الأنقاض والمخلفات من قطاع غزة - وهي مواد قد تحتوي على رفات بشرية وأدلة محتملة على جرائم حرب - وذلك في مواقع متعددة.

وحذّر خبير أممي من أن عمليات إزالة الأنقاض التي تقوم بها إسرائيل قد تؤدي إلى طمس الأدلة على فظاعة الجرائم المرتكبة.

وكانت المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة صرحت في وقت سابق، بأن عمليات إزالة الأنقاض ونقلها الجارية في غزة يجب ألا تؤدي إلى طمس الأدلة على ارتكاب جرائم دولية، أو تحول دون انتشال رفات الضحايا والتعرف على هوياتهم في القطاع المحاصر.


كيف يؤثر الفطام على صحة الجهاز الهضمي للرضع؟

كيف يؤثر الفطام على صحة الجهاز الهضمي للرضع؟
TT

كيف يؤثر الفطام على صحة الجهاز الهضمي للرضع؟

كيف يؤثر الفطام على صحة الجهاز الهضمي للرضع؟

كشفت دراسة حديثة لباحثين من عدة جامعات في آيرلندا، ونُشرت في الثلث الأخير من شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي في دورية «Scientific Reports»، عن التأثير الكبير لعملية الفطام، والأطعمة الأولى على صحة الجهاز الهضمي للرضع، من خلال تطوير الميكروبيوم المعوي في العام الأول من الحياة.

عملية الفطام والميكروبات النافعة

من المعروف أن بدء عملية الفطام، وتغير نمط التغذية في الرضع من الاعتماد الكامل على حليب الأم، والانتقال إلى الأطعمة الصلبة، كله يتزامن مع تغيرات مبكرة تحدث بشكل مفاجئ في الميكروبات النافعة، وتؤدي إلى تطورها داخل أمعاء الرضيع.

شملت عينة الدراسة 125 زوجاً من الأمهات والرضع من ضمن دراسة لجامعة كورك للتغذية والنمو للأمهات والأطفال Cork Nutrition and Development Maternal - Infant Cohort Study في آيرلندا، حيث تم تجميع 250 عينة من البراز أُخذت من الرضع قبل وبعد إدخال الأطعمة الصلبة في النظام الغذائي للرضع.

تم جمع عينة البراز الأولى خلال مرحلة الاعتماد الكامل على الحليب كوسيلة أساسية للتغذية (بمتوسط ​​عمر 87 يوماً تقريباً)، بينما تم جمع العينة الثانية بعد البدء في التغذية التكميلية (بمتوسط ​​عمر 222 يوماً تقريباً)، بهدف تقييم التغيرات التي طرأت على الميكروبيوم بعد تناول الأطعمة الصلبة.

تصنيف تغذية الرضع

تم تصنيف تغذية الرضع فيما يتعلق بالحليب قبل البدء في عملية الفطام إلى ثلاثة أنظمة رئيسة: الأول: التغذية (الحصرية الطبيعية) التي تعتمد بشكل كامل على حليب الأم فقط، والثاني: التغذية (الحصرية الصناعية) التي تعتمد بشكل كامل على الحليب الصناعي، والثالث: التغذية (المختلطة) التي تعتمد على حليب الأم مع استخدام الحليب الصناعي في بعض الأوقات.

في الأغلب انتقل الرضع من أنظمة غذائية تعتمد حصرياً على الحليب (سواء حليب الأم، أو الصناعي) إلى الأطعمة الصلبة عند متوسط عمر بلغ 147 يوماً، حيث بدأ الرضع الذين يتغذون على الحليب الصناعي في تناول الأطعمة الصلبة قبل أقرانهم الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية بنحو 17 يوماً.

تطور ميكروبي مفيد

أظهرت نتائج الدراسة أن التغير في طبيعة الغذاء ارتبط بحدوث اختلاف جوهري في التطور الميكروبي، ولاحظ الباحثون أن الرضاعة الطبيعية لها دور كبير في تطور الميكروبيوم، حيث ارتبطت مدة تناول حليب الأم بزيادة التنوع في المجتمع الميكروبي. وفي الأغلب يتم إدخال الأطعمة الصلبة مع بداية الشهر السادس من العمر مع استمرار الرضاعة لمدة يمكن أن تصل إلى عامين كاملين.

كما وجد الباحثون أن الانتقال إلى التغذية التكميلية (بداية الفطام) -بما في ذلك الرضع الذين أُخذت عينات منهم في عمر 4 أشهر فقط- كان مصحوباً بتحول وظيفي ملحوظ في تطور الميكروبات المفيدة، ما ساهم في إتمام عملية الهضم نفسها، حيث ساعدت الميكروبات المفيدة في نجاح عملية الانتقال من هضم السكريات البسيطة الموجودة في حليب الأم إلى هضم السكريات المعقدة الموجودة في الأطعمة الصلبة.

ولاحظ الباحثون أيضاً أن إدخال الأطعمة الصلبة تزامن مع حدوث وفرة عددية في ميكروبات الأمعاء، مما ساعد هذه الميكروبات على هضم الكربوهيدرات المعقدة، مثل النشا، لدى جميع الرضع الذين شملتهم الدراسة.

أوضح الباحثون أن عملية الفطام تُعد نقلة نوعية مهمة لصحة الجهاز الهضمي للرضيع، حيث ساهمت التغذية التكميلية في زيادة تكوين العديد من الفيتامينات، وأظهرت التحاليل أيضاً أن عدد مرات التبرز اليومية ازداد بشكل واضح بعد البدء في إدخال الأطعمة الصلبة.