أوكرانيا الحائرة بين الشرق والغرب تدفع فاتورة التاريخ والجغرافيا

بدء اعادة اعمار مدينة ماريوبول (رويترز)
بدء اعادة اعمار مدينة ماريوبول (رويترز)
TT

أوكرانيا الحائرة بين الشرق والغرب تدفع فاتورة التاريخ والجغرافيا

بدء اعادة اعمار مدينة ماريوبول (رويترز)
بدء اعادة اعمار مدينة ماريوبول (رويترز)

هذا العيد ليس مثل سابقه. لم يكن أحد في أوكرانيا يتوقع قبل عام فقط أن تحل الذكرى المقبلة للاستقلال والبلاد تخوض أسوأ استحقاق في تاريخها المعاصر، وتقف أمام خيارات كلها صعبة، أولها الإقرار بالهزيمة العسكرية الكاملة، ما يعني انهيار البلد وتفكيكه إلى دويلات يتبع بعضها روسيا وبعضها الآخر بلدان أوروبية، أو خيار المحافظة على ما تبقى من بلاد بأيدي الأوكرانيين، والقبول بتقديم «تنازلات مؤلمة» للكرملين.
أما الخيار الثالث الذي يتحدث عنه ساسة أوكرانيون، فهو إلحاق هزيمة واضحة بروسيا، وهو خيار يبدو بعيد المنال في ظل إصرار موسكو على تحقيق كل أهدافها، مهما بلغت تكاليف «العملية العسكرية الخاصة» التي أعلنتها في 24 فبراير (شباط) الماضي.
كيف تحتفل أوكرانيا بعيدها؟
قبل عام واحد، في مثل هذا اليوم، 24 أغسطس (آب)، تم ترتيب احتفالات واسعة في أوكرانيا، تميزت بمظاهر ابتهاج رافقتها فعاليات لها دلالات. ومع ترتيب عرض عسكري فخم، توجته استعراضات في سماء العاصمة كييف لمقاتلات أوكرانية وغربية شاركت في الاحتفالات، نزل الأوكرانيون بشكل نشط إلى شوارع مدنهم وقراهم في مسيرات بالقمصان المطرزة التي تعكس الموروث الثقافي للبلاد، وشكل التجمهر في ساحات المدن وإطلاق الرقصات الشعبية والفعاليات الثقافية عنواناً رئيسياً للمناسبة.
في عام، تبدلت أحوال البلاد بشكل كلي. نصف الأوكرانيين بين لاجئ خارج البلاد أو نازح في مناطق الداخل، ونصف البلاد يخوض معارك شرسة، وبناها التحتية دُمِّرت بنسب متفاوتة وصلت في بعض المدن إلى نحو 80 في المائة. وأجواء الاحتفال بعيد الاستقلال تعكسها قرارات حظر تجول شامل، ومخاوف من تحركات عسكرية روسية قوية في المناسبة.
وجهت السلطات دعوات للمواطنين للبقاء في منازلهم، وتم نقل موظفي القطاع العام ومكاتب الشركات التجارية في وسط كييف إلى العمل «من بعد» يومي 23 و24 أغسطس، وأرسل رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي عشية العطلة رسالة فيديو خاصة إلى مواطنيه، حذر فيها من «استفزازات محتملة». قال إن «شيئاً قبيحاً وشريراً بشكل خاص» متوقع في هذا اليوم. وهكذا تم إلغاء جميع الفعاليات الجماهيرية في العاصمة والمدن الكبرى.
وفي خاركيف التي تتعرض لضربات متزايدة في قوتها، دعا رئيس الإدارة الإقليمية أوليغ سينيغوبوف، السكان إلى «الاستعداد للبقاء في الملاجئ والمنازل»، وذكر أنه خلال حظر التجول، يحظر التنقل على طول الشوارع، عن طريق وسائل النقل أو سيراً على الأقدام، كما يحظر الوجود في الأماكن العامة. وتم قطع اتصالات السكك الحديدية بين خاركيف والمدن الأخرى.
بين عيدين انقلبت أحوال أوكرانيا والعالم. لكن المناسبة جاءت برغم ظروف الحرب لتذكر بتاريخ معقد وشائك من العلاقات بين موسكو وكييف، قاد في المحصلة إلى المواجهة الشاملة.
انطلقت العلاقات الدبلوماسية بين روسيا وأوكرانيا منذ 30 عاماً، في 14 فبراير 1992. وخلال العقدين الأولين، طور البلدان بنشاط التعاون الثنائي، وتفاعلا بروح حسن الجوار. تم إنشاء مراقبة الحدود والجمارك بين البلدين، وتم تقسيم أسطول البحر الأسود، وتم تنظيم التعاون العسكري الفني. وفي عام 1997، وقع الطرفان اتفاقية «حول الصداقة والتعاون والشراكة بين روسيا الاتحادية وأوكرانيا». في ذلك الوقت، كان الجاران يعملان بنشاط على تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية التي وصلت إلى مستويات عالية، لا سيما في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
وهكذا، وبحسب نتائج عام 2004؛ بلغ حجم التبادل التجاري 18 مليار دولار، أي أكثر من ضعف الأرقام المعلنة عام 1999؛ لكن الطرفين كانا على موعد مع أول اختبار للعلاقة فيما بات يعرف باسم «ثورة الميدان» أو «ثورة البرتقال». في عام 2004 كانت تلك باكورة الثورات الملونة التي شهدها الفضاء السوفياتي السابق، ما أقلق موسكو التي خشيت من انتقال العدوى إليها. اندلعت عبر سلسلة من الاحتجاجات والأحداث السياسية من أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2004 حتى يناير (كانون الثاني) 2005، في أعقاب جولة إعادة التصويت على الانتخابات الرئاسية الأوكرانية التي تنافس فيها حليف موسكو فيكتور يانوكوفيتش مع الرئيس السابق فيكتور يوشينكو الذي رفع شعار التقارب مع الغرب.
كان الصراع داخلياً؛ لأنه بدأ في الاشتباه بتزوير في الانتخابات وبتحكم الفساد في أمور الدولة؛ لكن سرعان ما اتخذ أبعاداً سياسية واسعة؛ لأنه كشف عن انقسام المجتمع الأوكراني بحدة بين الشرق والغرب. الأقاليم الشرقية الناطقة بالروسية صوتت ليانوكوفيتش، برغم وجود شبهات في ماضيه وارتباطه بالفساد. والأقاليم الغربية الساعية إلى التكامل مع أوروبا صوتت ليوشينكو. شكلت تلك الأحداث البداية لأزمة أوكرانيا التي «استقلت» عن الدولة السوفياتية، ولم تعرف كيف تحدد هويتها الوطنية لاحقاً، وظلت رهينة التاريخ الذي يربط مصائر مناطق بأكملها فيها مع بلدان أوروبية، والجغرافيا التي تجعلها جارة لـ«شقيق أكبر» لديه طموحات ولا يعترف بتاريخ خاص للدولة الأوكرانية.
نجح يوشينكو مؤقتاً في تلك الجولة؛ لكن مقالب التاريخ أعادت يانوكوفيتش إلى السلطة في 2010، لتبدأ مسيرة الطلاق النهائي مع روسيا داخل جزء وازن من المجتمع الأوكراني الذي رفض سياسات الرئيس «الموالي لروسيا»، ولم يلبث أن عاد إلى «الميدان» في 2014، في لحظة فاصلة تدخلت فيها أيضاً أقدار التاريخ والجغرافيا؛ إذ تردد يانوكوفيتش في التوقيع على اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي، رغم أن حكومته تفاوضت مع الأوروبيين عليها منذ عام 2012. كان هذا الاتفاق التجاري الشامل مع الاتحاد الأوروبي سيؤثر على الاتفاقيات التجارية الأوكرانية مع روسيا، لكونها أكبر شريك تجاري لأوكرانيا في ذلك الوقت.
اعتقد يانوكوفيتش أنه يمكن معالجة التعقيدات، وقال إنه يعتزم دخول الاتفاقية؛ لكنه استمر في التأجيل. فُسر هذا الأمر على أنه محاولة للتراجع عن توقيع هذه الاتفاقية، وأدى إلى موجة من الاحتجاجات باتت تُعرف بحركة «الميدان الأوروبي». وسرعان ما تحولت الاشتباكات بين المتظاهرين والشرطة إلى استخدام وسائل العنف؛ خلافاً لثورة الميدان في 2004، وأسفرت عن سقوط قتلى وصلت أعدادهم لما يقارب 130 شخصاً، من بينهم 18 ضابط شرطة. ومع تدهور الموقف في 22 فبراير، فرّ يانوكوفيتش من كييف إلى روسيا. وساد نوع من الفوضى في البلاد تخللته سيطرة المتظاهرين على مقار الحكومة، وفي اليوم نفسه أعلن البرلمان إعفاء يانوكوفيتش من مهامه بنحو 328 صوتاً، ومن دون أي صوت معترض. وهو أمر وصفته موسكو بأنه «انقلاب النازيين والاستيلاء على السلطة»، ما دفعها إلى التحرك في الشهر التالي لضم شبه جزيرة القرم، بعد إرسال وحدات غير مسلحة سيطرت على المباني الحكومية من دون مقاومة. وفي الوقت ذاته شجعت موسكو انفصاليين في لوغانسك ودونيتسك على العصيان المسلح «ضد الانقلاب النازي». وكان السيناريو اللاحق واضحاً منذ خطواته الأولى؛ إذ أقدمت الحكومة المؤقتة، بقيادة أرسيني ياتسينيوك، على توقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي. وأصبح بترو بوروشنكو رئيساً لأوكرانيا، بعد نصر ساحق في الانتخابات الرئاسية المبكرة لعام 2014.
وأعادت الحكومة الجديدة تعديلات الدستور الأوكراني لعام 2004، والتي أُلغيت بشكل مثير للجدل، واعتبرت غير دستورية عام 2010، وبدأت بعملية تطهير واسعة النطاق للموظفين المدنيين الذين كانت لهم علاقة بالنظام المخلوع، ما عنى إبعاد الموالين لروسيا عن مراكز القرار. كما أُلغي القانون المتعلق باللغات الإقليمية الذي سمح للمناطق الأوكرانية التي تحوي أقليات ثقافية كبيرة باستخدام لغاتهم الخاصة في إداراتهم المحلية. ومنذ عام 2014، انسحبت أوكرانيا من المعاهدات داخل رابطة الدول المستقلة، ومنذ 2019، تم إنهاء معاهدة الصداقة مع الاتحاد الروسي. منذ تلك الفترة، كانت كل المؤشرات تقود إلى احتمال تفاقم المواجهة ووصولها إلى لحظة الانفجار، برغم أن الجزء الأعظم من الأوكرانيين والروس لم يكونوا ليصدقوا يوماً لو قال أحدهم إن حرباً شاملة قد تقع بين البلدين الجارين.


مقالات ذات صلة

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.