أوكرانيا الحائرة بين الشرق والغرب تدفع فاتورة التاريخ والجغرافيا

بدء اعادة اعمار مدينة ماريوبول (رويترز)
بدء اعادة اعمار مدينة ماريوبول (رويترز)
TT

أوكرانيا الحائرة بين الشرق والغرب تدفع فاتورة التاريخ والجغرافيا

بدء اعادة اعمار مدينة ماريوبول (رويترز)
بدء اعادة اعمار مدينة ماريوبول (رويترز)

هذا العيد ليس مثل سابقه. لم يكن أحد في أوكرانيا يتوقع قبل عام فقط أن تحل الذكرى المقبلة للاستقلال والبلاد تخوض أسوأ استحقاق في تاريخها المعاصر، وتقف أمام خيارات كلها صعبة، أولها الإقرار بالهزيمة العسكرية الكاملة، ما يعني انهيار البلد وتفكيكه إلى دويلات يتبع بعضها روسيا وبعضها الآخر بلدان أوروبية، أو خيار المحافظة على ما تبقى من بلاد بأيدي الأوكرانيين، والقبول بتقديم «تنازلات مؤلمة» للكرملين.
أما الخيار الثالث الذي يتحدث عنه ساسة أوكرانيون، فهو إلحاق هزيمة واضحة بروسيا، وهو خيار يبدو بعيد المنال في ظل إصرار موسكو على تحقيق كل أهدافها، مهما بلغت تكاليف «العملية العسكرية الخاصة» التي أعلنتها في 24 فبراير (شباط) الماضي.
كيف تحتفل أوكرانيا بعيدها؟
قبل عام واحد، في مثل هذا اليوم، 24 أغسطس (آب)، تم ترتيب احتفالات واسعة في أوكرانيا، تميزت بمظاهر ابتهاج رافقتها فعاليات لها دلالات. ومع ترتيب عرض عسكري فخم، توجته استعراضات في سماء العاصمة كييف لمقاتلات أوكرانية وغربية شاركت في الاحتفالات، نزل الأوكرانيون بشكل نشط إلى شوارع مدنهم وقراهم في مسيرات بالقمصان المطرزة التي تعكس الموروث الثقافي للبلاد، وشكل التجمهر في ساحات المدن وإطلاق الرقصات الشعبية والفعاليات الثقافية عنواناً رئيسياً للمناسبة.
في عام، تبدلت أحوال البلاد بشكل كلي. نصف الأوكرانيين بين لاجئ خارج البلاد أو نازح في مناطق الداخل، ونصف البلاد يخوض معارك شرسة، وبناها التحتية دُمِّرت بنسب متفاوتة وصلت في بعض المدن إلى نحو 80 في المائة. وأجواء الاحتفال بعيد الاستقلال تعكسها قرارات حظر تجول شامل، ومخاوف من تحركات عسكرية روسية قوية في المناسبة.
وجهت السلطات دعوات للمواطنين للبقاء في منازلهم، وتم نقل موظفي القطاع العام ومكاتب الشركات التجارية في وسط كييف إلى العمل «من بعد» يومي 23 و24 أغسطس، وأرسل رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي عشية العطلة رسالة فيديو خاصة إلى مواطنيه، حذر فيها من «استفزازات محتملة». قال إن «شيئاً قبيحاً وشريراً بشكل خاص» متوقع في هذا اليوم. وهكذا تم إلغاء جميع الفعاليات الجماهيرية في العاصمة والمدن الكبرى.
وفي خاركيف التي تتعرض لضربات متزايدة في قوتها، دعا رئيس الإدارة الإقليمية أوليغ سينيغوبوف، السكان إلى «الاستعداد للبقاء في الملاجئ والمنازل»، وذكر أنه خلال حظر التجول، يحظر التنقل على طول الشوارع، عن طريق وسائل النقل أو سيراً على الأقدام، كما يحظر الوجود في الأماكن العامة. وتم قطع اتصالات السكك الحديدية بين خاركيف والمدن الأخرى.
بين عيدين انقلبت أحوال أوكرانيا والعالم. لكن المناسبة جاءت برغم ظروف الحرب لتذكر بتاريخ معقد وشائك من العلاقات بين موسكو وكييف، قاد في المحصلة إلى المواجهة الشاملة.
انطلقت العلاقات الدبلوماسية بين روسيا وأوكرانيا منذ 30 عاماً، في 14 فبراير 1992. وخلال العقدين الأولين، طور البلدان بنشاط التعاون الثنائي، وتفاعلا بروح حسن الجوار. تم إنشاء مراقبة الحدود والجمارك بين البلدين، وتم تقسيم أسطول البحر الأسود، وتم تنظيم التعاون العسكري الفني. وفي عام 1997، وقع الطرفان اتفاقية «حول الصداقة والتعاون والشراكة بين روسيا الاتحادية وأوكرانيا». في ذلك الوقت، كان الجاران يعملان بنشاط على تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية التي وصلت إلى مستويات عالية، لا سيما في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
وهكذا، وبحسب نتائج عام 2004؛ بلغ حجم التبادل التجاري 18 مليار دولار، أي أكثر من ضعف الأرقام المعلنة عام 1999؛ لكن الطرفين كانا على موعد مع أول اختبار للعلاقة فيما بات يعرف باسم «ثورة الميدان» أو «ثورة البرتقال». في عام 2004 كانت تلك باكورة الثورات الملونة التي شهدها الفضاء السوفياتي السابق، ما أقلق موسكو التي خشيت من انتقال العدوى إليها. اندلعت عبر سلسلة من الاحتجاجات والأحداث السياسية من أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2004 حتى يناير (كانون الثاني) 2005، في أعقاب جولة إعادة التصويت على الانتخابات الرئاسية الأوكرانية التي تنافس فيها حليف موسكو فيكتور يانوكوفيتش مع الرئيس السابق فيكتور يوشينكو الذي رفع شعار التقارب مع الغرب.
كان الصراع داخلياً؛ لأنه بدأ في الاشتباه بتزوير في الانتخابات وبتحكم الفساد في أمور الدولة؛ لكن سرعان ما اتخذ أبعاداً سياسية واسعة؛ لأنه كشف عن انقسام المجتمع الأوكراني بحدة بين الشرق والغرب. الأقاليم الشرقية الناطقة بالروسية صوتت ليانوكوفيتش، برغم وجود شبهات في ماضيه وارتباطه بالفساد. والأقاليم الغربية الساعية إلى التكامل مع أوروبا صوتت ليوشينكو. شكلت تلك الأحداث البداية لأزمة أوكرانيا التي «استقلت» عن الدولة السوفياتية، ولم تعرف كيف تحدد هويتها الوطنية لاحقاً، وظلت رهينة التاريخ الذي يربط مصائر مناطق بأكملها فيها مع بلدان أوروبية، والجغرافيا التي تجعلها جارة لـ«شقيق أكبر» لديه طموحات ولا يعترف بتاريخ خاص للدولة الأوكرانية.
نجح يوشينكو مؤقتاً في تلك الجولة؛ لكن مقالب التاريخ أعادت يانوكوفيتش إلى السلطة في 2010، لتبدأ مسيرة الطلاق النهائي مع روسيا داخل جزء وازن من المجتمع الأوكراني الذي رفض سياسات الرئيس «الموالي لروسيا»، ولم يلبث أن عاد إلى «الميدان» في 2014، في لحظة فاصلة تدخلت فيها أيضاً أقدار التاريخ والجغرافيا؛ إذ تردد يانوكوفيتش في التوقيع على اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي، رغم أن حكومته تفاوضت مع الأوروبيين عليها منذ عام 2012. كان هذا الاتفاق التجاري الشامل مع الاتحاد الأوروبي سيؤثر على الاتفاقيات التجارية الأوكرانية مع روسيا، لكونها أكبر شريك تجاري لأوكرانيا في ذلك الوقت.
اعتقد يانوكوفيتش أنه يمكن معالجة التعقيدات، وقال إنه يعتزم دخول الاتفاقية؛ لكنه استمر في التأجيل. فُسر هذا الأمر على أنه محاولة للتراجع عن توقيع هذه الاتفاقية، وأدى إلى موجة من الاحتجاجات باتت تُعرف بحركة «الميدان الأوروبي». وسرعان ما تحولت الاشتباكات بين المتظاهرين والشرطة إلى استخدام وسائل العنف؛ خلافاً لثورة الميدان في 2004، وأسفرت عن سقوط قتلى وصلت أعدادهم لما يقارب 130 شخصاً، من بينهم 18 ضابط شرطة. ومع تدهور الموقف في 22 فبراير، فرّ يانوكوفيتش من كييف إلى روسيا. وساد نوع من الفوضى في البلاد تخللته سيطرة المتظاهرين على مقار الحكومة، وفي اليوم نفسه أعلن البرلمان إعفاء يانوكوفيتش من مهامه بنحو 328 صوتاً، ومن دون أي صوت معترض. وهو أمر وصفته موسكو بأنه «انقلاب النازيين والاستيلاء على السلطة»، ما دفعها إلى التحرك في الشهر التالي لضم شبه جزيرة القرم، بعد إرسال وحدات غير مسلحة سيطرت على المباني الحكومية من دون مقاومة. وفي الوقت ذاته شجعت موسكو انفصاليين في لوغانسك ودونيتسك على العصيان المسلح «ضد الانقلاب النازي». وكان السيناريو اللاحق واضحاً منذ خطواته الأولى؛ إذ أقدمت الحكومة المؤقتة، بقيادة أرسيني ياتسينيوك، على توقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي. وأصبح بترو بوروشنكو رئيساً لأوكرانيا، بعد نصر ساحق في الانتخابات الرئاسية المبكرة لعام 2014.
وأعادت الحكومة الجديدة تعديلات الدستور الأوكراني لعام 2004، والتي أُلغيت بشكل مثير للجدل، واعتبرت غير دستورية عام 2010، وبدأت بعملية تطهير واسعة النطاق للموظفين المدنيين الذين كانت لهم علاقة بالنظام المخلوع، ما عنى إبعاد الموالين لروسيا عن مراكز القرار. كما أُلغي القانون المتعلق باللغات الإقليمية الذي سمح للمناطق الأوكرانية التي تحوي أقليات ثقافية كبيرة باستخدام لغاتهم الخاصة في إداراتهم المحلية. ومنذ عام 2014، انسحبت أوكرانيا من المعاهدات داخل رابطة الدول المستقلة، ومنذ 2019، تم إنهاء معاهدة الصداقة مع الاتحاد الروسي. منذ تلك الفترة، كانت كل المؤشرات تقود إلى احتمال تفاقم المواجهة ووصولها إلى لحظة الانفجار، برغم أن الجزء الأعظم من الأوكرانيين والروس لم يكونوا ليصدقوا يوماً لو قال أحدهم إن حرباً شاملة قد تقع بين البلدين الجارين.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.