يتناول العدد الخامس من «أوراق» موضوع «البيت» وتضميناته، من سياقات البقاء والعبور والشتات، إلى العلاقة العضوية الحميمة بين البشر والمكان، ومن جماليات المكان إلى قباحته.
يشارك في الملفّ كتّاب عرب وسوريون، قاموا بالعودة إلى بيوتهم في الذاكرة والمجاز، وفكّكوا ألغاز بلاغة البيت في نطقه حال وطن مصغر أو كبير (كما في المفردة الإنجليزية Homeland) وفي تخلخله المديد تحت ثقل الطغيان وتحوّلاته اللاحقة إلى خيام وسفن هجرة ومعسكرات نزوح وموت.
يلاحظ أحمد عمر مثلاً بدء التاريخ الإسلامي بالهجرة من الوطن (والبيت ضمنًا) باعتبارها حدثًا مؤسسًا، ويتناول الذكريات إلى البيت باعتبارها سلاحًا يخيف الطاغية، أما هشام الواوي فيفكك من خلال حكاية بناء أبيه بيتًا للعائلة قوام البلد بأكمله.
سرد بعض كتاب الملفّ، مثل خطيب بدلة وغالية قباني وعبد الله صخي وراتب شعبو وسليم البيك وفرج بيرقدار وحليم يوسف وفادي عزام، تواريخهم أو تواريخ آبائهم أو أصدقائهم عبر سرد قصص بيوتهم ومدنهم وقراهم التي نشأوا أو عاشوا أو مرّوا بها، فيما تناول آخرون مثل زينة ارحيم وعبد السلام حلوم ورامي سويد حكايا السوري المعاصر الممتلئ حنينًا إلى منزله، كما في حالة أم أحمد من «الأتارب».
وفيما قرأ غسان الجباعي وسوسن جميل حسن المعاني الفلسفية والوجودية للبيت ولمفتاحه الذي هو «الحارس الضامن لأمننا وسكينتنا»، اشتغل المصور الإنجليزي برادلي سيكر على تصوير مفاتيح السوريين اللاجئين والهاربين والمنفيين، وأخذ تصريحا فريدا من كل واحد منهم عن معناها، قرأ البعض الآخر البيت شعرًا، كما فعل عبده وازن (في قصيدة «المفاتيح») وناصر فرغلي (في «حيطان مؤقتة») وإبراهيم اليوسف (في «القرية»)، وكذلك فعل، تقريبًا، بشير البكر، في سرديته الشعرية التي يتذكر فيها ولادته وإخوته كأنهم «أفراخ البوم».
تنفرد هبة عز الدين في مساهمتها باستقراء مؤلم لأفكار وذكريات الغرقى السوريين في البحر في حوار بين أجسادهم التي استحالت عظامًا: «نحن هنا كلنا ميتون، لكننا نتناوب بالنوم، كما كنا نفعل أيام معتقلات الأسد»، حيث تخرج إحدى الشخصيات مفتاح بيتها وترميه قائلة لروحها: «لا تقلقي إن أضعت المفتاح. لا قيمة للمفاتيح في عالم الأرواح».
الشاعر العراقي هاشم شفيق يدخل إلى الملف، كما فعل عبد الله صخي، بعضًا من الهم العراقي الشبيه، فيتحدث عن الكرادة حيث «الدبابات السمينة تتبختر منتفخة بالبارود، جائية ذاهبة تحرس الضفة الثانية للمنطقة الخضراء. أما القاص الكويتي عبد الله العتيبي فيفتح بقصة عنوانها «سقف إيران» المشهد على قوس أوسع في المنطقة العربية وجوارها، ولكنّها تشبه تمامًا حكايا السوريين.
ويضم العدد دراسة كبيرة عن «مسألة الطائفية وصناعة الأقليات» للمفكر العربي عزمي بشارة، التي يقول فيها إن «الطائفية السياسية بمعناها المعاصر وليدة تفاعل المنظومة الاجتماعية القائمة مع الاستعمار الحديث، وطريقة بنائه الدولة التي سترثها الدولة الوطنية المستقلة، أو ستصطدم بها بعده».
ويضم دراسة مهمة لمحمد عناد سليمان حول تناقضات مسألة الخلافة وأخرى لعلي عبد الله عن أوكرانيا باعتبارها بؤرة صراع. وضمن «باب السرد»، يترجم محمد شاويش قصة «العم سليمان والمعلمة» التي تتناول حياة عائلة سورية في ألمانيا، وقصة «أبو مستو العرصة» للكاتب السوري ماهر حميد، وقصة «الناعورة والحجر الأملس» للقاص التونسي محمد فطومي، وقصة «صراع على الورق» للقاصة السورية عبير درويش، وفي باب الشعر تنشر «أوراق» قصيدة الشاعر العراقي كريم عبد «وجهك يلوح وصوتك يتردد في الوديان»، كما تنشر قصيدة للشاعر المصري نادي حافظ بعنوان «ماذا أفعل هذا الصباح؟». وفي باب النقد يكتب عبد الرحمن حلاق دراسة نقدية عن «مدن اليمام» للروائية ابتسام تريسي، ويبنّد شخصياتها بين السمو والوضاعة، وفي متابعة، على ما يبدو، لملف سابق في «أوراق»، عن «الجندر والاستبداد»، تكتب نسرين طرابلسي دراسة ممتعة عن المثليين باعتبارهم سلطة مزدوجة، وفي باب الحوار يلتقي الكاتب والمؤرخ الفلسطيني عادل بشتاوي بالروائي الفلسطيني وليد نبهان الذي فازت روايته «هجرة اللقلق» بجائزة مسابقة الرواية لعام 2013، ويقرأ خالد محمود، في باب الكتب، كتاب «فلاحو سوريا: أبناء وجهائهم الريفيين الأقل شأنًا وسياساتهم» لحنا بطاطو.
لوحات العدد للفنان التشكيلي السوري تمام عزام الذي تتصدّر لوحته «سوريا تحترق»، غلاف المجلة.
13:30 دقيقه
البيت ومجازاته في العدد الخامس من «أوراق»
https://aawsat.com/home/article/383256/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%AA-%D9%88%D9%85%D8%AC%D8%A7%D8%B2%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D9%85%D8%B3-%D9%85%D9%86-%C2%AB%D8%A3%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%82%C2%BB
البيت ومجازاته في العدد الخامس من «أوراق»
البيت ومجازاته في العدد الخامس من «أوراق»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

