بعد 6 أشهر من بدء حرب أوكرانيا... الأزمة الاقتصادية تلقي بظلالها على العالم كله

سيدة تحمل أكياس بقالة في إندونيسيا (أ.ب)
سيدة تحمل أكياس بقالة في إندونيسيا (أ.ب)
TT

بعد 6 أشهر من بدء حرب أوكرانيا... الأزمة الاقتصادية تلقي بظلالها على العالم كله

سيدة تحمل أكياس بقالة في إندونيسيا (أ.ب)
سيدة تحمل أكياس بقالة في إندونيسيا (أ.ب)

بعد ستة أشهر من غزو روسيا لأوكرانيا، يواجه الاقتصاد العالمي خطراً متزايداً، ويخشى عشرات الآلاف من الموظفين حول العالم أن يفقدوا أعمالهم نتيجة لهذه الأزمة.
ووفقاً لتقرير نشرته وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فإن الآثار الاقتصادية للحرب ألقت بظلالها على الحكومات والشركات والعائلات في جميع أنحاء العالم، خاصة مع اندلاع الحرب بعد عامين فقط من تفشي وباء «كورونا»، الذي دمر التجارة العالمية.
وحذر تقرير نشرته وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من تأثير الحرب على إمدادات الغاز على وجه التحديد، مشيراً إلى أن الغاز لن يكون أكثر تكلفة فحسب خلال الأشهر القادمة، بل قد لا يصبح متاحاً على الإطلاق إذا قطعت روسيا تماماً الإمدادات عن أوروبا للانتقام من العقوبات الغربية، أو إذا عجزت المرافق عن تخزين ما يكفي لفصل الشتاء.
ووفقاً للتقرير، قد تضطر ألمانيا إلى فرض تقنين لاستهلاك الغاز، الأمر الذي يمكن أن يشل الصناعات المختلفة، من صناعة الصلب إلى المستحضرات الصيدلانية إلى صناعة المغاسل التجارية.

وتعد روسيا ثالث أكبر منتج للبترول في العالم ومصدراً رئيسياً للغاز الطبيعي والأسمدة والقمح. فيما تُطعم المزارع في أوكرانيا الملايين على مستوى العالم.
ويمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار المواد الغذائية ونقصها، الذي تفاقم بسبب قطع شحنات الأسمدة والحبوب من أوكرانيا وروسيا التي تستأنف الآن ببطء، إلى انتشار الجوع والاضطرابات على نطاق واسع في العالم النامي.
ودفعت الحرب الروسية صندوق النقد الدولي الشهر الماضي إلى خفض توقعاته للاقتصاد العالمي للمرة الرابعة في أقل من عام.
وتوقع الصندوق نمواً بنسبة 3.2 في المائة هذا العام، انخفاضاً من 4.9 في المائة توقعها في يوليو (تموز) 2021 وأقل بكثير من نسبة 6.1 في المائة التي حققها العام الماضي.
وقال بيير أوليفييه غورنشاس، كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي: «ربما يتأرجح العالم قريباً على حافة ركود عالمي، بعد عامين فقط من الركود الأخير».
وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن 71 مليون شخص حول العالم سقطوا أسفل خط الفقر بعد 3 شهور فقط من بدء الحرب، بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة. وكانت دول البلقان وأفريقيا جنوب الصحراء هي الأشد تضرراً.
وتوقعت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) أن ما يصل إلى 181 مليون شخص في 41 دولة قد يعانون من أزمة جوع هذا العام.

وخارج العاصمة الأوغندية كامبالا، قالت راشيل غاميشا إن الحرب الروسية في أوكرانيا أضرت بعملها في البقالة، ورفعت أسعار الضروريات بشكل ملحوظ.
ولفتت إلى أن حكومتها اضطرت لخفض وزن بعض المنتجات من أجل الحفاظ على أسعارها كما هي دون زيادة.
وأوضحت قائلة: «فمثلاً، الخبز الذي كان يزن 1 كيلوغرام أصبح الآن يزن 850 غراماً، بدلاً من رفع سعره، وحلوى (الدونات) التي كانت تزن 45 غراماً أصبحت الآن تزن 35 غراماً فقط».
وفي بانكوك، أجبر ارتفاع تكاليف لحم الخنزير والخضراوات والزيت، واروني ديجاي، التي تمتلك متجراً لبيع الطعام، على رفع الأسعار وتقليص عدد العاملين، وإجبار العمال الباقين على العمل لساعات أطول.

وقالت ديجاي: «لا أعرف كم من الوقت يمكنني ضمان أن يكون سعر غدائي في متناول الجميع. بمجرد خروجنا من إغلاق كورونا وجدنا أنفسنا أمام حرب أضرت باقتصادنا بشكل ملحوظ. هذا أمر في غاية الصعوبة. وللأسف أنا لا أرى نهاية لهذه الأزمة».
وبالقرب من جوهانسبرغ، جنوب أفريقيا، كانت السيدة ستيفاني مولر تقارن الأسعار عبر الإنترنت وتتصفح مواقع متاجر البقالة المختلفة للعثور على أفضل الأسعار.
وقالت لـ«أسوشييتد برس»: «لدي ثلاثة أطفال جميعهم في المدرسة، لذلك شعرت بأزمة كبيرة عند ارتفاع الأسعار مؤخراً بسبب الحرب».
ومن ناحيتها، قالت بوي ثو هوونغ، التي تعيش في العاصمة الفيتنامية هانوي، إنها اعتادت قبل الحرب أن تقوم هي وأطفالها بتناول العشاء بالخارج في عطلة نهاية الأسبوع. لكن منذ اندلاع الحرب، تم التخلي عن هذه العادة توفيراً للنفقات.
وحذر وزير الزراعة الإندونيسي، شهرول ياسين ليمبو، هذا الشهر من أن سعر الشعرية سريعة التحضير، وهي منتج أساسي في الدولة الواقعة في جنوب شرقي آسيا، قد يتضاعف ثلاث مرات بسبب تضخم أسعار القمح. وفي ماليزيا المجاورة، أعرب المزارع جيمي تان عن أسفه لأن أسعار الأسمدة ارتفعت بنسبة 50 في المائة بعد الحرب.
وفي كراتشي بباكستان، قال المواطن كامران إنه اضطر مؤخراً للعمل في وظيفة ثانية بدوام جزئي إلى جانب وظيفته الأساسية الثابتة.
وأضاف قائلاً: «لا يمكننا أن نسيطر على الأسعار، يمكننا فقط محاولة زيادة دخلنا».

ويعيش الغالبية العظمى من المواطنين في باكستان في فقر، وقد فقدت عملة الدولة ما يصل إلى 30 في المائة من قيمتها مقابل الدولار ورفعت الحكومة أسعار الكهرباء بنسبة 50 في المائة.
ويقول المواطن الباكستاني محمد شكيل، الذي يعمل في مجال الاستيراد والتصدير، إنه لم يعد بإمكانه الحصول على القمح والحمص والبازلاء من أوكرانيا.
وقال شكيل: «الآن بعد أن أصبح علينا الاستيراد من دول أخرى، يتعين علينا الشراء بأسعار أعلى. هذه الزيادة في الأسعار تصل أحياناً إلى 10 في المائة و15 في المائة».
لكن رغم أن تأثير الحرب طال جميع دول العالم تقريباً، فإن أوروبا كان لها النصيب الأكبر من الركود الاقتصادي، نظراً لأنها اعتمدت لسنوات على النفط والغاز الطبيعي الروسي في اقتصادها الصناعي. وبعد الحرب، قام الكرملين بخنق تدفقات الغاز الطبيعي المستخدمة لتدفئة المنازل وتوليد الكهرباء وإشعال المصانع الأوروبية، وتزايدت الأسعار هناك بنحو 15 ضعف ما كانت عليه قبل الغزو الروسي لأوكرانيا.
وقال آدم بوزن، رئيس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي وصانع السياسة السابق في بنك إنجلترا: «مخاطر الركود والضغوط في أوروبا متزايدة بشكل أكبر بكثير من بقية الاقتصادات ذات الدخل المرتفع».
ويبدو أن هذه الأزمة الاقتصادية طالت روسيا أيضاً، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش اقتصادها بنسبة 6 في المائة هذا العام.
وأشار سيرغي ألكساشينكو، وهو اقتصادي روسي يعيش الآن في الولايات المتحدة، إلى أن مبيعات التجزئة في البلاد تراجعت بنسبة 10 في المائة في الربع الثاني من العام الحالي، مقارنة بالعام السابق مع تقلص عدد المستهلكين.


مقالات ذات صلة

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية سيرغي لافروف يقول إنه لا يوجد ما يدعو للتحمس تجاه الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي على أوروبا وأوكرانيا، إذ لا يزال هناك طريق طويل للمفاوضات.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين في جورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)

أسهم الصين مستقرة بين مكاسب الاتصالات وخسائر العقارات

سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

أسهم الصين مستقرة بين مكاسب الاتصالات وخسائر العقارات

سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

استقرت أسهم البر الرئيسي الصيني إلى حد كبير يوم الثلاثاء، حيث عوضت مكاسب قطاع الاتصالات خسائر أسهم العقارات، في حين تراجعت حدة التداول تدريجياً قبل عطلة رأس السنة القمرية الطويلة. وعند استراحة منتصف النهار، انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب القياسي بنسبة 0.02 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.02 في المائة.

وشهدت أسهم شركات الإعلام الصينية المحلية ارتفاعاً ملحوظاً، وسط حماس كبير تجاه أحدث نموذج لإنتاج الفيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي من شركة «بايت دانس»، حيث قفز المؤشر الفرعي للإعلام بنسبة 5.4 في المائة بحلول منتصف النهار، وارتفع المؤشر الفرعي للأفلام والتلفزيون في مؤشر «سي إس آي» بنسبة 10 في المائة.

وفي المقابل، انخفضت أسهم العقارات، حيث خسر المؤشر الفرعي للعقارات نحو 1.61 في المائة في تداولات الصباح. وقال رئيس قسم استراتيجية الصين في قسم أبحاث بنك «يو بي إس» الاستثماري، جيمس وانغ: «نلاحظ ارتفاعاً ملحوظاً في الاهتمام بقطاعات الكيماويات، وقطاع معدات أشباه الموصلات في الشركات المدرجة في بورصة آسيا، الذي يستفيد من انتعاش سوق الذكاء الاصطناعي المحلي».

ومن المتوقع أن يكون التداول ضعيفاً هذا الأسبوع قبيل عطلة رأس السنة القمرية، وهي أكبر الأعياد في الصين. وتستمر العطلة لمدة أسبوع، من 15 إلى 23 فبراير (شباط) هذا العام. وفي «هونغ كونغ»، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي بنسبة 0.54 في المائة حتى منتصف النهار.

وأفادت صحيفة «بوليتيكو»، يوم الاثنين، أن العلاقات الثنائية بين أكبر اقتصادَين في العالم في أميركا والصين شهدت مؤشرات جديدة على التحسن، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين خلال أبريل (نيسان) المقبل. وأكد شي، يوم الاثنين، الاعتماد على الذات والقوة في مجال العلوم والتكنولوجيا، مشيداً بهما بوصفها «المفتاح» لبناء الصين لتصبح دولة اشتراكية حديثة عظيمة، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية. كما أعلنت البورصات الصينية، يوم الاثنين، عن إجراءات لتسهيل إعادة تمويل الشركات المدرجة «عالية الجودة» لمساعدتها على الابتكار أو التوسع في أعمال جديدة.

وبشكل منفصل، سيراقب المستثمرون البيانات الاقتصادية القادمة، بما في ذلك أرقام الإقراض الائتماني في الصين لشهر يناير (كانون الثاني)، وتقارير التوظيف وأسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، لمعرفة تأثيرها المحتمل على السوق. ويتوقع استطلاع أجرته «رويترز» أن ترتفع القروض الجديدة من البنوك الصينية في يناير على الأرجح مقارنة بالشهر السابق لتُضاهي الأداء القوي قبل عام، مدعومة ببيئة سياسة نقدية مستقرة. ويعكس ذلك استمرار الطلب على الائتمان مع استمرار الانتعاش الاقتصادي.

طلب كبير على اليوان

ومن جانبه، ارتفع اليوان إلى أعلى مستوى له في نحو ثلاث سنوات مقابل الدولار يوم الثلاثاء، مدعوماً بطلب كبير من الشركات على العملة المحلية قبيل أكبر أعياد الصين. وتحتاج الشركات، خصوصاً المصدرين، عادةً إلى اليوان قبل عطلة رأس السنة القمرية الطويلة، للوفاء بالتزامات مختلفة مثل رواتب الموظفين ومدفوعات الموردين والمكافآت. وقال تجار العملات إن البنوك استمرت في تلقي استفسارات من عملاء الشركات حول تحويل الدولارات إلى اليوان.

وارتفع سعر صرف اليوان الصيني في السوق المحلية إلى أعلى مستوى له عند 6.9085 مقابل الدولار خلال تعاملات الصباح، وهو أعلى مستوى له منذ 5 مايو (أيار) 2023، قبل أن يستقر عند 6.9097 في تمام الساعة 02:46 بتوقيت غرينتش. وتبع اليوان الصيني في السوق الخارجية هذا الاتجاه التصاعدي، ليصل إلى أعلى مستوى له في 33 شهراً، قبل أن يستقر عند 6.9058 مقابل الدولار في تمام الساعة 02:46 بتوقيت غرينتش.

وقال المحلل في شركة «غوشنغ» للأوراق المالية، شيونغ يوان، في مذكرة: «تشير التقديرات الأولية إلى أن إجمالي الأموال المنتظرة للتحويل منذ عام 2022 بلغ نحو 1.13 تريليون دولار». وأضاف: «في ظل الارتفاع الحالي لقيمة اليوان وتزايد جاذبية الأصول المقومة به، قد تستمر الشركات في تحويل حيازاتها من العملات الأجنبية»، موضحاً أن تكلفة حيازات العملات الأجنبية هذه تركزت بين 7.0 و7.2 يوان للدولار، بمتوسط مرجح يبلغ نحو 7.1. وقد أيّد بعض متداولي العملات هذا الرأي، مضيفين أن تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالدولار آخذة في الارتفاع، إذ قد يفوق ارتفاع قيمة اليوان العوائد من أصول الدولار.

وانخفض فارق العائد بين سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات ونظيرتها الصينية إلى نحو 240 نقطة أساس يوم الثلاثاء، بعد أن بلغ ذروته عند 315 نقطة أساس في وقت سابق من العام الماضي. وفي الوقت نفسه، ارتفع اليوان بأكثر من 1 في المائة مقابل الدولار هذا العام، بعد أن حقق مكاسب بنسبة 4.5 في المائة العام الماضي، وهو أفضل أداء سنوي له منذ عام 2020. وقبل افتتاح السوق، حدّد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.9458 لكل دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 11 مايو 2023، ولكنه أقل بـ323 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.9135. وقد واصل البنك المركزي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي رفع توجيهاته الرسمية، ولكن إلى مستوى أقل من توقعات السوق، في خطوة أثارت قلق المشاركين. وتُفسَّر هذه الإجراءات على أنها محاولة للسماح بارتفاع تدريجي ومدروس في قيمة اليوان.


تراجع التضخم المصري إلى 11.9 % في يناير

من شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري بخفض الفائدة (رويترز)
من شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري بخفض الفائدة (رويترز)
TT

تراجع التضخم المصري إلى 11.9 % في يناير

من شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري بخفض الفائدة (رويترز)
من شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري بخفض الفائدة (رويترز)

​قال الجهاز المركزي للتعبئة العامة ‌والإحصاء ‌بمصر، ‌الثلاثاء، إن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ⁠في المدن ‌المصرية تراجع إلى ‍11.9 في المائة في يناير ​(كانون الثاني) من 12.⁠3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ومن شأن تراجع التضخم أن يفسح المجال للبنك المركزي المصري، بخفض الفائدة في اجتماعه المقبل يوم الخميس.

كان صندوق النقد الدولي قد توقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن يسجل متوسط معدل التضخم في السنة المالية الحالية التي تنتهي في يونيو (حزيران) المقبل، 11.8 في المائة مقابل 20.4 في المائة في السنة المالية الماضية.

وعلى أساس شهري، تسارعت وتيرة التضخم إلى 1.2 في المائة في يناير مقارنة بـ0.2 في المائة في ديسمبر.

وسجل التضخم في مصر ذروة تاريخية عند 38 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2023، قبل أن يبدأ مساراً هبوطياً عقب تعويم العملة وتوقيع حزمة إنقاذ مالي في مارس (آذار) 2024 مع صندوق النقد الدولي، والتي أسهمت في تخفيف الضغوط السعرية.

تراجع وتيرة التضخم القياسي خلال العامين الماضيين، سمح للبنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة، بمقدار 725 نقطة أساس في عام 2025.


«بهارات بتروليوم» الهندية تشتري مليوني برميل نفط من الشرق الأوسط

موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
TT

«بهارات بتروليوم» الهندية تشتري مليوني برميل نفط من الشرق الأوسط

موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

أفاد متعاملون، يوم الثلاثاء، بأن ​شركة التكرير الحكومية الهندية «بهارات بتروليوم» اشترت مليوني برميل من خام عمان وخام الشاهين من «فيتول».

وقال المتعاملون، وفقاً لـ«رويترز»، إن سعر النفط ‌المقرر تسليمه ‌في الفترة ‌من أبريل ​(نيسان) إلى ‌أوائل مايو (أيار)، يزيد بنحو دولارين للبرميل على سعر خام دبي في أبريل.

وأفادت مصادر في قطاعي التكرير والتجارة، بأن شركات التكرير الهندية ‌تتجنب شراء النفط الروسي للتسليم في أبريل، ‍ومن المتوقع أن تواصل الابتعاد عن هذه المعاملات لفترة أطول، وهي خطوة قد ​تساعد نيودلهي في إبرام اتفاق تجاري مع واشنطن.

وأكد سفير روسيا لدى الهند، يوم الاثنين، أن إمدادات النفط الروسية الفورية للهند في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، تراجعت بالفعل إلى 1.2 مليون برميل يومياً.

واشترت مؤسسة النفط الهندية 6 ملايين برميل من الخام من غرب أفريقيا والشرق الأوسط من خلال عطاءات. كما طرحت «مانغالور» للتكرير والبتروكيماويات يوم الاثنين، عطاء لشراء ما بين ‌مليون ومليوني برميل من النفط.

واقتربت الولايات المتحدة والهند من إبرام اتفاقية تجارية يوم الجمعة، إذ أعلن الجانبان عن إطار عمل لاتفاق يأملان في إبرامه بحلول مارس (آذار)، من شأنه أن يقلص الرسوم الجمركية ويوسِّع نطاق التعاون الاقتصادي.

ونقلت «رويترز»، عن تاجر تواصل ‌مع شركات ‌التكرير، قوله يوم الأحد، إن مؤسسة النفط الهندية وشركتَي ‌«بهارات بتروليوم» ​و«ريلاينس ‌إندستريز»، ترفض عروض التجار لشراء نفط روسي للتحميل في مارس وأبريل. لكن مصادر في قطاع التكرير أشارت إلى أن هذه المصافي كانت حدَّدت بالفعل مواعيد تسليم بعض شحنات النفط الروسي في مارس. في المقابل، توقفت غالبية المصافي الأخرى عن شراء الخام الروسي.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الهندية: «يكمن جوهر استراتيجيتنا في تنويع مصادرنا من الطاقة بما يتماشى مع ظروف السوق الموضوعية والتطورات الدولية المتغيرة»؛ لضمان أمن الطاقة لأكثر دول العالم اكتظاظاً بالسكان.

وعلى الرغم من أن ​بياناً صدر عن الولايات المتحدة والهند بشأن إطار العمل التجاري لم يُشِر إلى النفط الروسي، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ألغى الرسوم الجمركية الإضافية البالغة 25 في المائة التي فرضها على الواردات من نيودلهي؛ بسبب مشترياتها من النفط الروسي، لأنه قال إن الهند «التزمت» بوقف استيراد النفط الروسي «بشكل مباشر أو غير مباشر».

ولم تعلن نيودلهي خططاً لوقف واردات النفط الروسي.

وأصبحت الهند أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً بأسعار مخفضة بعد الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2022، مما أثار انتقادات لاذعة من الدول الغربية التي استهدفت قطاع ‌الطاقة الروسي بعقوبات تهدف إلى تقليص إيرادات موسكو وإضعاف قدرتها على تمويل الحرب.