أيام ترمب الأخيرة في البيت الأبيض: فوضى وأوراق متناثرة وتكديس للوثائق الحكومية

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)
TT

أيام ترمب الأخيرة في البيت الأبيض: فوضى وأوراق متناثرة وتكديس للوثائق الحكومية

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)

شهدت الأيام الأخيرة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، في البيت الأبيض أفعالاً ما زال يتردد صداها حتى يومنا هذا، رغم مرور ما يقرب من عامين عليها.
وقال أحد موظفي البيت الأبيض لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، إنه قبل أربعة أيام من نهاية رئاسة ترمب، أطلّ على المكتب البيضاوي وكان مذهولاً ومتفاجئاً تماماً، حيث كانت جميع الصور الشخصية للرئيس السابق لا تزال مصفوفة خلف المكتب كما لو أن شيئاً لم يتغير وكما لو كان ترمب لم يخسر الانتخابات.
وقال الموظف إنه في ذلك اليوم كانت الطاولة في غرفة الطعام الخاصة بترمب خارج المكتب البيضاوي مكدسة عالياً بالأوراق، كما كانت طوال فترة ولايته. وأضاف «لكن على الرغم من ذلك، ففي الطابق العلوي من البيت الأبيض، كان هناك بعض المؤشرات على أن ترمب أدرك إلى حد ما أن وقته قد انتهى كرئيس لأميركا. ففي هذه الغرفة جمع ترمب وثائق حكومية، كان من المقرر أن تذهب إلى الأرشيف الوطني، في نحو عشرين صندوقاً».

مساعدين لترمب ينقلون بعض الصناديق خارج البيت الأبيض في آخر أيام رئاسته (نيويورك تايمز)

وقال مصدر آخر لـ«نيويورك تايمز» إن بعض مساعدي ترمب بحثوا له عن رسائل كان قد تلقاها من كيم جونغ أون، الزعيم الكوري الشمالي، وسلموها إليه في الأسابيع الأخيرة.
وليس من الواضح أين انتهى الأمر بكل هذه الوثائق والأوراق، ولكن، كما هو واضح، فقد انتهى الأمر ببعضها في منزل الرئيس السابق في منتجع مارالاغو بفلوريدا، حيث تم تخزينها هناك في أماكن مختلفة على مدار الـ19 شهراً الماضية، وفقاً لكثير من المصادر المطلعة على الأمر.
وقالت المصادر إن مارك ميدوز، كبير موظفي البيت الأبيض في عهد ترمب، لعب دوراً في هذا النقل للوثائق لمنزل ترمب، مشيرةً إلى أنه تجاهل مطالبة مكتب مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض له بضرورة تسليم الصناديق إلى الأرشيف، رغم أنه أخبره بأنه سيبذل قصارى جهده لضمان امتثال إدارة ترمب لقانون السجلات الرئاسية الذي يحظر إخفاء أو إزالة أو تشويه السجلات الحكومية.
وقال عدد من الخبراء إن تعامل ترمب الفوضوي مع الوثائق الحكومية كان جزءاً من الفوضى الأكبر التي أحدثها بعد أن رفض قبول خسارته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، والتي تجلت بوضوح عند تشجيعه عدداً من مؤيديه على الهجوم على مبنى الكابيتول في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021 في محاولة لإحباط التصديق على فوز جو بايدن بالرئاسة.
ولم يردّ متحدث باسم ترمب على طلب للتعليق على تقرير «نيويورك تايمز»، كما رفض محامي ميدوز التعليق أيضاً.

الاستهزاء بقانون السجلات الرئاسية:
أشار عدد من مساعدي ترمب السابقين إلى أنه، منذ الساعات الأولى له في منصبه، كان يتعامل مع كل شيء في البيت الأبيض كأنه ملكية خاصة به، واصفاً الوثائق الحكومية والممتلكات الأخرى -حتى موظفيه- بأنها ممتلكات شخصية.
ولكن هذا الاعتقاد من ترمب بأن «كل شيء ملكه» لم يكن صحيحاً. فبموجب قانون السجلات الرئاسية، فإن كل وثيقة من الوثائق الحكومية هي ملك لدافعي الضرائب ويجب على أي رئيس أميركي إرسال جميع رسائل البريد الإلكتروني والرسائل ووثائق العمل الأخرى الخاصة به إلى الأرشيف الوطني.
إلا أن ترمب استهزأ بهذا القانون، وفقاً للخبراء، مرتين؛ مرة حين تخلص من بعضها في المرحاض، ومرة أخرى حين نقل بعضها لمنزله بفلوريدا.
ففي فبراير (شباط) الماضي، كشف كتاب جديد من تأليف ماغي هابرمان، مراسلة «نيويورك تايمز»، أن الموظفين كانوا يجدون مرحاض البيت الأبيض مسدوداً بوثائق ممزّقة، في عهد ترمب، وأنهم يعتقدون أن الأوراق قد أتلفها الرئيس نفسه وتخلص منها بهذه الطريقة.
وكان محامو ترمب ومساعدوه على دراية جيدة بقانون السجلات. فقد قال مسؤولون سابقون إن دونالد ماكغان، أول مستشار للرئيس السابق في البيت الأبيض، وضع بروتوكولاً للتعامل الصحيح مع الوثائق الحكومية وتحدث مراراً مع الموظفين عن هذا القانون.
ووفقاً للمسؤولين، فبحلول نهاية رئاسة ترمب، أدرك بات سيبولوني وباتريك فيلبين، محاميا البيت الأبيض السابقان، أن تعامل الرئيس السابق مع الوثائق سيتسبب في مشكلة محتملة.
لكن المسؤولين أشاروا إلى أن علاقة ترمب بسيبولوني توترت بعد ظهور نتائج الانتخابات الأخيرة، حيث إن الرئيس السابق كثيراً ما وبّخ المحامي لاعتراضه على محاولاته تقويض انتصار جو بايدن.
وبحلول أوائل عام 2021، بعد أن غادر ترمب البيت الأبيض، أدرك المسؤولون عن الأرشيف أنهم يفتقدون لوثائق مهمة، ومن ثم تواصلوا مع عدد من مسؤولي البيت الأبيض، من بينهم سكوت غاست، الذي كان محامياً في مكتب مستشار البيت الأبيض في عهد ترمب، والسيد فيلبين.
وكان أمناء الأرشيف مصرين بشكل خاص على استعادة المراسلات المفقودة من الزعيم الكوري الشمالي والرسالة التي تركها أوباما لترمب على المكتب البيضاوي، حيث إن كليهما له قيمة تاريخية كبيرة.

ترمب يحمل خطاباً قال إنه من الزعيم الكوري الشمالي خلال لقاء مع رئيس وزراء اليابان في 2018 (نيويورك تايمز)

كما سأل مسؤولو الأرشيف غاست وفيلبين عن الصناديق العشرين التي كانت موجودة في المنزل خلال الأيام الأخيرة لإدارة ترمب. ورد فيلبين بقوله إنه سيعمل على إعادتها للأرشيف.
لكنّ المسؤولين لم يحصلوا على ما يريدون حتى سافروا إلى مارالاغو في يناير 2022 واستعادوا 15 صندوقاً من الوثائق.
أما بقية الصناديق، فقد تم استجواب كلٍّ من فيلبين وغاست بشأنها قبل أشهر من مكتب التحقيقات الفيدرالي.
وفي يونيو (حزيران)، أكد أحد محامي ترمب، في خطاب أرسله إلى وزارة العدل، عدم احتفاظ موكله بأي وثائق أو معلومات سرّية مخزّنة في منتجع مارالاغو بفلوريدا، وفقاً لمصادر مطلعة على الأمر.

رفع السرية عن وثائق مكتب التحقيقات الفيدرالي:
ركزت إحدى المناقشات القوية حول الوثائق الحكومية في نهاية رئاسة ترمب على تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي فيما إذا كانت حملة ترمب قد تآمرت مع المسؤولين الروس.
وفي حين أن هذا التحقيق، الذي بدأ في عام 2016، لم يتهم ترمب في النهاية بالسلوك الإجرامي، فإنه ظل مهووساً به طوال فترة ولايته.
وفي الأسابيع الأخيرة لترمب في منصبه، حث ميدوز وكالات إنفاذ القانون الفيدرالية على رفع السرية عن ملف التحقيق في هذا الشأن، والذي تضمن معلومات غير منشورة بشأنه التحقيق ورسائل النصية بين اثنين من كبار مسؤولي مكتب التحقيقات الفيدرالي السابقين هما بيتر سترزوك وليزا بيغ، اللذان انتقدا ترمب بشدة في اتصالاتهما الخاصة خلال انتخابات عام 2016.

ووفقاً لأشخاص مطلعين على النقاش، كان مكتب التحقيقات الفيدرالي قلقاً من أن نشر المزيد من المعلومات قد يضر به.
وقبل ترك منصبه بساعات، أمر ترمب برفع السرية عن ملف التحقيق بشأن «التدخل الروسي» المزعوم في انتخابات 2016.
وقال ترمب وقتها في مذكرة له: «تم إجراء بعض التنقيحات على الوثائق من أجل السماح بالكشف عنها علناً».
ولم يتم العثور على أي من المستندات التي تتعلق بالتحقيق الروسي ضمن الوثائق التي استعادها مكتب التحقيقات الفيدرالي من مارالاغو، وفقاً لشخص على دراية بالموقف.

العفو الرئاسي:
استهلك جزء كبير من الساعات الأخيرة لترمب في منصبه بالعفو عن عدد من المعتقلين.
ففي مساء يوم 19 يناير 2021 أصدر ترمب عفواً عن 73 شخصاً وخفف الأحكام الصادرة على 70 آخرين. وبين أبرز هؤلاء الأشخاص مستشاره السابق ستيف بانون أحد مهندسي حملته الرئاسية في 2016، الذي اتهمه المدعون الفيدراليون في مانهاتن باختلاس أموال كانت مخصصة حسبما يعتقد لبناء جدار على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.
كما أصدر ترمب عفواً عن مغني الراب الأميركي ليل واين الذي أقر بذنبه لحيازة سلاح ناري وهي جنحة عاقب عليها القانون بالسجن عشر سنوات، وألبرت بيرو جونيور، الزوج السابق لمقدمة قناة «فوكس نيوز» جينين بيرو، الذي أُدين في عام 2000 بالتهرب الضريبي والتآمر وحُكم عليه بالسجن لمدة 29 شهراً.


مقالات ذات صلة

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة» بين اثنين من أعضاء مخابرات أجنبية، ناقشا خلالها «شخصا مقربا» من الرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

شركات التكرير في الهند تتجنب شراء النفط الروسي حتى إبرام اتفاق مع أميركا

تتجنَّب شركات التكرير الهندية شراء النفط الروسي تسليم أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تتجنب ​إبرام مثل هذه الصفقات لفترة أطول حتى إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بنظيره الهندوراسي نصري عصفورة، الذي دعمه خلال حملته الانتخابية، عقب اجتماع عقد في منتجع مارالاغو الذي يملكه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز) p-circle

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

قال وزير الخارجية الدنماركي، السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع أميركا بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».