تأجيل المشاورات اليمنية يومًا بسبب صراع بين ممثلي الوفد الحوثي حول من يركب الطائرة المتجهة إلى جنيف

مصادر دبلوماسية: المتمردون يختلقون عقبات لوجستية بإصرارهم على الإقامة في فندق مختلف عن نزل الوفد الحكومي

يمنيون يعاينون الدمار الناجم عن انفجار في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يعاينون الدمار الناجم عن انفجار في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

تأجيل المشاورات اليمنية يومًا بسبب صراع بين ممثلي الوفد الحوثي حول من يركب الطائرة المتجهة إلى جنيف

يمنيون يعاينون الدمار الناجم عن انفجار في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يعاينون الدمار الناجم عن انفجار في صنعاء أمس (أ.ف.ب)

أعلنت الأمم المتحدة تأجيل المشاورات في جنيف إلى يوم الاثنين بدلا من يوم غد الأحد، مشيرا إلى «ظروف غير متوقعة» تتعلق بوصول أحد الوفود اليمنية إلى جنيف مساء الأحد. لكن «الشرق الأوسط» علمت أن سبب التأجيل هو «تدافع» من قبل نحو 40 شخصية محسوبة على الحوثيين أرادوا كلهم ركوب الطائرة التي كانت تريد نقل الوفد الحوثي إلى جنيف أمس.
وقال مكتب الأمين العام للأمم المتحدة في رسالة للصحافيين بأن الأمين العام بان كي مون ومبعوثه الخاص إسماعيل ولد الشيخ أحمد سيبدآن المشاورات مع الوفود اليمنية صباح الاثنين، حيث سيلتقي الأمين العام بان مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي وسفراء مجموعة الدول الـ16 الأحد، على أن يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد المشاورات الرئيسية يوم الاثنين.
وأعلن ستيفان دوغريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن سبعة مقاعد خصصت لكلا الجانبين في المشاورات التي تستضيفها الأمم المتحدة في جنيف، بين ممثلي الحكومة اليمنية الشرعية من جهة وممثلي المتمردين الحوثيين وحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح من جهة أخرى، مؤكدا أن المشاورات ستجري بشكل منفصل بين الأطراف المعنية.
وقال دوغريك خلال المؤتمر الصحافي اليومي للأمم المتحدة في نيويورك «ستكون هناك مشاركة من ممثلي حزب المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي والناصريين وحزب التجمع اليمني للإصلاح، كما سيشارك ممثلون من حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وما نريده هو إجراء محادثات من دون شروط بما يؤدي إلى إعلان هدنة إنسانية بأسرع وقت ممكن لإنهاء معاناة اليمنيين». وحول التوقعات المنتظرة من مشاورات جنيف قال دوغريك «نحن واقعيون فيما يتعلق بالنتائج المتوقعة، والمعاناة اليومية للشعب اليمني يجب أن تذكر كل الأطراف بضرورة التوصل إلى تسوية سياسية».
وأشار دوغريك إلى إحصاءات منظمات الإغاثة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة التي توضح احتياج 11.4 مليون يمني إلى ملاجئ بينهم 7.3 مليون من الأطفال وزيادة عدد الأشخاص المحتاجين إلى مساعدات غذائية لأكثر من 12.3 مليون شخص بما يمثل نصف سكان اليمن. وأشار دوغريك أن تلك الأرقام تشكل زيادة بنسبة 50 في المائة عن الأرقام السابقة في بدء العمليات العسكرية.
وعشية مؤتمر جنيف، تضاءلت الآمال في أن تؤدي تلك المشاورات إلى نتائج إيجابية حقيقية، مع عدم وجود مؤشرات حول امتثال الحوثيين واستعدادهم لتنفيذ قرارات مجلس الأمن وخاصة القرار 2216 الذي يطالبهم بالانسحاب من المدن وتسليم أسلحتهم. ووسط تصعيد عسكري متواصل من قبل ميليشيات الحوثي وأنصار الرئيس المخلوع صالح في محاولة لتعزيز وضعهم التفاوضي في مشاورات جنيف والحصول على اعتراف دولي بوجودهم كعنصر من المكونات السياسية في مستقبل اليمن.
وقال أحمد فوزي المتحدث باسم الأمم المتحدة بجنيف بأن الأمين العام بان كي مون سيعقد لقاءات مع الأطراف اليمنية والقوى الإقليمية قبل بدء المشاورات التي يتوقع أن تستمر لمدة ثلاثة أيام. وأوضح فوزي في بيان صحافي صباح أمس أن المبعوث الخاص لليمن سيجري محادثات منفصلة مع طرفي الصراع على أمل جمعهما على مائدة واحدة في نهاية المطاف. وأضاف: «ستنطلق المحادثات كمشاورات تقارب، أي أن المبعوث الأممي سينتقل في جولات مكوكية بين الطرفين أملا في أن يتمكن من جمعهما معا خلال تلك المشاورات». وتابع: «نأمل في أن تؤدي تلك المفاوضات إلى ديناميكية جديدة من شأنها بناء ثقة بين الأطراف اليمنية وتحقيق فوائد ملموسة لليمنيين خاصة وقف العنف وزيادة فرص الحصول على المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية».
ومن المقرر أن يفتتح الأمين العام للأمم المتحدة الجلسة الافتتاحية للمشاورات ويلقي خطابا يحث فيه جميع الأطراف على وضع مصلحة الشعب اليمني في أولوية اهتماماتهم وأن يعملوا بجهد للتوصل إلى أرضية مشتركة تمكن من الاقتراب من تسوية سياسية تؤدي إلى تنفيذ وقف لإطلاق النار وتنفيذ هدنة إنسانية خلال شهر رمضان تمكن المنظمات الإنسانية من توصيل المساعدات لمن هم في أمس الحاجة إليها.
وبالإضافة إلى الأطراف اليمنية يفترض أن يحضر سفراء وممثلو مجموعة الدول الـ16 الراعية للمبادرة الخليجية (تضم الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن ودول مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى ألمانيا واليابان وهولندا وتركيا والاتحاد الأوروبي).
وذكر مصدر دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط» أن المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد يرغب في أن يعقد تلك المشاورات المنفصلة على أمل تقريب وجهات النظر وإيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف المتصارعة. وأضاف: «يحاول ولد الشيخ أحمد الحصول على تنازلات من جانب الحوثيين بحيث يعلنون استعدادهم للانسحاب من بعض المناطق الجنوبية ومن مدينة عدن كجزء من الجهود الأولية للتوصل إلى اتفاق، وبعد ذلك يمكن العمل على توفير أرضية تمكننا على المدى الطويل تحقيق تسوية سياسية حقيقية». وشكك الدبلوماسي في إمكانية إقدام الحوثيين على الانسحاب من عدن وبعض المناطق الجنوبية بسهولة، مشيرا إلى أن كلا الطرفين ليس مستعدا لتقديم تنازلات.
من جهته، ذكر ماثيس جيلمان، من المكتب الإعلامي التابع للأمين العام للأمم المتحدة، أن المشاورات ما زالت جارية مع جماعة الحوثيين حول قائمة ممثليهم السبعة، موضحا أن القائمة تضم ممثلين من حزب المؤتمر العام والحزب الاشتراكي وحزب الإصلاح.
وأوضحت مصادر أخرى بمكتب الأمين العام للأمم المتحدة أن جماعة الحوثيين تختلق الكثير من العقبات اللوجستية الصغيرة منها إصرارهم على الإقامة في فندق آخر غير الفندق الذي يقيم به ممثلو الحكومة اليمنية ومراوغتهم فيما يتعلق بأجندة الاجتماعات مع المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد وإصرارهم على عدم الاجتماع مع ممثلي الحكومة الشرعية ورغبتهم في أن يتم ترتيب اللقاءات المنفصلة بحيث تبدأ اللقاءات معهم أولا قبل المشاورات مع الوفد الحكومي اليمني، إضافة إلى طرح مطالب سبق وتراجعوا عنها في محادثات سابقة.
من جانبه قال السفير خالد اليماني مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد سيبحث مع الحوثيين في جنيف ما إذا كانوا راغبين في تنفيذ القرار 2216 وسحب قواتهم من المدن اليمنية أم لا، وإذا وافقوا سيتم بحث تنفيذ هدنة إنسانية بشرط أن يعلن الحوثيون أنهم سيتوقفون مهاجمة قوافل الإغاثة الإنسانية، وسرقة المساعدات الإنسانية وعرقلة توصيل تلك المساعدات إلى اليمنيين». وشدد اليماني على أن دول مجلس التعاون الخليجي والحكومة اليمنية يشككون في إمكانية تنفيذ هدنة إنسانية قابلة للاستدامة في اليمن، دون التزام واضح وصريح من الحوثيين بعدم انتهاك شروط الهدنة وعدم مهاجمة وسرقة المساعدات.
وحول المؤشرات السلبية للمشاورات القادمة في جنيف قال اليماني «حتى الآن، وقبل ساعات من بدء المشاورات لم يعط الحوثيون أي رسائل جادة حول تعاطيهم مع قرار مجلس الأمن 2216 واستمروا في محاولات الظهور بمظهر الضحية وأنهم مظلومون، في الوقت الذي يدرك العالم أنهم هم من انقلب على الشرعية الدستورية في اليمن، ولا توجد مؤشرات لدى الحوثيين باعتراف أنهم ارتكبوا جرما وقادوا اليمن إلى محرقة، ولا توجد مؤشرات بنوايا جادة لوقف القتل والتدمير بل يستمر الحوثيون في إيهام مناصريهم بانتصارات وهمية، ولم تظهر جماعة الحوثي أي مؤشرات للاعتراف بالسلطة الشرعية في اليمن التي يعترف بها المجتمع الدولي بأكمله».
وشكك اليماني في رغبة الحوثيين في تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 والانسحاب من المدن وتسليم أسلحتهم، وقال: «هذا شبه مستحيل؛ فلدى الحوثيين الغطرسة والتوهم أن لديهم القوة لمواصلة العمليات العسكرية بعدما دمروا صعدة».
وبين تمسك الموقف الحكومي اليمنية بضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن وتوقعات رفض الحوثيين لتنفيذه، تبدو الصورة ضبابية حول ما ستسفر عنه مشاورات جنيف، لكن اليماني رفض الإشارة إلى احتمالات فشل مشاورات جنيف فقال: «لا نريد استباق الأمور فإذا لم تخرج مشاورات جنيف بنتائج تؤدي إلى التقدم باتجاه الحل السياسي فإن العملية السياسية في اليمن ستدخل في بيات شتوي».
وأشار سفير اليمن لدى الأمم المتحدة إلى جهود عدة أطراف دولية لإقناع الحوثيين بأنه لا خروج من الأزمة الحالية إلا بالامتثال للشرعية الدولية. وقال: «هناك ضغط دولي كبير وعلى الحوثيين أن يتفاعلوا مع جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه إسماعيل ولد الشيخ أحمد حتى يمكنهم الخروج من الأزمة وأن يتنازلوا عن أفكارهم وأجندتهم ببناء دولة ولاية الفقيه، إذ لا يمكن أن يقبل اليمنيون أن تقوم إيران بإدارة اليمن بل يريد اليمنيون أن يكون اليمن جزءا من التكامل الإقليمي والحشد الخليجي وجيرانا أوفياء للتوصل العرقي مع المملكة العربية السعودية».
وبخصوص الأعمال الإغاثية لليمن، التقى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في مقر إقامته بالرياض، أمس، ستيفان أوبراين وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية. وجرى خلال اللقاء بحث الوضع الإنساني في اليمن والأعمال الإغاثية والإنسانية التي تقوم بها الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها. وأوضح الرئيس هادي أن ميليشيات الحوثي وعصابة الرئيس المخلوع صالح تقوم بارتكاب جرائم حرب في كل من محافظات عدن والضالع وتعز ولحج وشبوة ومأرب والبيضاء وغيرها من المحافظات، ويجب عدم السماح باستمرارها. وأعرب الرئيس هادي عن أمله في أن تقوم الأمم المتحدة بدور فعال في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للشعب اليمني. وأكد أن تحسين ظروف اليمنيين هي من أهم القضايا التي تشغل الحكومة. وأوضح أنه وجه الحكومة لتسهيل كل الإجراءات لضمان وصول المساعدات الإنسانية لأبناء الشعب اليمني.
من جهته، أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة حرص المجتمع الدولي على تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة لأبناء الشعب اليمني، مشيرًا إلى أن الأمم المتحدة تعمل مع جميع الدول على تقديم الدعم الإنساني خاصة الأدوية والمواد الغذائية عبر المنظمات التابعة للأمم المتحدة المختلفة، وتقديم المساعدات لليمنيين اللاجئين في جيبوتي.
وتشير التقديرات إلى أن نحو ألفي شخص قتلوا في اليمن منذ بداية القصف الجوي لقوات التحالف في مارس (آذار) الماضي وأجبر القتال أكثر من نصف مليون يمني عن النزوح من مدنهم. وتحذر منظمات الإغاثة الإنسانية من النقص الحاد في الغذاء والوقود والاحتياجات الطبية مع انعدام الأمن وصعوبة توصيل المساعدات الإنسانية وقيام ميليشيات الحوثيين بالاستيلاء على شحنات الغذاء والأدوية. وأشارت منظمة الصحة العالمية في تقرير حديث عن تفشي حمى الضنك في اليمن مند أواخر مارس الماضي. وقدرت عدد المصابين بنحو ثلاثة آلاف مصاب، فيما حذرت منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة من أن أكثر من 80 في المائة من سكان اليمن في حاجة ملحة للمساعدات الإنسانية.



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».