صراع انقلابيي اليمن على الأراضي يصرف الجماعة عن ضحايا السيول

يمنيون يعبرون أحد الشوارع التي غمرتها مياه الأمطار الغزيرة في صنعاء (أ.ف.ب)
يمنيون يعبرون أحد الشوارع التي غمرتها مياه الأمطار الغزيرة في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

صراع انقلابيي اليمن على الأراضي يصرف الجماعة عن ضحايا السيول

يمنيون يعبرون أحد الشوارع التي غمرتها مياه الأمطار الغزيرة في صنعاء (أ.ف.ب)
يمنيون يعبرون أحد الشوارع التي غمرتها مياه الأمطار الغزيرة في صنعاء (أ.ف.ب)

بينما تتصارع قيادات الميليشيات الحوثية على الأراضي المنهوبة بمناطق سيطرتها في اليمن، أظهرت إحصائيات نفذتها منظمات إغاثة تضرر نحو 35 ألف أسرة يمنية بسبب هطول الأمطار الغزيرة والسيول الناتجة منها حتى الأسبوع الثاني من الشهر الحالي معظمها من الأسر التي تقيم في مخيمات النزوح.
جاء ذلك وسط تحذيرات منظمة «الفاو» من استمرار هطول الأمطار الغزيرة والفيضانات حتى الأسبوع المقبل مع توقع المنظمات الإغاثية بتضرر 20 ألف شخص آخرين حتى نهاية لشهر الحالي.
مصادر سياسية في صنعاء ذكرت لـ«الشرق الأوسط»، أن الصراع المحتدم على الأموال بين قادة الميليشيات بلغ مستويات غير مسبوقة مع دخول الهدنة شهرها الخامس، حيث يتسابق هؤلاء على نهب الأراضي بحجة أنها إما أملاك للدولة أو أوقاف، تحت مسمى إقامة مساكن لعائلات قتلاهم في الحرب، في حين كثف جزء منهم تحركاته لنهب المزيد من الأموال تحت مسمى التجنيد والعروض العسكرية.
وذكر مصدران سياسيان، أن الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة بقدر ما شكلت انفراجة كبيرة للمدنيين فإنها أطلقت يد القيادات المتنفذة في الميليشيات لفرض مزيد من الجبايات طالت كل شيء حتى مدارس التعليم الأهلية، وتوسع البسط على الأراضي والمرتفعات إلى خارج مدينة صنعاء بعد أن استنفد قادة الميليشيات نهب كل الأراضي وسط المدينة والمرتفعات المحيطة بها، ومعظمها كانت جمعيات سكنية لصغار الموظفين أو منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية.
وفي حين ينشغل قادة الميليشيات بالنهب تفيد إحصائيات المنظمات الإغاثية بأن 35 ألف أسرة في 85 مديرية في 16 محافظة يمنية تضررت جراء الأمطار والسيول الناتجة منها خلال الفترة من 28 يوليو (تموز) وحتى 10 أغسطس (آب)؛ ما تسبب بمزيد من النزوح وفقدان سبل العيش.
وتوقعت المنظمات الإغاثية أن يتأثر ما يقرب من 20 ألف شخص بالفيضانات في الأراضي المنخفضة في محافظات الحديدة والمحويت وحضرموت وحجة ولحج وريمة وصعدة وصنعاء وشبوة وتعز، بخاصة أن النصف الثاني من يوليو والأسبوع الأول من أغسطس تميزا بأمطار غزيرة وسيول واسعة النطاق في أنحاء البلاد التي لا يزال جزء كبير منها يعاني من آثار الأمطار الغزيرة والفيضانات المدمرة التي خلفت آلاف العائلات النازحة المتضررة وعشرات الضحايا المدنيين ومعظمها في مواقع ومستوطنات النزوح مع تضرر ملاجئهم وسبل عيشهم ومصادر المياه.
تأتي هذه البيانات مع توقع استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى 20 أغسطس وفقاً للإنذار المبكر للأرصاد الجوية الزراعية الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة؛ ما يهدد الأجزاء المتضررة بالفعل.
وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، تضررت محافظات الضالع والجوف والحديدة وحجة ومأرب وصنعاء بشدة بسبب الأمطار والفيضانات، ففي محافظة مأرب تأثر 197 موقعاً من مواقع النزوح بالفيضانات، مع ورود تقارير عن تعرض آلاف الملاجئ لبعض الأضرار، بما في ذلك مخيم الجفينة، أكبر موقع نزوح، والذي يستضيف11 ألف أسرة، وأبلغت السلطات عن تضرر نحو 13.550 أسرة، في حين تم تدمير 2.577 مأوى وتعرض 10.972 لأضرار جزئية.
وبحسب هذه الإحصائيات، فقد تركزت معظم الأضرار التي لحقت بالمأوى في مدينة مأرب ومناطق مأرب الوادي، والتي شهدت 94 في المائة من الأضرار المبلغ عنها.
أما في محافظة الضالع، وفقاً للتقارير الأولية من السلطات، ومن تنسيق وإدارة المخيمات وآلية الاستجابة السريعة، وشركاء الصليب الأحمر، فقد ضربت الأمطار الغزيرة والفيضانات مناطق دمت وقعطبة بين 4 و10 أغسطس، وأثرت على نحو 400 أسرة في العديد من مواقع النزوح، بما في ذلك مجتمع المهمشين في مديرية الحواشب.
وبحسب ما ورد، تحتاج العائلات المتضررة إلى مجموعات مأوى طارئة ومواد غير غذائية وطعام والمساعدة والمياه والصرف الصحي ودعم النظافة.
كما تضررت محافظة حجة بشدة جراء الأمطار والفيضانات، وتم الإبلاغ عن تأثر ما يقدر بنحو 15 ألف أسرة يقيمون في مواقع الاستضافة المتضررة في جميع أنحاء المحافظة، وكانت مديرية عبس الأكثر تضرراً.
أما في محافظة الجوف، فكانت مديرية الحزم عاصمة المحافظة هي الأكثر تضرراً، حيث انهارت العديد من المباني وغمرت المياه الجزء الأكبر من المدينة، وتضرر أكثر من 4200 أسرة في 12 منطقة، بما في ذلك 1600 أسرة.
ويقول شركاء مجموعة تنسيق وإدارة المخيمات، إنهم تحققوا من ما يقرب من 1000 أسرة متضررة عبر 28 موقعاً للنزوح في 9 من أصل 12 مديرية، حيث تأثرت 300 أسرة أخرى بالفيضانات في محافظة صعدة وتضررت مآويهم ومستلزماتهم المنزلية.
كما أدت الرياح القوية والأمطار الغزيرة إلى تدمير الملاجئ في مواقع النزوح في محافظة الحديدة في أغسطس، حيث تضرر نحو 395 مأوى في 25 موقع نزوح في مديريات الخوخة والتحيتا وحيس، وأشارت التقارير الأولية إلى أن المتضررين يحتاجون إلى مأوى طارئ.
التقرير ذكر، أن المياه غمرت مدينة صنعاء القديمة إلى حد كبير، وأفاد بانهيار نحو 15 مبنى وتضرر العديد منها، وفقاً للشركاء، كما تأثرت نحو 900 أسرة من مواقع النزوح في محافظات البيضاء وعمران وذمار ومدينة صنعاء، بالإضافة إلى ذلك، تأثرت أكثر من 60 أسرة في سبع مديريات في محافظة المحويت.
وفي محافظة إب تضررت نحو 22 أسرة نازحة في مديرية جبلة من الفيضانات، وألحقت أضراراً بملاجئهم، أما في محافظة شبوة، فتأثرت - بحسب التقرير - نحو 110 أسر نازحة في ثلاث مديريات.
وتقول وكالات الإغاثة، إنها تقوم بإجراء تقييمات سريعة للاحتياجات لتحديد عدد الأشخاص المتضررين وتحديد الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، وتشمل الاحتياجات الفورية الملاجئ والأغطية البلاستيكية والمواد الغذائية والمستلزمات المنزلية ومستلزمات النظافة.


مقالات ذات صلة

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)

اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم خفر السواحل اليمني

اجتماع دولي في الرياض يؤكد دعم خفر السواحل اليمني وتعزيز قدراته في حماية المواني والملاحة الدولية، ومواجهة التهديدات البحرية، بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين

«الشرق الأوسط» (عدن)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».