المعارضة السورية تلمس تبدلاً في «المزاج الدرزي» وتتعهد بالدفاع عن السويداء في مواجهة «داعش» والنظام

جنبلاط: أي تفكير في مشروع ضيق يعني الهلاك.. وأرسلان: الموقف الدرزي قومي وليس مذهبيًا

الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في الاجتماع الطارئ للمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز في بيروت أمس (أ.ب)
الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في الاجتماع الطارئ للمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز في بيروت أمس (أ.ب)
TT

المعارضة السورية تلمس تبدلاً في «المزاج الدرزي» وتتعهد بالدفاع عن السويداء في مواجهة «داعش» والنظام

الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في الاجتماع الطارئ للمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز في بيروت أمس (أ.ب)
الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في الاجتماع الطارئ للمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز في بيروت أمس (أ.ب)

لا تزال الجهود تتكثف في لبنان وسوريا على خط تهدئة الأوضاع في المناطق ذات الغالبية الدرزية بعد الحادثة التي أدّت إلى وقوع عشرات القتلى من أبناء منطقة إدلب على أيدي عناصر من «جبهة النصرة»، فيما تؤكّد الفصائل العسكرية أن هناك تغيرا في «المزاج الشعبي الدرزي» لصالح المعارضة، وقد بدأ التواصل بين الطرفين للبدء بخطوات عملية أكثر وضوحًا، لا سيما لجهة التعاون في الجبهة الجنوبية.
ولقد عُقد أمس اجتماع طارئ في بيروت للمجلس المذهبي الدرزي، جدّد بعده رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، النائب وليد جنبلاط، تأكيده «أنّ الحادث الذي وقع في بلدة قلب لوزة، في جبل السماق بريف إدلب، مساء الأربعاء، كان فرديًا»، معلنا أنه سيعالجه باتصالات إقليمية، معتبرا أنّ «مستقبل الدروز العرب في جنوب سوريا مع المصالحة والتآلف مع أهل حوران، وأي تفكير بمشروع ضيق يعني هلاكنا، والنظامان السوري والإسرائيلي يتلاقيان بنظام تفتيت».
وفي مؤتمر صحافي، أشار جنبلاط إلى «أنّ غالبية الشعب السوري من الطائفة السنّية، لكن إرهاب النظام جعل بعضهم يلتحق بـ(النصرة) وغيرها، والدروز مع غالبية الشعب السوري، ولم أقل إن الدروز مع جبهة (النصرة)». وذكّر جنبلاط بأنه كان من الأوائل الذين قالوا بالحل السياسي في سوريا. وشدد على أنّ «الحل لا يكون ممكنا بوجود بشار الأسد (الرئيس السوري) بل بحكومة انتقالية تحفظ المؤسسات»، مشيرا إلى أن النظام أخذ العلويين في جنوب سوريا إلى الهلاك». ومن ثم اعتبر «أنّ أي هيجان في لبنان أو سوريا يؤدي إلى توتير الأجواء من دون فائدة، ولنعالج الأمور بهدوء، والمعالجة السياسية تستوجب الاتصال بالقوى الإقليمية».
وبعد الموقف التصعيدي لرئيس «حزب التوحيد» وئام وهاب، الموالي للنظام السوري، معلنا الاستعداد لتأليف جيش في السويداء، استنكر رئيس «الحزب الديمقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان، الموالي أيضا للنظام السوري، جريمة جبل السماق، واصفا إياها بـ«البربرية»، سائلا: «لماذا حصلت هذه الجريمة في هذا الوقت بالذات؟ وما الهدف منها؟»، ومشددا على أن «كل تحريض مذهبي أو طائفي من خلفية مذهبية أو طائفية هو تحريض لسفك دماء الدروز والمسلمين». وقال: «إسرائيل والجماعات التكفيرية وجهان لعملة واحدة»، لافتا إلى أن «الموقف الدرزي هو موقف قومي بامتياز وليس مذهبيا، وموقف الدروز موقف مشرف». ورأى أن هناك «مؤامرة إعلامية لتضليل الوقائع في ما يخص ما يحصل في جبل العرب وسوريا والمنطقة». وقال: «من يعتدي على جبل العرب سوف تكون مقبرته في جبل العرب، والدروز ليسوا مختلفين مع أحد في السويداء».
في المقابل، قال ممثل المنطقة الجنوبية في مجلس قيادة الثورة أبو أحمد العاصمي: «نلمس تغيرا ملحوظا في المزاج الشعبي الدرزي الذي كان في غالبيته إما واقفا على الحياد أو يميل إلى النظام، وبدأنا التواصل في ما بيننا من أجل القيام بخطوات عملية أكثر، لا سيما بعد رسائل الطمأنة التي حرصنا (على إرسالها) ولا نزال نرسلها إلى أهالي السويداء بشكل عام، والدروز بشكل خاص، بأنّ السويداء جزء لا يتجزّأ من منطقة الجنوب، وسندافع عنها، كما أننا لن ندخل في مرحلة تصفية حسابات».
وأشار العاصمي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هناك تواصلا مع العقلاء في الطائفة الدرزية للتعاون مع الجبهة الجنوبية والانضمام إليها بعيدا عن المبدأ الطائفي أو القومي، مؤكدًا: «سنقف سدّا منيعا في مواجهة النظام كما (داعش) إذا حاول الدخول إليها». وأضاف: «لن نترك مجالا للنظام لتحقيق أهدافه وما اعتاد الترويج له لجهة أنه حامي الأقليات، وأنّ خروجه من المنطقة سيؤدي إلى دخول التنظيم المتطرف». وذكّر العاصمي بأنّ التبدّل في موقف أهالي السويداء بدأ يظهر بشكل أوضح في معركة بصرى الشام، قبل أقل من شهرين، وذلك عندما امتنع عدد كبير من الدروز عن القتال إلى جانب قوات النظام، وهو الأمر الذي سهّل سقوطها.
وشرح العاصمي أنّ المنطقة الواقعة في شمال شرقي السويداء تعتبر صحراوية ومفتوحة، وقد تشكّل الخاصرة الرخوة لدخول «داعش» إلى السويداء التي قد تكون أول ضحايا المنطقة الجنوبية إذا لم يدرك أهلها ذلك ويقفوا إلى جانب الفصائل المعارضة. كذلك، أكد العاصمي أنه بعد السيطرة على اللواء 52 ستبقى معركة مطار الثعلة مستمرة، وهي المنطقة التي تشكّل بوابة مدينة السويداء، موضحًا أنّ النظام يقوم بقصف المطار لتسهيل وصول «داعش» إلى إليها، وهو الأمر الذي يحتّم، وفق تأكيده التعاون مع أبنائها لمنع تحقيق أهداف النظام. ولفت العاصمي إلى وجود «شباب الكتيبة الدرزية» التي سبق أن أسست في درعا من أبنائها وأبناء السويداء، ويقاتل عناصرها مع فصائل «الحر» في الجنوب، آملا أن تتوسّع هذه الدائرة وينضم المزيد من شباب السويداء إليها.
وكانت معلومات قد أشارت إلى أن قوات النظام انسحبت من مدينة السويداء باتجاه الجهة الشرقية في بلدة الثعلة بعدما أخلت معظم المعسكرات المحيطة بمطار خلخلة العسكري (شمال شرقي محافظة السويداء) ونقلت معها الأسلحة والآليات، الأمر الذي أدّى إلى اعتراض من قبل أبناء المنطقة وصلت إلى حد المواجهات بين الطرفين. وكان من يعرفون بـ«شيوخ الكرامة» المعارضين للنظام في السويداء قد أصدروا بيانا أعلنوا فيه الوقف الفوري لإطلاق النار والعمليات القتالية بين محافظتي درعا والسويداء، والاستنفار من أجل التصدي لكل طارئ. وحمّلوا مسؤولية كل ما يجري من عمليات إرهابية وإطلاق قذائف الهاون على السويداء لـ«اللجنة الأمنية» في المحافظة، وطالبوا بمراقبة كافة مداخل ومخارج الطرقات، داعين إلى اعتقال رئيس فرع الأمن العسكري في السويداء وفيق ناصر، ومحاسبته على مخططات الفتنة التي كان وما زال يقوم بها، ويعمل على تأجيجها، وفق ما جاء في البيان.
وتعد السويداء ذات الغالبية الدرزية من المحافظات القليلة الخاضعة بأكملها لسيطرة قوات النظام. ويشكل الموحّدون الدروز نسبة ثلاثة في المائة من الشعب السوري البالغ تعداده قبل الحرب 24 مليونا، وينتشرون خصوصا في محافظة السويداء. وينقسمون بين فئة موالية للنظام الذي يطرح نفسه حاميا للأقليات في مواجهة التطرف، وبين متعاطفين وناشطين في «الحراك الثوري»، وبين من بقي على الحياد.



تقرير: ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية عبر منصة إكس)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية عبر منصة إكس)
TT

تقرير: ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية عبر منصة إكس)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في بحر العرب (القيادة المركزية الأميركية عبر منصة إكس)

أفادت شبكة «سي إن إن»، اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».