ميليشيات الحوثي وصالح تمنع دخول سفن الإغاثة إلى عدن والضالع

المجاعة تفتك بعائلة كاملة وتزايد الوفيات بحمى الضنك.. وأطباء بلا حدود تستقبل 100 جريح في 24 ساعة

يمنيون من محافظة إب يحملون غالونات فارغة على أمل ملئها بالماء بعد تفاقم الأزمة السياسية والانسانية في اليمن نتيجة الحصار الحوثي ومنعهم لشحنات الإغاثة (غيتي)
يمنيون من محافظة إب يحملون غالونات فارغة على أمل ملئها بالماء بعد تفاقم الأزمة السياسية والانسانية في اليمن نتيجة الحصار الحوثي ومنعهم لشحنات الإغاثة (غيتي)
TT

ميليشيات الحوثي وصالح تمنع دخول سفن الإغاثة إلى عدن والضالع

يمنيون من محافظة إب يحملون غالونات فارغة على أمل ملئها بالماء بعد تفاقم الأزمة السياسية والانسانية في اليمن نتيجة الحصار الحوثي ومنعهم لشحنات الإغاثة (غيتي)
يمنيون من محافظة إب يحملون غالونات فارغة على أمل ملئها بالماء بعد تفاقم الأزمة السياسية والانسانية في اليمن نتيجة الحصار الحوثي ومنعهم لشحنات الإغاثة (غيتي)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في عدن والضالع وأبين ولحج بشكل مستمر، فعلى الرغم من الجهود الإغاثية المعلنة فإن الميليشيات الحوثية وقوات صالح تحول دون وصول هذه المساعدات الإنسانية إلى السكان المحليين الذين يعانون من وطأة الحرب والحصار معا، فهذه عدن العاصمة الاقتصادية والتجارية للبلاد لم تصلها غير 4 سفن إغاثية، وتلك الضالع المخنوقة برا لم تسمح هذه الميليشيات فيها بعبور 12 شاحنة إغاثة إنسانية تحمل على متنها 6000 سلة غذائية فقط، ومع ضآلتها توقفت عند حدودها الشمالية وتحديدا في مدينتي دمت وقعطبة، وبدعوى أنها ذاهبة إلى الدواعش والتكفيريين في جبهة أقل ما يقال عنها إنها خالية من التنظيم الإرهابي.
هذه الميليشيات والقوات الانقلابية ما فتئت مطالبة بهدنة إنسانية، كما تمارس أبشع صور الحصار، تجاه مدينة عدن والمدن الجنوبية المحيطة بها، فالخضراوات والمواد التموينية ممنوعة من الدخول لعدن، فضلا عن قطع المياه عن مناطق الشيخ ودار سعد والمنصورة بسبب منع وصول الديزل لمضخات بئر ناصر. كما أن رواتب آلاف العائلات لم تصرف منذ ثلاثة أشهر.
وقال الفريق الإنساني لاتحاد المجموعات الجنوبية إن معاناة المجتمع في محافظات الجنوب تزداد تفاقما بمضي الأيام واستمرار حالة الحرب والحصار. وأضاف الفريق في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه أن «أعداد ضحايا الحرب والحصار في ارتفاع مستمر، في مناطق الجنوب خاصة، فالحرب تسببت في حدوث حالات جوع ومرض بين النساء والأطفال والشيوخ وكبار السن». ولفت الفريق إلى أن «الوضع الإنساني في مناطق الجنوب صعب للغاية، وفي تدهور دائم، في ظل استمرار الاقتتال في عدد من المدن وفي أوساط الأحياء وانعدام المواد الغذائية، وبالتزامن مع أزمة خانقة في المشتقات النفطية، وانقطاع متواصل للتيار الكهربائي».
وأشار الفريق الإنساني إلى أن «ما يقدمه بعض من هم محسوبون على الشرعية من أعذار واهية لمنع توصيل المساعدات الإنسانية إلى مناطق الجنوب ما هو إلا عذر أقبح من ذنب، وأن هناك تعاونا مشتركا وواضحا وشفافا مع بعض وسائل الإعلام، حيث نرى أن هناك تضليلا إعلاميا مفتعلا وتقليلا من حجم الكارثة التي تعيشها محافظات الجنوب».
وقال الفريق الإنساني «إن ما دفعنا للتحدث والخروج عن صمتنا هو الكيل بمكيالين الذي يمارس من قبل بعض من يتغنى باهتمامه بالوطن والمواطن، وبالأصح من الذين انعدمت لديهم الإنسانية، بل وتبين لنا مصرع ضمائرهم، ففي الوقت الذي تعيش فيه عدة مناطق جنوبية كارثة إنسانية، وتتزايد معاناة أبناء المناطق المنكوبة وتتفاقم أوضاعهم، وتتعمق مأساتهم نتيجة الإهمال المتعمد، تتضافر جهود الكثير من المحسوبين على الشرعية للقضاء على أي أمل لوصول الإغاثة إلى النازحين في الجنوب ولهدف في نفس يعقوب، إذ أشارت التقارير إلى أن كل سفن المساعدات الإنسانية التي وصلت ذهبت إلى ميناء الحديدة، والتي قدر عددها حسب التقارير الواصلة إلينا بأكثر من مائة سفينة، مقابل 4 سفن فقط وصلت إلى مناطق النزاع في الجنوب واستقبلها ميناء عدن».
وفي ختام تصريحه، ناشد الفريق الإنساني لاتحاد المجموعات الجنوبية إنزال المساعدات الإنسانية إلى عدن ولحج عن طريق الجو لضمان وصولها والتنسيق مع الجمعيات الجنوبية التي تعمل على إغاثة الشعب بإمكانيات شحيحة.
إلى ذلك، فجعت مدينة الشيخ عثمان في محافظة عدن، الاثنين الماضي، بموت عائلة بكاملها جوعا. وقال سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» إن العائلة المكونة من أم وأربعة أبنائها وشقيقتها (ثلاث فتيات لا يتجاوز عمر أكبرهن 12 سنة، وولد في العاشرة من عمره، إلى جانب خالة الأطفال ذات الثلاثين عاما) قضت نحبها جراء المجاعة. وأضاف السكان في أحاديثهم أنه ونتيجة للحصار المفروض على عدن من الميليشيات وأتباع الرئيس المخلوع وما ترتب عليه من انعدام للغاز والكهرباء والماء، لقيت الأسرة حتفها. وأشار هؤلاء إلى أن الحادثة الواقعة في حي الشهيد عمر قد أصابتهم بصدمة كبيرة، كما أصابت سكان مدينة الشيخ عثمان عامة بالذهول والحسرة، إذ إنها لم تكتشف سوى بعد أن طفحت رائحة الموتى إلى خارج المسكن، وهو ما استدعى من عاقل الحي فتح الباب ليتم العثور على المأساة المروعة التي هزت المدينة. ولفت السكان إلى أنه وبعد العثور على أفراد الأسرة وقد تعفنت جثثهم كانت المفاجأة الأكبر أن الأهالي تفقدوا المنزل ولم يجدوا فيه وجبة غذاء، وهو ما اعتبروه سببا لوفاة أفراد العائلة تحت وطأة المجاعة.
وفي غضون ذلك، كان ائتلاف الإغاثة الشعبية قد أصدر بيانا وصف فيه الحالة الإنسانية في عدن بالحرجة للغاية. وقال البيان الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه إن الوضع الإنساني في عدن لا يزال في مستوى حرج للغاية، نظرا لازدياد كبير في أعداد النازحين الذين يعانون نقصا حادا في متطلبان إيوائهم، فضلا عن شحة كبيرة في المواد الغذائية، وكذا حاجة السكان الملحة والكبيرة إلى توفير بعض أنواع الأدوية، ومحاليل مكافحة الأوبئة، وأجهزة تشخيص حمى الضنك، وبعض الأمراض المعدية. وأورد بيان الائتلاف ملخصا عن الوضع الإنساني والإغاثي في عدن، أوضح فيه أن الهدنة الإنسانية لم تستفد منها عدن كثيرا، فقد ظلت وتيرة الأعمال الإغاثية في عدن متدنية، وظلّت موانئ عدن الرئيسية مغلقة أمام البواخر الكبيرة. وتساءل البيان عن السبب الذي حال دون وصول البواخر الإغاثية إلى موانئ عدن أسوةً بميناء الحديدة، كذلك خلال أيام الهدنة ظل مطار عدن الدولي مغلقا أمام أي حمولات إغاثية، وخلال فترة الهدنة تم منع عبور القاطرات المحملة بالمواد الغذائية من مخازن المعلا إلى المناطق المكتظة بالنازحين في مديريات عدن، علما بأنه تم السماح بعبور عدد كبير من القاطرات المحملة بالمواد الغذائية من مخازن المعلا إلى المحافظات الأخرى، كذلك تم منع عبور القاطرات المحملة بالمواد الغذائية إلى عدن القادمة من المحافظات الأخرى. وأكد أن كل هذا حدث في وقت لم يتوقف فيه النزوح داخل عدن وخارجها.
وحول المتطلبات الإنسانية والإغاثية قال الائتلاف بضرورة توفير المواد الغذائية ..«فعلى الرغم من الجهود المبذولة في توفير الغذاء من عدد من المؤسسات الإغاثية المحلية والإقليمية فإن الحاجة كبيرة جدا لتوفير الغذاء لعدد 200 ألف أسرة شهريا، ومع ازدياد عدد النازحين من مناطق التماس إلى المناطق الآمنة هناك حاجة ملحة لإيواء نحو 600 ألف نازح وتوفير ما يلزمهم من الفرش والأغطية ووسائل الطبخ والأواني، وهناك حاجة ماسة لكميات كبيرة من الأدوية، وكذا لإجلاء مئات الجرحى الذين تقتضي حالتهم سفرهم إلى خارج البلاد، وكفالة نقلهم وعلاجهم، ومع ظهور أعراض إصابات لحمى الضنك ووفاة 112 حالة من إجمالي 1084 حالة، هناك حاجة ماسة للأدوية والأمصال، وإلى مكافحة هذا الوباء، كذلك هناك حاجة لأجهزة تشخيصية لهذه الأمراض السارية، وهناك حاجة ماسة لمستشفى عائم يستطيع نقل الجرحى إلى جيبوتي بحرًا من ثم سفرهم جوًا.
وكانت أسعار المواد والسلع الأساسية قد شهدت ارتفاعا غير مسبوق، حيث ارتفعت الأسعار إلى أربعة أضعاف بسبب الحصار المفروض من قبل الميليشيات وقوات صالح، وترتب على ذلك فقدان تام أحيانا للمشتقات النفطية.
وفي سياق ذي صلة، أعلنت منظمة أطباء بلا حدود في عدن أول من أمس عن استقبالها أكثر من 100 جريح بينهم نساء وأطفال نتيجةً للقصف العنيف على حي البساتين السكني في المدينة. ومنذ 19 مارس (آذار)، استقبلت المنظمة أكثر من 2.500 جريح في اليمن، بينهم أكثر من 1.800 في عدن وحدها. وفيما يتدهور الوضع في المدينة الواقعة جنوب البلاد، لا تستطيع فرق المنظمة التحرك ضمن المدينة لتوفير الرعاية الصحية للجرحى، في حين أن كثيرا من المرضى غير قادرين على الوصول إلى المستشفى.
وفي هذا الصدد، قال تيري غوفو، منسق مشروع أطباء بلا حدود في عدن: «استقبلنا في غضون الساعات الـ36 الماضية أكثر من 130 جريحا معظمهم من البساتين، عقب تعرض هذا الحي السكني للقصف الذي طال أيضا جنازة كانت تقام هناك. المستشفيات في عدن ملأى، وبعضها تضع الفرش خارج أبوابها لإيواء المرضى. ونحن قلقون بشأن المرضى الذين لا يسعهم الحصول على الرعاية، في حين أن المرضى الموجودين في المستشفيات خائفون من مغادرتها».
وتدير منظمة أطباء بلا حدود بشكل مستقل مستشفى لجراحة الطوارئ يقع ضمن مجمع مستشفى الصداقة في مديرية الشيخ عثمان في عدن. كما تدعم المنظمة مجمع كريتر الطبي، وتدير عيادات جراحية متنقلة للمرضى الذين لا يتمكنون من الوصول إلى مستشفى أطباء بلا حدود، إلا أن الذهاب إلى أجزاء أخرى من المدينة محفوف بمخاطر هائلة. وأضاف غوفو: «مُنعت فرقنا عدة مرات من التحرك ضمن المدينة واستقبال شحنات المساعدات الطبية من الميناء. وإننا بحاجةً إلى منحنا حرية الوصول كي نتمكن من توفير الرعاية الطبية لمن هم في حاجةٍ إليها».
ولا يعاني المدنيون في عدن من جراء القتال فحسب، إنما يعانون أيضا نتيجة عزلتهم وحصارهم وسط جبهات القتال.
وقال حسن بوسنين، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في اليمن: «هناك نقص في الغذاء وغاز الطبخ والوقود والأدوية، كما أن النظام الصحي ينهار، والمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة لا يتمكنون من الحصول على أدويتهم، في حين أن الجثث في الشوارع، والمدينة أضحت مكبا مفتوحا حيث تملأ النفايات الطرق». وأضاف بوسنين: «من المهم للغاية أن يتم رفع الحصار على الغذاء والأدوية وإنشاء قنوات تسمح بالوصول جوًا وبحرًا وبرًا دون معوقات، من أجل تأمين ما يحتاجه السكان للبقاء على قيد الحياة».
وكانت مجموعة من المنظمات الإنسانية الدولية دعت قادة العالم لإيجاد حل دائم للأزمة الراهنة في البلاد لحماية الملايين من المدنيين قبيل بدء محادثات السلام حول اليمن الأحد المقبل في جنيف. ومن جهته، قال هانيبال أبي وورقو، مدير مكتب المجلس النرويجي للاجئين في اليمن: «إن هذا الصراع يعرض الملايين لخطر الموت والجوع وتفشي الأمراض»، كما أضاف: «من غير المقبول أن يظل العالم جالسا وهو يشاهد كارثة إنسانية بهذا الحجم تنتشر في اليمن».



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.