ميليشيات الحوثي وصالح تمنع دخول سفن الإغاثة إلى عدن والضالع

المجاعة تفتك بعائلة كاملة وتزايد الوفيات بحمى الضنك.. وأطباء بلا حدود تستقبل 100 جريح في 24 ساعة

يمنيون من محافظة إب يحملون غالونات فارغة على أمل ملئها بالماء بعد تفاقم الأزمة السياسية والانسانية في اليمن نتيجة الحصار الحوثي ومنعهم لشحنات الإغاثة (غيتي)
يمنيون من محافظة إب يحملون غالونات فارغة على أمل ملئها بالماء بعد تفاقم الأزمة السياسية والانسانية في اليمن نتيجة الحصار الحوثي ومنعهم لشحنات الإغاثة (غيتي)
TT

ميليشيات الحوثي وصالح تمنع دخول سفن الإغاثة إلى عدن والضالع

يمنيون من محافظة إب يحملون غالونات فارغة على أمل ملئها بالماء بعد تفاقم الأزمة السياسية والانسانية في اليمن نتيجة الحصار الحوثي ومنعهم لشحنات الإغاثة (غيتي)
يمنيون من محافظة إب يحملون غالونات فارغة على أمل ملئها بالماء بعد تفاقم الأزمة السياسية والانسانية في اليمن نتيجة الحصار الحوثي ومنعهم لشحنات الإغاثة (غيتي)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في عدن والضالع وأبين ولحج بشكل مستمر، فعلى الرغم من الجهود الإغاثية المعلنة فإن الميليشيات الحوثية وقوات صالح تحول دون وصول هذه المساعدات الإنسانية إلى السكان المحليين الذين يعانون من وطأة الحرب والحصار معا، فهذه عدن العاصمة الاقتصادية والتجارية للبلاد لم تصلها غير 4 سفن إغاثية، وتلك الضالع المخنوقة برا لم تسمح هذه الميليشيات فيها بعبور 12 شاحنة إغاثة إنسانية تحمل على متنها 6000 سلة غذائية فقط، ومع ضآلتها توقفت عند حدودها الشمالية وتحديدا في مدينتي دمت وقعطبة، وبدعوى أنها ذاهبة إلى الدواعش والتكفيريين في جبهة أقل ما يقال عنها إنها خالية من التنظيم الإرهابي.
هذه الميليشيات والقوات الانقلابية ما فتئت مطالبة بهدنة إنسانية، كما تمارس أبشع صور الحصار، تجاه مدينة عدن والمدن الجنوبية المحيطة بها، فالخضراوات والمواد التموينية ممنوعة من الدخول لعدن، فضلا عن قطع المياه عن مناطق الشيخ ودار سعد والمنصورة بسبب منع وصول الديزل لمضخات بئر ناصر. كما أن رواتب آلاف العائلات لم تصرف منذ ثلاثة أشهر.
وقال الفريق الإنساني لاتحاد المجموعات الجنوبية إن معاناة المجتمع في محافظات الجنوب تزداد تفاقما بمضي الأيام واستمرار حالة الحرب والحصار. وأضاف الفريق في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه أن «أعداد ضحايا الحرب والحصار في ارتفاع مستمر، في مناطق الجنوب خاصة، فالحرب تسببت في حدوث حالات جوع ومرض بين النساء والأطفال والشيوخ وكبار السن». ولفت الفريق إلى أن «الوضع الإنساني في مناطق الجنوب صعب للغاية، وفي تدهور دائم، في ظل استمرار الاقتتال في عدد من المدن وفي أوساط الأحياء وانعدام المواد الغذائية، وبالتزامن مع أزمة خانقة في المشتقات النفطية، وانقطاع متواصل للتيار الكهربائي».
وأشار الفريق الإنساني إلى أن «ما يقدمه بعض من هم محسوبون على الشرعية من أعذار واهية لمنع توصيل المساعدات الإنسانية إلى مناطق الجنوب ما هو إلا عذر أقبح من ذنب، وأن هناك تعاونا مشتركا وواضحا وشفافا مع بعض وسائل الإعلام، حيث نرى أن هناك تضليلا إعلاميا مفتعلا وتقليلا من حجم الكارثة التي تعيشها محافظات الجنوب».
وقال الفريق الإنساني «إن ما دفعنا للتحدث والخروج عن صمتنا هو الكيل بمكيالين الذي يمارس من قبل بعض من يتغنى باهتمامه بالوطن والمواطن، وبالأصح من الذين انعدمت لديهم الإنسانية، بل وتبين لنا مصرع ضمائرهم، ففي الوقت الذي تعيش فيه عدة مناطق جنوبية كارثة إنسانية، وتتزايد معاناة أبناء المناطق المنكوبة وتتفاقم أوضاعهم، وتتعمق مأساتهم نتيجة الإهمال المتعمد، تتضافر جهود الكثير من المحسوبين على الشرعية للقضاء على أي أمل لوصول الإغاثة إلى النازحين في الجنوب ولهدف في نفس يعقوب، إذ أشارت التقارير إلى أن كل سفن المساعدات الإنسانية التي وصلت ذهبت إلى ميناء الحديدة، والتي قدر عددها حسب التقارير الواصلة إلينا بأكثر من مائة سفينة، مقابل 4 سفن فقط وصلت إلى مناطق النزاع في الجنوب واستقبلها ميناء عدن».
وفي ختام تصريحه، ناشد الفريق الإنساني لاتحاد المجموعات الجنوبية إنزال المساعدات الإنسانية إلى عدن ولحج عن طريق الجو لضمان وصولها والتنسيق مع الجمعيات الجنوبية التي تعمل على إغاثة الشعب بإمكانيات شحيحة.
إلى ذلك، فجعت مدينة الشيخ عثمان في محافظة عدن، الاثنين الماضي، بموت عائلة بكاملها جوعا. وقال سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» إن العائلة المكونة من أم وأربعة أبنائها وشقيقتها (ثلاث فتيات لا يتجاوز عمر أكبرهن 12 سنة، وولد في العاشرة من عمره، إلى جانب خالة الأطفال ذات الثلاثين عاما) قضت نحبها جراء المجاعة. وأضاف السكان في أحاديثهم أنه ونتيجة للحصار المفروض على عدن من الميليشيات وأتباع الرئيس المخلوع وما ترتب عليه من انعدام للغاز والكهرباء والماء، لقيت الأسرة حتفها. وأشار هؤلاء إلى أن الحادثة الواقعة في حي الشهيد عمر قد أصابتهم بصدمة كبيرة، كما أصابت سكان مدينة الشيخ عثمان عامة بالذهول والحسرة، إذ إنها لم تكتشف سوى بعد أن طفحت رائحة الموتى إلى خارج المسكن، وهو ما استدعى من عاقل الحي فتح الباب ليتم العثور على المأساة المروعة التي هزت المدينة. ولفت السكان إلى أنه وبعد العثور على أفراد الأسرة وقد تعفنت جثثهم كانت المفاجأة الأكبر أن الأهالي تفقدوا المنزل ولم يجدوا فيه وجبة غذاء، وهو ما اعتبروه سببا لوفاة أفراد العائلة تحت وطأة المجاعة.
وفي غضون ذلك، كان ائتلاف الإغاثة الشعبية قد أصدر بيانا وصف فيه الحالة الإنسانية في عدن بالحرجة للغاية. وقال البيان الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه إن الوضع الإنساني في عدن لا يزال في مستوى حرج للغاية، نظرا لازدياد كبير في أعداد النازحين الذين يعانون نقصا حادا في متطلبان إيوائهم، فضلا عن شحة كبيرة في المواد الغذائية، وكذا حاجة السكان الملحة والكبيرة إلى توفير بعض أنواع الأدوية، ومحاليل مكافحة الأوبئة، وأجهزة تشخيص حمى الضنك، وبعض الأمراض المعدية. وأورد بيان الائتلاف ملخصا عن الوضع الإنساني والإغاثي في عدن، أوضح فيه أن الهدنة الإنسانية لم تستفد منها عدن كثيرا، فقد ظلت وتيرة الأعمال الإغاثية في عدن متدنية، وظلّت موانئ عدن الرئيسية مغلقة أمام البواخر الكبيرة. وتساءل البيان عن السبب الذي حال دون وصول البواخر الإغاثية إلى موانئ عدن أسوةً بميناء الحديدة، كذلك خلال أيام الهدنة ظل مطار عدن الدولي مغلقا أمام أي حمولات إغاثية، وخلال فترة الهدنة تم منع عبور القاطرات المحملة بالمواد الغذائية من مخازن المعلا إلى المناطق المكتظة بالنازحين في مديريات عدن، علما بأنه تم السماح بعبور عدد كبير من القاطرات المحملة بالمواد الغذائية من مخازن المعلا إلى المحافظات الأخرى، كذلك تم منع عبور القاطرات المحملة بالمواد الغذائية إلى عدن القادمة من المحافظات الأخرى. وأكد أن كل هذا حدث في وقت لم يتوقف فيه النزوح داخل عدن وخارجها.
وحول المتطلبات الإنسانية والإغاثية قال الائتلاف بضرورة توفير المواد الغذائية ..«فعلى الرغم من الجهود المبذولة في توفير الغذاء من عدد من المؤسسات الإغاثية المحلية والإقليمية فإن الحاجة كبيرة جدا لتوفير الغذاء لعدد 200 ألف أسرة شهريا، ومع ازدياد عدد النازحين من مناطق التماس إلى المناطق الآمنة هناك حاجة ملحة لإيواء نحو 600 ألف نازح وتوفير ما يلزمهم من الفرش والأغطية ووسائل الطبخ والأواني، وهناك حاجة ماسة لكميات كبيرة من الأدوية، وكذا لإجلاء مئات الجرحى الذين تقتضي حالتهم سفرهم إلى خارج البلاد، وكفالة نقلهم وعلاجهم، ومع ظهور أعراض إصابات لحمى الضنك ووفاة 112 حالة من إجمالي 1084 حالة، هناك حاجة ماسة للأدوية والأمصال، وإلى مكافحة هذا الوباء، كذلك هناك حاجة لأجهزة تشخيصية لهذه الأمراض السارية، وهناك حاجة ماسة لمستشفى عائم يستطيع نقل الجرحى إلى جيبوتي بحرًا من ثم سفرهم جوًا.
وكانت أسعار المواد والسلع الأساسية قد شهدت ارتفاعا غير مسبوق، حيث ارتفعت الأسعار إلى أربعة أضعاف بسبب الحصار المفروض من قبل الميليشيات وقوات صالح، وترتب على ذلك فقدان تام أحيانا للمشتقات النفطية.
وفي سياق ذي صلة، أعلنت منظمة أطباء بلا حدود في عدن أول من أمس عن استقبالها أكثر من 100 جريح بينهم نساء وأطفال نتيجةً للقصف العنيف على حي البساتين السكني في المدينة. ومنذ 19 مارس (آذار)، استقبلت المنظمة أكثر من 2.500 جريح في اليمن، بينهم أكثر من 1.800 في عدن وحدها. وفيما يتدهور الوضع في المدينة الواقعة جنوب البلاد، لا تستطيع فرق المنظمة التحرك ضمن المدينة لتوفير الرعاية الصحية للجرحى، في حين أن كثيرا من المرضى غير قادرين على الوصول إلى المستشفى.
وفي هذا الصدد، قال تيري غوفو، منسق مشروع أطباء بلا حدود في عدن: «استقبلنا في غضون الساعات الـ36 الماضية أكثر من 130 جريحا معظمهم من البساتين، عقب تعرض هذا الحي السكني للقصف الذي طال أيضا جنازة كانت تقام هناك. المستشفيات في عدن ملأى، وبعضها تضع الفرش خارج أبوابها لإيواء المرضى. ونحن قلقون بشأن المرضى الذين لا يسعهم الحصول على الرعاية، في حين أن المرضى الموجودين في المستشفيات خائفون من مغادرتها».
وتدير منظمة أطباء بلا حدود بشكل مستقل مستشفى لجراحة الطوارئ يقع ضمن مجمع مستشفى الصداقة في مديرية الشيخ عثمان في عدن. كما تدعم المنظمة مجمع كريتر الطبي، وتدير عيادات جراحية متنقلة للمرضى الذين لا يتمكنون من الوصول إلى مستشفى أطباء بلا حدود، إلا أن الذهاب إلى أجزاء أخرى من المدينة محفوف بمخاطر هائلة. وأضاف غوفو: «مُنعت فرقنا عدة مرات من التحرك ضمن المدينة واستقبال شحنات المساعدات الطبية من الميناء. وإننا بحاجةً إلى منحنا حرية الوصول كي نتمكن من توفير الرعاية الطبية لمن هم في حاجةٍ إليها».
ولا يعاني المدنيون في عدن من جراء القتال فحسب، إنما يعانون أيضا نتيجة عزلتهم وحصارهم وسط جبهات القتال.
وقال حسن بوسنين، رئيس بعثة منظمة أطباء بلا حدود في اليمن: «هناك نقص في الغذاء وغاز الطبخ والوقود والأدوية، كما أن النظام الصحي ينهار، والمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة لا يتمكنون من الحصول على أدويتهم، في حين أن الجثث في الشوارع، والمدينة أضحت مكبا مفتوحا حيث تملأ النفايات الطرق». وأضاف بوسنين: «من المهم للغاية أن يتم رفع الحصار على الغذاء والأدوية وإنشاء قنوات تسمح بالوصول جوًا وبحرًا وبرًا دون معوقات، من أجل تأمين ما يحتاجه السكان للبقاء على قيد الحياة».
وكانت مجموعة من المنظمات الإنسانية الدولية دعت قادة العالم لإيجاد حل دائم للأزمة الراهنة في البلاد لحماية الملايين من المدنيين قبيل بدء محادثات السلام حول اليمن الأحد المقبل في جنيف. ومن جهته، قال هانيبال أبي وورقو، مدير مكتب المجلس النرويجي للاجئين في اليمن: «إن هذا الصراع يعرض الملايين لخطر الموت والجوع وتفشي الأمراض»، كما أضاف: «من غير المقبول أن يظل العالم جالسا وهو يشاهد كارثة إنسانية بهذا الحجم تنتشر في اليمن».



القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.


رئيس الصومال: ساعون مع شركائنا بقيادة السعودية لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بمكة المكرمة - أرشيفية - (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بمكة المكرمة - أرشيفية - (واس)
TT

رئيس الصومال: ساعون مع شركائنا بقيادة السعودية لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بمكة المكرمة - أرشيفية - (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بمكة المكرمة - أرشيفية - (واس)

كشف الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، عن حزمة من ثلاث خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال «صومالي لاند»، مشيراً إلى التنسيق الوثيق مع شركائهم، بقيادة السعودية، للحفاظ على استقرار المنطقة، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وقال الرئيس الصومالي، في حواره مع «الشرق الأوسط»، إن هناك دولاً في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، دون أن يسميها: «لا أود تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض، ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».

واستدرك محمود قائلاً: «لكن رسالتنا واضحة للجميع بأن وحدة الصومال خط أحمر، وأن الصومال اتخذ مواقف لحماية الوحدة والسيادة الوطنية. ومن هنا، نحذر من الانخداع بالمغامرات الإسرائيلية العبثية».

وشدد على أهمية التضامن مع الصومال والتنبه للمخططات التي تهدف إلى جر المنطقة لفوضى مفتوحة لا نهاية لها، على حدّ تعبيره، مشيراً إلى أن السعودية، تعد شريكاً استراتيجياً محورياً لبلاده في دعم الاستقرار والوحدة، وفي جهود إعادة الإعمار والتنمية، وتأمين البحر الأحمر والممرات البحرية الحيوية.

ثلاث خطوات

وحول الخطوات التي تتخذها الحكومة الصومالية إزاء اعتراف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة، قال محمود: «أؤكد، وبأقصى درجات الوضوح والحزم، أن أي اعتراف بإقليم أرض الصومال – أو ما يُعرف بـ(صومالي لاند) – دولةً مستقلة يُعد انتهاكاً صارخاً لسيادة ووحدة جمهورية الصومال الفيدرالية».

وزاد: «كما أن هذا الاعتراف الإسرائيلي، بإقليم أرض الصومال، يعد مخالفة جسيمة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الاتحاد الأفريقي التي تُجمع على احترام الحدود الموروثة للدول الأفريقية. وعلى هذا الأساس، اتخذ الصومال، وسيتخذ حزمة من الخطوات المتوازية».

وعدد الرئيس الصومالي، عدة خطوات بهذا الشأن، تبدأ من التحرك الدبلوماسي الفوري عبر الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة التعاون الإسلامي، لرفض هذا الاعتراف وإبطاله قانونياً وسياسياً.

ولفت إلى أن بلاده، دعت بالفعل إلى عقد جلسة رسمية في مجلس الأمن الدولي بشأن هذا «الانتهاك الإسرائيلي السافر لسيادتنا ووحدتنا الوطنية»، مبيناً أنه تم عقد الجلسة، وكانت نصراً دبلوماسياً مهماً للصومال، لا سيما في ظل عضوية الصومال الحالية في مجلس الأمن الدولي.

وأضاف: «نُعرب هنا عن بالغ امتناننا لمواقف التضامن والتنديد التي صدرت عن الاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومنظمة الإيقاد، والاتحاد الأوروبي، وغيرها من الشركاء الدوليين».

الخطوة الثانية من الخطة الصومالية لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«إقليم أرض الصومال»، وفق الرئيس الصومالي، تتمحور في العمل على تنسيق موقف عربي وإسلامي وأفريقي موحد «ونثمّن عالياً أن السعودية كانت سبّاقة في إصدار بيان واضح وصريح استنكر أي مساس بوحدة الصومال».

مشيراً إلى أن «الموقف السعودي، هو موقف يعكس التزام المملكة الراسخ باحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، زاد هذا الموقف رسوخاً ما أكده مجلس الوزراء السعودي من دعم ثابت ومبدئي للصومال في هذا الظرف الدقيق».

وزاد محمود: «نشير بتقدير بالغ إلى أن دولاً عربية وإسلامية وأفريقية عديدة، إضافة إلى دول من أميركا اللاتينية وآسيا، أصدرت بيانات تضامن وتنديد. ومن خلال صحيفتكم المرموقة، نتقدم إليهم جميعاً بالشكر والتقدير، مؤكدين أن الذاكرة الوطنية الصومالية ستحتفظ بهذا التضامن التاريخي».

الخطوة الثالثة من المسعى الصومالي لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«إقليم أرض الصومال»، وفق محمود، يتمحور في تعزيز الحوار الوطني الداخلي لمعالجة جميع القضايا السياسية في إطار الدولة الصومالية الواحدة، بعيداً عن أي إملاءات أو تدخلات خارجية.

السلم الإقليمي والدولي

وحول التخوف من أن يعيد هذا الاعتراف الإسرائيلي تشكيل الديناميكيات الإقليمية، وما يترتب عليه من مخاطر على أمن البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي، قال محمود: «إن هذا الاعتراف – إذا لم يُواجَه بموقف حازم – ربما يفتح الباب أمام سابقة خطيرة ستزعزع الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».

وفسّر ذلك بأن هذا الاعتراف، سيعمل على تشجع النزعات الانفصالية ليس فقط في القرن الأفريقي، بل في أفريقيا والعالم العربي عموماً، بما يهدد الاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى أن ما تشهده بعض «الدول الشقيقة»، مثل السودان واليمن، خير دليل على كلفة تفكك الدول وانهيار بنيتها الوطنية.

أما فيما يتعلق بأثر هذا الاعتراف، بأمن بالبحر الأحمر، فقال الرئيس الصومالي: «نحن نتحدث عن شريان ملاحي عالمي وأمن قومي عربي بامتياز. وأي توتر سياسي أو أمني على السواحل الصومالية سينعكس مباشرة على أمن التجارة الدولية، وأمن الطاقة».

وأضاف: «سيمتد هذا الأثر الخطير، إلى استقرار الدول المشاطئة، وفي مقدمتهم السعودية ومصر والسودان وإريتريا واليمن والأردن. ومن هنا، فإن الحفاظ على وحدة الصومال يمثل ركيزة أساسية من ركائز أمن البحر الأحمر الجماعي».

مقدمة لهيمنة على المنطقة

وحاول الرئيس الصومالي قراءة الهدف الحقيقي لإسرائيل من هذا الاعتراف، ومدى اختبار ذلك لمعارضة الصومال التاريخية للانفصال، وقال: «نرى أن الهدف يتجاوز مجرد اعتراف سياسي».

وأضاف: «إن الهدف يتجاوز الهدف السياسي، ليشمل السعي إلى إيجاد موطئ قدم استراتيجي لإسرائيل في القرن الأفريقي وعلى مقربة مباشرة من البحر الأحمر، بما يتيح لها التأثير على مضيق باب المندب وتهديد الأمن القومي لكل الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وأوضح أن هذا التحرك، يمثل محاولة لاختبار صلابة الموقف الصومالي، والعربي، والأفريقي تجاه قضايا السيادة ووحدة الدول، «هنا أؤكد بجلاء أن معارضة الصومال للانفصال ليست موقفاً ظرفياً أو تكتيكياً، بل هي مبدأ وطني راسخ، يحظى بدعم عربي وأفريقي واسع، وفي طليعته دعم السعودية».

ولفت الرئيس الصومالي إلى أن المخطط الإسرائيلي بالاعتراف، ينقل الصراع في الشرق الأوسط إلى الأراضي الصومالية، «أقول بوضوح أننا لن نسمح بتحويل الصومال إلى ساحة لتصفية صراعات دولية أو إقليمية لا تخدم مصالح شعبنا ولا أمن منطقتنا».

وشدد على أن الصومال يتطلع إلى السلام، وإعادة الإعمار، والتنمية المستدامة، وليس إلى استيراد أزمات الشرق الأوسط أو عسكرة سواحله ومياهه الإقليمية، «ونحن ننسق بشكل وثيق مع شركائنا العرب، وفي مقدمتهم السعودية، للحفاظ على استقرار المنطقة، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب».

وأضاف: «إن التجارب أثبتت أن تفتيت الدول لا يصنع استقراراً، بل يخلق فراغات أمنية خطيرة لا تقتصر آثارها على دولة واحدة، بل تمتد إلى الإقليم بأسره. ومن هنا، نحذر من الانخداع بالمغامرات الإسرائيلية العبثية».

ودعا الرئيس الصومالي، الدول العربية، لا سيما المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن، إلى إدراك أن الصومال يمثل البوابة الجنوبية لأمنها القومي، مجدداً دعوته للدول الأفريقية، خصوصاً دول الجوار الصومالي، إلى التضامن مع الصومال والتنبه للمخططات التي تهدف إلى جر المنطقة إلى فوضى مفتوحة لا نهاية لها، على حدّ تعبيره.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (سفارة الصومال بالرياض)

العلاقات السعودية الصومالية

وعلى صعيد العلاقات السعودية – الصومالية، وأهميتها في تأمين البحر الأحمر، قال محمود: «إن العلاقات الثنائية، علاقات تاريخية واستراتيجية عميقة الجذور، تقوم على الأخوة، والدين، والمصير المشترك، حيث تُعد السعودية شريكاً استراتيجياً محورياً للصومال في دعم استقراره ووحدته، وفي جهود إعادة الإعمار والتنمية، وتأمين البحر الأحمر والممرات البحرية الحيوية».

وأضاف: «ينظر الصومال بإعجاب وتقدير كبيرين إلى رؤية المملكة 2030، وما حققته من إنجازات تنموية واقتصادية غير مسبوقة في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، رئيس مجلس الوزراء. ونحن بصدد الاستفادة من الخبرات السعودية في هذه المجالات».

وتابع: «في الظرف الحالي أيضاً نحن على ثقة تامة بأن حكمة القيادة السعودية، وقوتها، وثقلها الإقليمي والدولي، تؤهلها للاضطلاع بدور محوري في مساعدة الصومال على النهوض مجدداً قوياً، وموحداً، وعزيزاً».

وزاد: «نتطلع لأن تلعب الدبلوماسية السعودية، دوراً محورياً ورئيسياً، لحشد التأييد والتضامن للصومال بين الدول والمنظمات الدولية. وكما تعلمون، مرّ الصومال بظروف قاسية، لكنه اليوم يتعافى بوتيرة متسارعة».

وقال محمود: «في هذا السياق، نشعر بآلام الشعوب التي تمر اليوم بما مرّ به الصومال سابقاً، ونعرب عن تضامننا الصادق معها، ونشيد ونقف مع الدور الأخوي الصادق والمخلص، الذي تضطلع به السعودية تجاه اليمن، والسودان، وسوريا، وبإسهامها البارز في تعزيز استقرار المنطقة والعالم».

وعن انطباعه عند تلقيه، قرار مجلس الوزراء السعودي، برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز أخيراً، الرافض لأي تقسيم لوحدة جمهورية الصومال، قال محمود: «تلقَّت الحكومة الفيدرالية في جمهورية الصومال قرار مجلس الوزراء السعودي برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بتقدير بالغ وارتياح كبير».

وأضاف: «نعدّ هذا الموقف امتداداً للدعم التاريخي الذي تقدمه المملكة لوحدة الأراضي الصومالية وسيادتها. إن التأكيد الواضح من القيادة السعودية على رفض أي محاولات للمساس بوحدة الصومال يعكس عمق العلاقات الأخوية بين بلدينا، ويعزز الاستقرار الإقليمي، ويبعث برسالة مهمة إلى المجتمع الدولي حول أهمية احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».