ويليامز: لا بد من تنازلات تاريخية في ليبيا... والشعب يريد طبقة جديدة وانتخاب رئيس

المستشارة الخاصة السابقة للأمم المتحدة حذرت في حديث لـ «الشرق الأوسط» من تسييس مؤسسة النفط

ستيفاني ويليامز (إ.ب.أ)
ستيفاني ويليامز (إ.ب.أ)
TT

ويليامز: لا بد من تنازلات تاريخية في ليبيا... والشعب يريد طبقة جديدة وانتخاب رئيس

ستيفاني ويليامز (إ.ب.أ)
ستيفاني ويليامز (إ.ب.أ)

حثت المستشارة الخاصة السابقة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا، ستيفاني ويليامز، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، المجلس الأعلى للدولة في ليبيا ومجلس النواب، على تقديم «تنازلات تاريخية» بتحمل مسؤوليتهما والاتفاق على خريطة طريق للانتخابات في إطار دستوري.
وقالت: «ما زلت أعتقد أن الانتخابات ممكنة في ليبيا، وهي المفتاح لحل الصراع الدائم على السلطة التنفيذية» وأنه «يتعين على المجلسين تجاوز العقبة الأخيرة التي تتطلب -في اعتقادي- روح التسوية التاريخية والدعم القوي من المجتمع الدولي». وأضافت أنها سمعت من الشعب الليبي أنه «يريد انتخابات وطنية لتجديد طبقته السياسية وانتخاب رئيس».
وأعربت ويليامز عن تقديرها لالتزام اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) بـ«الحفاظ -قولاً وفعلاً- على اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) 2020»، معربة عن «القلق بشأن الجهود المبذولة لتسييس مؤسسة النفط الوطنية».
كما أعربت ويليامز التي تركت منصبها نهاية الشهر الماضي، عن الأمل في أن يوافق مجلس الأمن الدولي قريبا على تعيين ممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في ليبيا. وهنا نص الحديث:
> هل هناك علاقة بين ترككِ منصبكِ وتمديد بعثة الأمم المتحدة 3 أشهر فقط؟
- كان التصور لفترة ولايتي دوماً باعتبارها قصيرة الأجل، لمدة 4 أشهر في الأصل، إلى حين تعيين الممثل الخاص للأمين العام، رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
وكانت لدي بالفعل التزامات سابقة لتعييني مستشارة خاصة، وبالتالي لم أتمكن من قبول طلب التمديد مرة أخرى إلى ما بعد نهاية يوليو (تموز). آمل وأتوقع أن يوافق مجلس الأمن بالإجماع في أقرب وقت ممكن على تعيين ممثل خاص للأمين العام، وتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لمدة عام.
> وكيف كانت علاقتك مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن؟
- حظيت بعلاقات طيبة مع جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بما في ذلك تلك المشاركة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
> هل أثر الصدام الروسي - الغربي في أوكرانيا على ليبيا؟
- رغم الانقسامات الناجمة عن الصراع في أوكرانيا، واصل مجلس الأمن اجتماعه لمناقشة الملف الليبي، ولا تزال عملية برلين سارية.
> قلتِ سابقاً إن «بعض الأشخاص اختطفوا المستقبل السياسي للبلاد»، فمن هم هؤلاء الأشخاص؟
- هناك مجموعة متنوعة من العوامل التي تلعب دوراً في رفض أطراف النزاع دفع العملية قدماً إلى الأمام. إلا أن التعليمات التي تلقيتها من الأمين العام كانت الإنصات إلى الشعب الليبي. وما سمعته منهم كان واضحاً تماماً: «الشعب الليبي يريد انتخابات وطنية لتجديد طبقته السياسية، وانتخاب رئيس». لذلك، قررت الإنصات إلى ما يقرب من ثلاثة ملايين ليبي سجلوا أسماءهم للتصويت، بدلاً عن الطبقة السياسية الضيقة.
لقد شغل المجلس الأعلى للدولة منصبه لأكثر من عشر سنوات، ومجلس النواب لأكثر من ثماني سنوات. وعليه، فإن فترة صلاحيتهما قد انتهت منذ فترة طويلة.
وكانت مظاهرات مطلع يوليو بمثابة دعوة صريحة لإجراء انتخابات. ويجب على المجلسين تحمل مسؤوليتهما، والاتفاق على خريطة طريق للانتخابات في إطار دستوري. ويتحمل المجلسان مسؤولية واضحة تجاه مواطنيهما والأجيال القادمة، لتقديم التنازلات التاريخية اللازمة للتوصل إلى التغييرات المطلوبة.
> اضطلعتِ بدور في نجاح مؤتمر برلين. أين هو حالياً؟ ما مصير مسار برلين؟
- بناءً على التعليمات التي تلقيتها من الأمين العام، توليت قيادة المسارات الليبية الثلاثة التي حددها مؤتمر برلين، والتي كرستها قرارات مجلس الأمن اللاحقة. وتجري متابعة المسارات الثلاثة الليبية من خلال ثلاث مجموعات عمل دولية. وخلال فترة ولايتي، عقدنا اجتماعات مجموعة عمل الأمن الدولي عندما كانت فرنسا رئيسة، وبحضور اللجنة العسكرية المشتركة (5 5)، وكذلك عُقد اجتماع للرؤساء المشاركين في مجموعة العمل الاقتصادية الدولية (مصر والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة) مع عدد من المؤسسات والدوائر الليبية الممثلة.
وعُقدت اجتماعات الرئاسة المشتركة لمجموعة العمل السياسي الدولي، ومجموعة العمل المعنية بالقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان. ويشترك في رئاسة مجموعة العمل السياسية كل من ألمانيا والجزائر وجامعة الدول العربية، بينما تترأس هولندا وسويسرا مجموعة العمل المعنية بالقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان.
> وماذا عن دور «اللجنة العسكرية» في وقف النار؟
- أقدر بشكل خاص التزام اللجنة العسكرية المشتركة (5 5) التي كان من دواعي سروري العمل معها لأكثر من عامين، للحفاظ -قولاً وفعلاً- على اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر 2020، والمضي قدماً في خطط توحيد المؤسسات العسكرية، والعمل على نزع سلاح الميليشيات، وكذلك إصلاح القطاع الأمني، وترتيب رحيل المرتزقة والقوات الأجنبية التي تنتهك السيادة الليبية. كما أقدر التزامهم بمبدأ الرقابة المدنية على الجيش، وهو مبدأ يجب التمسك به.
> ماذا عن البعد الاقتصادي و«مؤسسة النفط»؟
- على الصعيد الاقتصادي، مارست ضغوطاً من أجل استمرار الشفافية والمساءلة في إدارة عائدات النفط في البلاد. وفي حين أنه كان من الإيجابي أن نرى رفع الحصار النفطي، فإن القلق لا يزال يساورني بشأن الجهود المبذولة لتسييس مؤسسة النفط الوطنية. يجب أن تتمتع المؤسسة الوطنية للنفط، وجميع المؤسسات السيادية، باستقلالية كاملة، وأن يتم إبعادها عن المناورات السياسية. وينبغي تنفيذ توصيات المراجعة التي تيسرها الأمم المتحدة لبنك ليبيا المركزي تنفيذاً كاملاً، بما في ذلك توحيد صفوف البنك، الأمر الذي تحتاجه البلاد بشدة.
> ظهرت مجموعة جديدة سميت «5 2» (أميركا، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وتركيا، ومصر) رأت النور، وعقدت اجتماعها الأول في إسطنبول في 19 يوليو الماضي. ما رأيكِ في أوضاع تنسيق المجتمع الدولي الذي يفترض أن تقوده ألمانيا؟
- أقدر فرصة التواصل مع المجتمع الدولي من خلال مجموعة متنوعة من التجمعات، سواء من خلال الاجتماعات الدبلوماسية الكبيرة المجدولة بانتظام، أو مجموعات العمل الدولية في برلين، أو التجمعات الأصغر التي تضم مجموعة منفصلة من البلدان.
خلال الأشهر الثمانية التي أمضيتها، سافرت أيضاً إلى عدد من البلدان: تونس، ومصر، وتركيا، وروسيا، وإيطاليا، وألمانيا، وبريطانيا العظمى، وفرنسا، وإسبانيا، والجزائر. وحيثما يجري الترحيب بالأمم المتحدة لإبداء رأيها، كان من واجبي أن أكون حاضرة.
> متى تتوقعين إجراء الانتخابات في ليبيا؟
- ما زلت أعتقد أن الانتخابات ممكنة في ليبيا، وهي المفتاح لحل الصراع الدائم على السلطة التنفيذية. عندما طلب الأمين العام أن أقوم بمهمتي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أوضح أن أولويتي القصوى يجب أن تكون الاستماع إلى ملايين الليبيين الذين سجلوا أنفسهم للذهاب إلى صناديق الاقتراع، لاستعادة شرعية مؤسسات البلاد عبر الانتخابات الوطنية. أعتقد أنه فقط مع إنشاء إطار دستوري توافقي يحدد معالم العقد بين المحكومين ومن يحكمهم، والسير إلى نهاية الفترة الانتقالية الطويلة للغاية من خلال الانتخابات الوطنية، يمكننا التغلب على الجمود السياسي الحالي والأزمة التنفيذية المتكررة.
ورافقني فريق رائع من الخبراء في المجالات الدستورية والانتخابية والقانونية، في ثلاث جولات من المفاوضات بين المجلسين للتوصل إلى صيغة توافقية للإطار الدستوري المطلوب، حتى تنتقل ليبيا إلى الانتخابات الوطنية التي طال انتظارها. بصورة إجمالية: لقد أمضينا ما يقرب من شهر كامل في إجراء هذه المفاوضات التي جرى خلالها إنجاز الكثير، بما في ذلك الاتفاق على القضايا الحيوية المتعلقة باللامركزية وآلية توزيع الموارد، وكلتاهما تعتبر من بين محركات الصراع في ليبيا. ويتعين على المجلسين تجاوز العقبة الأخيرة التي تتطلب -في اعتقادي- روح التسوية التاريخية والدعم القوي من المجتمع الدولي.
علاوة على ذلك، عملت على استغلال وقتي للوصول إلى أوسع نطاق ممكن من المحاورين، وممثلي المجالات السياسية والأمنية والاجتماعية في ليبيا، للاستماع إليهم وفهم مخاوفهم ورؤيتهم لمستقبل بلدهم وأفكارهم ومقترحاتهم، لمساعدة ليبيا على إنهاء فترة انتقالية طويلة عصفت بالبلاد منذ عام 2011. كما واصلت الدعوة لإدماج الشباب في العملية السياسية، وعقدت عديداً من الحوارات الرقمية، وأجريت توعية أخرى لمجموعات الشباب. بالإضافة إلى ذلك، دعوت إلى إشراك المرأة في العملية. لقد تعرض كثير من النساء الليبيات للهجوم والإيذاء والاعتقال غير القانوني والاختفاء والقتل، بسبب أفكارهن السياسية. والمؤكد أن مشاركة المرأة في الحياة العامة ضرورية وتجب حمايتها.
> هل سنرى مستقبلاً السيدة ويليامز وهي تتقلد منصباً جديداً في الدبلوماسية الأميركية، أم أنها ستعكف على كتابة مذكرات حول مهمة ليبيا مع الدكتور غسان سلامة؟
- سأستمر في تكريس وقتي للعمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من خلال الكتابة والتدريس والتحدث والدعوة. أعتقد أن موضوع المساءلة أمر حيوي للغاية، لمحاسبة أولئك الذين ارتكبوا انتهاكات جسيمة. وطوال فترات ولايتي المختلفة في ليبيا، كرست وقتي للاستماع إلى الشهادات المروعة لعديد من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في جميع أنحاء البلاد. لن أنسى أبداً اليوم الذي قضيته في ترهونة مع أهالي ضحايا التعذيب والمفقودين، وجميع الانتهاكات وقعت على يد القتلة ورعاتهم. من الضروري محاسبة أولئك الذين ارتكبوا انتهاكات جسيمة من أجل ضمان تعافي البلاد والمضي قدماً. وينطبق الشيء نفسه على دول أخرى في المنطقة شهدت حروباً أهلية، بما في ذلك سوريا والعراق واليمن.


مقالات ذات صلة

القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

العالم العربي القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

كشفت مصادر ليبية ومصرية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» عن سلسلة اتصالات، ستجريها القاهرة مع السلطات في شرق ليبيا، بما في ذلك مجلس النواب و«الجيش الوطني»، لإطلاع المعنيين فيهما على نتائج زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى تركيا أخيراً. وأدرجت المصادر هذه الاتصالات «في إطار التنسيق والتشاور بين السلطات المصرية والسلطات في المنطقة الشرقية». ولم تحدد المصادر توقيت هذه الاتصالات، لكنها أوضحت أنها تشمل زيارة متوقعة إلى القاهرة، سيقوم بها عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، والمشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني». وكان خالد المشري رئيس المجلس الأعلى الدولة الليبي، ناقش مساء السبت مع وزير الخارجية ا

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي خطة حكومية عاجلة لوقف هجرة الأطباء الجزائريين إلى أوروبا

خطة حكومية عاجلة لوقف هجرة الأطباء الجزائريين إلى أوروبا

أعلنت الحكومة الجزائرية عن «خطة عاجلة» لوقف نزيف الأطباء الذين يهاجرون بكثرة، كل عام، إلى أوروبا وبخاصة فرنسا، بحثاً عن أجور عالية وعن ظروف جيدة لممارسة المهنة. وتفيد إحصاءات «مجلس أخلاقيات الطب»، بأن 15 ألف طبيب يشتغلون في المصحات الفرنسية حالياً، وقد درسوا الطب في مختلف التخصصات في الجزائر. ونزل موضوع «نزيف الأطباء» إلى البرلمان، من خلال مساءلة لوزير الصحة وإصلاح المستشفيات عبد الحق سايحي، حول ما إذا كانت الحكومة تبحث عن حل لهذه المشكلة التي تتعاظم من سنة لأخرى.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم العربي تونس تتهيأ لاستقبال وزير الخارجية السوري تتويجاً لإعادة العلاقات

تونس تتهيأ لاستقبال وزير الخارجية السوري تتويجاً لإعادة العلاقات

يبدأ وزير الخارجية السوري فيصل المقداد اليوم زيارة إلى تونس تستمر حتى الأربعاء بدعوة من نظيره التونسي نبيل عمار، لإعلان استكمال المراحل المؤدية إلى إعادة العلاقات الثنائية بين البلدين، والبحث في كثير من الملفات الشائكة والعالقة على رأسها ملف الإرهاب، واستقبال الساحة السورية لآلاف من الشباب التونسيين المنضوين في صفوف التنظيمات الإرهابية. وأوردت مختلف وسائل الإعلام التونسي أخباراً حول الزيارة، وبقراءات عدة، من بينها التأكيد على أنها «ترجمة للتوازنات الجيوسياسية الإقليمية التي تعرفها المنطقة العربية، ومن بينها السعي نحو عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية». وكانت مؤسسة الرئاسة التونسية صورت عودة ا

المنجي السعيداني (تونس)
العالم العربي المغرب: دعوة لإسقاط مشروع قانون «اللجنة المؤقتة» لتسيير مجلس الصحافة

المغرب: دعوة لإسقاط مشروع قانون «اللجنة المؤقتة» لتسيير مجلس الصحافة

دعت «الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بالمغرب» -أحد ممثلي ناشري الصحف في البلاد- أعضاء البرلمان بغرفتيه (مجلس النواب ومجلس المستشارين)، إلى إسقاط مشروع قانون صادقت عليه الحكومة، يقضي بإنشاء لجنة مؤقتة لتسيير «المجلس الوطني للصحافة» المنتهية ولايته، بدل إجراء انتخابات. وجاءت هذه الدعوة في وقت ينتظر فيه أن يشرع مجلس النواب في مناقشة المشروع قريباً. وذكر بيان لـ«الفيدرالية» مساء السبت، أنه تلقى «بارتياح، التصدي القوي والتلقائي لهذا المشروع من طرف الرأي العام المهني، والمجتمع المدني، وفاعلين جمعويين وسياسيين، وشخصيات مشهود لها بالنزاهة والكفاءة»، معتبراً: «إن هذا الموضوع لا يهم باستهداف منظمات مهن

«الشرق الأوسط» (الرباط)
العالم العربي باشاغا: ترشحي للرئاسة الليبية سيتحدد بعد صدور القوانين المنظمة للانتخابات

باشاغا: ترشحي للرئاسة الليبية سيتحدد بعد صدور القوانين المنظمة للانتخابات

قال فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية، إنه باقٍ في منصبه «إلى أن تتفق الأطراف الليبية كافة على قوانين انتخابية يُرحب بها دولياً، والبدء في الإعلان عن مواعيد محددة للاستحقاق الانتخابي...

جاكلين زاهر (القاهرة)

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.