ويليامز: لا بد من تنازلات تاريخية في ليبيا... والشعب يريد طبقة جديدة وانتخاب رئيس

المستشارة الخاصة السابقة للأمم المتحدة حذرت في حديث لـ «الشرق الأوسط» من تسييس مؤسسة النفط

ستيفاني ويليامز (إ.ب.أ)
ستيفاني ويليامز (إ.ب.أ)
TT

ويليامز: لا بد من تنازلات تاريخية في ليبيا... والشعب يريد طبقة جديدة وانتخاب رئيس

ستيفاني ويليامز (إ.ب.أ)
ستيفاني ويليامز (إ.ب.أ)

حثت المستشارة الخاصة السابقة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا، ستيفاني ويليامز، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، المجلس الأعلى للدولة في ليبيا ومجلس النواب، على تقديم «تنازلات تاريخية» بتحمل مسؤوليتهما والاتفاق على خريطة طريق للانتخابات في إطار دستوري.
وقالت: «ما زلت أعتقد أن الانتخابات ممكنة في ليبيا، وهي المفتاح لحل الصراع الدائم على السلطة التنفيذية» وأنه «يتعين على المجلسين تجاوز العقبة الأخيرة التي تتطلب -في اعتقادي- روح التسوية التاريخية والدعم القوي من المجتمع الدولي». وأضافت أنها سمعت من الشعب الليبي أنه «يريد انتخابات وطنية لتجديد طبقته السياسية وانتخاب رئيس».
وأعربت ويليامز عن تقديرها لالتزام اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) بـ«الحفاظ -قولاً وفعلاً- على اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) 2020»، معربة عن «القلق بشأن الجهود المبذولة لتسييس مؤسسة النفط الوطنية».
كما أعربت ويليامز التي تركت منصبها نهاية الشهر الماضي، عن الأمل في أن يوافق مجلس الأمن الدولي قريبا على تعيين ممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في ليبيا. وهنا نص الحديث:
> هل هناك علاقة بين ترككِ منصبكِ وتمديد بعثة الأمم المتحدة 3 أشهر فقط؟
- كان التصور لفترة ولايتي دوماً باعتبارها قصيرة الأجل، لمدة 4 أشهر في الأصل، إلى حين تعيين الممثل الخاص للأمين العام، رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
وكانت لدي بالفعل التزامات سابقة لتعييني مستشارة خاصة، وبالتالي لم أتمكن من قبول طلب التمديد مرة أخرى إلى ما بعد نهاية يوليو (تموز). آمل وأتوقع أن يوافق مجلس الأمن بالإجماع في أقرب وقت ممكن على تعيين ممثل خاص للأمين العام، وتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لمدة عام.
> وكيف كانت علاقتك مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن؟
- حظيت بعلاقات طيبة مع جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بما في ذلك تلك المشاركة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
> هل أثر الصدام الروسي - الغربي في أوكرانيا على ليبيا؟
- رغم الانقسامات الناجمة عن الصراع في أوكرانيا، واصل مجلس الأمن اجتماعه لمناقشة الملف الليبي، ولا تزال عملية برلين سارية.
> قلتِ سابقاً إن «بعض الأشخاص اختطفوا المستقبل السياسي للبلاد»، فمن هم هؤلاء الأشخاص؟
- هناك مجموعة متنوعة من العوامل التي تلعب دوراً في رفض أطراف النزاع دفع العملية قدماً إلى الأمام. إلا أن التعليمات التي تلقيتها من الأمين العام كانت الإنصات إلى الشعب الليبي. وما سمعته منهم كان واضحاً تماماً: «الشعب الليبي يريد انتخابات وطنية لتجديد طبقته السياسية، وانتخاب رئيس». لذلك، قررت الإنصات إلى ما يقرب من ثلاثة ملايين ليبي سجلوا أسماءهم للتصويت، بدلاً عن الطبقة السياسية الضيقة.
لقد شغل المجلس الأعلى للدولة منصبه لأكثر من عشر سنوات، ومجلس النواب لأكثر من ثماني سنوات. وعليه، فإن فترة صلاحيتهما قد انتهت منذ فترة طويلة.
وكانت مظاهرات مطلع يوليو بمثابة دعوة صريحة لإجراء انتخابات. ويجب على المجلسين تحمل مسؤوليتهما، والاتفاق على خريطة طريق للانتخابات في إطار دستوري. ويتحمل المجلسان مسؤولية واضحة تجاه مواطنيهما والأجيال القادمة، لتقديم التنازلات التاريخية اللازمة للتوصل إلى التغييرات المطلوبة.
> اضطلعتِ بدور في نجاح مؤتمر برلين. أين هو حالياً؟ ما مصير مسار برلين؟
- بناءً على التعليمات التي تلقيتها من الأمين العام، توليت قيادة المسارات الليبية الثلاثة التي حددها مؤتمر برلين، والتي كرستها قرارات مجلس الأمن اللاحقة. وتجري متابعة المسارات الثلاثة الليبية من خلال ثلاث مجموعات عمل دولية. وخلال فترة ولايتي، عقدنا اجتماعات مجموعة عمل الأمن الدولي عندما كانت فرنسا رئيسة، وبحضور اللجنة العسكرية المشتركة (5 5)، وكذلك عُقد اجتماع للرؤساء المشاركين في مجموعة العمل الاقتصادية الدولية (مصر والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة) مع عدد من المؤسسات والدوائر الليبية الممثلة.
وعُقدت اجتماعات الرئاسة المشتركة لمجموعة العمل السياسي الدولي، ومجموعة العمل المعنية بالقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان. ويشترك في رئاسة مجموعة العمل السياسية كل من ألمانيا والجزائر وجامعة الدول العربية، بينما تترأس هولندا وسويسرا مجموعة العمل المعنية بالقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان.
> وماذا عن دور «اللجنة العسكرية» في وقف النار؟
- أقدر بشكل خاص التزام اللجنة العسكرية المشتركة (5 5) التي كان من دواعي سروري العمل معها لأكثر من عامين، للحفاظ -قولاً وفعلاً- على اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر 2020، والمضي قدماً في خطط توحيد المؤسسات العسكرية، والعمل على نزع سلاح الميليشيات، وكذلك إصلاح القطاع الأمني، وترتيب رحيل المرتزقة والقوات الأجنبية التي تنتهك السيادة الليبية. كما أقدر التزامهم بمبدأ الرقابة المدنية على الجيش، وهو مبدأ يجب التمسك به.
> ماذا عن البعد الاقتصادي و«مؤسسة النفط»؟
- على الصعيد الاقتصادي، مارست ضغوطاً من أجل استمرار الشفافية والمساءلة في إدارة عائدات النفط في البلاد. وفي حين أنه كان من الإيجابي أن نرى رفع الحصار النفطي، فإن القلق لا يزال يساورني بشأن الجهود المبذولة لتسييس مؤسسة النفط الوطنية. يجب أن تتمتع المؤسسة الوطنية للنفط، وجميع المؤسسات السيادية، باستقلالية كاملة، وأن يتم إبعادها عن المناورات السياسية. وينبغي تنفيذ توصيات المراجعة التي تيسرها الأمم المتحدة لبنك ليبيا المركزي تنفيذاً كاملاً، بما في ذلك توحيد صفوف البنك، الأمر الذي تحتاجه البلاد بشدة.
> ظهرت مجموعة جديدة سميت «5 2» (أميركا، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وتركيا، ومصر) رأت النور، وعقدت اجتماعها الأول في إسطنبول في 19 يوليو الماضي. ما رأيكِ في أوضاع تنسيق المجتمع الدولي الذي يفترض أن تقوده ألمانيا؟
- أقدر فرصة التواصل مع المجتمع الدولي من خلال مجموعة متنوعة من التجمعات، سواء من خلال الاجتماعات الدبلوماسية الكبيرة المجدولة بانتظام، أو مجموعات العمل الدولية في برلين، أو التجمعات الأصغر التي تضم مجموعة منفصلة من البلدان.
خلال الأشهر الثمانية التي أمضيتها، سافرت أيضاً إلى عدد من البلدان: تونس، ومصر، وتركيا، وروسيا، وإيطاليا، وألمانيا، وبريطانيا العظمى، وفرنسا، وإسبانيا، والجزائر. وحيثما يجري الترحيب بالأمم المتحدة لإبداء رأيها، كان من واجبي أن أكون حاضرة.
> متى تتوقعين إجراء الانتخابات في ليبيا؟
- ما زلت أعتقد أن الانتخابات ممكنة في ليبيا، وهي المفتاح لحل الصراع الدائم على السلطة التنفيذية. عندما طلب الأمين العام أن أقوم بمهمتي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أوضح أن أولويتي القصوى يجب أن تكون الاستماع إلى ملايين الليبيين الذين سجلوا أنفسهم للذهاب إلى صناديق الاقتراع، لاستعادة شرعية مؤسسات البلاد عبر الانتخابات الوطنية. أعتقد أنه فقط مع إنشاء إطار دستوري توافقي يحدد معالم العقد بين المحكومين ومن يحكمهم، والسير إلى نهاية الفترة الانتقالية الطويلة للغاية من خلال الانتخابات الوطنية، يمكننا التغلب على الجمود السياسي الحالي والأزمة التنفيذية المتكررة.
ورافقني فريق رائع من الخبراء في المجالات الدستورية والانتخابية والقانونية، في ثلاث جولات من المفاوضات بين المجلسين للتوصل إلى صيغة توافقية للإطار الدستوري المطلوب، حتى تنتقل ليبيا إلى الانتخابات الوطنية التي طال انتظارها. بصورة إجمالية: لقد أمضينا ما يقرب من شهر كامل في إجراء هذه المفاوضات التي جرى خلالها إنجاز الكثير، بما في ذلك الاتفاق على القضايا الحيوية المتعلقة باللامركزية وآلية توزيع الموارد، وكلتاهما تعتبر من بين محركات الصراع في ليبيا. ويتعين على المجلسين تجاوز العقبة الأخيرة التي تتطلب -في اعتقادي- روح التسوية التاريخية والدعم القوي من المجتمع الدولي.
علاوة على ذلك، عملت على استغلال وقتي للوصول إلى أوسع نطاق ممكن من المحاورين، وممثلي المجالات السياسية والأمنية والاجتماعية في ليبيا، للاستماع إليهم وفهم مخاوفهم ورؤيتهم لمستقبل بلدهم وأفكارهم ومقترحاتهم، لمساعدة ليبيا على إنهاء فترة انتقالية طويلة عصفت بالبلاد منذ عام 2011. كما واصلت الدعوة لإدماج الشباب في العملية السياسية، وعقدت عديداً من الحوارات الرقمية، وأجريت توعية أخرى لمجموعات الشباب. بالإضافة إلى ذلك، دعوت إلى إشراك المرأة في العملية. لقد تعرض كثير من النساء الليبيات للهجوم والإيذاء والاعتقال غير القانوني والاختفاء والقتل، بسبب أفكارهن السياسية. والمؤكد أن مشاركة المرأة في الحياة العامة ضرورية وتجب حمايتها.
> هل سنرى مستقبلاً السيدة ويليامز وهي تتقلد منصباً جديداً في الدبلوماسية الأميركية، أم أنها ستعكف على كتابة مذكرات حول مهمة ليبيا مع الدكتور غسان سلامة؟
- سأستمر في تكريس وقتي للعمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من خلال الكتابة والتدريس والتحدث والدعوة. أعتقد أن موضوع المساءلة أمر حيوي للغاية، لمحاسبة أولئك الذين ارتكبوا انتهاكات جسيمة. وطوال فترات ولايتي المختلفة في ليبيا، كرست وقتي للاستماع إلى الشهادات المروعة لعديد من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في جميع أنحاء البلاد. لن أنسى أبداً اليوم الذي قضيته في ترهونة مع أهالي ضحايا التعذيب والمفقودين، وجميع الانتهاكات وقعت على يد القتلة ورعاتهم. من الضروري محاسبة أولئك الذين ارتكبوا انتهاكات جسيمة من أجل ضمان تعافي البلاد والمضي قدماً. وينطبق الشيء نفسه على دول أخرى في المنطقة شهدت حروباً أهلية، بما في ذلك سوريا والعراق واليمن.


مقالات ذات صلة

القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

العالم العربي القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

كشفت مصادر ليبية ومصرية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» عن سلسلة اتصالات، ستجريها القاهرة مع السلطات في شرق ليبيا، بما في ذلك مجلس النواب و«الجيش الوطني»، لإطلاع المعنيين فيهما على نتائج زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى تركيا أخيراً. وأدرجت المصادر هذه الاتصالات «في إطار التنسيق والتشاور بين السلطات المصرية والسلطات في المنطقة الشرقية». ولم تحدد المصادر توقيت هذه الاتصالات، لكنها أوضحت أنها تشمل زيارة متوقعة إلى القاهرة، سيقوم بها عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، والمشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني». وكان خالد المشري رئيس المجلس الأعلى الدولة الليبي، ناقش مساء السبت مع وزير الخارجية ا

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي خطة حكومية عاجلة لوقف هجرة الأطباء الجزائريين إلى أوروبا

خطة حكومية عاجلة لوقف هجرة الأطباء الجزائريين إلى أوروبا

أعلنت الحكومة الجزائرية عن «خطة عاجلة» لوقف نزيف الأطباء الذين يهاجرون بكثرة، كل عام، إلى أوروبا وبخاصة فرنسا، بحثاً عن أجور عالية وعن ظروف جيدة لممارسة المهنة. وتفيد إحصاءات «مجلس أخلاقيات الطب»، بأن 15 ألف طبيب يشتغلون في المصحات الفرنسية حالياً، وقد درسوا الطب في مختلف التخصصات في الجزائر. ونزل موضوع «نزيف الأطباء» إلى البرلمان، من خلال مساءلة لوزير الصحة وإصلاح المستشفيات عبد الحق سايحي، حول ما إذا كانت الحكومة تبحث عن حل لهذه المشكلة التي تتعاظم من سنة لأخرى.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم العربي تونس تتهيأ لاستقبال وزير الخارجية السوري تتويجاً لإعادة العلاقات

تونس تتهيأ لاستقبال وزير الخارجية السوري تتويجاً لإعادة العلاقات

يبدأ وزير الخارجية السوري فيصل المقداد اليوم زيارة إلى تونس تستمر حتى الأربعاء بدعوة من نظيره التونسي نبيل عمار، لإعلان استكمال المراحل المؤدية إلى إعادة العلاقات الثنائية بين البلدين، والبحث في كثير من الملفات الشائكة والعالقة على رأسها ملف الإرهاب، واستقبال الساحة السورية لآلاف من الشباب التونسيين المنضوين في صفوف التنظيمات الإرهابية. وأوردت مختلف وسائل الإعلام التونسي أخباراً حول الزيارة، وبقراءات عدة، من بينها التأكيد على أنها «ترجمة للتوازنات الجيوسياسية الإقليمية التي تعرفها المنطقة العربية، ومن بينها السعي نحو عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية». وكانت مؤسسة الرئاسة التونسية صورت عودة ا

المنجي السعيداني (تونس)
العالم العربي المغرب: دعوة لإسقاط مشروع قانون «اللجنة المؤقتة» لتسيير مجلس الصحافة

المغرب: دعوة لإسقاط مشروع قانون «اللجنة المؤقتة» لتسيير مجلس الصحافة

دعت «الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بالمغرب» -أحد ممثلي ناشري الصحف في البلاد- أعضاء البرلمان بغرفتيه (مجلس النواب ومجلس المستشارين)، إلى إسقاط مشروع قانون صادقت عليه الحكومة، يقضي بإنشاء لجنة مؤقتة لتسيير «المجلس الوطني للصحافة» المنتهية ولايته، بدل إجراء انتخابات. وجاءت هذه الدعوة في وقت ينتظر فيه أن يشرع مجلس النواب في مناقشة المشروع قريباً. وذكر بيان لـ«الفيدرالية» مساء السبت، أنه تلقى «بارتياح، التصدي القوي والتلقائي لهذا المشروع من طرف الرأي العام المهني، والمجتمع المدني، وفاعلين جمعويين وسياسيين، وشخصيات مشهود لها بالنزاهة والكفاءة»، معتبراً: «إن هذا الموضوع لا يهم باستهداف منظمات مهن

«الشرق الأوسط» (الرباط)
العالم العربي باشاغا: ترشحي للرئاسة الليبية سيتحدد بعد صدور القوانين المنظمة للانتخابات

باشاغا: ترشحي للرئاسة الليبية سيتحدد بعد صدور القوانين المنظمة للانتخابات

قال فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية، إنه باقٍ في منصبه «إلى أن تتفق الأطراف الليبية كافة على قوانين انتخابية يُرحب بها دولياً، والبدء في الإعلان عن مواعيد محددة للاستحقاق الانتخابي...

جاكلين زاهر (القاهرة)

السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)

في إطار جهود مصر لوقف التصعيد في المنطقة، طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت، البرلمان بعقد جلسة طارئة لتفويضه في اتخاذ أي إجراءات قد تطلبها السعودية، مشدداً على أن مصر «ستنفذ أي إجراء للدفاع عن الأشقاء في الخليج».

وقرر مجلس النواب المصري عقد جلسة عامة الأحد، وذلك «في ضوء طلب الرئيس».

ومنذ بداية التصعيد في المنطقة أكدت مصر مراراً دعمها لأمن الخليج، لكن هذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها الرئيس المصري تفويض البرلمان، ما عده مراقبون تأكيداً على استعداد القاهرة لدعم أشقائها في الخليج وأن جهودها تندرج في سياق الدفاع وليس الهجوم.

وأكد الرئيس المصري، خلال حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة، أن بلاده تقف بقوة لدعم حماية أراضي الأشقاء في الخليج، وقال: «نحن لا نبحث عن دور، لكن لا يمكن السماح بالمساس بأمن واستقرار الأراضي السعودية».

ودعا الرئيس المصري إلى وقف الحرب والتصعيد في المنطقة، مشيراً إلى أن «القاهرة ستنفذ أي إجراء لحماية أشقائها والدفاع عنهم، وفقاً لتوجيهات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهد المملكة الأمير محمد بن سلمان»، مشدداً على أن أمن المملكة واستقرارها لا يمكن أن يكونا موضع تساهل.

وأضاف أن «هذا الموضوع يتطلب تصديقاً من البرلمان» موجهاً «الدعوة للبرلمان لعقد جلسة طارئة للتفويض إذا طلب منا ذلك». وتابع: «هذا الحديث لا يستهدف الحرب ولا الهجوم، وإنما الدفاع فقط».

وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على «ضرورة عدم نسيان ما قدمته دول الخليج لمصر من دعم منذ عام 2013، موجهاً الشكر إلى دول الخليج على الدعم».

وسبق أن أكد الرئيس المصري، مراراً، أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأنه «لن يسمح بالمساس بأمن السعودية».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي إن تصريحات السيسي بشأن الاستعداد لاتخاذ إجراءات لحماية الأشقاء في دول الخليج، إذا طُلب ذلك، «تحمل رسالة سياسية واستراتيجية واضحة، مفادها أن مصر تنظر إلى أمن الخليج باعتباره جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري والعربي، وأن التضامن العربي لا يقتصر على المواقف السياسية والدبلوماسية، وإنما يمتد إلى الاستعداد لتحمل المسؤولية عندما تتعرض الدول العربية لتهديدات تمس أمنها واستقرارها».

وأوضح حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «حديث الرئيس ينطوي على دلالة تتمثل في تأكيده أن أي تحرك مصري محتمل سيكون في إطار الدفاع والحماية، وبناءً على طلب من الأشقاء، وليس بهدف الاعتداء على أي طرف أو الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة».

وعدَّ ذلك «يعكس الفارق بين امتلاك القدرة على حماية المصالح العربية، والرغبة في التصعيد»، وقال: «حديث الرئيس يؤكد أن القوة هنا أداة للردع والحماية، وليست هدفاً للحرب والتصعيد، وفي إطار التزام مصر العروبي الأصيل مع الحفاظ على الأمن والاستقرار والحفاظ على مقدرات دول المنطقة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في حفل تخرج دفعة جديدة من كلية الشرطة الخميس (الرئاسة المصرية)

وشهدت الشهور الماضية اتصالات وجهوداً مصرية لوقف التصعيد في المنطقة، وإدانة للاعتداءات على دول الخليج.

وقال عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، إن حديث الرئيس السيسي عن استعداد مصر لدعم السعودية، حال طلبها ذلك، هو تطبيق لمبدأ «مسافة السكة» الذي سبق أن طرحه الرئيس وتأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

وأوضح بكري لـ«الشرق الأوسط» أن دعوة البرلمان للانعقاد «تأتي احتراماً للدستور، الذي يشترط موافقة البرلمان على إرسال قوات خارج الحدود».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء»، وتضيف أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني».

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن إشارة الرئيس إلى ضرورة انعقاد البرلمان المصري ومنح التفويض اللازم تكشف عن «أهمية الالتزام بالأطر الدستورية والمؤسسية في القرارات المرتبطة بالأمن القومي واستخدام القوة العسكرية»، موضحاً أن «المسألة ليست مجرد إعلان موقف سياسي، وإنما تتعلق بإجراءات ذات طبيعة سيادية مهمة واستراتيجية تستلزم استيفاء المتطلبات الدستورية والقانونية ذات الصلة».

وعلى المستوى الاستراتيجي أكد حجازي أن «مصر تدرك أن أي تهديد لأمن دول الخليج لا تنعكس تداعياته على الدول المعنية وحدها، بل تمتد آثاره إلى أمن البحر الأحمر، وحرية الملاحة، وأسواق الطاقة، والاستقرار الاقتصادي الإقليمي، فضلاً عن انعكاساته المباشرة على الأمن القومي العربي، ومن ثم، فإن حفظ أمن الخليج تمثل مسؤولية جماعية وواجب ومصلحة عربية مشتركة وليست مسؤولية دولة بعينها».


هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

لم يعد استهداف الحوثيين لمطار عدن الدولي مجرد اعتداء على منشأة حيوية، بل بات يثير مخاوف أوسع بشأن سلامة الطيران المدني في اليمن، مع تكرار الهجمات على المطار الذي يمثل أحد المنافذ الرئيسية المتاحة أمام اليمنيين للسفر إلى الخارج، في وقت تزداد فيه المخاطر المحيطة بالبنية التحتية المدنية في البلاد.

ويضع استهداف المطار بصاروخين باليستيين، للمرة الثانية خلال أيام، حركة الطيران أمام تهديد مباشر، خصوصاً أن الهجوم الأخير تزامن مع استعداد طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية للإقلاع إلى العاصمة المصرية القاهرة، ووجود طائرة أخرى تابعة لشركة «فلاي عدن» في الأجواء قادمة من المدينة نفسها، في واقعة كشفت عن حجم المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الرحلات التجارية في أثناء استخدام المجال الجوي والمرافق المدنية.

وقالت وزارة النقل اليمنية إن الصاروخين سقطا في محيط المطار، أحدهما عند البوابة الغربية باتجاه المدرج، والآخر شمال غربي المطار. وأُخليت الطائرة اليمنية التي كانت تستعد لتشغيل رحلة إلى القاهرة، فيما كانت الرحلة التابعة لـ«فلاي عدن» في طريقها من العاصمة المصرية.

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار عدن (إعلام حكومي)

وتتجاوز خطورة هذه الهجمات الأضرار المادية المباشرة، إذ إن تكرار استهداف المطارات يضع سلامة المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين أمام مخاطر متجددة، كما يهدد انتظام الرحلات التي يعتمد عليها اليمنيون في السفر للعلاج والعمل والتنقل بين البلاد والخارج.

تهديد يتجاوز محيط المطار

تقول وزارة النقل إن استهداف مطار عدن يمثل انتهاكاً للحماية المقررة للمنشآت المدنية والطيران التجاري بموجب القوانين والمواثيق الدولية، محذرةً من أن استمرار الاعتداءات قد ينعكس على حركة النقل الجوي والاقتصاد الوطني، ويضاعف معاناة المواطنين الذين يعتمدون على المطارات في تنقلاتهم، بما في ذلك الحالات المرضية والإنسانية.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى إدانة الهجمات والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكدةً أن المطار منشأة مدنية مخصصة لخدمة المواطنين ولا يجوز تعريضها لأعمال عسكرية تهدد سلامة مرتاديها.

الحوثيون استهدفوا مطار عدن الدولي للمرة الثانية خلال أسبوع (إعلام حكومي)

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية بالنظر إلى محدودية منافذ السفر المتاحة أمام اليمنيين، إذ إن تعطيل مطار رئيسي أو تعريض الرحلات العاملة فيه للخطر لا يقتصر أثره على شركة طيران أو وجهة بعينها، وإنما يمتد إلى قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الطبية والفرص الاقتصادية والروابط الأسرية خارج البلاد.

اختبار لصمود عدن

في مواجهة تداعيات الهجوم الحوثي، تفقَّد وزير النقل محسن العُمري، ووزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، السبت، المطار، واطلعا على الأضرار واطمأنّا على سلامة المسافرين وأطقم الطائرات. كما وجّها الجهات المختصة بتوفير أماكن إقامة مناسبة لركاب الرحلة المتجهة إلى القاهرة، وتقديم التسهيلات اللازمة ومتابعة أوضاعهم.

وأكد المحافظ أن الاعتداءات لن تثني السلطة المحلية ومؤسسات الدولة عن مواصلة عملها، مشيراً إلى أن الأوضاع الأمنية في عدن مستقرة، وأن المحافظة قادرة على تجاوز التحديات ومحاولات استهداف أمنها واستقرارها.

ودعا شيخ إلى تعزيز اليقظة والتكاتف لحماية المنشآت الحيوية والحفاظ على السكينة العامة ومصالح المواطنين.

ويعيد تكرار الهجمات على مطار عدن طرح مسألة حماية البنية التحتية المدنية في اليمن، ومدى قدرة الجهات الدولية المعنية على التعامل مع المخاطر التي تهدد الطيران التجاري.

وبينما تؤكد السلطات اليمنية استمرار المطار في أداء مهماته، تبقى سلامة الرحلات والمسافرين التحدي الأبرز أمام منشأة يعتمد عليها ملايين اليمنيين بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تأمين احتياجاتهم من السفر والتنقل.


القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
TT

القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)

تجدّد النزوح في محافظة لحج، جنوب اليمن، مع استهداف الحوثيين قرى سكنية في منطقة الصبيحة بقذائف الهاون، والطائرات المسيّرة، في تصعيد يطال مناطق يساند فيها مسلحون قبليون القوات الحكومية، وبالتزامن مع استمرار عزل محافظة تعز عن مناطق سيطرة الحكومة، وتفاقم الاحتياجات الإنسانية والطبية فيها.

وأطلقت السلطة المحلية في لحج نداءً عاجلاً لتوفير المأوى للأسر الفارة من القصف في منطقة الصبيحة، وسط محدودية الإمكانات المتاحة لاستقبال النازحين، وتأمين احتياجاتهم الأساسية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الأممية من صعوبة إيصال المساعدات إلى السكان المتضررين من التصعيد، والقيود المفروضة على التنقل.

ودعا مكتب الإعلام في المحافظة أبناء المديريات إلى مساندة الأسر النازحة، خصوصاً كبار السن، والأمهات، والأطفال، الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم وممتلكاتهم بحثاً عن الأمان، مشيراً إلى ما يواجهونه من ظروف إنسانية صعبة بعد فقدان المأوى، والاستقرار.

أوضاع إنسانية صعبة يعيشها الفارون من القصف الحوثي في لحج (إعلام محلي)

وناشد المكتب ملاك المنازل والشقق والعقارات فتح أبوابهم أمام الأسر الفارة، وتأجير المساكن بأسعار رمزية، وميسرة، تراعي أوضاعها الاستثنائية، مؤكداً أن مساعدة النازحين تتطلب تكاتف الجهود المجتمعية للتخفيف من معاناتهم.

وأفادت مصادر حكومية يمنية لـ«الشرق الأوسط» بأن الحوثيين استهدفوا تجمعات سكنية في أطراف مديريتي رأس العارة، والمضاربة، في غرب لحج، بهدف الضغط على المسلحين القبليين الذين يساندون القوات الحكومية في التصدي لمحاولات التقدم نحو عمق المديرية.

وبحسب المصادر، تسعى الجماعة، من خلال هذه التحركات، إلى تنفيذ التفاف على القوات الحكومية المتمركزة في مرتفعات كهبوب، وتلك الموجودة في منطقة باب المندب، ومديرية ذباب، فيما أدى قصف القرى بقذائف الهاون والطائرات المسيّرة إلى موجة نزوح جديدة بين السكان.

آلاف النازحين في تعز يواجهون نقص الماء والغذاء والوقود (رويترز)

وتواجه السلطات المحلية صعوبات في استيعاب الأعداد المتزايدة من الفارين، في ظل محدودية قدراتها، وضعف الاستجابة الإنسانية المتاحة لتوفير المأوى، والغذاء، والرعاية الصحية، وفق المصادر ذاتها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه بيانات أممية إلى ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد إلى 233 ألفاً و77 شخصاً، بينهم 121 ألفاً و530 شخصاً في محافظة تعز وحدها، وسط مخاطر متزايدة تهدد النساء، والأطفال، والفئات الأكثر ضعفاً، الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بحثاً عن الأمان.

تعز تحت الحصار

في تعز المحاصرة من قبل الحوثيين تتفاقم المخاوف الإنسانية مع استمرار إغلاق الطرق الرئيسة التي تربط المحافظة بالمناطق الأخرى، بما فيها عدن، الأمر الذي يعرقل وصول المساعدات والخدمات الأساسية إلى السكان، ويزيد الضغوط على المؤسسات الصحية في المدينة.

وقال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إن المنظمة تواجه تحديات في الوصول إلى الأطفال المحتاجين في المحافظة بسبب استمرار التصعيد، والقيود المفروضة على الحركة.

وأوضح أن نحو 110 آلاف طفل هم من بين النازحين الجدد منذ بداية سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن المنظمة تحققت من مقتل 30 طفلاً، وإصابة 28 آخرين جراء التصعيد الأخير.

وأضاف أن موجة العنف تقوّض ما تبقى لدى الأطفال من مظاهر الاستقرار، بعد سنوات من المعاناة المرتبطة بالجوع، والنزوح، وتعطل التعليم.

استمرار عزل الحوثيين مدينة تعز عن مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (رويترز)

من جهته، حذّر طارق ياساريفيتش، المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، من تدهور الوضع الصحي في تعز، مشيراً إلى أن المدينة أصبحت معزولة، وأن المستشفيات تواجه نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية، مع امتداد القتال إلى مناطقها الحضرية.

وذكر أن 12 مستشفى في المدينة لا تملك سوى مخزون من الوقود يكفي لأربعة أيام، بالتزامن مع نقص الأكسجين، والأدوية، ونفاد المستلزمات الجراحية، وهي احتياجات تمثل تهديداً مباشراً لاستمرار تقديم الخدمات الطبية.

ولفت إلى الحاجة الملحة لتوفير الوقود، والأكسجين، خصوصاً للمرضى الذين يخضعون لغسيل الكلى، والمرضى في أقسام العناية المركزة، معرباً عن قلقه من تزايد حالات الإصابة بالكوليرا.

وشددت الأمم المتحدة على ضرورة ضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات الإنسانية إلى تعز، وسائر المناطق اليمنية المتضررة، في ظل اتساع الاحتياجات، وتراجع قدرة الخدمات الأساسية على الاستجابة.

الكوليرا خارج الحدود

على الجانب الآخر من مضيق باب المندب، تواجه جيبوتي بدورها تحدياً صحياً مع تفشي الكوليرا في مخيم اللاجئين المركزي، حيث سُجلت نحو 31 إصابة بين آلاف الفارين اليمنيين من الهجمات الحوثية، وفق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وقال ماثيو سالتمارش، المتحدث باسم المفوضية، إن 20 مصاباً تعافوا، بينما لا يزال عشرة أشخاص يتلقون الرعاية الطبية، مع تسجيل وفاة واحدة.

دعوات أممية من أجل تمكين الوكالات الإنسانية من تقديم المساعدات لسكان تعز المحاصرة (رويترز)

وأضاف أن أكثر من أربعة آلاف شخص وصلوا من اليمن إلى شرق أفريقيا، بينهم نحو 3800 لاجئ وصلوا إلى جيبوتي، ونحو 200 آخرين إلى الصومال.

وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق الاحتياجات الإنسانية المرتبطة بالأزمة اليمنية، من موجات النزوح في لحج، وتعز، إلى تحديات الرعاية الصحية، ومخاطر الأمراض في مناطق اللجوء، في وقت تؤكد فيه المنظمات الأممية ضرورة تأمين الوصول إلى المساعدات والخدمات الأساسية للمتضررين.