موسكو تصعّد في الشرق الأوكراني وكييف تكثّف ضرباتها في الجنوب

مخاوف في روسيا من مهاجمة «جسر القرم»

سحب دبابة بواسطة شاحنة قرب باخموت في منطقة دونيتسك أمس (رويترز)
سحب دبابة بواسطة شاحنة قرب باخموت في منطقة دونيتسك أمس (رويترز)
TT

موسكو تصعّد في الشرق الأوكراني وكييف تكثّف ضرباتها في الجنوب

سحب دبابة بواسطة شاحنة قرب باخموت في منطقة دونيتسك أمس (رويترز)
سحب دبابة بواسطة شاحنة قرب باخموت في منطقة دونيتسك أمس (رويترز)

أعلنت موسكو عن إحراز «تقدم استراتيجي» في منطقة خاركيف شرق أوكرانيا، بعد نجاح قواتها في السيطرة على بلدة أودي بشكل كامل. تزامن ذلك مع توسيع استهداف مناطق تجمع المتطوعين الأجانب في المدينة التي أخفقت موسكو سابقاً في السيطرة عليها خلال المرحلة الأولى من عملياتها العسكرية في أوكرانيا.
وعكَس تنشيط التحركات العسكرية الروسية في شرق البلاد، اتباع الجيش الروسي تكتيكاً لمواجهة تكثيف الهجمات المضادة الأوكرانية في مناطق الجنوب والوسط، وخصوصاً باتجاه خيرسون وزاباروجيا، فضلاً عن إقليمي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليين.
وأفاد بيان أصدرته وزارة الدفاع الروسية بأن القوات الروسية «حررت بلدة أودي بالكامل» ورأت أن التقدم يفتح الطريق أمامها لإحكام السيطرة على عدد من البلدات المحيطة بمدينة خاركيف. وزاد البيان أن القوات الروسية استهدفت قاعدة لـ«المرتزقة الأجانب» في منطقة خاركيف، ما أدى إلى سقوط أكثر من 150 منهم بين قتيل وجريح.
وقال الناطق العسكري الروسي إيغور كوناشينكوف، إن القوات الجوية الروسية «ضربت بأسلحة عالية الدقة، نقطة انتشار مؤقتة للمرتزقة الأجانب في بلدة زوزتشيف في منطقة خاركيف؛ حيث قُتل ما يزيد عن 100 مسلح، وأصيب أكثر من 50 آخرين جاءوا من بولندا وألمانيا».
في المقابل، أعلن الجيش الأوكراني تكثيف ضرباته على مدينة خيرسون في الجنوب، في مسعى لقطع طرق الإمدادات الروسية إلى المدينة التي تسيطر عليها القوات الروسية منذ مارس (آذار) الماضي. وعلى الرغم من تقليل سلطات المدينة التي عينتها موسكو من أهمية «الهجوم المضاد» للقوات الأوكرانية، وإعلانها أن «العدو لن ينجح في تحقيق وعوده باستعادة السيطرة على المنطقة» فإن الإدارة الموالية لموسكو أقرت في الوقت ذاته، بأنها تواجه خلال الأيام الأخيرة، هجوماً عنيفاً وغير مسبوق.
ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية عن أحد قادة الانفصاليين، أن «القوات الأوكرانية شنت ليل الاثنين هجوماً صاروخياً قوياً على المدينة وضواحيها». وأضاف المصدر: «في الليلة الماضية، قصفت القوات الأوكرانية بالصواريخ بشكل مكثف مدينة خيرسون وضواحيها. وتصدت منظومة الدفاع الجوي للهجوم. وتم اعتراض معظم الصواريخ الأوكرانية؛ لكن وفقاً للمعلومات الأولية وقعت بعض القذائف على المدينة ويجري التحقق حالياً من عواقب القصف».
وفي دونيتسك، واصلت القوات الأوكرانية أيضاً هجومها المضاد، وأعلنت السلطات المحلية الموالية لموسكو أن القوات الأوكرانية قصفت «أراضي الجمهورية» 65 مرة خلال الـ24 ساعة الماضية.
ووفقاً للبيان، فقد استخدمت القوات الأوكرانية في ضرباتها 365 قطعة من الصواريخ والقذائف المدفعية. وأشارت قيادة قوات دونيتسك إلى أن القصف الأوكراني تسبب في أضرار لـ56 مبنى سكنياً في مناطق كويبيشيفسكي وكييفسكي في مدينة دونيتسك، وتشيرفونوغفارديسكي في ماكيفكا، وفي يلينوفكا وجورلوفكا وزايتسيفو وياسنوي، فضلاً عن تدمير 9 من مرافق البنية التحتية المدنية.
في الأثناء، أعلن رئيس الشيشان رمضان قديروف الذي تقوم قواته بدور أساسي في معارك دونيتسك، أن قوات «أحمد» التابعة له «سيطرت على موقع استراتيجي مهم قرب مدينة سيفيرسك شمال دونيتسك». وقال قديروف في منشور على قناته عبر «تلغرام»، إن «جنود قوات (أحمد) الخاصة سيطروا على موقع استراتيجي جديد ومهم بالقرب من سيفيرسك». وأشار إلى أن الجيش الروسي «نفذ عملية ناجحة ودمر منطقة محصنة سيطر عليها النازيون»، لافتاً إلى أن العمل يجري على تمشيط الغابات المحيطة بالمدينة.
على صعيد آخر، حذر برلمانيون روس من تنفيذ كييف مخططات لمهاجمة «جسر القرم» الذي أقامته روسيا ليربط شبه الجزيرة بالأراضي الروسية عبر طريق تعبره خطوط سكك حديدية للقطارات وممر بري للسيارات. وجاء التحذير بعد إعلان عضو برلمان أوكرانيا أليكسي غونتشارينكو، أن سلطات كييف أجرت محادثات مع وزير الدفاع البريطاني بن والاس، خلال قمة «الناتو» في يونيو (حزيران) الماضي، حول خطة لتدمير جسر القرم.
ونشر البرلماني الأوكراني كذلك، صوراً لجلسة مناقشات ظهر فيها مع وزير الدفاع البريطاني، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون. وكانت الرئاسة الأوكرانية قد أعلنت في وقت سابق، أن جسر القرم بين الأهداف الأساسية لأوكرانيا، فور حصولها على أسلحة غربية مناسبة لتنفيذ الهجوم.
من جانبها أكدت روسيا، أنه يتم ضمان أمن شبه الجزيرة الروسية بفضل الإجراءات الوقائية التي يتخذها الجيش الروسي. وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف، إن موسكو على علم بالتهديدات التي يتعرض لها جسر القرم، وزاد: «يتم أخذ ذلك في الاعتبار».
على صعيد حصيلة العمليات العسكرية خلال اليوم الأخير، قال الناطق العسكري إن القوات الروسية «قتلت نحو 275 عنصراً من القوات الأوكرانية في مناطق متفرقة من أوكرانيا خلال يوم». وزاد بأن ضربات مستهدفة نفذها سلاح الجو وغيره من قوات الجيش الروسي، أدت إلى «مقتل ما يصل إلى 240 قومياً متطرفاً، وتدمير 24 قطعة من المعدات العسكرية الأوكرانية في دونيتسك، إضافة إلى تصفية 35 قومياً، وتدمير 15 قطعة من المعدات في منطقة خيرسون».
وفي منطقتي أوبيتنويه وبيرفومايسكويه في دونيتسك، قال الناطق إن أكثر من 200 جندي من لواء المشاة الآلي الأوكراني رقم 56، رفضوا تنفيذ المهام القتالية وتركوا مواقعهم بعد تكبدهم خسائر فادحة.
ووفقاً لمعطيات الناطق الروسي، فقد «قضت القوات الروسية بنيران المدفعية على أكثر من 70 في المائة من أفراد الكتيبة الثالثة للواء الآلي الأوكراني رقم 66، قرب بلدة مارينكا في دونيتسك، بينما تمت تصفية أكثر من 50 في المائة من الأفراد والمعدات العسكرية للكتيبة 15 للواء المشاة الميكانيكي 58، على محور سوليدار في دونيتسك أيضاً».
وأصابت ضربات جوية وصاروخية ومدفعية خلال يوم مركزي قيادة لواءين أوكرانيين، إضافة إلى قوات وأسلحة ومعدات عسكرية، بما فيها تلك التابعة للكتائب القومية المتطرفة، في عدد من مناطق خاركيف، ودونيتسك ودنيبروبيتروفسك ومدينة نيكولايف. كما تم تدمير مستودع لأسلحة الصواريخ والمدفعية في منطقة نيكولايف، وثلاثة مستودعات للذخيرة في دونيتسك ومستودعين للوقود في منطقة خاركيف. وأسقطت الدفاعات الجوية الروسية ثلاث طائرات أوكرانية من دون طيار خلال يوم.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».