الأنظار تتجه إلى نيويورك بعد تعثر «جنيف 2»

المقداد يهاجم آموس.. ومستقبل مفاوضات سوريا غامض

سوري يحتضن شقيقته التي نجت من قصف قوات النظام على مدينة حلب أمس (رويترز)
سوري يحتضن شقيقته التي نجت من قصف قوات النظام على مدينة حلب أمس (رويترز)
TT

الأنظار تتجه إلى نيويورك بعد تعثر «جنيف 2»

سوري يحتضن شقيقته التي نجت من قصف قوات النظام على مدينة حلب أمس (رويترز)
سوري يحتضن شقيقته التي نجت من قصف قوات النظام على مدينة حلب أمس (رويترز)

بعد عدم حدوث انفراجة من اللقاء الأميركي والروسي مع ممثل الأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي في جنيف، مر يوم جديد من المفاوضات السورية من دون أي تقدم. ولم يعلن الإبراهيمي، أمس، تعليق الجولة الثانية من المفاوضات بين النظام السوري والمعارضة السورية، ولكن باتت الجولة منتهية منذ يوم الأربعاء الماضي، بعد رفض وفد الحكومة السورية التعاطي مع فكرة هيئة الحكم الانتقالي.
وسعت الولايات المتحدة إلى إلقاء اللوم على الروس، أمس، في تصريحات من مسؤولين أميركيين شددوا على أن «الروس يتحملون مسؤولية جلب النظام السوري إلى طاولة المفاوضات».
ومن الواضح أن واشنطن تعول على إحراج الروس في المرحلة المقبلة، إذ قال المسؤول الأميركي «نأمل أن يضغط الروس من أجل التحرك، ولكن إذا قرروا ألا يفعلوا ذلك وإن لم يفعلوا فأنتم ستكتبون عن ذلك»، في إشارة إلى الصحافيين المجتمعين في اللقاء. وكرر أنه من الضروري معرفة إذا كانت روسيا «غير راغبة في الضغط على النظام أم غير قادرة، والأمر سيتضح قريبا».
وبينما لم تعقد جلسة مشتركة بين الوفدين السوريين في جنيف، أمس، التقى الإبراهيمي صباح أمس بوفد الحكومة السورية، ومن ثم وفد المعارضة السورية، كلّ على حدة، ولكن من دون تقديم أفكار جديدة حول كيفية دفع المفاوضات إلى الأمام. ولم يعقد الإبراهيمي مؤتمرا صحافيا أمس، إذ لم يكن له من جديد يقدمه للإعلاميين. والتقى مسؤول أميركي رفيع المستوى بمجموعة من الصحافيين في جنيف للحديث عن المفاوضات الجارية هناك. وقال: «هذا الأسبوع كان صعبا.. ولكن علينا أن ندفع أكثر ونحاول بشكل أكثر لنعطي الشعب السوري». وأضاف: «كان علينا مسؤولية جلب الائتلاف ونحن عملنا ذلك، ووسعوا التمثيل في وفد المعارضة.. فعلنا كل ذلك والروس تحملوا مسؤولية جلب النظام السوري إلى الطاولة، ولم يحدث ذلك، هذا دليل على الواقع». وتابع: «نحن نأمل ونثق في أن يقوم الروس بذلك لأنهم من الدولتين المبادرتين لعقد هذه العملية».
وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية إدغار فازغيز: «على روسيا مسؤولية دفع النظام للمجيء إلى طاولة (جنيف 2) بالجدية نفسها التي أظهرتها المعارضة». وجاء تصريح فازغيز في تصريح على موقع «تويتر» بينما كان دبلوماسيون غربيون يدلون بتصريحات مماثلة خلال اليومين الماضيين في جنيف.
وبينما امتنع الوفد الروسي عن التعاطي مع الإعلام، فيما عدا وسائل الإعلام الروسية والسورية الرسمية، كان الدبلوماسيون الغربيون حريصين على اللقاء بالصحافيين والدفع باتجاه تحميل روسيا مسؤولية تعثر المفاوضات. ويبدو أن ذلك تكتيك محدد من الغربيين، وتحديدا الأميركيين، لتحميل روسيا مسؤولية عدم إحراز أي تقدم في الجولة الثانية، وحتى إمكانية فشلها.
ولفت المسؤول الأميركي إلى أن الأسابيع المقبلة ستعتمد على الدبلوماسية المكثفة، وعلى جهود الروس، بالإضافة إلى العمل في مجلس الأمن، رافضا الفرضية بأن طرح مشروع قرار مجلس الأمن في هذا الوقت أدى إلى رفض الروس الضغط على سوريا. والتزم بموقف واشنطن وغيرها من دول بأن مشروع القرار كان بسبب فشل الجهود في حمص، وليس كأداة ضغط على الروس. ويذكر أن الإبراهيمي سيتوجه إلى نيويورك الأسبوع المقبل للقاء الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وتقديم تقرير على الجولتين الأوليين من المفاوضات له. كما هناك إمكانية أن يعقد مجلس الأمن للاستماع إلى الإبراهيمي حول المفاوضات، وإمكانية مواصلة العملية على الرغم من المصاعب، خاصة مع رفض وفد المعارضة النظر في الانتقال السياسي.
وأكد لؤي الصافي لـ«الشرق الأوسط» أن التحركات في الأمم المتحدة في نيويورك، إذا كان لمشروع قرار مجلس الأمن حول السماح بدخول المساعدات الإنسانية أو طرح القضية للجمعية العامة، ستكون جوهرية لتحديد مسار المفاوضات.
وطالب في مؤتمر صحافي، أمس، بتغيير أعضاء الوفد السوري الحكومي ليشمل أطرافا تريد التفاوض وقادرة عليه، قائلا إن «أسلوب التفاوض لن يسمح بالتوصل إلى حل, فالنظام لم يبدأ ببحث الانتقال السياسي, وأي كلام غير ذلك كلام تضليلي. النظام لم يقبل». وأضاف: «نحن الآن بانتظار أن يكون هناك تقدم جدي، ونطالب كل الأحرار والشرفاء والدول المعنية بالشأن السوري للعمل على دفع الحل السياسي إلى الأمام». ولفت الصافي إلى أهمية الدور الدولي لدفع المفاوضات، موضحا: «المحادثات تراوح مكانها.. أرجو أن يكون هناك دعم من المجتمع الدولي».
وهناك شبه إجماع بين الدبلوماسيين في جنيف عن عقد جولة ثالثة ولكن من دون معرفة فحوى تلك المفاوضات أو ما يمكن أن ينتج عنها. وكانت هناك تكهنات بأن يعقد الإبراهيمي جلسة مقتضبة بين الوفدين السوريين صباح أمس للإعلان عن انتهاء الجولة الثانية، من دون طلب من الطرفين بطرح قضايا أو وثائق للنقاش. وقالت عضوة الوفد المعارض المفاوض ريما فليحان لـ«الشرق الأوسط»: «سنحضر لو طلب الإبراهيمي ذلك، نحن إيجابيون طالما هناك فسحة لتحقيق حل سياسي»، موضحة أنها لا تعتقد بأن المفاوضات فشلت بعد، ولكنها شددت على أهمية تحرك النظام لإثبات جديته في المفاوضات، ولم يحدث ذلك بعد.
وجاءت التطورات الأخيرة على الأرض لتزيد من الضغوط على الائتلاف للخروج بنتائج ملموسة لمواصلة المفاوضات. وصرح الصافي بأنه من الضروري دفع المفاوضات لتخرج بنتائج ملموسة. وطالب في مؤتمر صحافي أمس بتغيير أعضاء الوفد السوري الحكومي.
وخيمت تصريحات وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري على أجواء اللقاءات في جنيف، أمس. إذ اتهم لافروف المعارضة السورية أمس بالسعي إلى «تغيير النظام»، لافتا إلى أن «هناك محاولات جارية لإخراج محادثات السلام في جنيف عن مسارها»، محملا «المعارضة السورية ومن يؤيدونها المسؤولية» عن ذلك، أي الولايات المتحدة. وأضاف: «إن تشكيل هيئة حكم انتقالي يجب أن لا يكون الهدف الوحيد لمحادثات السلام في جنيف»، محذرا من أن المحادثات «لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية».
ومن بكين، قال كيري، إن الرئيس الأميركي باراك أوباما طلب خيارات سياسية جديدة محتملة في سوريا، في تلويح غير مباشر إلى إعادة النظر في السياسة الحالية الداعمة لمسار المفاوضات. وأضاف كيري، في تصريحات للصحافيين، أمس، خلال زيارة إلى بكين «طلب منا جميعا أن نفكر في خيارات عدة قد توجد وقد لا توجد»، لافتا إلى أنه «هل قدمت؟ لا لم تقدم، لكن عملية التقييم بالضرورة ونظرا للظروف الجارية في الوقت الراهن، وحين تتضح هذه الخيارات وحين يطلبها الرئيس، ستجري بالقطع مناقشات حولها». ولكن حاول المسؤول الأميركي التقليل من هذه التصريحات، قائلا: «الكلام أُخذ خارج سياقه، إذ نحن دائما نبحث في سياساتنا وإمكانية طرح سياسات تعالج الوضع في البلاد».
والتزم النظام السوري بموقفه الرافض للنظر بهيئة الحكم الانتقالي، وصرح نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد بأنه «يجب مكافحة الإرهاب»، وهذا الموضوع الوحيد الذي تحدث عنه مقداد في مؤتمر صحافي مطوّل. وكان من اللافت انتقاد المقداد لوكيلة الأمين العام للأمم المتحدة فاليري آموس، وهي المسؤولة الدولية الأولى عن القضايا الإنسانية. وقال إن تصريحات آموس أمام مجلس الأمن الليلة قبل الماضي «غير مقبولة كليا»، بعد أن طالبت آموس بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى جميع أرجاء سوريا.
وأضاف المقداد: «لن نسمح أبدا بانتهاك الحدود السورية»، في وقت تطالب المنظمات الإنسانية بالسماح بدخول المساعدات عبر الحدود مع تركيا، وهو أمر ترفضه دمشق كليا. كما شدد المقداد على أن العلاقة مع موسكو «لا تعتمد على الضغط.. الموقف السوري والروسي متطابق».

هذا و قد أعربت الأمم المتحدة، أمس، عن قلقها من حشد عسكري قرب مدينة يبرود السورية الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة، داعية دمشق للسماح للمدنيين بالمغادرة، في حين عدت منسقة العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة فاليري أموس أن إجلاء المدنيين من حمص لم يحرز «تقدما كافيا»، مطالبة بضمانات خطية لتمديد الهدنة.
وطالبت أموس، أمس، مجلس الأمن الدولي بإعطاء عمال الإغاثة في حمص (وسط سوريا) «الوسائل المطلوبة للقيام بعملهم». وقالت: إن الأمم المتحدة حصلت على «ضمانات لفظية» من المتحاربين من دون الحصول على أي تأكيد خطي على تمديد الهدنة في حمص، مضيفة «لا نستطيع الاستمرار من دون ضمانات خطية».
وتأتي هذه الدعوة، غداة إعلان محافظ حمص طلال البرازي تمديد الهدنة الإنسانية في المدينة لثلاثة أيام إضافية، للمرة الثانية على التوالي، تمهيدا لإجلاء المزيد من أهالي الأحياء المحاصرة. ويأتي إجلاء المدنيين من أحياء حمص الخاضعة لسيطرة كتائب عسكرية تابعة للمعارضة، بعد حصار خانق فرضته القوات النظامية منذ نحو عشرين شهرا. ويعاني المدنيون الذين لازموا منازلهم من الجوع ونقص فادح في الأدوية والحاجات الأساسية. وكان عدد سكان الأحياء القديمة التي تبلغ مساحتها نحو كيلومترين مربعين وبات أغلبها ركاما، قبل بدء عملية الإجلاء، نحو ثلاثة آلاف نسمة.
وقالت أموس: «لست متشائمة فقط، بل محبطة جدا أيضا» حيال الأوضاع الإنسانية في حمص، لافتة إلى أنها أبلغت مجلس الأمن بأن «التقدم المحقق يحصل بشكل محدود للغاية وببطء مؤلم» على صعيد إيصال المساعدات إلى المدنيين السوريين.
وعدت أموس أن إجلاء ما يقارب 1400 مدني من حمص يمثل «نجاحا بالنظر إلى الظروف البالغة الصعوبة» لكن لا يزال هناك 250 ألف شخص عالقين بسبب المعارك في سوريا ولا تصلهم أي مساعدات.
في غضون ذلك، دعت الأمم المتحدة السلطات السورية للسماح للمدنيين المحاصرين في يبرود بمغادرة المنطقة، معربة عن قلقها من الحشود العسكرية، في حين تشهد المنطقة موجة نزوح جديدة باتجاه بلدة عرسال في الأراضي اللبنانية.
وأطلقت القوات الحكومية قبل ثلاثة أيام هجوما على يبرود، كبرى مدن القلمون في ريف دمشق الشمالي، أسفر عن استعادة القوات النظامية لبلدة جراجير التي تبعد نحو 7 كيلومترات عن حدود لبنان الشرقية. وصعدت القوات النظامية من حملتها العسكرية، ليطال القصف المدفعي والجوي أحياء في مدينة يبرود التي تسكنها الآن أكثر من 50 ألف نسمة، نصفهم من اللاجئين من بلدات القلمون.
وقال روبرت كولفيل المتحدث باسم مكتب حقوق الإنسان بالأمم المتحدة: «تلقينا تقارير من داخل سوريا تقول إن هناك الكثير من الهجمات الجوية والقصف مع حشد عسكري حول المدينة، ما يشير إلى هجوم بري كبير ربما يكون وشيكا» على المدينة التي يقطنها من 40 إلى 50 ألف نسمة.
بدورها، قالت ميليسا فليمنج المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن 500 إلى 600 عائلة فرت بالفعل من يبرود، ووصلت إلى بلدة عرسال اللبنانية الحدودية مع سوريا «خوفا من هذا الهجوم»، مشيرة إلى أن المفوضية «تستعد لتدفق كبير» عبر حدود لبنان.
وكانت عرسال اللبنانية استقبلت ما يزيد على 10 آلاف لاجئ سوري، في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما أطلقت القوات الحكومية السورية مدعومة بمقاتلين من حزب الله اللبناني، معركة للسيطرة على القلمون. وأسفرت المعارك عن سقوط بلدة قارة في أقصى الريف الشمالي لدمشق في القلمون، كما سيطرت على بلدتي دير عطية والنبك بعد معارك عنيفة مع قوات المعارضة.
وتضم بلدة عرسال أكبر تجمع للنازحين السوريين في لبنان حيث تخطى عدد المسجلين لدى المفوضية العليا للاجئين 927 ألفا، فيما تؤكد الدولة اللبنانية أن عددهم تجاوز 1.2 مليون.
وتشير التقديرات العسكرية في القلمون، إلى أن القوات النظامية تتحضر للسيطرة على يبرود التي تعد آخر وأكبر معاقل المعارضة في القلمون. وقالت مصادر معارضة من يبرود لـ«الشرق الأوسط» إن القصف «طال الجيوب الجبلية التي يتحصن فيها المقاتلون المعارضون في يحل ومزارع ريما وفليطا المحيطة بيبرود».
وأفاد ناشطون أمس، بتصعيد قوات النظام قصفها على المدينة، مستهدفة براجمات الصواريخ «مجمل أحياء المدينة وسط حالة من الذعر بين السكان الذين لم ينزحوا من المدينة بعد». وذكر «مكتب أخبار سوريا» المعارض، أن قتيلين وعشرات الجرحى «سقطوا خلال القصف الذي انطلق من مختلف القطع العسكرية والحواجز المحيطة بالمدينة». ووصف شهود عيان القصف بأنه «جنوني ولا يستثني أي حي» ويتركز على الشوارع الرئيسية والأحياء المدنية ومنها مدرسة الصناعة وشارع الأربعين والصالحية والمخفر.
في المقابل، ذكرت قناة «المنار» اللبنانية، الناطقة باسم حزب الله، أن القوات الحكومية السورية «استطاعت أن تسيطر بالنار على معبر الزمراني الذي يستخدم للتهريب إلى الداخل اللبناني».



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.