ما هو المرض الغامض للفرعون «سبتاح»... قدم حنفاء أم شلل أطفال؟

دراسة أسترالية حديثة استبعدت التشخيص الأشهر

مقبرة الفرعون سبتاح (مشروع رسم خرائط طيبة)
مقبرة الفرعون سبتاح (مشروع رسم خرائط طيبة)
TT

ما هو المرض الغامض للفرعون «سبتاح»... قدم حنفاء أم شلل أطفال؟

مقبرة الفرعون سبتاح (مشروع رسم خرائط طيبة)
مقبرة الفرعون سبتاح (مشروع رسم خرائط طيبة)

كما أن حياة الفرعون «سبتاح»، كانت مليئة بالجدل والمراوغات، فإن مرضه أيضاً حير العلماء، حتى أن دراسة دولية، نشرتها مؤخراً دورية «العلوم العصبية»، لم تجد أفضل من حالته لتكون نموذجاً للمشاكل المرتبطة بتشخيص الأمراض في العالم القديم.
وينتمي سبتاح، للأسرة التاسعة عشر (نحو 1200 قبل الميلاد)، والذي وصل إلى الحكم بمساعدة مستشاره «باي»، وهو في سن العاشرة، ثم قام لاحقاً بإصدار قرار بإعدام مساعده، بعد أن نما إلى علمه تفاخره علناً، بأنه كان صاحب الفضل في وصوله للحكم.
ولا يعرف لهذا الملك هوية أب، وكانت هوية نسبه بالنسبة للأم محل جدل لسنوات، حيث كان الاعتقاد في البداية أن «تيا» زوجة الملك سيتي الثاني، هي أمه، ولكن تم اكتشاف اسم والدته في منحوتة بمتحف اللوفر بفرنسا، تضم اسمه إلى جانب اسم والدته «سوتايليا»، والتي رأى بعض العلماء، أنها لم تكن مصرية الأصل، لأن اسمها ذو أصول كنعانية.
ودفن هذا الملك بعد وفاته في وادي الملوك بالمقبرة «47»، ولكن المومياء اختفت من هذه المقبرة، وعثر عليها عام 1898 ضمن 18 مومياء مخبأة بمقبرة «أمنحتب الثاني»، وأجرى عالم التشريح الأسترالي «جرافتون إليوت سميث» في عام 1905. تشريحاً للمومياء، رجح على إثره أن «سبتاح» كان مصاباً في قدمه اليسرى بـ«القدم الحنفاء».
والقدم الحنفاء، هي تشوهات خُلقية بالقدم تظهر منذ الولادة، حيث تكون قدم الطفل ملتوية عن شكلها الطبيعي، وذلك لأن الأنسجة التي تربط العظام بالعضلات والتي تُعرف بالأوتار أقصر من المعتاد.
واستبعدت دراسة لاحقة أجريت بالأشعة السينية عام 1968، تشخيص «القدم الحنفاء»، واستندت إلى أن هناك ضمور وقصر، ملاحظ في الساق اليمنى، يرجح بشكل أكبر الإصابة بشلل الأطفال.
وأجرى هذه الدراسة «والتر وايتهاوس»، اختصاصي الأشعة بجامعة ميتشيغان الأميركية، ونشرت نتائجها عام 1973. وأشار فيها إلى أن قصر الساق اليمنى وضمور الأنسجة الرخوة يشير إلى وجود مرض عصبي عضلي في مرحلة الطفولة، وقال إن شلل الأطفال أحد الاضطرابات التي تؤدي إلى مثل هذه النتائج بشكل عام.
وحظي تشخيص وايتهاوس باهتمام كبير، حتى بات التأريخ لمرض شلل الأطفال يتوقف عند حالة الملك الفرعوني «سبتاح».

 مومياء الفرعون سبتاح وقدمه التي آثارت جدلا لم يحسم

ومالت دراسة لاحقة نشرت عام 1978 وأجراها «دزيرزيكراي روغالسكي»، من الأكاديمية البولندية للعلوم، إلى التشخيص الأول، وهو أنه كان مصاباً بـ«القدم الحنفاء»، نظراً لأن وجود مرض شلل الأطفال في مصر القديمة غير مؤكد، وهناك أدلة محدودة على وجوده في العصور القديمة بشكل عام، ورغم ذلك ظل تشخيص «شلل الأطفال» لـ«والتر وايتهاوس»، هو الأكثر تداولاً.
واستعرضت أحدث دراسة نشرت في عدد أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من دورية «العلوم العصبية»، تحت عنوان «المرض المراوغ للفرعون سبتاح... مشاكل قديمة وآفاق مستقبلية»، هذه الدراسات السابقة، وأعلن باحثوها الذين ينتمون إلى جامعة فليندرز الأسترالية، ومركز أبحاث علم الإنسان الطبي الشرعي وعلم الأمراض القديمة وعلم الآثار الحيوي في مدينة أفولا بإيطاليا، والمعروف اختصاراً باسم (فاباب)، أنهم يميلون إلى تشخيص «جرافتون إليوت سميث» عام 1905، الذي أيده البولندي «دزيرزيكراي روغالسكي»، وهو أن الملك سبتاح أصيب بـ«القدم الحنفاء».
ويقول الباحثون في دراستهم إن الطرف السفلي المحنط بالساق اليسرى (المنطقة من الفخذ حتى أصابع القدم) تشير في رأيهم إلى أنه أصيب بأحد أنواع القدم الحنفاء، والتي تكون فيها القدم أكثر تقوساً، كما يدخل الكعب للداخل.
وأشاروا إلى أن عضلة «الظنبوب» الخلفية تلعب دوراً مهماً في إجبار القدم على اتخاذ مثل هذا الشكل المعطل.
وعضلة الظنبوب، هي عضلة صغيرة مركزية موجودة في الجانب الخلفي للساق، وتقع بين عظمتي الشظية والساق في الجزء الأسفل من الساق، وتتحدر لأسفل للتواصل مع مختلف العظام الأخرى من خلال الكاحل.
ويطالب الباحثون بإجراء إجراء تحليل نسيجي مفصل لحسم التشخيص، لا سيما أن الأنسجة العضلية للملك سبتاح محفوظة بشكل جيد، واستبعدوا في الوقت الراهن إمكانية تنفيذ الاقتراح الذي قدمه آخرون، بالبحث عن المادة الجينية الخاصة بفيروس شلل الأطفال في المومياء لحسم التشخيص.
ويقول فرانشيسكو ماريا جالاسي، من كلية الآثار بجامعة فليندرز الأسترالية ومركز أبحاث (فاباب) بإيطاليا، وأحد الباحثين المشاركين بالدراسة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن التحليل النسيجي سيظهر التغيير المرضي المحتمل (الضمور) أو الألياف العضلية، وبالتالي السماح بمعرفة المزيد عن الحالة.
وأوضح أن التحليل الجيني لن يؤتي بثماره في الوقت الراهن، لأن فيروس شلل الأطفال هو أحد فيروسات الحمض النووي الريبي (RNA)، وهذا النوع من المادة الوراثية عرضة للتلف سريعاً في البيئة، لذا فإن استعادته تمثل بالفعل مشكلة، لا سيما أننا نتعامل مع بقايا بشرية يعود تاريخها إلى آلاف السنين.
وأضاف أنه «من أجل إثبات معاناة شخص في الماضي من شلل الأطفال، وذلك قبل الحالة الأولى المعترف بها دولياً، وهي حالة الكاتب الأسكوتلندي الشهير (والتر سكوت)، المتوفى في 21 سبتمبر (أيلول) 1832. فإن الباحثين يحتاجون إلى الجمع بين الأبحاث التشريحية والتاريخية والأرشيفية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه «لا يمكننا استبعاد أنه، في المستقبل، قد تظهر تقنيات متطورة تسمح بدراسة الحمض النووي الريبي القديم».
وعن أسباب اهتمامهم بحالة الملك «سبتاح» على وجه التحديد، قال: «كانت إعادة تقييم حالة سبتاح جزءاً من اهتمام أوسع بالمومياوات الملكية المصرية القديمة، حيث ندرس مشاكل التشخيص بأثر رجعي في علم الأمراض، وقمنا بتسليط الضوء على هذه الحالة كحالة نموذجية».
ويضيف أن «هذه الدراسات، لا سيما التي تدرس الأمراض المعدية القديمة، تسمح لهم بإعادة بناء المسار التطوري للبشر في تفاعلهم مع الأمراض، وتطوير نموذج للتنبؤ بما سيحدث في المستقبل، استناداً على ما حدث في الماضي».



مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
TT

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)

أكدت المنتجة والمخرجة الفلسطينية مي عودة أنها تشارك في الدورة الـ76 لمهرجان برلين السينمائي بوصفها منتجةً مشاركةً بالفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حمّاد، كما تشارك بمشروعَي فيلمين أحدهما سوداني والآخر هندي بسوق مهرجان برلين، لافتة إلى أنها تنحاز في اختياراتها للأفكار والمعالجات الفريدة، وأشارت في حوارها لـ«الشرق الأوسط» إلى أن فيلمها الوثائقي «حبيبي حسين» قد حاز اهتماماً لافتاً من الجمهور الهولندي خلال عرضه بمهرجان «روتردام السينمائي» في دورته الماضية، حيث فاز بالمركز الثالث في قائمة اختيار الجمهور، وذلك بعدما شارك في عدد من المهرجانات الدولية، مشيدة بالحضور الفلسطيني في المهرجانات الكبرى.

وتسجل مي عودة حضورها منتجةً بأفلام مهمة، لكنها تغيب عن الإخراج، موضحة أن الإنتاج استحوذ عليها في السنوات الأخيرة لوجود كثير من الأصوات المميزة من صناع الأفلام الذين يتطلعون إلى خروج مشروعاتهم للنور، وأنها تسعد بذلك كثيراً كما في فيلم «حبيبي حسين» الذي أتاحت فيه للمخرج أليكس بكري تقديم أول أفلامه.

فيلم «خروج آمن» يشارك بالدورة 76 بمهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وتشارك مي عودة في الدورة الـ76 لمهرجان برلين (12- 22) فبراير (شباط) بوصفها منتجةً مشاركةً للفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حماد الذي يُعرض بقسم البانوراما، وكذلك منتجةً مشاركةً لمشروع فيلمين بسوق الإنتاج للمهرجان، وهما الفيلم السوداني «كارت أزرق» لمحمد العمدة وإنتاج أمجد أبو العلا، والفيلم الهندي «فيرال»، مؤكدة أنها تفخر بهذه المشاركات.

وتوضح رؤيتها لهذه الاختيارات الثلاثة قائلة: «هذه الأفلام تبحث عن الهوية والإنسان كل في مجتمعه، ففيلم (خروج آمن) يُعد بناية واحدة لشخصيات تشكل نسيج القاهرة المتعدد، و(كارت أزرق) يبحث في معنى اللجوء والهوية والصداقة عبر قصة ذكية وإنسانية جداً، أما (فيرال) فيستعيد زمن سابق حيث صراع الطبقات والغطرسة الرأسمالية والعنصرية».

وكانت عودة قد شاركت أخيراً بالفيلم الوثائقي «حبيبي حسين» في مهرجان «روتردام السينمائي» خلال دورته الماضية، وقد حظي باهتمام لافت، وتقول عنه: «سعدت كثيراً بمشاركة فيلم (حبيبي حسين) بمهرجان (روتردام السينمائي) بعد عرضه العالمي في مهرجان (بوسان) ومشاركته في مهرجان (القاهرة)، وفوزه بجائزة شادي عبد السلام، بجانب مشاركته بمهرجان (بلاك بوكس) بسويسرا، ثم (روتردام) وكانت المفاجأة الكبرى فوزه بالمرتبة الثالثة في اختيار الجمهور، وهذا إنجاز كبير لفيلم وثائقي، وكانت ردود الأفعال مبهرة من الجمهور، وهناك العديد من المشاركات التي تنتظر الفيلم دولياً خلال الفترة المقبلة».

ملصق الفيلم الوثائقي (مهرجان روتردام)

وتحكي عن علاقتها بالفيلم: «بدأت علاقتي به عبر مكالمة هاتفية من صديقي توماس، وقال لي إن هناك مخرجاً فلسطينياً لديه فيلم قام بتصويره على مدى 10 سنوات بسينما جنين، وحين شاهدت ما تم تصويره تحمست كثيراً للفيلم وقلت هذا فيلم يمسني، ولا بد أن أحكي عنه».

ورغم أن مي عودة تنتمي لمدينة رام الله لكنها ارتبطت بسينما جنين التي حضرت بها عروضاً عديدة، والتي يحكي الفيلم عنها وعن حسين عارض الأفلام بها، وتقول عنها: «هذه السينما كانت متوقفة بقرار من الاحتلال الإسرائيلي لفترة طويلة منذ عام 2007، حين جاءت جهة ألمانية وقررت ترميمها وتحديثها وأنفقوا مبالغ كثيرة وجمعوا تبرعات وتم تشغيل السينما في 2010 لكن في 2017 تم هدمها لأن طريقة الدعم الغربي تنصب على الاهتمام بالآلات وليس على الإنسان، وقد حاول فلسطينيون تشغيلها لكن السينما لم تحقق أرباحاً مالية فجاء صاحب السينما وهدمها لتبقى في خيالنا تحمل الحنين والذكريات، وقد أحببنا إهداء الفيلم لحسين عارض الأفلام الذي توفي عقب التصوير فقمنا بتغيير عنوان الفيلم من (العارض الأخير) إلى (حبيبي حسين)».

وكان الفيلم قد حاز تمويلاً من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» و«آفاق» وحصل على جائزتين من ملتقى القاهرة السينمائي.

وأنتجت مي عودة أفلاماً روائية من بينها الفيلم الطويل «200 متر» الذي حاز على جائزة الجمهور من مهرجان فينيسيا، والوثائقي «إجرين مارادونا»، و«أزرقاق»، و«العبور»، و«روشمي» و«المنسي»، كما أخرجت أفلاماً وثائقية، من بينها «يوميات»، و«غزة بعيونهن»، و«الرسم لأحلام أفضل».

وحازت جائزة مجلة «فارايتي» الأميركية لأفضل موهبة عربية في 2020، وتقول عن غيابها بوصفها مخرجةً: «لا شك أن الإنتاج استحوذ عليّ لأن هناك كثيراً من الأصوات المميزة تحتاج إلى المساندة والدعم لتظهر أفلامها».

معالجة فريدة

وعما يجذبها للأفلام التي تتصدى لإنتاجها تقول عودة: «أنا وشريكتي زورانا تجذبنا قصة الفيلم وطريقة معالجته، قد تكون القصة جاذبة لكن المعالجة عادية أو غير مقنعة أو تقليدية فلا نتحمس لها، إذ لا بد أن تكون القصة فريدة والمعالجة تماثلها في التفرد، وإذا لم نحب الفيلم مائة في المائة فمن الصعب أن نُكمل المشروع لأن رحلة إنتاج أي فيلم تنطوي على مصاعب كبيرة».

وتُبدي مي سعادتها بالحضور الفلسطيني في المهرجانات العالمية والعربية خلال عام 2025 وتقول عنه: «دائماً هذا الحضور موجود ومهم لأن الأفلام الفلسطينية بمخرجيها ومخرجاتها لديها ما تقولوه، لذا أقول دائماً إن السينما الفلسطينية هي وزارة دفاع فلسطين التي تنشر القصص الصادقة وسط كل هذه الأكاذيب المُروجة غربياً».


ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

رغم جهود وزارة الداخلية المصرية للحد من تصنيع الألعاب النارية وترويجها، وضبط آلاف القطع منها، فإن انتشارها اللافت في الأحياء الشعبية، خصوصاً قبيل شهر رمضان، بات يؤرق سكان مناطق عدة في مصر. وأعلنت الأجهزة الأمنية ضبط كميات كبيرة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة في محافظات القاهرة، والفيوم، والإسكندرية، والغربية، قاربت 15 مليون قطعة بأشكال وأحجام مختلفة، عُثر على بعضها بحوزة تجار، وأخرى داخل مصانع وورش تعمل بالمخالفة للقانون. كما أعلنت وزارة الداخلية، الأربعاء، توقيف شخص بدائرة قسم شرطة أول العامرية بالإسكندرية، لحيازته كمية من الألعاب النارية تمهيداً للاتجار بها.

تعيش سعيدة عبد الغفار، وهي بائعة خبز في العقد الرابع من العمر بمنطقة المنيب في الجيزة (غرب القاهرة)، حالة من الذعر اليومي بسبب انتشار الألعاب النارية.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع قرب حلول شهر رمضان يبدأ موسم بيع الألعاب النارية، ولا أستطيع الاعتراض على جارتي التي تبيعها»، مضيفة: «هي تعدّها باب رزق». وتوضح أنها تخشى الإصابة بسببها، وتحرص على الابتعاد عن الطرق التي تنتشر فيها، لأن الأطفال لا يتحلّون بالحرص الكافي، ما يفرض على الكبار مزيداً من الحذر.

أحدث مضبوطات الألعاب النارية في الإسكندرية (وزارة الداخلية)

ترتبط الألعاب النارية لدى المصريين بالأعياد والاحتفالات، لكنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى مصدر قلق متزايد. وقد تسبب إطلاق ألعاب نارية في حفل للفنان محمد رمضان بالساحل الشمالي، الصيف الماضي، في وفاة فرد أمن وإصابة 6 أشخاص.

وفي محافظة الفيوم (جنوب غربي القاهرة)، أدّى انفجار كميات من الألعاب النارية قبل 10 أشهر إلى انهيار عقار بالكامل، وأسفر الحادث عن مصرع شخص وتضرر عقار مجاور.

وتدخل الألعاب النارية إلى الأسواق بطرق غير قانونية عبر الموانئ. وأعلنت وزارة الداخلية، الثلاثاء، عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، ضبط 22 ألف قطعة ألعاب نارية لدى أحد التجار في الإسكندرية، وقبلها بيومين ضبطت أجهزة أمن محافظة الغربية 2375 قطعة في إحدى قرى مركز المحلة الكبرى.

وفي القاهرة، تمكّنت الأجهزة الأمنية خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من ضبط شخص بحوزته ألف قطعة ألعاب نارية متنوعة، كما حدّدت مصدر حصوله عليها، وصادرت 1.3 مليون قطعة داخل منزل يُستخدم في تصنيعها وترويجها.

مضبوطات ألعاب نارية في محافظة الفيوم (وزارة الداخلية)

ومن أجل محاصرة مخاطر الألعاب النارية، يفرض القانون عقوبات ضد تجارها ومستورديها، وتقضي المادة 102 (أ) من قانون العقوبات بالسجن المؤبد لكل من أحرزها أو حازها أو صنعها أو استوردها دون الحصول على ترخيص بذلك، ورغم العقوبات المغلظة فإنها تعد تجارة رائجة، فخلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ضبطت الأجهزة الأمنية في محافظة أسيوط (جنوب مصر) شخصاً بحوزته أكثر من 5 ملايين لعبة نارية.

ووفق الخبير الاقتصادي المصري إلهامي الميرغني: «لا توجد إحصاءات منشورة حول حجم سوق الألعاب النارية في مصر». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لكن توجد مؤشرات يمكن من خلالها تقدير حجم الأرباح؛ إذ أعلنت وزارة الداخلية عام 2025 ضبط 11 مليون قطعة خلال 24 ساعة فقط، كما أوقفت 3 أشخاص في منطقة الخصوص بالقليوبية بحوزتهم قرابة مليوني قطعة، قُدّرت قيمتها بنحو 8 ملايين جنيه».

وأشار الميرغني إلى وجود مصدرين رئيسيين للألعاب النارية في السوق المصرية: «الأول التصنيع المحلي في مصانع غير مرخصة، والثاني الاستيراد من الصين التي تسيطر على نحو 80 في المائة من السوق، تليها فرنسا ثم الهند»، مؤكداً أن استمرار هذه التجارة يدل على تحقيق أرباح مرتفعة تعادل مستوى المخاطرة في التصنيع أو الاستيراد.


معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
TT

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)

استضافت مكتبة الإسكندرية معرضاً فوتوغرافياً أثرياً بعنوان «العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود» في متحف الآثار التابع لقطاع التواصل الثقافي، وذلك بالتعاون مع سفارة بلغاريا في القاهرة، ومعهد دراسات البلقان.

يضم المعرض مجموعة من الصور لقطع أثرية توضّح انتشار العقائد المصرية في إقليم البحر الأسود، وتكشف عن أوجه تواصل ثقافي وروحاني فريدة. ويقسّم المعرض القطع المختارة إلى 7 أقسام تشمل: «النقوش والآثار الكتابية، والمصنوعات العظمية، وقطع التراكوتا، والبرونزيات، والمنحوتات الرخامية، إضافة إلى الأحجار الكريمة والخواتم والمجموعات النقدية»؛ وذلك وفق كلمة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، خلال افتتاح المعرض.

صور لعملات نقدية نادرة من البحر الأسود (مكتبة الإسكندرية)

وقال زايد، في بيان للمكتبة الأربعاء، إن المعرض يكتسب طابعاً احتفالياً بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين بلغاريا ومصر، عادّاً المعرض دعوةً لاستكشاف التواصل بين مصر القديمة والمدن الساحلية للبحر الأسود. وأشار إلى أن الجذور التاريخية لهذا التواصل تعود إلى مطلع الألفية الأولى قبل الميلاد؛ فمع وفاة الإسكندر الأكبر وتولي الأسرة البطلمية حكم مصر، انتشرت عقائد دينية من وادي النيل نحو شرق البحر المتوسط وصولاً إلى سواحل البحر الأسود، وامتزجت أصولها المصرية بملامح سكندرية ويونانية.

وأعرب السفير البلغاري لدى مصر، ديان كاترشيف، عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث بمكتبة الإسكندرية، الذي يبرز عمق العلاقات التاريخية بين مصر وبلغاريا، ويؤكد أن التفاعل بين الشعبين سبق إقامة العلاقات الرسمية بين البلدين، وهو ما يتجلى في هذا المعرض.

افتُتح المعرض في مكتبة الإسكندرية (مكتبة الإسكندرية)

وقدمت المصورة الفوتوغرافية الدكتورة فيسيلا أتاناسوفا شرحاً مفصلاً للقطع الأثرية التي تتضمنها صور المعرض، التي تدل على عمق الروابط الثقافية المبكرة بين مصر القديمة ومدن ساحل البحر الأسود، وتوضح الدور الحيوي الذي لعبته مصر في تشكيل المعتقدات الدينية في المنطقة.

ويقام المعرض، بالتعاون مع مركز الدراسات التراقية (نسبة إلى تراقيا وهي منطقة تاريخية في جنوب شرقي أوروبا) التابع للأكاديمية البلغارية للعلوم، خلال الفترة من 10 إلى 17 فبراير (شباط) الحالي، ويضم مجموعات من اللقى الأثرية من مدن مختلفة على طول ساحل البحر الأسود، عبر لوحات شارحة، من بينها: خيرسونيسوس تاوريكا في شبه جزيرة القرم، وأولبيا وتيراس في أوكرانيا، وتوميس في رومانيا، ومدينتا ميسامبريا وأوديسوس في بلغاريا، وبيزنطة في تركيا، ومدينة فاني في جورجيا. كما يقدّم للزوار صورة شاملة عن التغلغل المتعدد الأشكال للعقائد المصرية في إقليم البحر الأسود.

ووفق مدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، يُعدّ المعرض دليلاً على انتشار المعتقدات المصرية القديمة في مناطق متفرقة من العالم، متجاوزةً حدودها الجغرافية، خصوصاً في العصرين اليوناني والروماني.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن دولاً عدة، خصوصاً في منطقة ساحل البحر الأسود، عرفت آلهة مصرية قديمة مثل إيزيس وسيرابيس وحورس الطفل، إلى جانب تماثيل الأوشابتي والتمائم وغيرها من الآثار، مما يؤكد قوة وتأثير الحضارة المصرية القديمة وانتشارها عالمياً.

ولفت إلى أن معابد عدة شُيّدت للإلهة إيزيس في مناطق متفرقة، وأن البحارة كانوا يتبرّكون بها عند مواجهة العواصف والظروف القاسية في البحر، وهو ما يعكس مدى التأثير الواسع للعقائد المصرية في شعوب أخرى، مشيراً إلى أن هذا المعرض يُقام للمرة الأولى في مصر وأفريقيا.