هل تكشف موقعة «ستامفورد بريدج» هجوم تشيلسي على حقيقته؟

باستثناء ستيرلينغ... لن يجد توخيل من يهز شباك منافسه

ستيرلينغ في هجمه خلال مباراة تشيلسي السابقة أمام إيفرتون (رويترز)
ستيرلينغ في هجمه خلال مباراة تشيلسي السابقة أمام إيفرتون (رويترز)
TT

هل تكشف موقعة «ستامفورد بريدج» هجوم تشيلسي على حقيقته؟

ستيرلينغ في هجمه خلال مباراة تشيلسي السابقة أمام إيفرتون (رويترز)
ستيرلينغ في هجمه خلال مباراة تشيلسي السابقة أمام إيفرتون (رويترز)

آثر مهاجمو تشيلسي الرحيل من «ستامفورد بريدج» واحدا تلو الآخر، فقد انتقل المهاجم البلجيكي العملاق روميلو لوكاكو بالفعل معارا إلى إنتر ميلان الإيطالي بعد عام واحد من انتقاله إلى تشيلسي مقابل 97.5 مليون جنيه إسترليني، وسار المهاجم الألماني تيمو فيرنر على نفس النهج ووضع نهاية مبكرة لمسيرته المخيبة للآمال في إنجلترا.
وكما هو الحال مع لوكاكو، قرر فيرنر العودة إلى المكان الذي قدم فيه أفضل مستوياته على الإطلاق، حيث عاد المهاجم الألماني إلى لايبزيغ في صفقة تبلغ قيمتها حوالي 25 مليون جنيه إسترليني، بعد عامين فقط من الرحيل عن الدوري الألماني مقابل 47.5 مليون جنيه إسترليني.
وعلى الرغم من أنه من المستحيل عدم الإعجاب بجهود اللاعب البالغ من العمر 25 عاما بقميص تشيلسي، فمن الصعب أيضا الجدال بشأن قرار توماس توخيل بالسماح له بالرحيل.
لقد كانت هناك توقعات هائلة لهذا اللاعب عندما انضم إلى تشيلسي، الذي تفوق على ليفربول وبايرن ميونيخ وضم اللاعب بعد أن شاهده يسجل 34 هدفا في جميع المسابقات مع لايبزيغ خلال موسم 2019-2020، لكن اللاعب الألماني لم يرتق أبدا إلى مستوى التوقعات في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويجب الإشارة إلى أن الصفات التي جعلت فيرنر يتألق للغاية في الدوري الألماني الممتاز - الجري المباشر ناحية اليسار، والسرعة الفائقة - لم تثبت فعاليتها ضد دفاعات أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، وقدم مستويات بائسة في نهاية الموسم الماضي، وأهدر عددا كبيرا من الفرص السهلة بشكل كوميدي، وواجه سوء حظ غريبا عندما قررت تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) عدم احتساب عدد آخر من الأهداف التي أحرزها بداعي التسلل بفارق بسيط للغاية عن مدافعي الفرق المنافسة، والأهم من ذلك الشعور بأنه ببساطة لم يكن المهاجم الذي يريده المدير الفني للبلوز توماس توخيل.
في الحقيقة، هذه الخطوة هي الأفضل لجميع الأطراف، حتى لو كانت تعني استغناء تشيلسي عن مهاجم آخر باهظ الثمن.
ولم يكن فيرنر، الذي يشعر بالقلق من فقدان مكانه في تشكيلة منتخب ألمانيا في نهائيات كأس العالم القادمة بقطر على علاقة جيدة مع توخيل منذ فترة، وبالتالي كان اللاعب بحاجة إلى بداية جديدة.
في غضون ذلك، أصبح توخيل بحاجة ماسة إلى تدعيم خياراته الهجومية. لقد تعاقد بالفعل مع رحيم ستيرلينغ، الذي تألق خلال المباراة التي فاز فيها تشيلسي على إيفرتون، لكن من المؤكد أن تشيلسي بحاجة إلى التعاقد مع مهاجمين آخرين.
وقال توخيل في نهاية الموسم الماضي: «هل من الضروري جلب المزيد من المهاجمين حول منطقة الجزاء؟ سوف نطرح هذا السؤال».

توخيل قد يعاني هجومياً اليوم أمام توتنهام (رويترز)

الإجابة بالطبع نعم. وقال توخيل بعد خسارة تشيلسي برباعية نظيفة أمام أرسنال خلال فترة الإعداد للموسم الجديد: «اسمع، إنهم نفس اللاعبين. لماذا يجب أن يتغير كل شيء؟».
لقد تخلى المدير الفني الألماني عن محاولة إخفاء إحباطه من معظم لاعبيه المبدعين. كما أن الأرقام والإحصائيات الخاصة بمهاجمي الفريق محبطة للغاية، والدليل على ذلك أن ميسون ماونت، الذي لا يلعب كمهاجم صريح، كان هو اللاعب الوحيد في صفوف الفريق الذي أحرز أكثر من عشرة أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، ولم تكن هناك مؤشرات تذكر على التحسن عندما تغلب تشيلسي على إيفرتون. وفي تلك المباراة عانى تشيلسي بشكل واضح في النواحي الهجومية، وأحرز هدف اللقاء الوحيد عندما انطلق بن تشيلويل من ناحية اليسار وحصل على ركلة جزاء حولها جورجينيو إلى هدف، وبالتالي فمن الواضح أن الفريق بحاجة إلى تدعيم كبير في الثلث الأخير من الملعب. فهل هناك حل؟!.
من المؤكد أن البعض سيقول إن السبب في ذلك العقم الهجومي يعود في الأساس إلى الطريقة التي يلعب بها توخيل، الذي يفضل الاعتماد على ثلاثة مدافعين في الخط الخلفي، بالإضافة إلى محوري ارتكاز أمام خط الدفاع، وهو الأمر الذي يجعل الفريق يبدو عقيما من الناحية الهجومية في في بعض الأحيان.
أما التركيز على النواحي الإبداعية في الفريق فينصب بشكل كبير على ظهيري الجنب - أصبح توخيل ينظر إلى بن تشيلويل وريس جيمس على أنهما صناع اللعب – لكن المهاجم الصريح الذي يلعب في هذا الفريق يجد صعوبات كبيرة بالطبع بسبب نقص الدعم الهجومي له من خط الوسط. في بعض الأحيان، يبدو أن تشيلسي يعتمد بشكل كبير على الكرات الثابتة، أو على تألق واحد من الثلاثة الذين يلعبون في الخط الأمامي، وبالتالي ستزداد الضغوط على توخيل إذا لم يبدأ الفريق في إحراز الأهداف بشكل كاف هذا الموسم.
في الوقت نفسه، يحق لتوخيل الإشارة إلى أنه في منتصف عملية إعادة بناء الفريق. لقد تعاقد مع رحيم ستيرلينغ، الذي أثبت أنه هداف بارع في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن من المؤكد أنه سيكون هناك المزيد من التغييرات خلال الفترة القادمة. وقبل كل شيء، لم يكن فيرنر ولوكاكو اللاعبين الوحيدين المحبطين في خط هجوم تشيلسي تحت قيادة توخيل، فهناك شكوك حول مستقبل كالوم هدسون أودوي - طلب الجناح بالرحيل على سبيل الإعارة بعد استبعاده من مباراة إيفرتون – كما أن حكيم زياش وكريستيان بوليسيتش لا يشعران بالاستقرار.
ويبدو أن توخيل على استعداد لإعادة بناء الخط الأمامي بشكل كامل، حيث يبدو سعيدا بالاستماع إلى العروض المقدمة لزياش، الذي يسعى ميلان للتعاقد معه، ولا يثق في بوليسيتش، الذي ينتهي عقده في عام 2024.
في الحقيقة، يحتاج تشيلسي إلى أفكار جديدة. بالطبع لا يكون الأمر مشجعا عندما يواصل توخيل فقدان جهود مهاجميه، لكن في نفس الوقت فإن ميسون ماونت يبدو هو اللاعب الوحيد الذي لا يمكن للنادي الاستغناء عنه في الخط الأمامي. ولوضع الأمر في سياقه الصحيح، يجب الإشارة إلى أن زياش وبوليسيتش وهودسون أودوي سجلا سويا 11 هدفا في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي.
أما بالنسبة إلى كاي هافرتز، فستكون التوقعات أعلى بكثير بعد رحيل لوكاكو وبوليسيتش.
يتميز اللاعب الألماني الذي ضمه تشيلسي مقابل 62.5 مليون جنيه إسترليني، بأنه لاعب أنيق ورشيق وقادر على التألق في المباريات الكبرى، لكنه أيضا لا يقدم مستويات ثابتة لفترات طويلة. وظهر هافرتز بشكل باهت للغاية أمام إيفرتون. وبالتالي، فمن الواضح أنه يتعين على تشيلسي التعاقد مع لاعب آخر في هذا المركز، ويفكر بالفعل في التعاقد مع بيير إيمريك أوباميانغ من برشلونة.
لقد تخلف تشيلسي كثيرا عن منافسيه الأقوياء فيما يتعلق بالقدرة على إحراز الأهداف، وسيدرك هذا الأمر تماما عندما يستقبل توتنهام بقيادة المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي على ملعب «ستامفورد بريدج» اليوم الأحد.
فباستثناء رحيم ستيرلينغ، لا يملك تشيلسي أي لاعب مثل هاري كين أو سون هيونغ مين، وهو الأمر الذي سيصيب توخيل بالجنون.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.