أزمة النظام السياسي في العراق تدخل أخطر مراحلها

بعد استنفاد كل الحلول

جانب من المظاهرة الاحتجاجية لمؤيدي الزعيم مقتدى الصدر رافعين الملصقات وصوره خارج البرلمان العراقي في المنطقة الخضراء وسط بغداد (أ.ب)
جانب من المظاهرة الاحتجاجية لمؤيدي الزعيم مقتدى الصدر رافعين الملصقات وصوره خارج البرلمان العراقي في المنطقة الخضراء وسط بغداد (أ.ب)
TT

أزمة النظام السياسي في العراق تدخل أخطر مراحلها

جانب من المظاهرة الاحتجاجية لمؤيدي الزعيم مقتدى الصدر رافعين الملصقات وصوره خارج البرلمان العراقي في المنطقة الخضراء وسط بغداد (أ.ب)
جانب من المظاهرة الاحتجاجية لمؤيدي الزعيم مقتدى الصدر رافعين الملصقات وصوره خارج البرلمان العراقي في المنطقة الخضراء وسط بغداد (أ.ب)

تفجرت أزمة النظام السياسي في العراق بطريقة مختلفة بعد الانتخابات المبكرة التي أجريت خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2021؛ تلك الانتخابات التي جرى القدح في نتائجها جاءت بعد ما سمي «حراك» أو «انتفاضة» أو «ثورة أكتوبر» 2019، التي هزت أركان نظام ما بعد عام 2003 الذي صممه وأخرجه الأميركيون بعد احتلالهم العراق ذلك العام. الشعار الذي رفعه الثوار خلال تلك الانتفاضة الجماهيرية هو «نريد وطن». ولأن كل القوى السياسية العراقية من كل المكونات العرقية والدينية والمذهبية رتبت كل خياراتها السياسية بصرف النظر عن الذرائع، وفقاً للمحاصصة العرقية والطائفية، فإنه لم يكن وارداً بالنسبة لها ظهور قوى يمكن أن تهدد مصالحها، وما بنته من إمبراطوريات مالية ومن نفوذ وسلطة وسلاح عبر رفعها شعار «نريد وطن»، وذلك أنه لو تحقق هذا الشعار كان سيرسخ هوية «المواطَنة»، ويلغي أي تمايز بين العراقيين طبقاً لأي هوية فرعية.

مع تمكن بعض القوى السياسية النافذة من اختراق تظاهرات «الحراك» أو «ثورة أكتوبر 2021» عبر واجهات وأساليب مختلفة، بحيث أصبحت لها خيم في ساحة التحرير تحت ذريعة التظاهر من أجل الحقوق، فإن المتظاهرين المدنيين وُجِهوا بالرصاص الحي عبر ما عرف آنذاك بـ«الطرف الثالث».
هذا الطرف الثالث، الذي لم يتمكن أحد حتى الآن من معرفة هويته، قتل ما لا يقل عن 600 متظاهر، وأدى إلى جرح وإعاقة أكثر من 24 ألفاً آخرين. كذلك، أدت التطورات المتلاحقة إلى استقالة الحكومة التي كان يرأسها عادل عبد المهدي، وجاء رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي. وعلى طلبت القوى السياسية من الكاظمي إجراء انتخابات مبكرة طبقاً لقانون جديد جرى الاتفاق عليه بين القوى السياسية ذاتها.
وبالفعل، أجرى الكاظمي انتخابات مبكرة، ملبياً إرادة تلك الكتل والأحزاب التي كانت فد فشلت في تشكيل حكومة طوال الأشهر التسعة السابقة. ولكن قبل إجراء الانتخابات ببضعة أشهر انسحب زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، من المشاركة فيها. ولأن مقاطعة الصدر تبدو أمراً في غاية الصعوبة، نظراً لجمهوره العريض والمطيع، بذلت القوى السياسية جهوداً كبيرة من أجل إقناعه بالعدول عن هذا الانسحاب. وهكذا عاد الصدر، وأجريت الانتخابات، وظهرت النتائج التي فاجأت الفائزين والخاسرين على حد سواء. الصدر نفسه فوجئ بفوزه الكبير الذي كان حجمه فوق ما كان متوقعاً. ثم إنه شكل قوائمه قبيل موعد الانتخابات بفترة قصيرة، بينما كان خصومه في البيت الشيعي - الذي تمزق بين «التيار» و«الإطار التنسيقي» - قد أكملوا تحضيراتهم ودعاياتهم... حالمين بتحقيق نتائج يمكن أن تقلب الموازين.

- ... وانقلبت الموازين
لقد انقلبت الموازين، فعلاً، بعد ظهور النتائج. واحتل الصدر المقدمة بـ73 مقعداً في البرلمان، بينما لم تحقق كل قوى «الإطار التنسيقي» («دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و«الفتح» بزعامة هادي العامري، و«العصائب» بزعامة قيس الخزعلي، و«تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، و«النصر» بزعامة حيدر العبادي) مجتمعة سوى عدد مقارب لعدد نواب كتلة الصدر. وعلى الأثر، اعترض «الإطاريون» على النتائج، ونظموا اعتصامات أمام بوابات «المنطقة الخضراء» بوسط بغداد. كذلك قطعوا «الجسر المعلق» لأكثر من شهرين ونصف الشهر، وكانت الحجة التي استندوا عليها في سلسلة دعاوى رفعوها أمام المحكمة الاتحادية العليا هي أن الانتخابات مزورة، مطالبين بإعادة العد والفرز يدوياً.
ورغم استجابة القضاء بشأن العد والفرز يدوياً للصناديق المشكوك في نتائجها، فإن المحكمة الاتحادية صادقت في النهاية على نتائج الانتخابات. ومن ناحية ثانية، لم تتمكن القوى السياسية من حسم الاستحقاقات الدستورية - أبرزها انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة - ما أدى إلى انسحاب الكتلة الصدرية التي قدمت استقالات جماعية إلى رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، بناءً على أوامر الصدر. وعندها، أعلن «الإطار التنسيقي» الذي بات الكتلة الأكبر عن جاهزيته لتشكيل الحكومة طالما صار الصدر خارج البرلمان.
لكن فرحة «الإطاريين» لم تطل، بعدما أعلن الصدر المنسحب أنه لن يسمح لهم بتشكيل الحكومة. وفي هذه الأثناء دخلت تسريبات المالكي على خط الأزمة بين «التيار» و«الإطار»... تحديداً بينه وبين الصدر. ورغم الجهود التي بذلها هادي العامري، زعيم تحالف «الفتح»، لرأب الصدع أو تقريب وجهات النظر بين الطرفين، أخذت الأمور مسارات مختلفة في التصعيد، كان آخرها مطالبة الصدر بحل البرلمان عبر استخدام ورقة الشارع. وهذا ما رفضه المالكي بشكل قاطع حين أعلن في خطاب له لمناسبة عاشوراء أنه «لا يمكن لجهة سياسية واحدة فرض إرادتها على الآخرين».
ومن ثم، ازدادت الأوضاع تعقيداً، حين طلب الصدر من مجلس القضاء الأعلى حل البرلمان، مانحاً إياه مهلة لمدة أسبوع فقط. وكان واضحاً أن الصدر، سواءً في هذه الدعوى لحل البرلمان عبر القضاء أو سواها من سياقات التصعيد، إنما يراهن على ورقة الشارع. بيد أن هذه الورقة تبقى محفوفة بالمخاطر في حال لم يستجب الآخرون لكل ما يدعو إليه زعيم «التيار»، لا سيما، أن قوى «الإطار» بدأت تفكر في إمكانية عقد جلسة برلمانية كاملة النصاب في مدينة أخرى غير بغداد، وفي مقر آخر غير مقر البرلمان الذي يحتله الصدريون.
سياسي عراقي مطلع يرى الآن أن «مقتدى الصدر يملك الشارع، حتى من خارج تياره الشعبي العريض، لكن قوى الإطار التنسيقي باتت تملك الغالبية في البرلمان بعد انسحاب نواب الصدر. وهو الأمر الذي يجعلهم قوة برلمانية مؤثرة قادرة على تغيير الموازين السياسية، بما في ذلك التصويت على حل البرلمان». وأضاف السياسي العراقي - الذي طلب التكتم على اسمه - في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوى الإطار التنسيقي تريد التفاهم مع الصدر قبل أي إجراءات يمكن أن تناقش حول حل البرلمان، وذلك لأنه في الآليتين اللتين حددهما الدستور تحتاج الموافقة على الحل للغالبية المطلقة لعدد أعضاء البرلمان. هذا يعني أنه حتى إذا وافقت معظم الكتل على الحل، فإن لدى الإطار التنسيقي غالبية التعطيل، لأنه لم يعد للتيار الصدري داخل البرلمان سوى نائب واحد، وبالتالي يقتصر رهان الصدر على الضغط الجماهيري».
من جانبه، يرى الخبير القانوني علي التميمي، في بيان له، أن «المحكمة الاتحادية العليا لا يمكنها حل البرلمان لعدم وجود آلية الحل القضائي في الدستور العراقي، وإنما حل البرلمان يكون ذاتياً. أي أن البرلمان يحل نفسه بنفسه بالتصويت بالغالبية المطلقة لعدد الأعضاء». ويضيف التميمي: «الذهاب باتجاه حل البرلمان يكون بطلب من ثلث الأعضاء، أو بطلب مشترك من رئيس مجلس الوزراء والجمهورية وفق المادة 64 من الدستور». ويشير إلى أنه «لا يوجد ضمن اختصاصات المحكمة الاتحادية الواردة في المادة 93 من الدستور مثل هذا الحق، ولا في قانونها الخاص الرقم 30 لسنة 2005، ولا في نظامها الداخلي. ولقد ردت المحكمة الاتحادية عدداً من الدعاوى التي أقيمت أمامها سابقاً بهذا الخصوص لعدم الاختصاص».
أما الخبير القانوني أمير الدعمي، فقال خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، إن «حل البرلمان طبقاً لآلية تقديم طلب من رئيس الوزراء إلى رئيس الجمهورية غير صحيح، لأن رئيس الجمهورية غير منتخب من البرلمان الحالي، ورئيس الوزراء منتهية ولايته. وبالتالي من غير الممكن تخصيص موازنة أو ميزانية للحكومة لغرض إجراء الانتخابات». وبين أن «الطريق الوحيد للحل هو انتخاب رئيس جمهورية وتشكيل حكومة قد تكون مؤقتة لفترة معينة حتى تأخذ الشرعية باتجاه تخصيص الأموال لإجراء الانتخابات». وأوضح الدعمي أن «المحكمة الاتحادية أكدت أن حكومات تصريف الأعمال ليس من مهامها، أو واجباتها، القرارات ذات البعد السياسي والاقتصادي والاجتماعي... وهو ما يعني عدم إمكانية حل البرلمان وفق هذه الآلية».


رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي

- حوار الألف سنة
في هذه الأثناء، يحاول مصطفى الكاظمي، رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، إيجاد مقاربات لحل الأزمة السياسية الراهنة. وخلال الأسبوع الماضي أطلق «مبادرة» للحل رحبت بها معظم القوى السياسية بمن في ذلك المختلفون معه.
الكاظمي دعا الكتل السياسية إلى تجنب الانسياق نحو الاتهامات ولغة التخوين ونصب العداء والكراهية بين «الإخوان في الوطن الواحد»، والجلوس على طاولة «حوار وطني» للوصول إلى حل سياسي للأزمة الحالية، تحت «سقف التآزر العراقي، وآليات الحوار الوطني». وفي سياق مبادرته للحوار أكد أنه «حان الوقت الآن للبحث في آليات إطلاق مشروع إصلاحي يتفق عليه مختلف الأطراف الوطنية، وأنا على يقين بأن في العراق ما يكفي من العقلانية والشجاعة، للمضي بمشروع وطني يخرج البلد من أزمته الحالية». وتابع: «يجب على القوى السياسية أن تتحمل مسؤوليتها الوطنية والقانونية، فحكومة تصريف الأعمال قامت بكل واجباتها رغم تجاوزها السقف الزمني الذي رسمته التوقيتات الدستورية لتشكيل حكومة جديدة، ما يعد خرقاً دستورياً. ومع كل ذلك فنحن كنا وما زلنا على استعداد لتقديم كل المساعدة، للوصول إلى صيغة حل مرضية للجميع، وبما يحفظ السلم الاجتماعي، واستقرار مؤسسات الدولة ومصالح الناس».
وفي هذا السياق، قال الدكتور حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء العراقي لـ«الشرق الأوسط»، إن «مبادرة رئيس الوزراء حول الحوار الوطني مهمة جداً في ظل الأزمة السياسية في البلاد الناجمة عن التصعيد السياسي». وأردف أنه لا بد من «تحمل القوى السياسية العراقية مسؤوليتها التاريخية من جهة، والحفاظ على السلم الأهلي والأمن العام من جهة ثانية... بعد دخول المحتجين والمتظاهرين من القوى الاجتماعية والشعبية التي ترفع شعارات عن ضرورة الإصلاح الشامل للدولة وأجهزتها». وأردف علاوي أن «التأييد الذي حظيت به المبادرة ودعم القوى السياسية للجلوس على طاولة واحدة من أجل الحوار والنقاش... حالة صحية الآن للنظام السياسي العراقي في أن يبحث عن مخرج للأزمة السياسية». وبين «أن رئيس الوزراء سيعمل على تصميم مبادرة الحوار بالتشاور مع قادة القوى السياسية والرئاسات الثلاث من أجل دعم الاستقرار والسلم الأهلي، ومناقشة الخيارات المتاحة والمطالب والنقاط الأساسية التي ستكون أجندة لهذا الحوار». أيضاً أوضح علاوي أن «هناك استحقاقات أمام الجميع، وفي كل الميادين والمجالات، وهو ما يتطلب من قادة القوى السياسية التنازل من أجل العراق والشعب العراقي حفاظاً على المشتركات بين الجميع».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

العراق يطوي غداً مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)
علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)
TT

العراق يطوي غداً مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)
علم عراقي في «ساحة التحرير» ببغداد يوم 29 سبتمبر 2026 ضمن احتفالات تنظمها السلطات بمناسبة انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)

تستعد السلطات الرسمية في بغداد، الأربعاء، لإنهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، بمغادرة القوات الأجنبية المنضوية بقيادة الولايات المتحدة.

وتؤكد الجهات الأمنية في البلاد أن عملية انسحاب تلك القوات اكتملت من معظم المواقع والمعسكرات التي وُجدت فيها القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي، وضمنها معسكر «حرير» في إقليم كردستان.

مع ذلك، يتحدث أعضاء في البرلمان العراقي عن احتمال بقاء جنود من القوات الأميركية، بحسبان أن «الاتفاقية التي وقعتها الحكومة العراقية عام 2024 مع واشنطن تقضي بانسحاب قوات التحالف الدولي وليست القوات الأميركية»، الأمر الذي تنفيه مصادر وتؤكد على أن الانسحاب شامل جميع القوات.

وأطلقت السلطات العراقية تسمية «يوم السيادة» على يوم 30 سبتمبر (أيلول) الذي يصادف يوم مغادرة قوات التحالف الدولي.

وسبق أن أطلقت حكومة رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، على تاريخ 30 يونيو (حزيران) 2009، تسمية «يوم السيادة الوطنية» بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من المدن والقصبات وتسليم الملف الأمني للقوات العراقية، ثم عادت وأطلقت تسمية «يوم الوفاء» على الانسحاب الأميركي الكامل من الأراضي العراقية نهاية 2011.

ووسط مخاوف كردية من عملية الانسحاب والمخاطر الأمنية المحتملة التي قد تترتب عليها، بجانب حالة عدم اكتراث شعبي، فإن السلطات الرسمية تتعامل باهتمام مع الحدث بوصفه تاريخاً لـ«استكمال السيادة الوطنية وتعزيز الاستقلال». إضافة إلى حالة الترحيب والرضا التي تعلنها الفصائل المسلحة الموالية لإيران بهذا الحدث.

ورغم استمرار الحياة الروتينية بشكل طبيعي في بغداد ومعظم المحافظات، فإن السلطات الحكومية سعت إلى تكريس نوع من الفرح والاهتمام بيوم الانسحاب من خلال تعطيل الدوام الرسمي في الدوائر والمؤسسات الحكومية 4 أيام تبدأ الأربعاء وتنتهي السبت المقبل.

عراقي يسير بمحاذاة لوحة إعلانية على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 عشية نهاية مهمة التحالف الدولي لمحاربة «داعش» (أ.ف.ب)

«أجواء احتفالية»

وتحدثت مصادر حكومية عن «وقفات استذكار لشهداء العراق» الى جانب احتفالات وحملات ترويج للمناسبة تجريها المؤسسات والقنوات والصحف الرسمية.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن نواب ومسؤولين «إشادات بيوم الانسحاب»، وقال عضو مجلس النواب، ناصر تركي إن «(30 سبتمبر) يمثل يوماً تاريخياً مهماً، وهو انسحاب جميع القوات الأجنبية من العراق، وهذا سينعكس إيجاباً على جذب الفرص الاستثمارية الأجنبية، وستكون الخطط الاستراتيجية للدولة مرتكزة على العمل في المجالات الخدمية والاقتصادية والصناعية والزراعية ومراعاة مصالح شعبها».

وقال رئيس «هيئة الإعلام الأمني»، الفريق سعد معن، إن «يوم السيادة يمثل صفحة جديدة لعلاقات العراق مع دول العالم، أساسها المصالح المشتركة وفقاً لرؤية العراق ومصلحة شعبه، ويعكس قدرة الدولة ومؤسساتها على تحمل مسؤولية حماية البلاد ومواجهة التحديات الأمنية، بما يعزز ثقة المواطن بالمؤسسات الأمنية والعسكرية».

وأضاف أنه «كلما ترسخت السيادة؛ أصبح القرار الأمني أكثر توحيداً ووضوحاً، وتعززت قدرة الأجهزة الأمنية على فرض القانون وحماية المواطنين».

وشدد معن على أن «حصر السلاح بيد الدولة، وتطبيق القانون على الجميع، يسهمان في تعزيز هيبة الدولة والاستقرار الداخلي، وهذه ضرورة حكومية وأولوية في المنهاج الحكومي، بما يعزز الاستقرار والسلم المجتمعي».

وذكر أن «للأجهزة الأمنية والعسكرية دوراً أساسياً في تعزيز سلطة الدولة، خصوصاً من خلال مكافحة الإرهاب وحماية الحدود والمحافظة على الأمن الداخلي».

ويعتقد معن أن «يوم السيادة سيسهم بتعزيز قدرة العراق على جذب الاستثمارات المحلية والإقليمية والدولية والحفاظ على حماية أمن تلك الاستثمارات من خلال تعزيز هيبة الدولة وفرض سلطة القانون على جميع القطاعات الأمنية والسياسية والمالية والاقتصادية».


فصائل لكسر حصار إيران بـ«إسقاط حكومة بغداد»

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
TT

فصائل لكسر حصار إيران بـ«إسقاط حكومة بغداد»

عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)

تُظهر بغداد، حتى الآن، موقفاً متماسكاً بشأن عدم السماح لشركات الطيران الإيرانية بالهبوط في المطارات العراقية، استجابة لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية، لكن جماعات حليفة لطهران تدفع لإسقاط الحكومة، وغلق منافذ برية للعراق مع دول الجوار.

وأعادت الحكومة العراقية التذكير بقضية عدم منح طهران استثناءً للعراق بشأن مرور صادراته النفطية عبر مضيق هرمز، في مسعى للردّ على حملات التصعيد والتهديد المتواصلة التي تطلقها ميليشيات موالية لإيران ضد رئيس الوزراء علي الزيدي، وضغوطها المتواصلة للسماح بهبوط الطيران الإيراني في المطارات العراقية، طبقاً لمصادر.

وأصدرت السلطات الأميركية إعفاءات محدودة لرحلة شركة طيران عراقية بين إيران ومطار النجف حصراً، فيما أعلنت وزارة النقل تسيير الرحلات من طرف واحد.

الحظر والشركات الدولية

رغم إلقاء الحكومة المسؤولية على اللوائح والمنظومة الدولية بشأن حظر الطيران الإيراني، فإن «الحكومة قادرة على تكييف هذه اللوائح لصالح السماح للطيران الإيراني بالهبوط في المطارات العراقية، لأن لها السيادة على أجوائها» طبقاً لمسؤول سابق في وزارة النقل.

وقال المسؤول لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة تستند إلى لوائح الطيران الدولية لتمرر موقفها الملتزم بالعقوبات بالقرار الأميركي».

كما أكد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي أن «الحكومة لم تقرر حظر الطيران الإيراني»، مشيراً إلى أن «المطارات منظومة دولية تشبه القطاع النفطي، ترتبط بمحددات عالمية، وإذا عزل أي مطار منها (الدولية) يتحول إلى مجرد (كراج)».

وأضاف العبودي، في تصريحات صحافية، أن «المنظومة الدولية تضم شركات تقدم خدمات مختلفة، منها المناولة والمراقبة والتأمين، إلى جانب سلامة الأجواء والركاب».

وأشار إلى أن «الشركات المرتبطة بالنظام العالمي، التي تعمل في مطاري بغداد والبصرة، لديها حضور فيما لا يقل عن 200 مطار في العالم، ولديها حسابات مالية وتتعامل بالدولار، ما جعلها تتراجع عن تقديم الخدمات للشركات الإيرانية لتجنب العقوبات الأميركية».

مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

تهديدات «حزب الله»

رغم التوضيحات الرسمية، لم تتوقف حملات التهديد التي تطلقها فصائل مسلحة ضد الحكومة منذ إيقاف الرحلات الإيرانية إلى المطارات العراقية.

وخرج مئات من أنصار الفصائل في مظاهرة أمام بوابة مطار النجف، الاثنين، منددين بقرار الحظر ومطالبين برفعه وعدم الاستجابة للشروط الأميركية.

كما هدّدت فصائل بإجراءات متشددة في حال استمرار منع الطيران الإيراني، وتبرز «كتائب حزب الله»، وهي بمثابة رأس حربة، من بين أكثر الفصائل تشدداً في هذا السياق.

وهدّد المسؤول الأمني لـ«كتائب حزب الله» أبو مجاهد العساف، رئيس الوزراء علي الزيدي بإسقاط حكومته إذا لم يرفع الحظر عن الطيران الإيراني.

وقال العساف، في بيان: «ليعلم الزيدي ومن يقف خلفه أن الحكومة التي لا تعمل لصالح الشعب فإنه سيعمل على إسقاطها بشتى الطرق».

وأضاف: «إذا ما استمر الحظر الجوي على إيران بعد الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2026 فإن شعبنا سيكون له موقف واضح قد يصل إلى إغلاق منافذ الدول المشاركة في حصار الشعب الإيراني».

وبشأن تهديدات الفصائل، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل، فراس إلياس، إن هذه الضغوط «لا تتعلق بالطيران وحصر السلاح فقط، بل بالحفاظ على نفوذ طهران وأوراقها العراقية في لحظة تفاوض حساسة مع واشنطن. وفي المقابل، لا يستطيع العراق تجاهل الضغوط الأميركية، خصوصاً عندما تترتب عليها كلف اقتصادية وأمنية مباشرة».

من داخل «مطار النجف الدولي» (واع)

إعفاءات «الخزانة»

في ذروة التصعيد الإيراني ضد بغداد، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً خاصاً لشركة الخطوط الجوية العراقية يسمح لها بإجراء المعاملات المعتادة والضرورية لتشغيل خدمات نقل الركاب بين العراق وإيران، عبر مطار النجف، في إطار شروط وقيود محددة.

وبالنظر للشروط الصارمة التي وردت في الترخيص، يرجح البعض أن تواصل إيران وفصائلها ضغوطها وتهديداتها للحكومة العراقية.

وبحسب نص الترخيص، فإن التفويض يتيح للخطوط الجوية العراقية ومقدمي خدماتها والأشخاص الأميركيين العاملين نيابة عنها تنفيذ المعاملات اللازمة لتشغيل الرحلات بين البلدين، والتي كان يُسمح بها سابقاً بموجب أحكام لوائح المعاملات والعقوبات المتعلقة بإيران والرخصة العامة، قبل تعليق تلك الأحكام.

وينتهي الترخيص عند إتمام المعاملات المصرح بها أو في 28 أكتوبر 2026، مع احتفاظ وزارة الخزانة بحق إلغائه أو تعديله في أي وقت.

وحدّد الترخيص نطاقاً ضيقاً للرحلات المسموح بها، إذ اشترط أن تغادر من مطار النجف الدولي فقط، وأن تعود إليه، وأن تقتصر على نقل ركاب إيرانيين لأغراض السياحة الدينية.

كما حظر نقل الأموال النقدية بالجملة، والشحنات المخصصة للاستخبارات أو الجيش أو أجهزة إنفاذ القانون الإيرانية، وأي أشخاص محظورين، بما في ذلك أعضاء الحكومة الإيرانية، أو عناصر الميليشيات المتحالفة مع إيران.

كانت مصادر مقربة من الحكومة أشارت إلى أن حكومة الزيدي طلبت من الجانب الأميركي منح استثناء للعراق لاستئناف بعض الرحلات بين العراق وإيران، خاصة تلك المتعلقة بنقل المرضى والطلبة والزائرين للمراقد الدينية. وعقب قرار الإعفاء الأميركي، أعلنت وزارة النقل استحصال الاستثناء الخاص للخطوط الجوية العراقية لتسيير رحلاتها إلى إيران، تمهيداً لاستئناف الرحلات خلال شهر أكتوبر المقبل.

وذكر بيان للوزارة أن جهود المسؤولين العراقيين نجحت «في استحصال الاستثناء الخاص للخطوط الجوية العراقية لتسيير رحلاتها إلى إيران»، ما يعني أن خط الرحلات سيكون من الجانب العراقي، وفي مطار النجف فقط، ويبقى الحظر قائماً على الطيران الإيراني.


رسائل لبنانية إلى واشنطن: الضغط على إسرائيل ودعم الجيش وتعهد بتنفيذ الإصلاحات

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
TT

رسائل لبنانية إلى واشنطن: الضغط على إسرائيل ودعم الجيش وتعهد بتنفيذ الإصلاحات

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الرئاسة اللبنانية)

اجتمعت مواقف رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري خلال لقاءاتهما مع عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر، وما نتج عن اللقاءات التي عقدها رئيس الحكومة نواف سلام في واشنطن، على مجموعة عناوين أساسية تتصل بالوضع في الجنوب، ودور الولايات المتحدة في الضغط على إسرائيل، ودعم الجيش اللبناني، إضافة إلى مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية والسياسية.

وفيما ركّز رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري على ضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاقات ووقف عملياتها في الجنوب، شدد سلام من واشنطن على مساري الإصلاح الداخلي وبسط سلطة الدولة، رابطاً بين نجاح مشروع بناء الدولة وقدرتها على توفير مستقبل للبنانيين، ولا سيما الشباب.

عون: واشنطن مطالبة بالضغط على إسرائيل لتنفيذ «اتفاق الإطار»

وخلال لقائه لحود وغوتهايمر، شدد الرئيس عون على أن لبنان يعلّق أهمية كبيرة على الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل وإلزامها بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه نتيجة المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن.

وأكد عون، وفق بيان للرئاسة اللبنانية، أن لبنان ملتزم بتنفيذ الاتفاق بشكل كامل، فيما تواصل إسرائيل عدم التقيد بمندرجاته، مشدداً على ضرورة وقف أعمال التفجير والجرف والتدمير في القرى الجنوبية التي تحتلها إسرائيل. واعتبر أن تفعيل الاتفاق يتطلب الإسراع في استكمال إعادة الأسرى اللبنانيين، وتصحيح النقاط المختلف عليها على طول الخط الأزرق، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع انتشار الجيش وصولاً إلى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً.

وحذّر رئيس الجمهورية من أن استمرار التأخير في تنفيذ الاتفاق سيبقي التوتر في الجنوب ويعرقل تمكّن الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها الجنوبية، وإزالة المظاهر المسلحة وإعادة النازحين إلى قراهم وبلداتهم. كما عرض للوفد أهمية توفير الإمكانات اللازمة للجيش اللبناني، في ظل المهام المتعددة التي يتولاها؛ من مكافحة الإرهاب والتهريب وحفظ الحدود إلى حماية المؤسسات والحفاظ على السلم الأهلي.

وفي الجانب الداخلي، أكد عون التزام الحكومة بتنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية والقضائية، مشيراً إلى قوانين أُقرت في هذا الإطار، بينها تعديل قانون السرية المصرفية وإعادة هيكلة المصارف وقانون الإعلام، إضافة إلى العمل على استكمال المسار الإصلاحي.

من جهته، اعتبر لحود أن لبنان أمام فرصة لإعادة الاستقرار إلى البلاد والمنطقة، مؤكداً استمرار الولايات المتحدة في مساعدة لبنان وجيشه من خلال المساعدات العسكرية التي تقدمها الإدارة الأميركية بموافقة الكونغرس.

جرى في مرفأ بيروت يوم الثلاثاء تسلُّم 47 آلية ضمن برامج المساعدات الأميركية المخصصة للجيش اللبناني (حساب الجيش اللبناني)

بري: واشنطن تملك القدرة على الضغط وإسرائيل «العائق الأساسي»

من جهته، ركّز رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام الوفد الأميركي على استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان، معتبراً أن العائق الأساسي أمام تنفيذ اتفاق وقف الحرب هو عدم التزام إسرائيل بموجبات الاتفاقات التي أُبرمت لإنهاء الحرب.

وجدد بري التأكيد أن الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترمب قادران على ممارسة الضغط لإلزام إسرائيل بوقف حربها على لبنان، محذراً من أن استمرارها سيؤثر في الجهود المبذولة لقيام الدولة ومؤسساتها بأدوارها، وفق بيان رئاسة البرلمان.

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر (الوكالة الوطنية للإعلام)

ونوه بري بالمساعدات المقدمة إلى الجيش اللبناني، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة تفادي عدم التجديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، معتبراً أن لا يزال هناك متسع من الوقت لتفادي هذه الخطوة. كما أكد، خلال لقاء مع وفد عسكري بريطاني، أهمية وجود مظلة أممية وتحت علم الأمم المتحدة لأي قوة مساعدة للجيش اللبناني بعد الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة.

وفي السياق نفسه، عرض نائب رئيس الحكومة طارق متري أمام بري تقريراً موثقاً حول ما وصفه بالجرائم التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، ليؤكد بري أن حق لبنان في ملاحقة إسرائيل على هذه الجرائم «حق سيادي» لا يجوز التنازل عنه.

سلام في واشنطن: إصلاح الدولة والسيادة وعودة الشباب

في موازاة ذلك، واصل رئيس الحكومة نواف سلام لقاءاته في واشنطن، حيث بحث مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت العلاقات الاقتصادية والمالية بين البلدين، ومسار الإصلاحات المالية والمصرفية، إلى جانب المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والتعاون مع البنك الدولي، بحسب بيان رئاسة الحكومة.

وعرض سلام الخطوات التي تقوم بها الحكومة لمعالجة تداعيات الأزمة المالية وإعادة بناء القطاع المصرفي، كما طلب دعم الولايات المتحدة لمسار الإصلاح والتعافي الاقتصادي. وتناول البحث كذلك جهود مكافحة الاقتصاد النقدي، وتعزيز الشفافية والامتثال ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بما يساعد على إعادة بناء الثقة بالقطاع المالي اللبناني.

وفي لقاء مع الشباب اللبناني في واشنطن، ربط سلام بين الإصلاح الداخلي والسيادة الكاملة للدولة، مؤكداً أن مشروع بناء الدولة يقوم على مسارين متلازمين، ومشدداً على أنه «لا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين». كما أكد أن الحكومة ماضية في الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

وقال سلام إن نجاح الحكومة لا يقاس فقط بعدد القوانين والمشاريع، بل بقدرتها على بناء بلد يرى فيه الشباب فرصة لمستقبلهم، داعياً إلى أن تصبح عودة اللبنانيين من الخارج «خياراً لا تضحية». وشدد على ضرورة قيام دولة تحترم مواطنيها وتؤمن القضاء الموثوق والاقتصاد المنتج والإدارة الفاعلة، داعياً اللبنانيين في الخارج إلى البقاء جزءاً من لبنان من خلال خبراتهم واستثماراتهم وعلاقاتهم، ومؤكداً: «حاسبونا عالشغل، حاسبونا عالنتيجة».