أزمة النظام السياسي في العراق تدخل أخطر مراحلها

بعد استنفاد كل الحلول

جانب من المظاهرة الاحتجاجية لمؤيدي الزعيم مقتدى الصدر رافعين الملصقات وصوره خارج البرلمان العراقي في المنطقة الخضراء وسط بغداد (أ.ب)
جانب من المظاهرة الاحتجاجية لمؤيدي الزعيم مقتدى الصدر رافعين الملصقات وصوره خارج البرلمان العراقي في المنطقة الخضراء وسط بغداد (أ.ب)
TT

أزمة النظام السياسي في العراق تدخل أخطر مراحلها

جانب من المظاهرة الاحتجاجية لمؤيدي الزعيم مقتدى الصدر رافعين الملصقات وصوره خارج البرلمان العراقي في المنطقة الخضراء وسط بغداد (أ.ب)
جانب من المظاهرة الاحتجاجية لمؤيدي الزعيم مقتدى الصدر رافعين الملصقات وصوره خارج البرلمان العراقي في المنطقة الخضراء وسط بغداد (أ.ب)

تفجرت أزمة النظام السياسي في العراق بطريقة مختلفة بعد الانتخابات المبكرة التي أجريت خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2021؛ تلك الانتخابات التي جرى القدح في نتائجها جاءت بعد ما سمي «حراك» أو «انتفاضة» أو «ثورة أكتوبر» 2019، التي هزت أركان نظام ما بعد عام 2003 الذي صممه وأخرجه الأميركيون بعد احتلالهم العراق ذلك العام. الشعار الذي رفعه الثوار خلال تلك الانتفاضة الجماهيرية هو «نريد وطن». ولأن كل القوى السياسية العراقية من كل المكونات العرقية والدينية والمذهبية رتبت كل خياراتها السياسية بصرف النظر عن الذرائع، وفقاً للمحاصصة العرقية والطائفية، فإنه لم يكن وارداً بالنسبة لها ظهور قوى يمكن أن تهدد مصالحها، وما بنته من إمبراطوريات مالية ومن نفوذ وسلطة وسلاح عبر رفعها شعار «نريد وطن»، وذلك أنه لو تحقق هذا الشعار كان سيرسخ هوية «المواطَنة»، ويلغي أي تمايز بين العراقيين طبقاً لأي هوية فرعية.

مع تمكن بعض القوى السياسية النافذة من اختراق تظاهرات «الحراك» أو «ثورة أكتوبر 2021» عبر واجهات وأساليب مختلفة، بحيث أصبحت لها خيم في ساحة التحرير تحت ذريعة التظاهر من أجل الحقوق، فإن المتظاهرين المدنيين وُجِهوا بالرصاص الحي عبر ما عرف آنذاك بـ«الطرف الثالث».
هذا الطرف الثالث، الذي لم يتمكن أحد حتى الآن من معرفة هويته، قتل ما لا يقل عن 600 متظاهر، وأدى إلى جرح وإعاقة أكثر من 24 ألفاً آخرين. كذلك، أدت التطورات المتلاحقة إلى استقالة الحكومة التي كان يرأسها عادل عبد المهدي، وجاء رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي. وعلى طلبت القوى السياسية من الكاظمي إجراء انتخابات مبكرة طبقاً لقانون جديد جرى الاتفاق عليه بين القوى السياسية ذاتها.
وبالفعل، أجرى الكاظمي انتخابات مبكرة، ملبياً إرادة تلك الكتل والأحزاب التي كانت فد فشلت في تشكيل حكومة طوال الأشهر التسعة السابقة. ولكن قبل إجراء الانتخابات ببضعة أشهر انسحب زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، من المشاركة فيها. ولأن مقاطعة الصدر تبدو أمراً في غاية الصعوبة، نظراً لجمهوره العريض والمطيع، بذلت القوى السياسية جهوداً كبيرة من أجل إقناعه بالعدول عن هذا الانسحاب. وهكذا عاد الصدر، وأجريت الانتخابات، وظهرت النتائج التي فاجأت الفائزين والخاسرين على حد سواء. الصدر نفسه فوجئ بفوزه الكبير الذي كان حجمه فوق ما كان متوقعاً. ثم إنه شكل قوائمه قبيل موعد الانتخابات بفترة قصيرة، بينما كان خصومه في البيت الشيعي - الذي تمزق بين «التيار» و«الإطار التنسيقي» - قد أكملوا تحضيراتهم ودعاياتهم... حالمين بتحقيق نتائج يمكن أن تقلب الموازين.

- ... وانقلبت الموازين
لقد انقلبت الموازين، فعلاً، بعد ظهور النتائج. واحتل الصدر المقدمة بـ73 مقعداً في البرلمان، بينما لم تحقق كل قوى «الإطار التنسيقي» («دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و«الفتح» بزعامة هادي العامري، و«العصائب» بزعامة قيس الخزعلي، و«تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، و«النصر» بزعامة حيدر العبادي) مجتمعة سوى عدد مقارب لعدد نواب كتلة الصدر. وعلى الأثر، اعترض «الإطاريون» على النتائج، ونظموا اعتصامات أمام بوابات «المنطقة الخضراء» بوسط بغداد. كذلك قطعوا «الجسر المعلق» لأكثر من شهرين ونصف الشهر، وكانت الحجة التي استندوا عليها في سلسلة دعاوى رفعوها أمام المحكمة الاتحادية العليا هي أن الانتخابات مزورة، مطالبين بإعادة العد والفرز يدوياً.
ورغم استجابة القضاء بشأن العد والفرز يدوياً للصناديق المشكوك في نتائجها، فإن المحكمة الاتحادية صادقت في النهاية على نتائج الانتخابات. ومن ناحية ثانية، لم تتمكن القوى السياسية من حسم الاستحقاقات الدستورية - أبرزها انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة - ما أدى إلى انسحاب الكتلة الصدرية التي قدمت استقالات جماعية إلى رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، بناءً على أوامر الصدر. وعندها، أعلن «الإطار التنسيقي» الذي بات الكتلة الأكبر عن جاهزيته لتشكيل الحكومة طالما صار الصدر خارج البرلمان.
لكن فرحة «الإطاريين» لم تطل، بعدما أعلن الصدر المنسحب أنه لن يسمح لهم بتشكيل الحكومة. وفي هذه الأثناء دخلت تسريبات المالكي على خط الأزمة بين «التيار» و«الإطار»... تحديداً بينه وبين الصدر. ورغم الجهود التي بذلها هادي العامري، زعيم تحالف «الفتح»، لرأب الصدع أو تقريب وجهات النظر بين الطرفين، أخذت الأمور مسارات مختلفة في التصعيد، كان آخرها مطالبة الصدر بحل البرلمان عبر استخدام ورقة الشارع. وهذا ما رفضه المالكي بشكل قاطع حين أعلن في خطاب له لمناسبة عاشوراء أنه «لا يمكن لجهة سياسية واحدة فرض إرادتها على الآخرين».
ومن ثم، ازدادت الأوضاع تعقيداً، حين طلب الصدر من مجلس القضاء الأعلى حل البرلمان، مانحاً إياه مهلة لمدة أسبوع فقط. وكان واضحاً أن الصدر، سواءً في هذه الدعوى لحل البرلمان عبر القضاء أو سواها من سياقات التصعيد، إنما يراهن على ورقة الشارع. بيد أن هذه الورقة تبقى محفوفة بالمخاطر في حال لم يستجب الآخرون لكل ما يدعو إليه زعيم «التيار»، لا سيما، أن قوى «الإطار» بدأت تفكر في إمكانية عقد جلسة برلمانية كاملة النصاب في مدينة أخرى غير بغداد، وفي مقر آخر غير مقر البرلمان الذي يحتله الصدريون.
سياسي عراقي مطلع يرى الآن أن «مقتدى الصدر يملك الشارع، حتى من خارج تياره الشعبي العريض، لكن قوى الإطار التنسيقي باتت تملك الغالبية في البرلمان بعد انسحاب نواب الصدر. وهو الأمر الذي يجعلهم قوة برلمانية مؤثرة قادرة على تغيير الموازين السياسية، بما في ذلك التصويت على حل البرلمان». وأضاف السياسي العراقي - الذي طلب التكتم على اسمه - في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوى الإطار التنسيقي تريد التفاهم مع الصدر قبل أي إجراءات يمكن أن تناقش حول حل البرلمان، وذلك لأنه في الآليتين اللتين حددهما الدستور تحتاج الموافقة على الحل للغالبية المطلقة لعدد أعضاء البرلمان. هذا يعني أنه حتى إذا وافقت معظم الكتل على الحل، فإن لدى الإطار التنسيقي غالبية التعطيل، لأنه لم يعد للتيار الصدري داخل البرلمان سوى نائب واحد، وبالتالي يقتصر رهان الصدر على الضغط الجماهيري».
من جانبه، يرى الخبير القانوني علي التميمي، في بيان له، أن «المحكمة الاتحادية العليا لا يمكنها حل البرلمان لعدم وجود آلية الحل القضائي في الدستور العراقي، وإنما حل البرلمان يكون ذاتياً. أي أن البرلمان يحل نفسه بنفسه بالتصويت بالغالبية المطلقة لعدد الأعضاء». ويضيف التميمي: «الذهاب باتجاه حل البرلمان يكون بطلب من ثلث الأعضاء، أو بطلب مشترك من رئيس مجلس الوزراء والجمهورية وفق المادة 64 من الدستور». ويشير إلى أنه «لا يوجد ضمن اختصاصات المحكمة الاتحادية الواردة في المادة 93 من الدستور مثل هذا الحق، ولا في قانونها الخاص الرقم 30 لسنة 2005، ولا في نظامها الداخلي. ولقد ردت المحكمة الاتحادية عدداً من الدعاوى التي أقيمت أمامها سابقاً بهذا الخصوص لعدم الاختصاص».
أما الخبير القانوني أمير الدعمي، فقال خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، إن «حل البرلمان طبقاً لآلية تقديم طلب من رئيس الوزراء إلى رئيس الجمهورية غير صحيح، لأن رئيس الجمهورية غير منتخب من البرلمان الحالي، ورئيس الوزراء منتهية ولايته. وبالتالي من غير الممكن تخصيص موازنة أو ميزانية للحكومة لغرض إجراء الانتخابات». وبين أن «الطريق الوحيد للحل هو انتخاب رئيس جمهورية وتشكيل حكومة قد تكون مؤقتة لفترة معينة حتى تأخذ الشرعية باتجاه تخصيص الأموال لإجراء الانتخابات». وأوضح الدعمي أن «المحكمة الاتحادية أكدت أن حكومات تصريف الأعمال ليس من مهامها، أو واجباتها، القرارات ذات البعد السياسي والاقتصادي والاجتماعي... وهو ما يعني عدم إمكانية حل البرلمان وفق هذه الآلية».


رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي

- حوار الألف سنة
في هذه الأثناء، يحاول مصطفى الكاظمي، رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، إيجاد مقاربات لحل الأزمة السياسية الراهنة. وخلال الأسبوع الماضي أطلق «مبادرة» للحل رحبت بها معظم القوى السياسية بمن في ذلك المختلفون معه.
الكاظمي دعا الكتل السياسية إلى تجنب الانسياق نحو الاتهامات ولغة التخوين ونصب العداء والكراهية بين «الإخوان في الوطن الواحد»، والجلوس على طاولة «حوار وطني» للوصول إلى حل سياسي للأزمة الحالية، تحت «سقف التآزر العراقي، وآليات الحوار الوطني». وفي سياق مبادرته للحوار أكد أنه «حان الوقت الآن للبحث في آليات إطلاق مشروع إصلاحي يتفق عليه مختلف الأطراف الوطنية، وأنا على يقين بأن في العراق ما يكفي من العقلانية والشجاعة، للمضي بمشروع وطني يخرج البلد من أزمته الحالية». وتابع: «يجب على القوى السياسية أن تتحمل مسؤوليتها الوطنية والقانونية، فحكومة تصريف الأعمال قامت بكل واجباتها رغم تجاوزها السقف الزمني الذي رسمته التوقيتات الدستورية لتشكيل حكومة جديدة، ما يعد خرقاً دستورياً. ومع كل ذلك فنحن كنا وما زلنا على استعداد لتقديم كل المساعدة، للوصول إلى صيغة حل مرضية للجميع، وبما يحفظ السلم الاجتماعي، واستقرار مؤسسات الدولة ومصالح الناس».
وفي هذا السياق، قال الدكتور حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء العراقي لـ«الشرق الأوسط»، إن «مبادرة رئيس الوزراء حول الحوار الوطني مهمة جداً في ظل الأزمة السياسية في البلاد الناجمة عن التصعيد السياسي». وأردف أنه لا بد من «تحمل القوى السياسية العراقية مسؤوليتها التاريخية من جهة، والحفاظ على السلم الأهلي والأمن العام من جهة ثانية... بعد دخول المحتجين والمتظاهرين من القوى الاجتماعية والشعبية التي ترفع شعارات عن ضرورة الإصلاح الشامل للدولة وأجهزتها». وأردف علاوي أن «التأييد الذي حظيت به المبادرة ودعم القوى السياسية للجلوس على طاولة واحدة من أجل الحوار والنقاش... حالة صحية الآن للنظام السياسي العراقي في أن يبحث عن مخرج للأزمة السياسية». وبين «أن رئيس الوزراء سيعمل على تصميم مبادرة الحوار بالتشاور مع قادة القوى السياسية والرئاسات الثلاث من أجل دعم الاستقرار والسلم الأهلي، ومناقشة الخيارات المتاحة والمطالب والنقاط الأساسية التي ستكون أجندة لهذا الحوار». أيضاً أوضح علاوي أن «هناك استحقاقات أمام الجميع، وفي كل الميادين والمجالات، وهو ما يتطلب من قادة القوى السياسية التنازل من أجل العراق والشعب العراقي حفاظاً على المشتركات بين الجميع».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

هجوم صاروخي قرب مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

هجوم صاروخي قرب مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

استهدف هجوم بصواريخ، مساء الجمعة، محيط مطار بغداد الدولي الذي يضمّ قاعدة عسكرية تستضيف فريقاً للدعم اللوجيستي يتبع للسفارة الأميركية، حسبما قالت السلطات العراقية.

وقال مسؤولان أمنيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في وقت سابق، إن الهجوم نُفذّ بالطيران المسيّر.

وأفادت خلية الإعلام الأمني بأنه «في تمام الساعة 20:20 (17:20 ت غ) من مساء هذا اليوم، جرى إطلاق مجموعة من الصواريخ من... قضاء أبو غريب غرب العاصمة بغداد». وأضافت: «سقط عدد من هذه الصواريخ في مناطق خالية بعيدة عن مطار بغداد الدولي، دون أن تسفر عن وقوع أي خسائر بشرية أو مادية تُذكر».

وأوضح مسؤول أمني، في وقت لاحق، أن «صاروخَين وليس مسيّرتَين» سقطا داخل القاعدة العسكرية للمطار، في توضيح لمعلومات سابقة تحدثت عن إطلاق مسيرتَين.

وقال فصيل «سرايا أولياء الدم» الذي يعلن انتماءه إلى فصائل «المقاومة الإسلامية في العراق»، إنه نفّذ «هجوماً برشقة صاروخية استهدفت قاعدة فكتوريا الأميركية في مطار بغداد».

ومنذ بداية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل نحو أسبوع، تم اعتراض العديد من الطائرات المسيّرة بالقرب من مطار بغداد.


إصابات جراء هجوم على موقع لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان

دورية لليونيفيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لليونيفيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إصابات جراء هجوم على موقع لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان

دورية لليونيفيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لليونيفيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أصيب عدد من عناصر قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) في هجوم مساء اليوم (الجمعة)، حسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وأفادت الوكالة «بسقوط عدد من الإصابات في صفوف عناصر القوة الغانية، بعد استهداف موقعها في بلدة القوزح»، مع استمرار المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» في إطار الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.


بعد التهديدات الإسرائيلية… عشرات ضباط «الحرس الثوري» «يفرّون» من لبنان

كرة نارية تتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
كرة نارية تتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

بعد التهديدات الإسرائيلية… عشرات ضباط «الحرس الثوري» «يفرّون» من لبنان

كرة نارية تتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
كرة نارية تتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية إسرائيلية موقع «أكسيوس» الأميركي، بأن عشرات الضباط في «الحرس الثوري» الإيراني غادروا بيروت خلال الساعات الـ48 الماضية، خوفاً من أن يصبحوا أهدافاً لعمليات إسرائيلية.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤوليْن إسرائيليين كبيرين في وزارة الدفاع ومصدر ثالث مطّلع أن الضباط المغادرين ينتمون في معظمهم إلى «فيلق القدس»، الوحدة الخارجية في «الحرس الثوري» الإيراني، وكانوا يعملون مستشارين عسكريين لـ«حزب الله»، ويتمتعون بنفوذ كبير على عمليات الجماعة العسكرية.

تنامي دور «فيلق القدس» في التخطيط العسكري

وقال مسؤولون إسرائيليون إن دور «الحرس الثوري» في التخطيط العسكري لـ«حزب الله» ازداد بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين، بعد أن قتلت إسرائيل بشكل منهجي عدداً كبيراً من القادة العسكريين الأكثر خبرة في صفوف الحزب، ما دفع طهران إلى سد هذا الفراغ عبر إرسال مستشارين إضافيين.

قيادات في «حزب الله» ترددت بفتح الجبهة

وحسب مسؤول إسرائيلي، فإن القيادات المتبقية في «حزب الله» كانت مترددة في فتح جبهة جديدة مع إسرائيل، لكنها انخرطت في الحرب في الأول من مارس (آذار) تحت ضغط قوي من إيران.

وفي حين أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توجيهات للجيش الإسرائيلي بالتركيز أساساً على إيران، فإن جبهة «حزب الله» شهدت توسعاً كبيراً في الأيام الأخيرة.

ومنذ بداية الحرب، تقول إسرائيل إنها اغتالت قائد وحدة «فيلق القدس» في لبنان بضربة في طهران، ونائبه في غارة على بيروت.

إنذار إسرائيلي لممثلي إيران في لبنان

كما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً علنياً يوم الثلاثاء لممثلي النظام الإيراني الموجودين في لبنان، محذراً من أنه سيستهدفهم «أينما وجدوا» إذا لم يغادروا البلاد خلال 24 ساعة.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين، غادر عشرات من عناصر «الحرس الثوري» لبنان بعد هذا التحذير، وكان بعضهم يعمل من داخل السفارة الإيرانية في بيروت.

ومع ذلك، بقي عدد محدود منهم للحفاظ على وجود «فيلق القدس» والتنسيق مع «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

وقال مسؤول إسرائيلي إن خروج عناصر «الحرس الثوري» من لبنان مرشح للاستمرار خلال الأيام المقبلة.

في سياق متصل، اتخذت الحكومة اللبنانية خطوة لافتة، إذ أمر رئيس الوزراء نواف سلّام باتخاذ «الإجراءات اللازمة لمنع أي نشاط عسكري أو أمني يقوم به عناصر (الحرس الثوري) الإيراني في لبنان، تمهيداً لترحيلهم»، حسبما أعلن وزير الإعلام، الخميس.

ووفق «أكسيوس»، فإن «الحرس الثوري» الإيراني موجود في لبنان منذ أكثر من 40 عاماً، ويعود أول انتشار له في البلاد إلى عام 1982.

ويرى مسؤول إسرائيلي أن خطوة الحكومة اللبنانية قد تعكس محاولة متعمدة للنأي بنفسها عن «حزب الله» وإيران، وكذلك لحماية مؤسسات الدولة والجيش اللبناني من أن تُصبح أهدافاً محتملة لإسرائيل.