دبلوماسيون: الحوثيون يريدون استغلال منصة جنيف لانتزاع اعتراف دولي بهم

الأمم المتحدة تؤكد مشاركة 14 شخصية يمنية في المشاورات.. بحضور أطراف إقليمية

دبلوماسيون: الحوثيون يريدون استغلال منصة جنيف لانتزاع اعتراف دولي بهم
TT

دبلوماسيون: الحوثيون يريدون استغلال منصة جنيف لانتزاع اعتراف دولي بهم

دبلوماسيون: الحوثيون يريدون استغلال منصة جنيف لانتزاع اعتراف دولي بهم

أكدت الأمم المتحدة أمس أن مشاورات جنيف بخصوص اليمن التي ستنطلق الأحد المقبل ستعرف مشاركة سبعة ممثلين عن الحكومة اليمنية والأحزاب المعترفة بشرعيتها من جهة، وسبعة آخرين ممثلين لجماعة الحوثيين وأحزاب صغيرة أخرى، وهو ما كانت نشرته «الشرق الأوسط» سابقًا. وجاء هذا فيما حذر دبلوماسيون من أن جماعة الحوثي تريد استغلال منصة جنيف لانتزاع اعتراف دولي بها.
وأوضح المتحدث باسم المنظمة الدولية أن المحادثات ستكون يمنية - يمنية، لكن بحضور أطراف إقليمية لا تشارك بشكل مباشر في المشاورات. وذكر المتحدث ستيفان دوغريك خلال مؤتمر صحافي يومي في نيويورك أمس أن المحادثات «ستعقد بين جانبين رئيسيين من الأطراف اليمنية وما زلنا نعمل على التفاصيل». ورفض دوغريك تحت إلحاح أسئلة الصحافيين الإفصاح عن فحوى التفاصيل والمشاورات التي تجريها الأمم المتحدة مع الحكومة اليمنية والحوثيين والقضايا التي ستطرح في المشاورات التي يفترض أن تستمر ثلاثة أيام.
ووفقا لتصريحات سابقة للسفير اليمني لدى الأمم المتحدة خالد اليماني لـ«الشرق الأوسط» فإن الحكومة اليمنية ستشارك بسبعة ممثلين منهم ممثلون عن الأحزاب المساندة للشرعية، فيما يتم تمثيل الأطراف اليمنية الأخرى بسبعة ممثلين؛ اثنان من «المؤتمر الشعبي»، واثنان من جماعة الحوثي، وثلاثة من الأحزاب اليمنية الصغيرة.
ومن المقرر أن يلقي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خطابا خلال الجلسة الرئيسية للمشاورات التي ستكون جلسة مفتوحة. وتشارك الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية في تلك الجلسة الافتتاحية، ثم يتم عقد جلسات مغلقة بين الأطراف اليمنية يرأسها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد. وشدد اليماني في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» على أن المرجعيات الأساسية لمشاورات جنيف التي تؤكد عليها كل القوى الدولية هي تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبصفة خاصة القرار 2216 والمبادرة الخليجية وآليات تنفيذها ومخرجات الحوار الوطني.
وكشفت مصادر دبلوماسية عن جهود تجريها الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد لوضع الترتيبات اللازمة لعقد المشاورات بين الأطراف اليمنية بحسن نية ودون شروط مسبقة، مشيرا إلى أن حسن النيات لا يزال غير متوفر بين الأطراف اليمنية. وأشار المسؤول الدبلوماسي في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هناك محاولات من الحوثيين لتعزيز مكاسبهم العسكرية على الأرض قبل المشاركة في مشاورات جنيف، في الوقت الذي تسعى فيه أطراف دولية وإقليمية وأممية إلى إقناع الأطراف بوقف العمليات العسكرية وإرساء هدنة إنسانية خلال شهر رمضان الذي يبدأ الأسبوع المقبل. وأضاف أن المبعوث الأممي «يريد الحفاظ على حالة من الهدوء حول ترتيبات المشاورات وخلال الفترة التي تشهدها المشاورات».
وتشير تسريبات إلى خلافات حول أجندة المشاورات ورفض الحوثيين الاعتراف بشرعية الحكومة اليمنية برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وخلافات أخرى حول كيفية تنفيذ الانسحاب من المدن وتسليم أسلحة الحوثيين والضمانات التي تضمن التزام جماعة الحوثي بما يصدر عن مشاورات جنيف من اتفاقات، حيث يثار قدر كبير من الشكوك في امتثال جماعة الحوثي للاتفاقات، حيث لم تلتزم في السابق بأي قرارات ومعاهدات وافقت عليها.
ويتخوف المحللون من اقتراب موعد انعقاد المشاورات دون رؤية واضحة للمداولات وبرنامج سياسي يوضح القضايا المطروحة والمخرجات المرجوة من المشاورات، ودون مؤشرات على رغبة حقيقية من جماعة الحوثي لتحقيق اتفاق سلام. ويتخوف المحللون من قيام الحوثيين بتضييع الوقت خلال مشاورات جنيف كفرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب صفوفهم لتقوية سيطرتهم، وأنهم يراوغون في تلبية دعوة الأمم المتحدة للمشاركة في جنيف بينما ليس في نيتهم التخلي عن السلطة والمدن التي يسيطرون عليها منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.
ويشير المحللون إلى أن جماعة الحوثي تسعى لاستغلال منصة جنيف لانتزاع اعتراف دولي بوجودها كطرف سياسي قوي ومؤثر، وتسعى لفرض شروطها بناء على المكاسب العسكرية التي تحققها على أرض المعركة، سواء بتمدد نفوذها على المدن اليمنية أو بالاستفزازات المتكررة لشن هجمات عند الحدود السعودية من الجهة الجنوبية، في الوقت الذي تواجه فيه قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية تلك الهجمات وتكبد معسكرات الحوثيين وأنصار صالح خسائر كبيرة وتمنعهم من تحقيق انتصار يسعون لتحقيقه واستثماره على مائدة المشاورات في جنيف.
وأيدت كل من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والصين في بيانات منفصلة جهود الأمم المتحدة لعقد مشاورات جنيف في الرابع عشر من الشهر الحالي، وأكدت مساندتها للمرجعيات الخاصة بالمشاورات، وهي مبادرة مجلس التعاون الخليجي، ونتائج المؤتمر الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وطالبت القوى الدولية الأطراف اليمنية بحضور المشاورات من أجل استئناف سريع لعملية الانتقال السياسي في اليمن.
وأشار مسؤولون أميركيون لـ«الشرق الأوسط» إلى قنوات اتصال مفتوحة بين الولايات المتحدة وجماعة الحوثيين تستخدمها الحكومة الأميركية لتوضيح موقفها لممثلي الحوثي من أجل تسهيل تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي وحث الأطراف على وقف إطلاق النار وتنفيذ هدنة إنسانية تسهل مهام تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثة لشعب اليمن.
وأكدت عدة منظمات دولية تابعة للأمم المتحدة معاناة ما يقرب من 20 مليون يمني في حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية بما يمثل 80 في المائة من السكان، وقالت منظمة الصحة العالمية مساء الثلاثاء إن أكثر من 15 مليون يمني لا يحصلون على الرعاية الصحية الأساسية. وأشارت إلى وجود أكثر من 250 ألف طن من الحبوب في المخازن في عدن والحديدة، لكن لا يمكن نقلها بسبب نقص الوقود وانعدام الأمن، فيما أشارت منظمة اليونيسيف إلى أن 87 في المائة من المدارس في الأجزاء الجنوبية من اليمن مغلقة.



تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.


الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».