دبلوماسيون: الحوثيون يريدون استغلال منصة جنيف لانتزاع اعتراف دولي بهم

الأمم المتحدة تؤكد مشاركة 14 شخصية يمنية في المشاورات.. بحضور أطراف إقليمية

دبلوماسيون: الحوثيون يريدون استغلال منصة جنيف لانتزاع اعتراف دولي بهم
TT

دبلوماسيون: الحوثيون يريدون استغلال منصة جنيف لانتزاع اعتراف دولي بهم

دبلوماسيون: الحوثيون يريدون استغلال منصة جنيف لانتزاع اعتراف دولي بهم

أكدت الأمم المتحدة أمس أن مشاورات جنيف بخصوص اليمن التي ستنطلق الأحد المقبل ستعرف مشاركة سبعة ممثلين عن الحكومة اليمنية والأحزاب المعترفة بشرعيتها من جهة، وسبعة آخرين ممثلين لجماعة الحوثيين وأحزاب صغيرة أخرى، وهو ما كانت نشرته «الشرق الأوسط» سابقًا. وجاء هذا فيما حذر دبلوماسيون من أن جماعة الحوثي تريد استغلال منصة جنيف لانتزاع اعتراف دولي بها.
وأوضح المتحدث باسم المنظمة الدولية أن المحادثات ستكون يمنية - يمنية، لكن بحضور أطراف إقليمية لا تشارك بشكل مباشر في المشاورات. وذكر المتحدث ستيفان دوغريك خلال مؤتمر صحافي يومي في نيويورك أمس أن المحادثات «ستعقد بين جانبين رئيسيين من الأطراف اليمنية وما زلنا نعمل على التفاصيل». ورفض دوغريك تحت إلحاح أسئلة الصحافيين الإفصاح عن فحوى التفاصيل والمشاورات التي تجريها الأمم المتحدة مع الحكومة اليمنية والحوثيين والقضايا التي ستطرح في المشاورات التي يفترض أن تستمر ثلاثة أيام.
ووفقا لتصريحات سابقة للسفير اليمني لدى الأمم المتحدة خالد اليماني لـ«الشرق الأوسط» فإن الحكومة اليمنية ستشارك بسبعة ممثلين منهم ممثلون عن الأحزاب المساندة للشرعية، فيما يتم تمثيل الأطراف اليمنية الأخرى بسبعة ممثلين؛ اثنان من «المؤتمر الشعبي»، واثنان من جماعة الحوثي، وثلاثة من الأحزاب اليمنية الصغيرة.
ومن المقرر أن يلقي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خطابا خلال الجلسة الرئيسية للمشاورات التي ستكون جلسة مفتوحة. وتشارك الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية في تلك الجلسة الافتتاحية، ثم يتم عقد جلسات مغلقة بين الأطراف اليمنية يرأسها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد. وشدد اليماني في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» على أن المرجعيات الأساسية لمشاورات جنيف التي تؤكد عليها كل القوى الدولية هي تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وبصفة خاصة القرار 2216 والمبادرة الخليجية وآليات تنفيذها ومخرجات الحوار الوطني.
وكشفت مصادر دبلوماسية عن جهود تجريها الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد لوضع الترتيبات اللازمة لعقد المشاورات بين الأطراف اليمنية بحسن نية ودون شروط مسبقة، مشيرا إلى أن حسن النيات لا يزال غير متوفر بين الأطراف اليمنية. وأشار المسؤول الدبلوماسي في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هناك محاولات من الحوثيين لتعزيز مكاسبهم العسكرية على الأرض قبل المشاركة في مشاورات جنيف، في الوقت الذي تسعى فيه أطراف دولية وإقليمية وأممية إلى إقناع الأطراف بوقف العمليات العسكرية وإرساء هدنة إنسانية خلال شهر رمضان الذي يبدأ الأسبوع المقبل. وأضاف أن المبعوث الأممي «يريد الحفاظ على حالة من الهدوء حول ترتيبات المشاورات وخلال الفترة التي تشهدها المشاورات».
وتشير تسريبات إلى خلافات حول أجندة المشاورات ورفض الحوثيين الاعتراف بشرعية الحكومة اليمنية برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وخلافات أخرى حول كيفية تنفيذ الانسحاب من المدن وتسليم أسلحة الحوثيين والضمانات التي تضمن التزام جماعة الحوثي بما يصدر عن مشاورات جنيف من اتفاقات، حيث يثار قدر كبير من الشكوك في امتثال جماعة الحوثي للاتفاقات، حيث لم تلتزم في السابق بأي قرارات ومعاهدات وافقت عليها.
ويتخوف المحللون من اقتراب موعد انعقاد المشاورات دون رؤية واضحة للمداولات وبرنامج سياسي يوضح القضايا المطروحة والمخرجات المرجوة من المشاورات، ودون مؤشرات على رغبة حقيقية من جماعة الحوثي لتحقيق اتفاق سلام. ويتخوف المحللون من قيام الحوثيين بتضييع الوقت خلال مشاورات جنيف كفرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب صفوفهم لتقوية سيطرتهم، وأنهم يراوغون في تلبية دعوة الأمم المتحدة للمشاركة في جنيف بينما ليس في نيتهم التخلي عن السلطة والمدن التي يسيطرون عليها منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.
ويشير المحللون إلى أن جماعة الحوثي تسعى لاستغلال منصة جنيف لانتزاع اعتراف دولي بوجودها كطرف سياسي قوي ومؤثر، وتسعى لفرض شروطها بناء على المكاسب العسكرية التي تحققها على أرض المعركة، سواء بتمدد نفوذها على المدن اليمنية أو بالاستفزازات المتكررة لشن هجمات عند الحدود السعودية من الجهة الجنوبية، في الوقت الذي تواجه فيه قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية تلك الهجمات وتكبد معسكرات الحوثيين وأنصار صالح خسائر كبيرة وتمنعهم من تحقيق انتصار يسعون لتحقيقه واستثماره على مائدة المشاورات في جنيف.
وأيدت كل من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والصين في بيانات منفصلة جهود الأمم المتحدة لعقد مشاورات جنيف في الرابع عشر من الشهر الحالي، وأكدت مساندتها للمرجعيات الخاصة بالمشاورات، وهي مبادرة مجلس التعاون الخليجي، ونتائج المؤتمر الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وطالبت القوى الدولية الأطراف اليمنية بحضور المشاورات من أجل استئناف سريع لعملية الانتقال السياسي في اليمن.
وأشار مسؤولون أميركيون لـ«الشرق الأوسط» إلى قنوات اتصال مفتوحة بين الولايات المتحدة وجماعة الحوثيين تستخدمها الحكومة الأميركية لتوضيح موقفها لممثلي الحوثي من أجل تسهيل تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي وحث الأطراف على وقف إطلاق النار وتنفيذ هدنة إنسانية تسهل مهام تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثة لشعب اليمن.
وأكدت عدة منظمات دولية تابعة للأمم المتحدة معاناة ما يقرب من 20 مليون يمني في حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية بما يمثل 80 في المائة من السكان، وقالت منظمة الصحة العالمية مساء الثلاثاء إن أكثر من 15 مليون يمني لا يحصلون على الرعاية الصحية الأساسية. وأشارت إلى وجود أكثر من 250 ألف طن من الحبوب في المخازن في عدن والحديدة، لكن لا يمكن نقلها بسبب نقص الوقود وانعدام الأمن، فيما أشارت منظمة اليونيسيف إلى أن 87 في المائة من المدارس في الأجزاء الجنوبية من اليمن مغلقة.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.