سكينة فؤاد لـ («الشرق الأوسط»): السيسي تجاوز مخططات داخلية وخارجية لتدمير الدولة خلال عامه الأول في الحكم

مستشارة الرئيس المصري السابق اعتبرت التوازن بين محاربة الإرهاب والحفاظ على الحريات أمرًا صعبًا.. لكن لا بد من تداركه مستقبلاً

سكينة فؤاد
سكينة فؤاد
TT

سكينة فؤاد لـ («الشرق الأوسط»): السيسي تجاوز مخططات داخلية وخارجية لتدمير الدولة خلال عامه الأول في الحكم

سكينة فؤاد
سكينة فؤاد

مع مرور عام كامل على انتخاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التقت «الشرق الأوسط» بالكاتبة سكينة فؤاد، مستشارة الرئيس السابق المستشار عدلي منصور، لتقييم الأوضاع السياسية والاجتماعية في مصر، باعتبارها أحد القادة السياسيين الذين أصدورا إعلان 3 يوليو (تموز) 2013 بالاشتراك مع الجيش المصري، والذي كان يقوده السيسي آنذاك، وبموجبه تم التوافق على «خارطة طريق» سياسية تسير عليها البلاد في الفترة المقبلة، في مرحلة ما بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي.
تقول سكينة فؤاد إن السيسي، الذي نصب رئيسا للبلاد في الثامن من يونيو (حزيران) العام الماضي خلفا لمنصور، بعد أن فاز بنحو 97 في المائة في الانتخابات أمام منافسه الوحيد حمدين صباحي، واجه تحديات صعبة وتجاوز مخططات داخلية وخارجية إرهابية للقضاء على الدولة، معددة أبرز إنجازاته خلال العام الأول، ومنها كسر احتكار أميركا لتسليح الجيش المصري، وإعادة علاقات مصر الخارجية لمكانتها وكذلك البدء في تنفيذ مشروعات اقتصادية عملاقة.
وأشارت مستشارة الرئيس السابق إلى أن التوازن بين محاربة الإرهاب وصيانة الحريات أمر صعب جدا، لكنها تثق أن هذا المطلب سيكون من أهم المطالب التي ستتحقق خلال العام الثاني، وكذلك فيما يتعلق بالعدالة الاجتماعية.
وحذرت فؤاد السيسي من وجود عناصر مدمرة تتحدى «دولة 30 يونيو»، يجب أن تكون محل اهتمام شديد في العام الجديد، كما أكدت أن السيسي يريد استكمال خارطة الطريق وإجراء الانتخابات البرلمانية قبل نهاية العام الحالي، وأنه يتمنى أن يجد أصوات معارضة إيجابية تختلف بينما تبني وتصحح المسار في الوقت ذاته.
وفيما يلي أهم ما جاء بالحوار..
> كيف تقيمين العام الأول من حكم الرئيس السيسي لمصر.. وهل يتماشى ما حققه مع التوقعات التي كانت منشودة للمواطنين وأبرزها بسط الأمن في البلاد وتحقيق تنمية اقتصادية ملموسة؟
- بداية يجب أن نعلم أن هذا العام كان مليئا بالتحديات الصعبة، فقد تولى السيسي السلطة بميراث تجريف للبلاد استمر عشرات السنوات، مع مخططات داخلية وخارجية إرهابية وجماعات إرهابية في تزايد، اضطرت الجيش المصري أن يشن حربا جديدة لتحرير أرض سيناء. تلك المخططات ينفق عليها مليارات.. لكن الأمور بدأت تتكشف، وباتت التحديدات واضحة ومعلنة لحرق مصر. الوقائع والتهديدات موثقة. يمكننا أن نطلق عليها «عام مواجهة الإرهاب»، وكذلك مواجهة الفساد والتجريف الذي تم للثورات الطبيعية والبشرية التي تمتلئ بها مصر.
> وهل نجحت تلك المخططات في وقف مساعي إعادة بناء الدولة كما وعد الرئيس في حملته الانتخابية؟
- على الإطلاق.. فالدولة في مواجهة كل هذا الإرهاب، كانت تقوم بخطط البناء وتدشين المشروعات، في مقدمتها مثلا مشروع قناة السويس الجديدة، بأهميته الكبيرة، والذي سيفتتح في أغسطس (آب) المقبل، والبرنامج التنموي الذي يشمله فيما يتعلق بمشروع تنمية محور قناة السويس والذي تقدر إيراداته بـ100 مليار دولار سنويا. علينا أن نتصور هذا العائد على التنمية في مصر، وعلى إقامة العدالة الاجتماعية المستهدفة الآن وبشدة.
خلال عام السيسي الأول، تم كسر احتكار أميركا لتسليح الجيش المصري.. وأجريت صفقات أسلحة لم تتم خلال الـ30 سنة الماضية. إضافة إلى مشروعات الطاقة، ومنها تخفيف أزمة الكهرباء عبر إضافة 360 ميغاوات جديدة على الشبكة، في مواجهة عمليات تدمير لمحطات وأبراج الكهرباء.
الدولة حاليا تعمل في لحظة واحدة على مواجهة عمليات الهدم والتخريب بالبناء والمشاريع العملاقة.
> رغم تلك النجاحات.. لا يمكن إغفال الانتقادات الكثيرة الموجهة إلى مصر والتي تتعلق بانتهاكات الحريات العامة وحقوق الإنسان، وتزايد عمليات الاعتقال والحبس والقتل أيضا؟
- دون شك، فإن أهم ما نبه إليه الرئيس السيسي أكثر من مرة ويدركه جيدا، هو التوازن بين محاربة الإرهاب والحفاظ على الأمن وبين صيانة الحريات وحقوق الإنسان المصري. لكن الجميع يعرف، وكذلك أي دولة في العالم واجهت الإرهاب، أن الأمر صعب جدا وأن التوازن بين الأمن والحريات يحتاج لوقت.. لكن أثق أن هذا المطلب سيكون من أهم المطالب التي ستتحقق خلال العام الثاني، وإذا كانت هناك تجاوزات حدثت في العام الأول، وسط هذا المشهد العبثي الذي لا يصدق من تخريب وتدمير، فإنه يجب أن تتغير الصورة في العام الجديد.
ويكفينا أن الرئيس السيسي بدأ عامه الثاني بالاعتذار قبل يومين عن انتهاكات بعض أفراد الشرطة للمحامين، وهي ثقافة (الاعتذار) جددها الرئيس السيسي أكثر من مرة. ومن هنا علينا أن نؤكد أن مصر يجب أن تحلق بأجنحة العدل والقانون والأمن الذي لا يطغى على الحريات.
> هل من أمور أخرى، تحتاج إلى تركيز أكثر في سياسة الرئيس السيسي خلال الفترة المقبلة؟
- مطلب تطبيق العدالة الاجتماعية أصبح ملحا جدا، لأننا كنا في اقتصاد مدمر وأوضاع اجتماعية بالغة السوء، مع تزايد الفقر والأمية والمرض وانهيار الخدمات خاصة في الريف وصعيد مصر، علما بأن في مصر أثرياء نهبوا ثروات البلد في الفترة السابقة ولم يمدوا أيديهم للوطن حاليا، بينما قام أشقاء عرب بذلك وقدموا مساعدات لمصر. وقد استبشرنا خيرا بقرار السيسي قبل أيام بإلغاء الزيادة المقررة للكهرباء على الفئات الفقيرة. ولذلك أثق أنه على أوليات العام الجديد سيكون تحقيق العدالة الاجتماعية.
> رغم شعبيته الكبيرة.. ما زال البعض يتحدث عن وجود مؤامرات تحاك ضد السيسي من مراكز قوى سياسية لتشويه صورته، كيف ترين ذلك؟
- أعظم أرصدة الرئيس السيسي هو الظهير الشعبي الذي اختاره وكلفه في هذا المنصب، فهو يمتلك عشرات الملايين أهم من أي ظهير سياسي.. لكن السؤال هو كيف يتم تقوية هذا الظهير ودعمه؟ وهذا ما يجب أن يعمل عليه الرئيس خلال الفترة المقبلة.
ومنذ تولي السيسي وأنا أقول له «لن يهادنك فاسد أو لص أو صاحب مصلحة أضير أو صاحب مكاسب محرمة أسقطت»، هناك عناصر قوى مدمرة تتحدى دولة 30 يونيو، وهذا ما يجب أن يكون محل اهتمام شديد في العام الجديد. حتى لا يتصور أحد أن دولة 30 يونيو يمكن أن تعيد أي رمز من رموز الماضي؛ خاصة ممن أضيروا ومن تربحوا على حساب هذا الوطن.
في نفس الوقت، يجب أن نعلم أنه ليس كل من ينتمي للنظام الأسبق (حسني مبارك) مدانين، لكن يجب أن يدرك جميع المسؤولين أيضا أن مصر تمتلئ بالكفاءات الجديدة وأصحاب الفكر، وبها ثورة بشرية من العلماء يجب أن يمثلوا مصر الجديدة في تلك المرحلة.
> لماذا تعثر تشكيل برلمان جديد حتى الآن وفق خارطة الطريق المعلنة؟
- أعلم جيدا أن السيسي يريد استكمال خارطة الطريق وتشكيل البرلمان بانتخابات نزيهة، وعلى لجنة الانتخابات التي تعثرت أكثر من مرة أن تنتهي من إعداد القوانين اللازمة لذلك، لأننا لا يمكن أن نكون عاجزين عن وضع قانون لا يطعن عليه أمام المحكمة الدستورية. وقد أكد السيسي أكثر من مرة أنه سيكون لدينا مجلس نواب منتخب قبل نهاية العام الحالي.
وأتمنى في البرلمان المقبل أن يكون هناك تمثيل حقيقي للثورة وأهدافها وكل الرموز التي مثلتها وكل القوى التي تعبر عنها، لأنه البرلمان الأخطر في تاريخ مصر.. وألا يختطف من الذين يريدون أن يعرضوا مصر لتجربة أليمة جديدة، عندما تتقدم مصالحهم الخاصة على حضارة وثقافة المصريين وسعيهم لإقامة دولة ديمقراطية حديثة.
> هل يُحَجِم النظام الحالي المعارضة السياسية؟
- إيماني الثقافي أن المعارضة التي تبني وتختلف على أسس وتصحح المسار هي جزء من النظام الديمقراطي وجزء من قوته ودعمه. والسيسي يتمنى أن يجد أصوات تختلف معه لكن وهي تبني، وتقول أسباب موضوعية تساعد على تصحيح المسارات.. وأثق أن رئيس لديه هذا الرصيد الشعبي وجاء بتكليف من الشعب لا يخشى أي نقد موضوعي بناء إيجابي.
> كيف ترين وضع المرأة حاليا باعتبارك مستشارة شؤون المرأة لدى رئيس مصر السابق؟
- هناك مؤسسات رسمية وأهلية ومدنية تعمل بإخلاص في مصر للنهوض بوضع المرأة، وهناك كوادر نسائية هائلة أتمنى أن يشاركوا في الانتخابات المقبلة بقوة.. والتشريعات الصادرة مؤخرا زادت من نسبة تمثيل السيدات في قوائم البرلمان والمعينين أيضا. أضف إلى ذلك أن هناك ركيزة مهمة وهي دستور 2014 الذي اعتبر تمثيل المرأة جزءًا هامًا في المجالس المحلية والشعبية وإدارة المحليات. وعلى القوى النسائية أن تقف وراء مشاركة المرأة في الانتخابات؛ خاصة على المقاعد الفردية، لأن ثورة 25 يناير (كانون الثاني) وبعدها 30 يونيو والانتخابات الرئاسية والاستفتاء على دستور 2014، كلها كان عمودها الفقري هو المرأة المصرية.



خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.