مجدي السميري لـ«الشرق الأوسط»: كاميرتي تشبه رقصة تحاور الممثل

أخرج مسلسلات عدة... أحدثها «من... إلى»

مجدي السميري مع بطل مسلسل «من ... إلى» قصي الخولي
مجدي السميري مع بطل مسلسل «من ... إلى» قصي الخولي
TT

مجدي السميري لـ«الشرق الأوسط»: كاميرتي تشبه رقصة تحاور الممثل

مجدي السميري مع بطل مسلسل «من ... إلى» قصي الخولي
مجدي السميري مع بطل مسلسل «من ... إلى» قصي الخولي

تترجم كاميرا مجدي السميري عنوان المسلسل الذي يخرجه «من..... إلى» بامتياز. فهي تتنقل بين أحداث العمل في حركة دائمة، فتأخذ المشاهد برحلة درامية تلونها الغرابة. ومن مشاهد أكشن وإثارة إلى مشاهد تشبه هدوء البركان الذي على وشك الانفجار، يطبعك المخرج التونسي بعدسة كاميرا متخمرة بتجارب متراكمة. فهذه الشراكة الحاضرة بينه وبين الكاميرا بشكل لافت، تأتي من خلفية غنية بناها في أعمال نفذها بين الغرب والشرق.
«من... إلى»، الذي يعرض على منصة شاهد هو من بطولة قصي الخولي وفاليري أبو شقرا ومن كتابة بلال شحادات وإنتاج شركة «الصبّاح». ويتصدر حالياً نسب المشاهدة على المنصة المذكورة بعد تحقيقه نجاحاً ملحوظاً. فما سر هذه الغرابة التي تلون كاميرا مجدي السميري؟ يرد في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هي نتاج ما حاولت بناءه عبر سنوات العمل. أضف إليها خبرات تزودت بها من أعمال نفذتها في تونس وأميركا وأبوظبي وروسيا وغيرها. كل ذلك أسهم في ولادة أسلوب خاص لي في فن الإخراج. ويستطيع المشاهد الإدراك بسرعة، بأني من أقف وراء الكاميرا وأديرها».
دمغة مجدي السميري هذه التي يتحدث عنها يلحظها المشاهد بالفعل في أي عمل ينفذه. فمن تابع مسلسل «8 أيام» أو «النحات» و«القضية 460» لا بد أن يعرف ما نحن بصدد التحدث عنه. فهو يملك قدرة على المزج بين ثقافته الدرامية الغربية وهويته العربية بشكل جيد. ويعلق: «لا شك أني تأثرت بثقافتي الغربية التي تزودت بها من دراستي وعملي في بلاد أوروبية وأميركية. ومنذ صغري جذبتني الأعمال الأجنبية، فكنت أتابعها بنهم الولد الجائع للمعرفة والانفتاح. لم أكن مع الأسف أعرف الكثير عن الدراما العربية، إذ كنت أميل بشكل أكبر إلى الأولى. وما أقوم به اليوم هو خلطة غربية بنكهة عربية. وهذا الـ«ميكس» بين الاثنين يميزني، فنحن ندرك أن الدراما الأجنبية تتفوق علينا بحدوتتها الذكية وتقنيتها الحديثة. ولكن إلى متى سنبقى نتطلع إلى الغرب كونه يتفوق علينا في صناعة الدراما أو السينما؟ يوضح في سياق حديثه: «ليس من باب التفوق، لأننا اليوم نعيش التغيير بفضل العولمة. ولكن بعض المنتجين العرب لا يزالون يتعلقون بنوع من الفولكلور الدرامي التقليدي. فالغرب ليس متفوقاً علينا بقدر ما هو أجرأ منا في عملية الطرح. وهذا التردد الذي يسكن بعض المنتجين العرب يؤخر التطور في الدراما العربية».
يؤكد السميري أن أعماله عالمية بآفاقها وعربية بروحها. وهذه الأخيرة هي التي تولد العلاقة بينه وبين المشاهد. «هي الروح التي تحلق في أي عمل فني لدى رسام ومخرج وممثل وغيرهم. لا شك أن التقنية تلعب دورها في هذه الأعمال، ولكننا في النهاية نستخدم نفس الريشة والعدسة والألوان، ولكن الروح التي يولدها الفنان في أعماله هي التي تحدث هذه العلامة الفارقة التي نتحدث عنها».
المخرج مجدي السميري يتمتع بمواهب عدة إلى جانب الإخراج. فهو مغني راب معروف في تونس ويمارس الرقص منذ أكثر من 19 عاماً. كما أنه كاتب وممثل ومخرج سينمائي، حائز على جائزة أفضل إخراج عن المسلسل التلفزيوني «ليلة الشك» من قبل مهرجان «موزاييك إف إم» في تونس.
وعما إذا مواهبه المتعددة تركت أثرها على مهنته في عالم الإخراج يوضح: «أنا راقص منذ 19 عاماً، وهذا الفن بالنسبة لي نوع من التهذيب والانضباط. الموسيقى بحد ذاتها ترقص بنوتاتها، لذلك وأنا أقوم بالإخراج أتحرك وكأني ضمن لوحة راقصة. حتى حركة كاميرتي هي بالنسبة لي رقصة تداعب الممثل في حوار بينها وبينه». أسأله: «هل ثمة نوع من الفلسفة تمارسه في عملك؟» العمل الفني بشكل عام مبني على الفلسفة والخيال، وإذا ما مارسناه من بشكل عادي يصبح مملاً.
يلحظ متابع مسلسل «من... إلى» التفاصيل الصغيرة التي تعتري كل مشهد والتي يزودها السميري بمساحة لا يستهان بها، كي تحاكي المشاهد بلغة عميقة، فأي تفاصيل يهتم بها أكثر من غيرها؟ يقول مجدي السميري: «الأهم بالنسبة لي هي التي يتضمنها قلم الكاتب ونصه، وخاصة فيما يتعلق بكيفية توجيهي للمثل كي يتملكها بدقة. في غالبية المشاهد أنا من أمسك الكاميرا وأصور، فأشعر بأني أتقرب بشكل أفضل من الممثل وأرى ملامحه وتعابيره كما أشتهي تماماً، فأكون عينه الثالثة التي يمكنها أن تلحظ أي خطأ يشوب مشهداً ما، لأن لا أحد منا معصوم عنه».
في أعمال الدراما العربية الأخيرة تسودها موضوعات الأكشن والإثارة. وهو خط كان من النادر مقاربته في سنوات خلت. فهل نحن اليوم نقوم بهذه الأعمال على المستوى المطلوب؟ برأي مجدي السميري أن هذا النوع من الدراما الرائج عربياً، استطعنا التفوق به لأننا انفتحنا على الغرب بصورة أكبر من خلال المنصات الإلكترونية. فعين المشاهد اعتادت عليه من ناحية، وهناك مخرجون وجدوا فيها مساحة حرة يخرجون فيها أفكارهم الإبداعية بطلاقة من ناحية ثانية. «التقنية لهذا النوع من الأعمال موجودة، ولكن يلزمها ميزانية كبيرة. وإذا ما توفرت للمخرج شركة إنتاج تأخذ بعين الاعتبار هذا الأمر، كشركة الصباح التي تخصص مساحة أكبر للوقت والميزانية المادية، يتم طبخ العمل على نار هادئة».
وماذا عن «من... إلى» فهل كان من الممكن اختصاره بوقت وحلقات أقل بدلاً من تطويله إلى 30 حلقة؟ يرد: «الوقت لم يساعدنا في (من... إلى). كنا على عجلة من أمرنا لتنفيذه، إذ كان مقرراً عرضه في شهر رمضان الماضي. أنا شخصياً من محبذي المسلسلات القصيرة، ولكن في (من... إلى) قمنا بعمل متكامل، وجاءت النتيجة كما نشتهي. تفاعل المشاهد مع العمل كان ملحوظاً، وحقق نسب مشاهدة عالية مما يعني أنه عمل ناجح».
يؤكد مجدي السميري أنه لم يرض ولا مرة عن عمل أخرجه، فهو ناقد قاس مع نفسه. وعادة ما يوجه لنفسه ملاحظات مختلفة «وأقول يا ليتني أضفت هذا الأمر أو قصرت هذا المشهد. ولكن مسلسل (من... إلى) جاء متماسكاً بشكل جيد مقارنة بغيره».
سبق وتعاون مجدي السميري مع نجوم الشاشة العربية أمثال باسل خياط وماكسيم خليل، ومؤخراً مع قصي الخولي. فهل يشعر بنوع من الارتباك في توجيههم، سيما وأنهم يملكون خبرات رفيعة المستوى؟ يرد: «كان الفنان التونسي لطفي الدزيري أستاذي في الجامعة وهو من علمني كيفية توجيه الممثل. وفي أول عمل درامي قمت به وقف أمام كاميرتي مع عدد كبير من نجوم آخرين كظافر العابدين. هذه التجربة كسرت عندي أي ارتباك يمكن أن يصيبني في توجيهي للممثل الذي أتعاون معه. وعلى فكرة، فإن أي مشروع فني نقوم به لا يبنى على شخص واحد، بل على فريق بأكمله. ومن هنا يجب أن تكون العلاقة بين الممثل والمخرج بمثابة شراكة متبادلة».
عنوان مسلسل «من... إلى» يترك علامات استفهام كثيرة لدى قارئه، ولكن مجدي السميري يترجمه قائلاً: «المسلسل يحكي عن الظروف التي يمكنها أن تتحكم بالإنسان فتنقله مرات من ضفة إلى أخرى من دون أن تسأله عن رأيه أو أن تترك له مجال الاختيار. فبطل العمل وليد قصي الخولي) يتعرض لمواقف ومحطات تقلب حياته رأساً على عقب، فينتقل من إنسان صاحب شخصية هادئة ومسالمة إلى آخر عنيف وقاس».
وعن الدم الشبابي الذي يلون في الفترة الأخيرة الأعمال الدرامية يختم مجدي السميري لـ«الشرق الأوسط»: «أنا معجب بمخرجين كثر من شباب اليوم، ويلفتني بينهم سدير مسعود، الذي يملك لغة سينمائية متمكنة في أعماله. وعندما ألمس نجاح هؤلاء أفرح لأن نجاحهم يقويني ويحفزني على تقديم الأفضل».


مقالات ذات صلة

هشام عاشور: «الهدف» يناقش سقوط صدام حسين من زوايا متعددة

يوميات الشرق هشام عاشور (حسابه على «إنستغرام»)

هشام عاشور: «الهدف» يناقش سقوط صدام حسين من زوايا متعددة

قال الممثل المصري هشام عاشور إن شخصية «غالب» التي يجسدها في مسلسل «الهدف» (High Value Target) تمثل نقطة تحول مهمة في مسيرته الفنية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد «ما لم يُحك عن بني مزار» (الشركة المنتجة)

«ما لم يُحك عن بني مزار»... جريمة غامضة تعود إلى الشاشة بعد 21 عاماً

المسلسل أثار اهتماماً لافتاً مع عرض القصة الأولى «لعبة جهنم» قبل أسبوعين، وأدّى بطولتها محمد فراج...

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان المصري محمد رمضان (حسابه على «فيسبوك»)

جدل «الأعلى أجراً» والأكثر مشاهدةً بالدراما الرمضانية للواجهة مبكراً

أعادت تصريحات للفنانين أحمد العوضي، ومحمد رمضان، جدل «الأعلى أجراً» والأكثر مشاهدة للواجهة مبكراً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق كندة علوش وانتصار في لقطة من العمل (يانغو بلاي)

«50/ 50»... دراما اجتماعية عن تحمُّل المرأة غياب الرجل

يقدم المسلسل المصري الجديد «50/ 50» تجربة درامية تجمع بين الكوميديا والدراما والتشويق.

أحمد عدلي (القاهرة)

احتجاجات المدارس تتسع في فرنسا... وتوقيف 440 شخصاً

طلاب ثانويون يتظاهرون في باريس خلال يوم إضرابات واحتجاجات للقطاع العام يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
طلاب ثانويون يتظاهرون في باريس خلال يوم إضرابات واحتجاجات للقطاع العام يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات المدارس تتسع في فرنسا... وتوقيف 440 شخصاً

طلاب ثانويون يتظاهرون في باريس خلال يوم إضرابات واحتجاجات للقطاع العام يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
طلاب ثانويون يتظاهرون في باريس خلال يوم إضرابات واحتجاجات للقطاع العام يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

اتسع نطاق الاحتجاجات العنيفة جزئياً ضد الظروف السيئة في المدارس الفرنسية عبر البلاد، وقال وزير الداخلية لوران نونيز لقناة «بي إف إم تي في»، مساء الثلاثاء، إنه تم توقيف 440 شخصاً، معظمهم بشبهة تخريب أو الهجوم على قوات الأمن.

وقال نونيز إن الأرقام لا تزال أولية. ووفقاً لوزارة الثقافة، تأثرت 338 مؤسسة بالحصار أو الاحتجاجات خلال النهار، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

دخان يتصاعد من حاويات ودراجات مشتعلة خلال احتجاج طلابي أمام مدرسة ثانوية في مدينة ليل الفرنسية يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي منتصف النهار، ظلت إمكانية الوصول إلى 40 مدرسة ثانوية مغلقة بالكامل، بينما كان المحتجون في 44 مدرسة أخرى يحاولون فرض الحصار، حسبما قالت الوزارة.

وأسفرت الاحتجاجات عن اعتقال 40 شخصاً وإصابة 10 آخرين، من بينهم طلاب ومعلّمون. وقدّر اتحاد طلاب المدارس الثانوية «يو إس إل» عدد المدارس المحاصرة بـ400 مدرسة.

وبدأت الاحتجاجات التي تستهدف نقص التمويل، وعدم كفاية المعلّمين، والمباني المدرسية المتهالكة في المدارس الثانوية في منطقة باريس الكبرى يوم الجمعة.

ويوم الاثنين، أُصيب عشرات الأشخاص واعتُقل ما لا يقل عن 164 شخصاً خلال احتجاجات في مدارس في عدة مدن فرنسية. وبينما أدانت الحكومة العنف من قبل المحتجين، حذّرت النقابات من استخدام الشرطة ضد ما وصفته بالاحتجاجات المشروعة من قبل الشباب.

الشرطة الفرنسية في مواجهة طلاب يحتجون أمام مدرسة ثانوية في مدينة ليل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وكان اليوم الثلاثاء أيضاً يوم إضراب وطني للقطاع العام في فرنسا. ويدور الإضراب حول التخفيضات المتوقعة في مسودة ميزانية العام المقبل التي سيقدّمها رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو يوم الخميس.

وهناك حاجة إلى توفير مليارات اليوروهات، حيث ارتفعت الديون الوطنية لفرنسا إلى مستوى قياسي.

طلاب ثانويون فرنسيون يتظاهرون في باريس للمطالبة بتحسين ظروف التعليم وزيادة الموارد يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

ويفتقر التكتل الوسطي الذي يقوده الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الأغلبية. وكما كان الحال في العام الماضي، يخطط ليكورنو للتواصل مع الاشتراكيين في محاولة للتوصل إلى حل وسط. ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية العام المقبل، لا يُتوقع إجراء تخفيضات جذرية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«دوري الأمم»: يامال يقود إسبانيا لاكتساح كرواتيا... وإنجلترا تستعيد توازنها في التشيك

لامين يامال يحتفل بالتسجيل في مرمى كرواتيا بإشبيلية (رويترز)
لامين يامال يحتفل بالتسجيل في مرمى كرواتيا بإشبيلية (رويترز)
TT

«دوري الأمم»: يامال يقود إسبانيا لاكتساح كرواتيا... وإنجلترا تستعيد توازنها في التشيك

لامين يامال يحتفل بالتسجيل في مرمى كرواتيا بإشبيلية (رويترز)
لامين يامال يحتفل بالتسجيل في مرمى كرواتيا بإشبيلية (رويترز)

خرجت إسبانيا منتصرة من ظهورها الأول على أرضها كبطلة لمونديال 2026، وذلك بفوزها الكبير على كرواتيا 4-1 الثلاثاء في إشبيلية بفضل ثنائية وتمريرة حاسمة للامين يامال، ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثالثة لدوري الأمم الأوروبية في كرة القدم.

وقدم رجال المدرب لويس دي لا فوينتي كأسهم الأغلى في ملعب رامون سانشيز بيخوان بعد شهرين على تتويجهم باللقب العالمي على حساب ليونيل ميسي ورفاقه في المنتخب الأرجنتيني.

وكان بعض أبطال إسبانيا احتفلوا بالفعل بالنجمة الثانية، سواء في شوارع مدريد بعد التتويج، أو خلال مراسم فردية في مناطقهم، أو على ملاعب الدوري الإسباني، لكنهم لم يحتفلوا بها مجتمعين من قبل داخل أحد ملاعبهم.

ونالوا الثلاثاء أخيرا هذه الفرصة أمام منافس اعتادوا مواجهته كثيرا بشخص كرواتيا التي أبقت قائدها لوكا مودريتش الذي لا يشيخ والذي سجل السبت خلال الفوز على التشيك (2-1) في مباراته الدولية رقم 203 بعمر 41 عاما، على مقاعد البدلاء حتى الدقائق الأخيرة، على غرار رودري من الناحية المقابلة.

ورغم المعاناة التي واجهها المنتخب الإسباني في ويمبلي أمام إنجلترا في الجولة الأولى، قد أثبت لاعبو «لا روخا»، كما أكد مدربهم، أنهم ما زالوا متعطشين للانتصارات (3-2).

ودخلوا هذه المواجهة بالشغف ذاته ونجحوا في تعزيز الرقم القياسي من حيث عدد المباريات المتتالية من دون هزيمة بعدما رفعوه إلى 40، وتحديدا منذ الودية ضد كولومبيا في 22 مارس (آذار) 2024 (0-1)، اي منذ ثلاثة أعوام ونصف العام، محققين فوزهم الرابع تواليا على الكروات والثامن بالمجمل في 12 مواجهة بينهما.

وبلغت إسبانيا النهائي على الأقل في النسخ الثلاث الأخيرة من المسابقة وأحرزت اللقب عام 2023 حين تغلبت في النهائي على كرواتيا بالذات، وتبدو مرشحة لتتويج آخر تضيفه أيضا إلى كأس أوروبا 2024.

ولم يعط الإسبان ضيوفهم فرصة للدخول في الأجواء، إذ افتتحوا التسجيل بعد أقل من دقيقتين على البداية عبر يامال بعد تمريرة ذكية من فيرمين لوبيز (2)، مكررا سيناريو المباراة ضد إنجلترا حين سجل بعد أقل من دقيقتين أيضا.

لكن الكروات أدركوا التعادل بكرة رأسية لديون درينا بيليو بعد عرضية من لإيفان بيريتشيتش (28)، مسجلا هدفه الدولي الأول في ثالث مباراة له بألوان بلاده.

إلا أن الرد الإسباني جاء سريعا إثر ركلة ركنية وتمريرة عرضية من يامال انقض عليها مارك بوبيل وحولها برأسه في الشباك (31)، مسجلا أيضا هدفه الدولي الأول في مشاركته الخامسة.

واعتقد ميكل أويارزابال أنه أضاف الثالث لأصحاب الأرض لكنه ألغي بداعي التسلل (36)، ثم تدخل القائم الأيمن ليقف في وجه تسديدة فيرمين لوبيز (45).

وتحسن أداء الكروات الذين كان يخوضون مباراتهم الثانية بقيادة مدربهم الجديد القديم سلافن بيليتش، في بداية الشوط الثاني، لكن يامال صنع الفارق حين توغل في الجهة اليمنى بتمريرة بينية متقنة من البديل بيدري قبل أن يسدد الكرة من زاوية صعبة جدا في شباك دومينيك ليفاكوفيتش (63).

وترك يامال مكانه بعد ذلك لفيكتور مونيوز، فيما دخل رودري بدلا من مارتين زوبيميندي وموردريتش بدلا من بيتار سوتشيتش، من دون أن يطرأ تعديل على النتيجة حتى الدقيقة 89 حين أضاف البديل الآخر نيكو وليامز الهدف الرابع بعد توغل في الجهة اليسرى وتسديدة من زاوية صعبة جدا.

أنتوني غوردون وهاري كين مسجلا ثنائية الإنجليز في التشيك (إ.ب.أ)

وفي العاصمة براغ، حققت إنجلترا فوزها الأول في المجموعة الثالثة ضمن المستوى الأول من دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم، أمام مضيّفتها التشيك 2-0 الثلاثاء ضمن الجولة الثانية، مستفيدة من التفوق العددي.

وكان المنتخب الذي حل ثالثا في مونديال أميركا الشمالية، قد خسر أمام نظيره الإسباني بطل العالم 2-3 في الجولة الأولى.

وعزّز منتخب «الأسود الثلاثة» آماله بالتأهل إلى نصف نهائي المسابقة للمرة الثانية، قبل مواجهتين مقبلتين مع مضيّفه الكرواتي في 3 أكتوبر (تشرين الأول) وعلى أرضه أمام التشيك مجدداً في السادس منه.

وكان المدرب الألماني توماس توخيل قد رفض اعتبار المواجهة «حاسمة» رغم خسارته الأولى أمام إسبانيا، لكنه حقق المطلوب والفوز الثاني تواليا على التشيك.

في المقابل، خسرت التشيك مع مدربها الجديد الإسباني سانتي دينيا للمباراة الثانية تواليا بعد الأولى أمام كرواتيا 1-2.

أبرز أحداث الشوط الأول تمثّلت بطرد لاعب الوسط التشيكي بافل شولتز بعد العودة إلى حكم الفيديو المساعد «في أيه آر»، إثر تدخّل عنيف على إيليوت أندرسون (25).

كما تلقى أصحاب الأرض ضربة ثانية بخروج لاعب الوسط الآخر آدم كارابك بسبب الإصابة (45).

لكن المنتخب التشيكي صمد طوال 45 دقيقة، في ظل محاولات خجولة للضيوف كان أبرزها تسديدة لمورغان روجرز قريبة من القائم الأيسر (16) ومحاولة من الهدّاف هاري كين بين يدي الحارس ماتي كوفار (45+1).

ولم ينتظر أنتوني غوردون سوى دقيقتين بعد انطلاق الشوط الثاني لافتتاح التسجيل، حين استغل ترنت ألكسندر-أرنولد تمريرة خاطئة ولعب عرضية طويلة نحو جناح برشلونة الإسباني الذي تابعها إلى يسار المرمى (47).

وحسم كين الأمور بالثاني بتسديدة قريبة (69).

ولم تشكّل هجمات التشيك في الشوط الثاني خطورة تذكر، باستثناء تسديدة آدم هلوغيك التي تصدى لها الحارس جيمس ترافورد (77).

وجرّب روجرز والبديل إيبيريتشي إيزي إضافة الثالث لكن محاولتيهما لم تصل إلى المرمى، ليكتفي المنتخب الإنجليزي بهدفين.


ريال مدريد يبحث عن «توني كروس جديد»

توني كروس اللاعب الذي لم يعوضه ريال مدريد (رويترز)
توني كروس اللاعب الذي لم يعوضه ريال مدريد (رويترز)
TT

ريال مدريد يبحث عن «توني كروس جديد»

توني كروس اللاعب الذي لم يعوضه ريال مدريد (رويترز)
توني كروس اللاعب الذي لم يعوضه ريال مدريد (رويترز)

بدأ نادي ريال مدريد الإسباني البحث من جديد عن تدعيمات لخط الوسط.

وأفادت صحيفة «سبورت» الإسبانية بأن النادي أبدى اهتمامه بأليكس سكوت (23 عاماً) اللاعب الإنجليزي الذي يلعب في صفوف فريق بورنموث.

ويأتي اهتمام ريال مدريد بالتعاقد مع اللاعب، في وقت يبقى فيه خط الوسط أحد المراكز التي تثير قلق البرتغالي جوزيه مورينيو المدير الفني للفريق.

وحاول ريال مدريد بالفعل حلّ مشكلة خط الوسط خلال الانتقالات الصيفية الماضية، من خلال التعاقد مع لاعب خط الوسط الإسباني الدولي رودري، كهدف تعاقدي كبير، لكن في النهاية اختار اللاعب الانتقال إلى الغريم برشلونة، بعد مفاوضات مع الريال.

واعترف مورينيو بنفسه لاحقاً، أنه كان قد تحدث إلى اللاعب، وقدّم النادي له عرضاً مميزاً للانتقال إليه.

وكان البديل هو البرتغالي برناردو سيلفا الذي انضم في صفقة انتقال حرّ من مانشستر سيتي الإنجليزي، ووقّع عقداً مع الريال حتى 2028، رغم ذلك لم يكن اللاعب مقنعاً بشكل كبير.

وأبرزت مباراة الديربي ضد أتلتيكو مدريد معضلة خط الوسط مرة أخرى، حيث يفضل مورينيو ثنائية فالفيردي وتشواميني، في حين لا يبقى برناردو سيلفا حلاً مطروحاً، والأكثر من ذلك أن الثنائي المُفضل لا يمنح مورينيو السيطرة المرجوة على المباريات.

وتعتقد بعض جماهير ريال مدريد، أنه منذ رحيل الألماني توني كروس، لم يجد الفريق لاعباً بمقدوره التحكم في إيقاع اللعب من الخلف، وتهدئة الإيقاع عندما تكون هناك حاجة لذلك، ونقل الكرة بشكل منظم بين عناصر الفريق، وغادر بعد ذلك الكرواتي لوكا مودريتش، ليزداد هذا الشعور المتأصل لدى الجماهير، وبدا رودري حلاً مناسباً لكنه لم ينضم في النهاية.

وهنا تظهر أهمية أليكس سكوت الذي انتقل من بريستول سيتي إلى بورنموث في 2023، في صفقة بلغت قيمتها قرابة 25 مليون جنيه إسترليني، وتدرج في اللعب ليؤدي أدواراً أكثر في عمق الملعب.

ورغم أنه بدأ مسيرته لاعباً ذا طابع هجومي، فإنه برز في المواسم الأخيرة كلاعب وسط هجومي ومحوري، ويمكنه أيضاً اللعب في مركز الوسط الدفاعي، وتعتبر قدرته على المراوغة واختراق الخطوط بالكرة والمساهمة في استعادة الكرة، واللعب في مستويات ومراكز متنوعة داخل الملعب، من أبرز السمات التي جذبت اهتمام الأندية إليه.

وقدّم سكوت أيضاً أداءً مميزاً مع بورنموث الموسم الماضي، حيث لعب 34 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز بشكل أساسي، وتطور في اللعب، ليصبح أحد أفضل لاعبي خط الوسط الشباب بالكرة الإنجليزية.

ويستمر عقده مع بورنموث حتى يونيو (حزيران) 2028، وسبق أن رفض ناديه عروضاً من آرسنال وتشيلسي ومانشستر يونايتد، خلال الصيف الماضي. ووفقاً لتقارير إنجليزية، فإن اللاعب تقدر قيمته بنحو 80 مليون جنيه إسترليني.