طهران تطالب واشنطن برد «واقعي» لإحياء الاتفاق النووي

فريق الاتحاد الأوروبي يصل إلى فندق قصر كوبورغ وسط فيينا الجمعة (أ.ف.ب)
فريق الاتحاد الأوروبي يصل إلى فندق قصر كوبورغ وسط فيينا الجمعة (أ.ف.ب)
TT

طهران تطالب واشنطن برد «واقعي» لإحياء الاتفاق النووي

فريق الاتحاد الأوروبي يصل إلى فندق قصر كوبورغ وسط فيينا الجمعة (أ.ف.ب)
فريق الاتحاد الأوروبي يصل إلى فندق قصر كوبورغ وسط فيينا الجمعة (أ.ف.ب)

دعا وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان واشنطن إلى «رد واقعي» على مقترحات طهران في المحادثات غير المباشرة في فيينا التي تهدف لإحياء اتفاق 2015 النووي، وذلك غداة بيان شديد اللهجة للترويكا الأوروبية يرفض إعادة التفاوض حول مقترح جديد لإنهاء المحادثات.
وقالت وسائل الإعلام الرسمية إن عبداللهيان شدد في اتصال مع نظيره الصيني وانغ يي «على الحاجة إلى رد أميركي واقعي على اقتراحات إيران البناءة حول عدة قضايا للتوصل إلى اتفاق». وقال إن طهران «تريد التوصل إلى اتفاق مستدام وقوي».
ونسبت الخارجية الإيرانية في بيانها إلى وانغ يي قوله إن الصين «تدعم مواصلة المفاوضات النووية ومقاربة إيران في المحادثات»، معرباً عن أمله بأن يؤدي المسار الدبلوماسي بالتوصل إلى اتفاق».
وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي استمرت فيه المحادثات لليوم الثالث السبت على مستوى الخبراء.
واستؤنفت المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في فيينا الخميس بعقد اجتماع بين كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي باقري كني ومنسق الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا.
ودعت الأطراف الأوروبية المشاركة في المحادثات إيران في بيان الجمعة إلى «عدم تقديم طلبات غير واقعية خارج نطاق خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) ومن بينها ضمانات من الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
وجاء في البيان أيضاً «نص (الاتفاق) مطروح على الطاولة. لن يكون هناك استئناف للمفاوضات. لا بد أن تقرر إيران الآن إبرام الاتفاق بينما لا يزال ذلك ممكناً».
وقدم منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل مقترحاً لحل وسط في يوليو (تموز) تموز ودعا الطرفين لقبوله لتجنب «أزمة نووية خطرة».
ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية عن المتحدث باسم المفوضية الأوروبية بيتر ستانو قوله للصحافيين السبت إن التوصل إلى اتفاق يعتمد على قرار الطرفين الإيراني والأميركي بشأن الموافقة أو رفض المقترح الأوروبي.
ونوه ستانو أن المفاوضات الجارية في فيينا، تناقش مدى إمكانية التوصل إلى تفاهم حول المسودة الأخيرة التي طرحها مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، بصفته منسقاً للمحادثات النووية.
في إسرائيل، رجحت صحيفة «هآرتس» ألا تحدد الولايات المتحدة نقطة نهاية للمحادثات قبل انتهاء انتخابات الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مشيرة إلى أن أغلب «المسؤولين في الغرب يعتقدون أن الجولة الحالية لن تفضي إلى نتائج».
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين أوروبيين مشاركين في المفاوضات أنه «لا جدوى من تحديد موعد نهائي».
وكانت وكالة بلومبرغ قد نقلت عن مسؤولين غربيين أن أمام فشل أو نجاح المحادثات 72 ساعة، لكن المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا، إنريكي مورا نفى في تصريحات للصحافيين أمام فندق قصر كوبورغ ليلة الجمعة وجود موعد نهائي، لكنه لم يستبعد التوصل إلى اتفاق حتى نهاية الأحد.
ولم يتبق سوى القليل من اتفاق 2015 الذي رفع العقوبات عن طهران في مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. لكن الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب انسحب من الاتفاق في 2018 وعاود فرض العقوبات على إيران. ودفع ذلك قادة إيران إلى البدء في انتهاك القيود بعدة طرق منها تكوين مخزونات من اليورانيوم المخصب.
وبدا في مارس (آذار) أن الطرفين يقتربان من إحياء الاتفاق بعد 11 شهراً من المحادثات غير المباشرة بين طهران وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في فيينا.
لكن المحادثات انهارت، لأسباب على رأسها مطالبة طهران بأن ترفع واشنطن «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب الأميركية وهو ما ترفضه الولايات المتحدة.
وتصر طهران على أن تغلق الوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقيق بشأن أنشطة نووية إيرانية، معترضة على تأكيد مجلس محافظي الوكالة الدولية في يونيو (حزيران) بأن طهران فشلت في تقديم توضيح وافٍ لسبب وجود آثار لليورانيوم في مواقع غير معلنة.
في الأثناء، ألقت وكالة «إرنا» الرسمية الكرة في ملعب الطرف الغربي لاتخاذ القرار وكتبت: «بعد شهور من المحادثات المكثفة وصلت المفاوضات إلى مرحلة إذا أظهر الطرف الغربي الإرادة واتخذ القرار بخصوص حل القضايا المتبقية، بدلاً من القضايا الانحرافية، سيتم التوصل إلى الاتفاق النهائي في غضون أيام».
واتهمت الوكالة الرسمية الطرف الغربي بأنها «يلقي باللوم على إيران هرباً من اتخاذ القرار السياسي، لكن الوقت قد حان لإظهار إرادة الطرف الآخر للتوصل إلى اتفاق».
على خلاف رواية وكالة «إرنا» حول أسباب تأخر التوصل إلى اتفاق في المحادثات، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب فدا حسين مالكي لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الأميركيين «يحاولون تحديد مصير الاتفاق النووي على وجه السرعة لكنهم لا يريدون التناول عن مطالبهم المبالغ فيها، لهذا تقضي العقلانية أن نحافظ على مصالحنا بقوة».
ورأى مالكي أن «إيران يجب ألا تنظم كل معادلاتها على أساس الأهداف الأميركية»، لافتاً إلى أن «أهداف أميركا هي أن تخضع إيران في مواجهة طلباتها، لكن إيران تقف لكي تحصل على حقها من الطرف الآخر... من يقلب طاولة المفاوضات اليوم أميركا وليس إيران التي عملت بجميع التزاماتها في الاتفاق النووي».
وقال النائب إن «أميركا أبعدت الاتفاق النووي من أولوياتها والآن أولويتها الأساسية هي الحرب الأوكرانية التي تسببت بتحديات للغرب من الجانب الروسي». وزاد: «أميركا تريد التوصل إلى اتفاق بسرعة لأنها بحاجة ماسة إلى الطاقة».
في غضون ذلك، احتج عضو لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، النائب فريدون عباسي على عدم اطلاع المشروعين بما يجري في المفاوضات.
وقال عباسي لوكالة «إيسنا» الحكومية، السبت «يجب أن يكون الناس على دراية بالمفاوضات النووية لكي يعرفوا أن إيران ليس لديها طلبات غير معقولة، متهماً الأطراف الأخرى بأنها «تسعى وراء طلبات غير معقولة، هدفها إعادة إيران إلى اتفاق لم يجلب نفعاً للبلاد».
وقال عباسي الذي ترأس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية في عهد الرئيس السابق، محمود أحمدي نجاد: «واحدة من قضايا المفاوضات النووية التي نواجهها الآن وخلال ثماني سنوات من الحكومة السابقة، هي عدم معرفة أي شخص بما يدور في المفاوضات»، مضيفاً: «من المحتمل انتقال هذه المعلومات إلى كبار المسؤولين وأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي».
وتابع عباسي: «ما يحدث في البلاد هو تسمية أشخاص كفريق تفاوضي لكن عندما ذهبوا إلى المفاوضات ارتكبوا هفوات ووقعوا نصاً دون أن يقرأوه، لقد شاهدنا هذا المسار طيلة ثماني سنوات سابقة». وقال: «اليوم أيضاً لا نسمع إجابات دقيقة حول ما يجري في المفاوضات».



شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني، يوم الأربعاء، إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض، في وقت تتطلع فيه طهران وواشنطن إلى جولة جديدة من المحادثات لتجنب صراع محتمل.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي في سلطنة عمان، في ظل تعزيزات بحرية إقليمية من جانب الولايات المتحدة، عدّتها طهران تهديداً لها.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي قوله، خلال مشاركته في مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «إن قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض».

وبموازاة ذلك، توجّه أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إلى قطر، الأربعاء، بعد زيارة سابقة إلى عُمان التي تتوسط في الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وقبيل وصوله، تلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناول «الوضع الحالي في المنطقة والجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلام»، وفق «وكالة الأنباء القطرية».

ولوح ترمب بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط في وقت تبقى فيه المحادثات النووية الناشئة مع الولايات المتحدة معلّقة على نتائج غير محسومة. ولا يزال نجاح هذه المحادثات سؤالاً مفتوحاً، فيما تخشى دول الشرق الأوسط أن يؤدي انهيارها إلى انزلاق المنطقة نحو حرب جديدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروض في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

وسعت واشنطن منذ سنوات إلى توسيع نطاق المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتشمل برنامج الصواريخ أيضاً. وتقول إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك الصواريخ.

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الأربعاء للدفع باتجاه أن يتضمن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قيوداً على صواريخ طهران.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال يوم الأحد إن برنامج إيران الصاروخي «لم يكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المحادثات».

وفي مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية، قال عراقجي إن طهران «لا تثق تماماً بالأميركيين»، مضيفاً: «في المرة الأخيرة التي تفاوضنا فيها، كنا في خضم المفاوضات ثم قرروا مهاجمتنا، وكانت تجربة سيئة للغاية بالنسبة لنا... نحتاج إلى التأكد من عدم تكرار هذا السيناريو، وهذا يعتمد في الغالب على أميركا».

ومع ذلك، أشار عراقجي إلى أنه من الممكن «التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق أوباما»، في إشارة إلى اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى.

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية

عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وسفن وطائرات حربية، للضغط على إيران ولتوفير القدرة على توجيه ضربة عسكرية إذا قرر ترمب ذلك.

إيرانية تلتقط صورة مع لافتة عرضت خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة وتتوعد باستهداف حاملة الطائرات الأميركية (إ.ب.أ)

وكانت القوات الأميركية قد أسقطت طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت بشكل خطير من الحاملة، كما تدخلت لحماية سفينة ترفع العلم الأميركي حاولت قوات إيرانية إيقافها في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مضيفاً: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وربما يذهب أسطول آخر أيضاً».

ولم يتضح بعد أي حاملة قد تُرسل. فقد غادرت «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» نورفولك في ولاية فرجينيا، بحسب «يو إس نيفي إنستيتيوت نيوز»، فيما لا تزال «يو إس إس جيرالد آر فورد» في منطقة البحر الكاريبي بعد عملية عسكرية أميركية أسفرت عن اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.


تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها في اتفاق مع محللين ذهبوا أيضاً إلى القول إن التعديل يهدف إلى تمهيد الأرضية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

وأصدر إردوغان، بعد منتصف ليل الثلاثاء، مرسوماً رئاسياً تضمن تعيين المدعي العام في إسطنبول أكين غورليك وزيراً للعدل خلفاً لـيلماظ تونتش، ووالي أرضروم (شمال شرقي تركيا) مصطفى تشفتشي وزيراً للداخلية خلفاً لـعلي يرلي كايا. وتضمن المرسوم، الذي نشرته الجريدة الرسمية فجر الأربعاء، أن كلاً من تونتش ويرلي كايا استقالا من منصبيهما.

وزير العدل يفجّر الجدل

وأثار التعديل الوزاري جدلاً واسعاً على الساحة السياسية وفي الشارع التركي انعكس عبر تصريحات للسياسيين وتعليقات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تعيين غورليك وزيراً للعدل، والذي عُدّ بمثابة مكافأة له على الحملة التي شنها ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وحزب «الشعب الجمهوري» الذي ينتمي إليه، ورسَّخ أيضاً ما تدعيه المعارضة من أن تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو «ذات طابع سياسي».

وزير العدل الجديد أكين غورليك (حساب مكتب المدعي العام في إسطنبول في إكس)

وعرف غورليك بتشدده في التحقيقات والدعاوى القضائية ضد البلديات التي يقودها حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، منذ تعيينه في مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لا سيما فيما يتعلق بقضية إمام أوغلو، بل وذهب كثيرون إلى أن تعيينه في إسطنبول كان هدفه هو إبعاد إمام أوغلو عن منافسة إردوغان على الرئاسة في الانتخابات المقبلة.

وأصدر غورليك في 19 مارس (آذار) 2025 مذكرة اعتقال بحق إمام أوغلو قبل 4 أيام فقط من إجراء «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة حصل فيها على 15 مليوناً و500 ألف صوت، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ احتجاجات شعبية عاشتها تركيا على مدى أكثر من عقد كامل، وعدَّت التحقيقات، على نطاق واسع، ذات دوافع سياسية.

كما أصدر غورليك أيضاً أوامر اعتقال بحق 16 رئيس بلدية ينتمون لحزب «الشعب الجمهوري» بتهم فساد ينفيها معظمهم، وأمر بفتح تحقيقات مع رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومئات من أعضائه بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس إردوغان.

المظاهرات الاحتجاجية في تركيا على اعتقال إمام أوغلو لا تزال مستمرة منذ مارس 2025 (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وعقب قراره توقيف إمام أوغلو، تردد في الأوساط السياسية أن غورليك تجاوز وزير العدل يلماظ تونتش، والتقى إردوغان مباشرة وقد يتم استبداله.

تكهنات سابقة

وتصاعدت التكهنات وطرح اسم وزير الداخلية، على يرلي كايا، كمرشح أساسي للخروج من الحكومة بسبب غضب رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف لإردوغان، دولت بهشلي، من موقفه من التحقيقات في قضية اغتيال رئيس جمعية «الذئاب الرمادية» (أولكو أوجاكلاري) السابق سنان أتش، والاتهامات التي طالت الحزب.

وزير الداخلية التركي السابق على يرلي كايا (من حسابه في إكس)

وتزايدت التكهنات على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي في ولاية يالوفا (شمال غرب) في 29 ديسمبر (كانون الأول) قُتل فيها 3 من رجال الشرطة، وأصيب 8 آخرون وحارس أمن، إلى جانب القضاء على 6 من العناصر الإرهابية، وانتقادات بهشلي العنيفة له على خلفية الحادث.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي.

جانب من لقاء إردوغان وبهشلي 21 يناير الماضي (الرئاسة التركية)

كان داود غل الذي اكتسب شهرة لجهوده في التضييق على احتجاجات حزب «الشعب الجمهوري» بسبب اعتقال إمام أوغلو، خلفاً لـيرلي كايا، الذي كان شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

وحظي يرلي كايا في بداية تعيينه عقب انتخابات مايو (أيار) 2023، بنظرة إيجابية من الجمهور لعملياته السريعة ضد المافيا والعصابات.

وزير الداخلية التركي الجديد مصطفى تشفتشي (موقع ولاية أرضروم)

ورأى محللون، منهم مراد يتكين، أن اختيار إردوغان لوزير الداخلية الجديد، مصطفى تشيفتشي، الذي يُعرَف بلقب «الحافظ» لفوزه بالمرتبة الأولى في حفظ القرآن الكريم في مسابقة «كن حافظاً وابق حافظاً»، من ولاية كونيا في وسط الأناضول، هو محاولة لتجنب استعداء أهالي الولاية المحافظين الذين يشكلون جزءاً مهماً من قاعدة التصويت لحزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات.

المعارضة غاضبة

واستقبلت المعارضة تعيين غورليك وزيراً للعدل بغضب شديد، وعدّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، تعيينه مقدمة لعملية جديدة ضد الحزب، قائلاً إننا نواجه «هجوماً كبيراً».

أوزيل في تصريحات للصحافيين الأربعاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال أوزيل، في تصريحات عقب إحياء ذكرى رئيس الحزب الراحل دنيز بايكال، الأربعاء: «في الساعات الأولى من صباح اليوم، عُين شخصٌ كان قد عُيّن رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول لتنفيذ عملية ضد الحزب، في وزارة العدل، ومن خلال هذين المنصبين السياسيين، سيُهاجم أيضاً الهوية المؤسسية لحزب الشعب الجمهوري». وأضاف: «لن نستسلم، لا مجال لليأس، حزبنا يواجه أشد عملية سياسية في تاريخه، سيكون صباح الغد أصعب من صباح اليوم، لا شك في ذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

بدوره، عَدَّ رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء، أن «تعيين شخص يُدير كبرى القضايا القانونية ضد حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري) وزيراً للعدل رسّخ البُعد السياسي لهذه القضايا وجعله رسمياً».

ورأى المحلل السياسي، مراد يتكين، أن التعديل الوزاري يثير تكهنات في الأوساط السياسية بأنّ إردوغان قد يُشدد موقفه السياسي ضد المعارضة، وبما أن غورليك سيترأس الآن مجلس القضاة ومدعي العموم، فسيكون له رأي في تعيين القضاة والمدعين.

وأضاف: «من جهة أخرى، ومع هذا الموقف المتشدد ضد المعارضة، ينبغي الآن أخذ احتمال لجوء إردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة فور حصوله على الأصوات اللازمة في البرلمان (360 صوتاً)، على الرغم من الأزمة الاقتصادية، على محمل الجد».


إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.