«ملتقيات النص».. تجربة أدبية سعودية تحتاج إلى مراجعة

شكوى من غياب النقد واستسهال الكتابة الروائية

عبد الحفيظ الشمري  -  جانب من فعاليات نادي الرياض الأدبي  -  خالد خضري
عبد الحفيظ الشمري - جانب من فعاليات نادي الرياض الأدبي - خالد خضري
TT

«ملتقيات النص».. تجربة أدبية سعودية تحتاج إلى مراجعة

عبد الحفيظ الشمري  -  جانب من فعاليات نادي الرياض الأدبي  -  خالد خضري
عبد الحفيظ الشمري - جانب من فعاليات نادي الرياض الأدبي - خالد خضري

دأبت بعض الأندية كنادي جدة الأدبي على إقامة ملتقى للنص، غير أنه دار الكثير من اللغط حول جدوى هذه التجربة، وإلى أي مدى تعكس القيمة الحقيقية للإبداع بمختلف ضروبه.
عدد من المشاركين، يعتقدون أن هناك بونا شاسعا بين تطور النص وحركة النقد ودور الأندية الأدبية، على مدى مسيرة الكتابة الروائية والقصصية والشعرية منذ منتصف القرن الماضي.
هنا، كتاب ونقاد ومثقفون سعوديون يقيمون هذه التجربة ومردودها سلبا وإيجابا:
يرى الناقد الدكتور حسين المناصرة أن «أهم ما أنتج في المشهد النقدي الأدبي بالسعودية يعود - بالدرجة الأولى - إلى مسارين: مسار الدراسات العليا في الجامعات، أي أبحاث الماجستير والدكتوراه، ومسار الملتقيات النقدية في الأندية الأدبية. ويعد (ملتقى قراءة النص) في النادي الأدبي الثقافي بجدة مؤسسًا لهذه الملتقيات، إذ عقد هذا العام الملتقى الثالث عشر، والنادي الذي يأتي في الدرجة الثانية، لا يتجاوز عدد ملتقياته أربعة أو خمسة ملتقيات، ناهيك بأن نواد أخرى لم تعقد أي ملتقى إلى الآن».
وبرأي المناصرة، فإن هذه التجربة النقدية في المشهد الأدبي تعد محفزًا أو محرضا للباحثين والباحثات على الكتابة النقدية الجادة، التي تقيم وتُناقش في الملتقى، ويعيد الباحث أو الباحثة النظر فيها، ثم تنشر، لتغدو مرجعًا في سياق محاورها وإشكالياتها. وبذلك، تسهم هذه الملتقيات في إعادة إنتاج الإبداع وتقويمه تحت سقف الحوار والاختلاف.
أما ملتقى قراءة النص الثالث عشر الذي خصص هذا العام لدراسة «الإنتاج الأدبي والنقدي لجيل الرواد بالسعودية»، وفق المناصرة، فيؤكد المسيرة الثقافية المميزة لنادي جدة في فعالياته وإصدارته، مشيرا إلى أن أهمية هذا الملتقى تكمن في إعادة قراءة نصوص الأدباء الرواد إلى عام 1965.
وفيما يتعلق بتطور النص على مدى مسيرة الكتابة الروائية والقصصية والشعرية منذ منتصف القرن الماضي وحتى الآن من حيث المفردة وتقنية النص وملامسة القضايا المعاصرة الملحة، أكد المناصرة أنه لا مجال للمقارنة كما ونوعا.
ونوه أن النصوص السردية والشعرية، جاوزت بضعة آلاف بعد منتصف القرن الماضي، قياسًا إلى أنها في حدود بضع مئات قبل ذلك، مبينا أن المفارقة كبيرة جدا - أيضا - في مستوى الجماليات.
وأضاف المناصرة: «في الوقت الذي يمكن أن نتحدث فيه عن إرهاصات فنية في الشعر والنثر، وأن التجارب الإبداعية لم تحقق كثيرا من متطلباتها في الرؤى والجماليات قبل منتصف القرن الماضي، هناك قفزات نوعية في النص الشعري والقصصي القصير منذ سبعينات القرن الماضي، وقفزات نوعية في مجال الرواية منذ تسعينات القرن الماضي».
وعلى صعيد الرؤية النقدية، يعتقد المناصرة أن النص تطور كثيرا، وتعددت مناهجه، وتنوعت آلياته وإجراءاته، وصار بإمكان النص الجيد أن يكون مفتوحا لقراءات غير نهائية، وهذا هو مرجعية خلود النصوص أو عبقريتها.
لكن ليست وظيفة النقد وفق المناصرة، تقويم النصوص في ضوء معيارية ضيقة، هي معيارية «الجودة والرداءة»، فمهمة النقد ليست مصادرة النصوص، أو منحها الشرعية! النقد - عمومًا - يقرأ النصوص ويعيد إنتاجها استنادًا إلى أطر منهجية ليست نهائية - على أي حال. وبكل تأكيد، تعد النصوص الملتزمة بواقعها وطنًا ومجتمعًا هي النصوص الأكثر تميزًا من غيرها، بشرط أن تكون - في الوقت نفسه مميزة فنيًا وجماليًا، إضافة إلى تميزها رؤى ودلالات.
الشمري: «بون شاسع بين الأندية وملتقيات النص أما الكاتب والروائي عبد الحفيظ الشمري، فيعتقد أن (ملتقيات النص) التي تنظم بين فينة وأخرى في بعض الأندية الأدبية، والتي يحشد لها الكثير من الإمكانات والقدرات بطريقة لا تبدو متوازنة في طرحها ومراميها».
ويقول الشمري: إن «هناك بونا شاسعا بين هذه الأندية وهذه الملتقيات أي أنك تفاجأ بنادٍ أدبي أنشطته متهالكة ووضعه التنظيمي مهلهل ومن يقومون عليه كما تقول العرب: (لا ناقة لهم ولا جمل) بالثقافة والأدب».
ومع ذلك، والحديث للشمري، تخرج هذه الملتقيات لتظهر وكأنها معدة بمعزل عن رؤية الأندية، والأمثلة معروفة ولا داعي لذكرها، فما عليك في أي ملتقى تسمع عنه إلا أن تدقق بأحواله، لتعرف أنه معد بطريقة شللية ومختار له التوجه ونوعية المدعوين إليه، والأدهى من ذلك أن النادي في وادٍ وهذا الملتقى في وادٍ آخر.
أما الأمر الثاني وفق الشمري، فإن هناك تكريسا واضحا لمفهوم الشللية التي تضرب أطنابها في العمل الثقافي، والسبب برأيه يعود إلى وجود هذه الأندية الأدبية الهزيلة والتي استغلت، والعبث فيها من قبل بعض الموتورين الذين لا يعرفون عن قضية الثقافة والأدب سوى قشورها ومظهريتها فقط على حد تعبيره.
وقال الشمري: إن «إدارة العمل الثقافي والأدبي قد تكون أفضل في ظل عدم وجود هذه الأندية التي لم تضف شيئا للمشهد الثقافي في بلادنا في الأعوام القليلة الماضية، بل أنها وجدت لتلميع بعض النكرات في المرحلة الحالية».
ولذلك، لا يعتقد الشمري أن ملتقيات النص في بعض الأندية مفيدة إنما «هي عبئ على المشهد الثقافي والذائقة الأدبية».
ويقول الكاتب والروائي خالد خضري: «شخصيا أعتبر تجربة نادي جدة الأدبي الثقافي في إقامته لملتقيات النص تجربة رائدة، حيث يعد أول من أسس لها وأعقبها بأفكار لملتقيات أخرى في أندية أخرى». نادي جدة بهذه الخطة أتاح مجالا لظهور عدد كبير من الدراسات النقدية حول النصوص الإبداعية المحلية، وهو ما انعكس إيجابا على الإنتاج الإبداعي المحلي.
لكن توسع المنتج الإبداعي وازدهاره في الفترة في مجال الرواية بالذات، وفق خضري، لا يعود لهذا الدور فقط وإنما يعود للانفتاح والحرية في الطرح الذي شهدته الساحة الثقافية في السعودية، خلال العقدين الماضيين، مما أدى إلى ظهور كتاب رواية ليسوا في الأساس أدباء أو ممن يمتهنون حرفة الأدب. فاكتظت الساحة بالروايات وظهرت أعمال لمهندسين وأطباء وموظفي علاقات عامة، شابها الكثير من اللغط حول المستوى الفني الذي قدمت به، بالذات فيما يخص الرواية النسائية، إذ إن 90 في المائة من الرواية النسائية، لا يرقى إلى مستوى الإبداع، ليس فنيا فحسب، بل على مستوى القضايا المطروحة، لأنها كتابها وكاتباتها كانوا يبحثون عن الشهرة من خلال الكتابة، واعتبرت وسيلة لدى البعض في أن يتاح المجال لهم للظهور عبر مقابلة تلفزيونية أو صحافية، أو في حفلة توقيع. الكتابة في ظني أكبر من ذلك بكثير وهي هم إنساني وتحمل قضايا الإنسان الأزلية، ومثل هذه الأعمال تموت بعد حفل التوقيع مباشرة، وبعضها لا يستحق قيمة الورق الذي طبعت عليه.
أما فيما يخص النقد فيرى أن النقد المحلي الآن يتجاوز كونه مجرد متتبع لمنتج إبداعي، مبينا أن هذه النظرة التقليدية البائسة للنقد هي نظرة قاصرة، لأن الناقد في الأساس صاحب مشروع، وهو ينتج فكرا خلاقا يستحق أن يلتفت إليه، لهذا نجده الآن يدرس الظواهر من خلال دراسته للأعمال الإبداعية، الظواهر الاجتماعية، الاتجاهات والميولات، والخطاب السردي ومستوياته. لذا نجد من نقادنا من أصبح مفكرا وصاحب نظريات فكرية، ومنهم من أصبح باحثا اجتماعيا، وهكذا وفي نهاية المطاف، كل هذه الجهود تصب، في خدمة الحراك الثقافي المحلي.



براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
TT

براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس

غالباً ما يفشل المرء في القبض على سحر المشهد وتأثيره العاطفي حين يصوِّره. لا لأنَّ الصورة تخون متعة النظر بل لأنَّها تحتاج إلى عين خبيرة مفعمة بالإلهام تعينها على استخراج مواقع الجمال الخفية التي تمارس تأثيرها. في كل زياراتي لباريس وهي مدينة غرام وجمال وغزل حاولت أن أوثِّق تلك اللحظات الملتهبة عاطفياً بتأثير مباشر مما كنت أشعر به من فتنة، غير أنَّ النتيجة لم تكن سوى عبارة عن صور فاشلة لا ترقى إلى مستوى اللحظة الشعرية التي عشتها. أما حين زرت معرض «براساي وعلامات باريس السرية» الذي يقيمه متحف الفن الحديث في استوكهولم «موديرنا ميوزيت» فإنني شعرت بأني أستعيد باريس التي غرمت بأزقتها، و«سينها»، ومبانيها، ومقاهيها، وحاناتها، وجسورها، وأسواقها، وأرصفتها، ومكتباتها، وأنفاقها، وملاهيها، وبيوتها السرية، وواجهات كنائسها، وناسها، وكل ما يمت بصلة إلى الحياة الغامضة التي تعيشها مدينة، صنعتها الثقافة ولم يتمكَّن سياسيوها من احتوائها نسبياً إلا من خلال انضمامهم إلى ثقافتها واحترام مثقفيها. يرى المرء من خلال صور براساي باريس على حقيقتها، مدينة ملهمة ومتمردة وعصية على الوصف وخيالية في إلهامها، غامضة في جمالها. ولأنَّ براساي كائن ليلي، فقد صوَّر باريس في الليل متلصصاً على أسرارها. تلك مهنة سيرثها مصورو صحافة الفضائح بطريقة سيئة. عرف براساي كيف يقيم عالمه في المنطقة التي تبقي الجمال في عفته، نقياً وخفيفاً ومندفعاً في اتجاه الدفاع عن براءته. لقد أدرك براساي أنَّ باريس، وهو ليس ابنها، مثلها مثل كل المدن المعقدة والمركبة، هي مدينة متاهات تتقاطع فيها القيم الأخلاقية والجمالية غير أنَّ سحرها المدهش هو الغالب. ذلك ما دفعه مبكراً إلى تصويرها ليلاً لكي يتعرَّف أكثر على شيء من لغز سحرها المتجدد.

من صور براساي

القادم من المجر بلغة بصرية جديدة

علينا أولاً أن نتعرَّف على براساي. فمَن هو ذلك المصور الملهم الذي صنعت له عبقريته مكانةً مهمةً بين صناع مجد باريس، وهي مدينة تستولي على الغرباء بسلطتها، غير أنَّها في الوقت نفسه تسمح لذوي المواهب العظيمة بأن يغزوا العالم بلغتها مثلما فعلت مع يوجين يونسكو، وصاموئيل بيكيت، وجورج شحادة، وسيوران، وأمين معلوف؟

براساي (1899 - 1984) هو الاسم المستعار لجيولا هالاس، الذي نشأ في براسو في ترانسيلفانيا التي كانت آنذاك جزءاً من المجر (هي الآن مقاطعة رومانية). بعد دراسته في بودابست وبرلين انتقل إلى باريس في الخامسة والعشرين من عمره عام 1924 وعمل في البداية صحافياً. وجاءت انطلاقته الكبرى مصوراً مع كتابه «باريس ليلاً» (Paris de nuit) الذي نُشر عام 1933 ويمكن العثور في هذا الكتاب على كثير من أشهر موضوعاته؛ مثل كاتدرائية نوتردام، وبرج إيفل، والحانات، وقاعات الرقص، والفنانين، والعمال، ورجال الشرطة، واللصوص الصغار. اختار براساي اسمه المستعار ليذكر دائماً أنه «من براسو».

بعد نجاح كتابه «باريس ليلاً» تلقَّى براساي طلبات لنشر مواده التي تضمَّنت صوره الأكثر حميمية لباريس ليلاً: الحانات، وقاعات الرقص، والنوادي الليلية، وبيوت الدعارة. ولكن بحلول ذلك الوقت، في باريس ما بعد الحرب، أصبحت الرقابة أكثر صرامةً، وكان لا بد من تأجيل النشر. لم يُنشَر كتاب «باريس السرية في الثلاثينات» إلا في عام 1976، أي بعد نحو 40 عاماً؛ استناداً إلى مجموعة براساي الكبيرة من الصور. انخرط براساي في الأوساط الفنية الباريسية وأسهمت علاقته بالسرياليين، بالإضافة إلى صداقته مع بابلو بيكاسو، في صقل موهبته الفنية وقدرته على رصد ما هو غير متوقع وغير مألوف.

وعلى الرغم من أنه لم يكن باريسياً فقد استطاع أن يتسلل خفية إلى ليل باريس بكل أسراره. أما كيف فعل ذلك؟ تقول آنا تيلغرين، وهي أمينة متحف «موديرنا» في نَصِّها الذي تضمَّنه دليل المعرض: «إن الرجل الذي يرتدي ملابس لائقة ويستلقي في السرير ويصادق المرأة التي تمارس مهنتها في بيت سوزي، هو في الواقع مساعد براساي، غابرييل كيس، كما اتضح لاحقاً» وهو ما يعني أن براساي مارس نوعاً من الخديعة. ذلك أنَّ صوره عن الحياة السرية كانت معدة سلفاً، مقتدياً في ذلك بسيرة رسامي الاستشراق الفرنسيين، وفي مقدمتهم ديلاكروا حين رسم رائعته «نساء الجزائر». كان المشهد الذي رسمه ديلاكروا معدّاً بطريقة مسرحية.

من صور براساي

في ليل عاصمة الحداثة الفنية

يضم معرض «براساي - العلامات السرية لباريس» أكثر من 160 صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود. تتوزَّع بين 3 محاور رئيسية هي: مدينة باريس بسكانها ومحيطها، وصور الفنانين والأدباء الذين عاصرهم براساي وأعمالهم، وتوثيقه لفن الغرافيتي الذي ظهر على جدران وجسور المدينة.

كان براساي الذي يُعدّ أحد أشهر المصورين في تاريخ التصوير ينطلق بكاميرته في جولات ليلية طويلة عبر باريس في أوائل ثلاثينات القرن العشرين. تَزامَن ذلك مع تحول مدينة النور إلى عاصمة للحركات الفنية الحديثة، وهو ما جعل الأدباء والفنانين يتوافدون عليها من أنحاء العالم للإقامة؛ سعياً وراء الحياة والثقافة والشهرة. بيكاسو وهمنغواي ومودلياني وفيتز جيرالد ودالي وشاغال وماتا وأنس نن وهنري ميلر. في الوقت نفسه غزت المدينة رسوم لفنانين مجهولين كانوا يتركون رسومهم خفية على حيطان الشوارع الخلفية وهو ما سُمي «فن الغرافيتي».

سوف تكون المقارنة بمان راي (1890 ــ 1976) - الذي وثَّق بصوره الحياة الثقافية في تلك الفترة الذهبية - وبراساي جاهزةً، لولا أنَّ الأول كان ضيفاً أميركياً بينما كان الثاني هو الأشد انشداداً إلى باريسيته على الرغم من أنَّه لم يكن فرنسياً، وهو الأكثر دراية بأسرار المدينة في عالمها السفلي. ولأن مان راي قد انتمى إلى الحركة السريالية بوصفه رساماً ومخترعاً لصور يغلب عليها طابع الخيال فقد سمح ذلك لبراساي بالتفوق عليه بسبب تمسكه بالواقع وإن خالطته نزعة شعرية.

المصور الذي احترم كائناته

في عالم براساي تبدو الحياة على طبيعتها. ما من مبالغة ولا تكلف وما من شيء يحدث خلسة على الرغم من أن جزءاً حيوياً من ذلك العالم يقع في الخفاء، حيث العلاقات غير المُصرَّح بها؛ بسبب انحرافها عمّا هو مسموح به أخلاقياً واجتماعياً. ينصرف الجميع إلى ما هم فيه من غير أن يشعروا بالحرج أمام عدسة الكاميرا وكأنها غير موجودة. وفي ذلك ما يُريب ويدعو إلى الشك. فكيف استطاع براساي اختراق ذلك العالم الليلي السري بكل طمأنينة وهدوء وثقة بحيث تبدو صوره كما لو أنها صُورت في محترفه؟

تقول آنا تيلغرين: «ما زلت أعتقد أن هناك نوعاً من الاحترام، ولم يصوّر براساي سراً قط. لكن من الواضح أنه كان مصوراً وهو صاحب القرار، وبالطبع كانت كثير من هؤلاء النساء في وضع غير مواتٍ. لكن مع ذلك لا يزال هناك نوع من الفخر فيهن».

لا بد أنه كان يتمتع بقدرة نادرة على الاندماج في مختلف البيئات، وكان يحظى بقبول كل من العشاق في الحانات، والأشرار في العصابات الإجرامية. غير أنَّ ذلك لا يمنع من القول إن تلك الصور مُعدَّة مسبقاً وهو ما يضعها في سياق حبكة أخرى ويخفف من الإعجاب بها.

تقول آنا تيلغرين: «كان لديه أصدقاء عرّفوه على عدد من العاملين في ذلك العالم الذي يحرصون على إبقائه في الظل. لم يكن الأمر بريئاً تماماً». الشك هنا لا يشمل مصداقية الصورة، بل يقتصر على إلغاء عفويتها. تفتح تلك الحقيقة الباب على جدل فكري لن يمس عبقرية براساي بضرر، ولن يقلل من قيمة صوره الملهمة.


«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ
TT

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

صدر العدد الخامس عشر من «مجلة الأديب الثقافية»، وهو عدد خاص بالشاعر العراقي عدنان الصائغ، وقد أسهمت فيه مجموعة من النقاد والكتاب العراقيين والعرب والأجانب بجملة من البحوث والدراسات والشهادات المختلفة.

ويأتي هذا العدد الخاص، كما ذكر في الافتتاحية بمثابة امتداد لسياسة «الأديب الثقافية» في النظر إلى الشاعر والكاتب والمفكر على أنه ثروة وطنية أو قيمة عليا في هرم الثقافة العربية. ولكل ذلك سوف تحتفي «الأديب الثقافية» بسعادة أي منجز دالٍّ على أي كاتب أو مفكر عراقي أو عربي أصيل أو مجدّد، «لأننا نرى أن هذا الاحتفاء جزء من رسالتنا الثقافية إلى العالم».

وتضمن العدد الخاص حقلين؛ «حقل البحوث»، وقد أسهم فيه؛ دكتور حاتم الصكر/ دكتور علي عز الدين/ عباس عبد جاسم/ دكتور رشا الفوال/ دكتور وسن عبد المنعم/ دكتور جاسم حسين الخالدي/ دكتور أنصاف سلمان/ دكتور فائز الشرع / دكتور رحمن غركان/ دكتور محمد بوحوش / دكتور جاسم خلف الياس/ أحمد العجمي/ دكتور محمد صابر عبيد/ ناصر أبو عون.

وفي حقل «شهادات» كتب دكتور علي جعفر العلاق/ دكتور جني لويس من جامعة أكسفورد/ ليلى السعيد/ دكتور عبد اللطيف الوراري/ عبد الرزاق الربيعي/ جمعة الفاخري/ منصف المزغني/ دكتور سعد التميمي.

أما الدكتور بشرى موسى صالح، فقد كتبت «نقطة ابتداء» بعنوان «مدائن الغياب»، وقد جاء فيها: «لا يكتب عدنان الصائغ قصيدته كتابة مشتقة من الحضور الشعري فحسب، بل هو كائن يملي عليه الغياب نصه الذي تعيد الذاكرة تشكيله في كل قصيدة على نحو مختلف، فقصيدته ممهورة بالغياب بوصفه بقاء مؤجلاً». ولا يقدم الصائغ نصه بوصفه صانعاً للصور المزهو «بالمجاز وحسن الاستعارة بل بوصفه شاهداً على الخراب وعلى الصراع، فتبدو قصيدته أثراً إنسانياً وجودياً ينجو من المحو بالانكتاب».

و«الأديب الثقافية» مجلة دورية تصدر بطبعتين؛ ورقية وإلكترونية.


بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.