ويس ميللر: بروس ويليس بطل أسطوري

المخرج الأميركي قال لـ «الشرق الأوسط» إنه يجب التركيز على مواجهة العنصرية

ميللر يحمل ابنته خلال وجوده في القاهرة مع أبطال فيلمه {يوم للموت} (الشركة المنظمة لعرض الفيلم بمصر)
ميللر يحمل ابنته خلال وجوده في القاهرة مع أبطال فيلمه {يوم للموت} (الشركة المنظمة لعرض الفيلم بمصر)
TT

ويس ميللر: بروس ويليس بطل أسطوري

ميللر يحمل ابنته خلال وجوده في القاهرة مع أبطال فيلمه {يوم للموت} (الشركة المنظمة لعرض الفيلم بمصر)
ميللر يحمل ابنته خلال وجوده في القاهرة مع أبطال فيلمه {يوم للموت} (الشركة المنظمة لعرض الفيلم بمصر)

«سيظل بطلاً أسطورياً تاريخياً سواء في أفلامه التي أمتعنا بها أو في مقاومته للمرض»، بهذه الكلمات تحدث المخرج الأميركي ويس ميللر عن الفنان الأميركي بروس ويليس، الذي اعتزل التمثيل منذ عدة أشهر بعد أن تأكد إصابته بفقد النطق وحدوث خلل وتلف في بعض الأنسجة الدماغية، حسب بيان أصدرته أسرته في شهر أبريل (نيسان) الماضي. ميللر مخرج أحد أفلام ويليس الأخيرة «A Day To Die» الذي صوره قبل اعتزاله التمثيل، وقال ميللر في حواره مع «الشرق الأوسط» إن ويليس فنان محترف وعلى درجة كبيرة من الدقة، وأشار إلى أن فيلمهما الأخير معاً كان رسالة لمناقشة بعض القضايا المهمة التي يعاني منها البشر في أميركا وجميع دول العالم.
ميللر الذي يزور مصر رفقة عدد من صناع فيلمه الجديد «A Day To Die» ضمن جولة في عدة بلدان بالوطن العربي من بينها الكويت والبحرين، قال إنه كان متحمساً للغاية لرؤية المناظر الخلابة والتاريخ والعبق في القاهرة: «سعدت للغاية بزيارة مصر، فهي بلد تاريخي، فأنا كنت متشوقاً منذ فترة طويلة لزيارتها، كما أنني زرت أهرامات الجيزة وشاهدت العروض الجوية، خلال الزيارة، وأكثر ما أسعدني هو أن ابنتي الوحيدة أحبت مصر مثلي، حتى في لحظة عرض الفيلم في القاهرة أمسكت بالميكروفون وقالت للمشاهدين في قاعة السينما أنا أحب مصر».

لقطة من فيلم  «يوم للموت» (الشركة المنظِّمة لعرض الفيلم بمصر)

فيلم «A Day To Die» تدور أحداثه في إطار من الأكشن والمطاردات، حول شرطي يتم فصله من عمله، فيضطر للعمل مع عصابة تتاجر في المخدرات بإحدى مدن ولاية مسيسيبي التي يزداد فيها اضطهاد أصحاب البشرة السوداء من جهاز الشرطة الذي يديره ضابط فاسد يقوم بدوره «بروس ويليس»، والفيلم من بطولة كيفن ديلون وبروس ويليس وفرانك جريلو وجياني كبالدي، وعُرض في أميركا منتصف العام الحالي.
ميللر الذي احترف الإخراج عام 2012 بشكل كامل، واجه عدداً من الصعوبات في أثناء تصوير الفيلم بسبب كثرة المطاردات والتفجيرات في مشاهد التصوير، وعن ذلك يقول: «تصوير مشاهد الأكشن والمطاردات والتفجيرات كانت صعبة للغاية وأخذت وقتاً طويلاً في التجهيز لها، حيث إننا كنا نصوّر في مدينة كاملة، وكان علينا تأمين أماكن التصوير حتى لا يصاب الفنانون والعاملون في الفيلم من التفجيرات، ورغم تلك الصعوبات، فإن كواليس التصوير كانت ممتعة وشيقة لنا جميعاً لأننا في النهاية قدمنا عملاً جيداً حاز إعجاب المشاهدين في مختلف دول العالم التي عُرض فيها الفيلم».
«فساد الشرطة أمر عالمي وليس أميركياً فقط، والعنصرية منتشرة في العالم أجمع» هكذا عبّر المخرج صاحب البشرة السمراء عن أسباب مناقشته قضيتي العنصرية وفساد جهاز الشرطة في فيلم «A Day To Die»، (يوم للموت)، قائلاً: «حينما قرأت قصة العمل في بداية الأمر أُعجبتُ بها كثيراً، وقمت بإضافة بعض الأمور عليها، حيث إني أدخلت شخصيتين جديدتين منهما شخصية الفنان ليون زعيم العصابة التي تتاجر في المخدرات».
وأضاف: «عملت قبل احترافي الإخراج في مجال المحاماة، بالتحديد محامياً للحقوق المدنية، وبسبب ذلك أصبحت لديَّ مساحة كبيرة من فهم القضايا البشرية، حيث إنني شاهدت مئات القضايا في أثناء المحاكمات وكيفية محاولات المحامين إقناع هيئة المحلفين، لذلك أحببت أن يكون الفيلم مناقشاً لعدة أمور مهمة تمس البشر وهي: العنصرية، وتجارة المخدرات، وفساد الشرطة، والتي ينبغي دوماً مناقشتها سينمائياً، وتلك القضايا ليست أميركية فقط، فالعنصرية قضية عالمية موجود في دول العالم كافة، وفساد الشرطة ليس في أميركا فقط».


ميللر (الشركة المنظمة لعرض الفيلم بمصر)

وكشف ميللر عن سبب استعانته الدائمة بالفنان الأميركي فرانك جريلو في أعماله السينمائية لا سيما بعد تعاونهما من قبل في فيلم من نوعية «الويسترن»: «Hell on the Border» قبل فيلمه الجديد بثلاثة أعوام، قائلاً: «فرانك فنان مبدع على المستوى الشخصي ومريح للغاية، وأحببت التعامل معه منذ أن تعرفت عليه، دوماً ما أحب أن يظهر معي في أعمالي، وهو من الفنانين الواعدين الذين تركوا بصمة واضحة في الدراما الأميركية خلال السنوات الماضية منذ أن ظهر في الموسم الأول من المسلسل الأميركي الشهير (Prison Break) بدور (نيك سافرين)».
وتحدث مخرج فيلم «A Day To Die» عن كواليس تصوير مشاهد الفنان الأميركي بروس ويليس لفيلم «يوم للموت» قبيل إعلانه اعتزال التمثيل، قائلاً: «بروس فنان محترم للغاية، طيلة فترة تصوير الفيلم كان يعمل بكل احترافية، ويؤدي كل ما يُطلب منه على أكمل وجه، لم يظهر مريضاً مطلقاً في أثناء التصوير التي امتدت لقرابة شهرين».
وأضاف: «ويليس فنان عظيم وأسطوري أمتعنا على مدار ما يقرب من 40 عاماً، وشرف كبير لي أن أشاركه في فيلم من آخر أفلامه السينمائية، وأنا سعيد للغاية كوني جزءاً من تاريخ هذا الرجل، وعلينا أن نعترف ونظل نؤكد أن ويليس سيظل بطلاً مهماً في تاريخ السينما العالمية».
موضحاً أن «على الجميع التعلم من بروس ويليس وأنه ظل يعمل حتى آخر لحظة كان قادراً فيها على العمل، فهو صنع خلال مشواره عشرات الأعمال الخالدة، فهو بالنسبة لي بطل حتى في مرضه، فهو قال في بيانه إنه سيظل يحارب المرض حتى يشفى، فأنا أقدم كل الأمنيات والدعوات له ولأسرته لكي يخرج من تلك الأزمة المَرضية التي يمر بها وأقول له شكراً على ما صنعته لنا كمحبين لصناعة السينما والفن».
وكشف ميللر عن أمنيته إخراج أعمال سينمائية بمنطقة الشرق الأوسط وتقديم فنانين عرب في أعماله القادمة مثلما فعل مع الفنان المصري محمد كريم: «أتمنى العمل في منطقة الشرق الأوسط، بعدما فوجئت بالتقدم الذي شهدته مصر في صناعة السينما، حيث قمت خلال وجودي في القاهرة بزيارة مدينة الإنتاج الإعلامي وشاهدت أماكن التصوير، ومتحمس للتعاون مع عدد من الفنانين العرب، فأنا تعاونت مع صديقي الفنان المصري محمد كريم في فيلمي الأخير وهو سبب زيارتي للمنطقة العربية، فقبل الفيلم لم تكن لديّ أي معرفة به إلى أن رُشِّح لي، وحينما شاهدته وجدته شخصاً دؤوباً ولديه شغف كبير للنجاح، وأعتقد أن أغلبية فناني الوطن العربي مثله في حب النجاح والعمل».
ويس ميللر هو مخرج ومنتج ومؤلف أميركي، احترف الإخراج والتأليف منذ عام 2012 عندما قدم عدداً من الأفلام القصيرة، وعلى مدار السنوات العشر الماضية أخرج وأنتج ما يقرب من 6 أعمال سينمائية أبرزها فيلم «Prayer Never Fails» عام 2016 و«Hell on the Border» عام 2019.



كييفو مدرب إنتر يرفض الحديث عن المنافسة على تحقيق «الثلاثية»

الروماني كريستيان كييفو مدرب إنتر ميلان (أ.ب)
الروماني كريستيان كييفو مدرب إنتر ميلان (أ.ب)
TT

كييفو مدرب إنتر يرفض الحديث عن المنافسة على تحقيق «الثلاثية»

الروماني كريستيان كييفو مدرب إنتر ميلان (أ.ب)
الروماني كريستيان كييفو مدرب إنتر ميلان (أ.ب)

ينافس فريق إنتر ميلان الإيطالي على الفوز بالثلاثية، لكن مدربه الروماني كريستيان كييفو يؤكد أن تركيزه ينصب على العمل اليومي.

ومنح الفوز على تورينو يوم الأربعاء، متصدر الدوري إنتر ميلان بطاقة التأهل إلى نصف نهائي كأس إيطاليا، فيما سيخوض الفريق مباراة ضد بودو غليمت النرويجي في وقت لاحق هذا الشهر في الملحق المؤهل لدور الـ16 لدوري أبطال أوروبا.

ويحل إنتر ضيفاً على ساسولو الذي يقع ترتيبه في وسط جدول الدوري؛ حيث يمتلك الفريق الضيف فرصة لتعزيز الفارق مع غريمه إي سي ميلان الوصيف، وزيادته لأكثر من 5 نقاط، علماً بأن ميلان لن يلعب هذا الأسبوع بسبب استضافة ملعبه «سان سيرو» لافتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

وقال كييفو: «كان لدينا جدول مزدحم في يناير (كانون الثاني)، في حين سيكون فبراير (شباط) أكثر ازدحاماً».

وتابع في تصريحاته التي نقلتها وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا»: «لا أتحدث عن لقب الدوري، أو الثلاثية، أو دوري الأبطال، نريد فقط أن نكون في وضع تنافسي، ونقدم أفضل نسخة من أنفسنا».

وأضاف: «نريد أن نقاتل على كل الجبهات».


«البريمرليغ»: أستون فيلا يواصل نزيف النقاط... ووست هام يهزم بيرنلي

التعادل حكم مواجهة بورنموث وأستون فيلا (د.ب.أ)
التعادل حكم مواجهة بورنموث وأستون فيلا (د.ب.أ)
TT

«البريمرليغ»: أستون فيلا يواصل نزيف النقاط... ووست هام يهزم بيرنلي

التعادل حكم مواجهة بورنموث وأستون فيلا (د.ب.أ)
التعادل حكم مواجهة بورنموث وأستون فيلا (د.ب.أ)

اكتفى فريق بورنموث بالتعادل (1-1) أمام ضيفه أستون فيلا، اليوم (السبت)، ضمن منافسات الجولة الخامسة والعشرين من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وسجل مورغان روجرز هدف تقدم الضيوف في الدقيقة 22، في حين تعادل البرازيلي ريان فيتور الوافد الجديد في انتقالات يناير (كانون الثاني) لأصحاب الأرض في الدقيقة 55.

وفشل أستون فيلا في الارتقاء إلى وصافة الترتيب مؤقتاً في جدول المسابقة، بعدما وصل للنقطة 47 في المركز الثالث، وهو نفس رصيد مانشستر سيتي الثاني الذي يواجه ليفربول، الأحد، في الجولة نفسها.

أما بورنموث فوصل للنقطة 34، ليتقدم مؤقتاً إلى المركز الحادي عشر بفارق الأهداف عن فولهام العاشر.

وفي مباراة أخرى خسر فولهام أمام ضيفه إيفرتون (1-2) لحساب الجولة نفسها.

وتقدم فولهام بواسطة هدف ذاتي سجله فيتالي ميكولينكو مدافع إيفرتون عن طريق الخطأ في مرمى فريقه بالدقيقة 18، ليتعادل كيرنان هول في الدقيقة 75، ويسجل حارس فولهام بيرند لينو الهدف الثاني للضيوف عن طريق الخطأ في مرمى فريقه في الدقيقة 83.

وتجمّد رصيد فولهام عند 34 نقطة في المركز العاشر، أما إيفرتون فيمتلك 37 نقطة في المركز السابع.

وفي مباراة أخرى، تغلّب فريق وست هام على مضيّفه بيرنلي (2-صفر) ضمن منافسات الجولة ذاتها.

وسجل الهولندي كريسينسيو سامرفيل هدف تقدم وست هام في الدقيقة 13، ثم أضاف الأرجنتيني تاتي كاستيانوس الهدف الثاني بعد 13 دقيقة أخرى من زمن المباراة.

ورفع هذا الفوز رصيد وست هام، القادم من خسارة درامية ضد تشيلسي (2-3) في الجولة الماضية، إلى 23 نقطة، ليظل في منطقة الخطر محتلاً المركز الثامن عشر.

أما بيرنلي فيعيش موقفاً أصعب؛ إذ يحتل المركز التاسع عشر وقبل الأخير وله 15 نقطة.

ويتقابل وست هام في الجولة المقبلة مع مانشستر يونايتد، في حين يواجه بيرنلي نظيره كريستال بالاس.


الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)
الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)
TT

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)
الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

تُمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش، الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية في مدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقضات التي وسمت مرحلة ما بعد ثورة 17 فبراير (شباط) 2011؛ حيث تتداخل رمزية النشاط المدني الكشفي بالعنف المسلح في صناديق الذخيرة، وسط أجواء الفوضى التي اجتاحت البلاد.

ولد الزبير حسن عمر البكوش عام 1970 في بنغازي، بمنطقة السلماني، ولم يكن له حضور معلن أو لافت قبل ثورة فبراير، التي أطاحت بنظام العقيد معمر القذافي، إذ شأنه شأن كل المسلحين وقادة الميليشيات، الذين ظهروا فجأة في المشهد بعد انهيار النظام السابق.

على درب الاغتيالات

ومع اندلاع الثورة، التحق البكوش بـ«ميليشيات ليبيا الحرة»، بقيادة القيادي وسام بن حميد، أحد أبرز قادة المجموعات المسلحة في المدينة، وخلال تلك الفترة، التي وثقها الناشط المدني الليبي خالد درنة، ارتبط اسم البكوش بعدة اغتيالات مهمة، أبرزها اغتيال اللواء عبد الفتاح يونس، رئيس أركان الجيش الليبي السابق، إلى جانب العقيد محمد العبيدي، والمقدم ناصر الشريف، وهو ما أكده شقيق العبيدي في مقابلة إعلامية قبل أكثر من عامين.

آثار دماء إحدى الضحايا خلال الهجوم الذي استهدف القنصلية الأميركية في بنغازي (أ.ب)

هذه الأحداث أسهمت في ترسيخ صورة البكوش بوصفه من أبرز الشخصيات المتشددة في بنغازي، خصوصاً مع تصاعد نشاط الميليشيات بعد سقوط النظام. لكن المفارقة هو أن البكوش برز مبكراً ضمن «الحركة العامة للكشافة والمرشدات»، وهو ما أكسبه قدرة على التأثير في جيل الشباب والصبيان. وفق ما أكده الباحث العسكري محمد الترهوني لـ«الشرق الأوسط»؛ حيث استغل البكوش هذا الدور الكشفي لتجنيد عناصر شبابية لصالح التنظيمات المسلحة، التي انخرط فيها لاحقاً، مستفيداً من الثقة التي منحتها له صفته المدنية.

وهكذا شكّل النشاط المدني غطاءً غير مباشر لأنشطته المسلحة، ما أتاح له التنقل بسلاسة بين عالم التعليم المدني والفعل العسكري، حسب متابعين.

قائد عمليات التصفية الجسدية

في عام 2012، انضم البكوش إلى تنظيم «أنصار الشريعة» في بنغازي، وشارك في المؤتمر الأول للتنظيم المعروف باسم «ملتقى نصرة الشريعة»، الذي أقيم في 7 يونيو (حزيران) 2012 بميدان المحكمة، وقد مثل هذا المؤتمر أول ظهور علني للتنظيم بعد تأسيسه على يد القيادي محمد الزهاوي، وكان بمثابة الإعلان الرسمي عن جاهزية التنظيم لممارسة نفوذه في المدينة.

مع مرور الوقت، أصبح البكوش أحد قادة عمليات التصفية الجسدية وتهديد ضباط الشرطة والجيش، وفق الترهوني، وهو ما عزز مكانته في الهياكل غير الرسمية للسلطة، التي سيطرت على بنغازي خلال تلك الفترة.

كانت ليلة 11 سبتمبر (أيلول) 2012 محطة فارقة في تاريخ ليبيا ومسار البكوش مع العمل المسلح، حين اقتحم مسلحون القنصلية الأميركية في بنغازي، وأضرموا النار في المباني، ما أسفر عن مقتل السفير كريستوفر ستيفنز، و3 مواطنين أميركيين آخرين.

ولاحقاً، ربطت التحقيقات الأميركية اسم البكوش بقائمة المتورطين في الهجوم، ما وضعه على قائمة المطلوبين دولياً، وعزّز سمعته بوصفه عنصراً محورياً في النشاطات المسلحة التي استهدفت الدبلوماسيين الأجانب.

الزبير البكوش مرتدياً زي الكشافة خلال إحدى الفعاليات في ليبيا (متداولة على صفحات ليبية)

وبعد مواجهات مسلحة فيما يُعرف بـ«عملية الكرامة» التي أطلقها «الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر ضد «المجموعات الإرهابية» بين عامي 2015 و2016، غادر البكوش بنغازي، متجهاً إلى مصراتة وطرابلس؛ حيث واصل قيادة أنشطة كشفية تحت غطاء «نازح». وخلال تلك الفترة، استمر البكوش في تجنيد عناصر جديدة ضمن التنظيمات المسلحة، محافظاً على شبكاته القديمة، وموسعاً نفوذه على مناطق النشاط المدني بوصفه واجهة لهيمنته العسكرية، وفق الباحث العسكري محمد الترهوني.

في نوفمبر (تشرين الأول) الماضي، تم توقيف البكوش من قبل جهاز الأمن الداخلي في طرابلس، لكن أُفرج عنه لاحقاً لأسباب صحية، تشمل أمراضاً مزمنة مثل الضغط والسكر وضعف عضلة القلب.

غير أن التطور المفصلي، الذي سيضع فيما يبدو كلمة النهاية لعلاقته بالعالم، كان إعلان السلطات الأميركية اعتقاله بموجب مذكرة دولية، ليواجه تهماً تشمل القتل والحرق العمد والإرهاب، في حين لم تصدر حكومة «الوحدة الوطنية» أي تصريحات رسمية بشأن اعتقاله أو تسليمه.

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال الإعلان عن اعتقال البكوش (أ.ف.ب)

ورغم التهم الجسيمة، هناك من الليبيين من لا يزال يعدّه بريئاً، من بينهم تميم الغرياني، رئيس لجنة الأزمة سابقاً، وأحد أعيان مهجري بنغازي، الذي استند إلى تحقيق أميركي سابق أُجري نهاية 2020، انتهى بالإفراج عنه منتصف 2021، دون أي إدانات، وفق ما ذكره سابقاً لوسائل إعلان محلية.

واليوم، يشارك البكوش مصيره مع مواطنه أحمد أبو ختالة، المحكوم عليه بالسجن في الولايات المتحدة منذ 12 عاماً للتهم نفسها، في رحلة تأخرت سنوات، لكنها تُثير تساؤلات حول احتمال أن يسلك ليبيون آخرون مسارات مماثلة قريباً.