اعتبر الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، أن من يُسيّر البلاد حاليا «هو الذي يتحمل مسؤولية الأوضاع الحالية التي تشهدها الدولة».
وقال الطبوبي خلال إشرافه أمس في صفاقس على حفل توزيع شهادات ختم التكوين النقابي الأساسي إن الاتحاد العام التونسي للشغل مد يديه للحوار مع الحكومة، لكن السلطة التنفيذية القائمة لم تدع منذ تنفيذ الإضراب العام في القطاع العام في 16 من يونيو (حزيران) الماضي إلى الجلوس إلى طاولة الحوار مع الطرف النقابي، ولم تعمل على إيجاد الحلول طيلة شهر و20 يوما، وهو ما دفع الهيئة الإدارية الوطنية إلى اتخاذ قرار بتنفيذ إضراب عام جديد في القطاع العام والوظيفة العمومية لم يتحدد موعده بعد.
ولفت الطبوبي إلى أن تدهور المقدرة الشرائية زادت بشكل فظيع، وأن غلاء الأسعار لم يسبق له مثيل في تاريخ البلاد، خاصة في ظل غياب المواد الأساسية، كالزيت المدعم والسكر وفقدان الأدوية. وفي هذا السياق شدد الطبوبي على أهمية تعديل المقدرة الشرائية، وفتح المفاوضات الجادة، وعلى أهمية المحافظة على المؤسسات العمومية. مؤكدا أن الاتحاد «لم يطلب الزيادة في الأجور، وإنما تعديل القدرة الشرائية وترميمها، خاصة أن تونس تشهد أضعف الأجور».
ودعا الطبوبي السلطة إلى أن «تثوب إلى رشدها لأن أكثر الخشية هو انفلات الأوضاع»، محذرا إياها من المطبات الخطيرة جدا القادمة على تونس.
على صعيد متصل، قالت منظمات تونسية وفعاليات تهتم بظاهرة الهجرة غير الشرعية إن الوضع الاجتماعي غير المستقر في تونس، جراء الفقر المستفحل والبطالة وغلاء الأسعار وتأزم الوضع السياسي، حول تونس وليبيا إلى أكبر دولتين مصدرتين لمراكب الهجرة وقوارب الموت. فيما كشفت إحصاءات إيطالية رسمية، أمس، أن سواحل هذا البلد الأوروبي استقبلت خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة الجارية قرابة 42 ألف مهاجر (41 506)، أغلبهم من التونسيين (7513).
واستغل الزعيم الإيطالي اليميني المتطرف، ماتيو سالفيني، الإعلان عن هذه الأرقام المرتفعة، أمس، خلال إطلاق حملته للانتخابات التشريعية، التي ستجرى في 25 سبتمبر (أيلول) في لامبيدوسا الجزيرة المتوسطية، التي يحط فيها عشرات العشرات من المهاجرين التونسيين كل عام، ليجعل من وقف تدفق المهاجرين، ومراقبة الحدود حجر الأساس في برنامجه الانتخابي. وكتب سالفيني أمس في تغريدة قبل أن يتوجه إلى الجزيرة، حيث أمضى ليلته: «أوقفوا إنزال المهاجرين». مضيفا «إذا وثقتم فينا فسوف نحمي حدودنا مجددا». وأكد سالفيني عشية زيارته للجزيرة أن «إيطاليا لا يمكنها استقبال عشرات الآلاف من المهاجرين، الذين لا يجلبون سوى المشاكل، والقادمين من الجانب الآخر من العالم».
وشهدت الأيام الأخيرة دخول عشرات القوارب القديمة والمكتظة مياه لامبيدوسا، التي تبلغ مساحتها 20 كيلومترا مربعا، من سواحل ليبيا وتونس، والتي لا تبعد سوى حوالي مائة كيلومتر شرق الساحل التونسي. وقد سجلت السلطات الإيطالية وصول أكثر من 42 ألف مهاجر منذ الأول من يناير (كانون الثاني) مقابل نحو ثلاثين ألفا في الفترة نفسها من العام الماضي و14400 في 2020.
وللحد من هذه الظاهرة التي تخلف عشرات القتلى كل سنة، دعت رئيسة حزب الجمهورية الثالثة، ألفة الحامدي، أمس، إلى ضرورة إصلاح المنظومة الاقتصادية لتونس في مرحلة أولى، مع صياغة برنامج تنمية، قالت إنه هو الذي سيفتح أبواب الفرصة أمام كل التونسيين.
وشددت الحامدي في حوار لها مع إذاعة «الجوهرة إف إم»، على أن السياسة «هي أصل مشكلة البلاد، وهي العائق الوحيد للاقتصاد التونسي»، قائلة: «عندما تسأل أي تونسي اليوم سيخبرك أن السياسة هي العائق الذي أوصل المنظومة الاقتصادية لما هي عليه اليوم... وهي التي جعلت اليوم بين 3 و4 ملايين تونسي يعيشون بـ500 و600 (حوالي 190 دولارا) دينار في الشهر». وأضافت متسائلة: «كيف بإمكان المواطن العيش بمثل هذا المبلغ في ظل التضخم المالي وغلاء المعيشة... لا يمكن... ولحلحلة هذه الوضعية فإن تغيير الدستور أو غيره بالنسبة لي مضيعة للوقت».
«اتحاد الشغل» التونسي يحذر من «انفلات الأوضاع»
https://aawsat.com/home/article/3798646/%C2%AB%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%BA%D9%84%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%B0%D8%B1-%D9%85%D9%86-%C2%AB%D8%A7%D9%86%D9%81%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%B9%C2%BB
«اتحاد الشغل» التونسي يحذر من «انفلات الأوضاع»
منظمات ربطت بين تزايد «قوارب الموت» واستفحال الفقر والبطالة وغلاء الأسعار
جانب من احتجاجات سابقة نظمها تونسيون للمطالبة بالتنمية والتوظيف (رويترز)
«اتحاد الشغل» التونسي يحذر من «انفلات الأوضاع»
جانب من احتجاجات سابقة نظمها تونسيون للمطالبة بالتنمية والتوظيف (رويترز)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





