أسئلة ما بعد الظواهري: علاقة «القاعدة» بـ«طالبان»... وهل يستفيد «داعش» من غيابه؟

أيمن الظواهري (أ.ف.ب)
أيمن الظواهري (أ.ف.ب)
TT

أسئلة ما بعد الظواهري: علاقة «القاعدة» بـ«طالبان»... وهل يستفيد «داعش» من غيابه؟

أيمن الظواهري (أ.ف.ب)
أيمن الظواهري (أ.ف.ب)

بمقتل الدكتور أيمن الظواهري، زعيم تنظيم «القاعدة»، بغارة أميركية على مخبئه في كابل، تكون الولايات المتحدة قد أكملت إلى حد كبير انتقامها من القائمين على هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، المنفذون أنفسهم قتلوا في الهجمات الدامية. زعيم «القاعدة»، أسامة بن لادن، قُتل بعملية للقوات الخاصة الأميركية ضد مخبئه في أبوت آباد بباكستان، في مايو (أيار) 2011. «العقل المدبر» للهجمات، خالد الشيخ محمد، يقبع في سجن غوانتانامو الأميركي بكوبا منذ سنوات طويلة إثر اعتقاله في باكستان. كثير من المتورطين الآخرين يقبعون هناك إلى جانبه، أو أنهم قد قُتلوا في هجمات أميركية نُفذ أكثرها بطائرات بلا طيار في مناطق القبائل على الحدود الأفغانية - الباكستانية.
ولكن ماذا يعني القضاء على الظواهري؟ يطرح مقتل الظواهري، في الحقيقة، تساؤلات كثيرة. هذا التقرير يحاول الإجابة عن بعضها.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1554440627030413314

«طالبان» - «القاعدة»: علاقة شائكة ومعقدة
التساؤل الأول لا بد أن يكون حول وجود الظواهري نفسه في كابل، وهل يعني ذلك أن زعيم «القاعدة» عاد إلى العاصمة الأفغانية برضى «طالبان» بعد سنة من استيلاء الحركة مجدداً على السلطة إثر سقوط حكومة الرئيس السابق أشرف غني وانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان. وكما هو معروف، انسحب الأميركيون من هذا البلد بناءً على اتفاق الدوحة الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب مع «طالبان» ونفذته إدارة جو بايدن. قضى ذلك الاتفاق، ضمن ما تضمن من بنود، بألا تسمح «طالبان» لتنظيمات إرهابية باستخدام أراضي أفغانستان، من جديد، للتخطيط أو لتنفيذ هجمات ضد أي دولة أخرى. شكّل ذلك إقراراً غير مباشر من «طالبان» بأن «القاعدة» استخدمت أفغانستان قاعدة خلفية لتنفيذ هجمات 11 سبتمبر، وبأنها لن تسمح بتكرار ذلك كونها تعلمت من «أخطاء الماضي». في الواقع، تحدث قادة «طالبان» كثيراً عن التعلم من أخطاء الماضي بعد رجوعهم إلى السلطة في كابل. لكن كثيرين شككوا فيما إذا كانت الحركة بالفعل قد تعلمت الدرس من خسارتها الحكم طوال 20 سنة نتيجة سماحها لتنظيمات إرهابية باستخدام أراضيها لتنفيذ اعتداءات على دول أخرى. أشار المشككون إلى أن «طالبان» وعدت، على سبيل المثال، بالسماح للفتيات بالالتحاق بالمدارس، لكنها لم تنفذ وعدها حتى اليوم، مبررة بأن الظروف لا تسمح حالياً بترتيب دراسة للفتيات في شكل يلبي شروط ذلك من ناحية شرعية، وفق مفهومها للشرع الإسلامي. في المقابل، هناك من يدافع عن سلوك الحركة بعد عودتها إلى الحكم، ويشير إلى أنها تعاملت تعاملاً حسناً مع خصومها السابقين الذين بقوا في كابل بعد فرار أشرف غني منها، حتى ولو كانت قد أقصتهم عن المشاركة في تكوين السلطة الجديدة التي قامت في العاصمة الأفغانية.

وبغض النظر عن قضية تعليم الفتيات أو التعامل مع المعارضين السابقين المهزومين، فإن المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، كان مهتماً بالدرجة الأولى بمعرفة هل ستعود أفغانستان مرتعاً للجماعات الإرهابية والمتشددة كما كانت في عهد «طالبان» الأول في تسعينات القرن الماضي. ولذلك؛ لم يكن من المستغرب أن ينصبّ الاهتمام في الأشهر الماضية على معرفة نوع العلاقة، إذا كانت موجودة فعلاً، بين «طالبان» و«القاعدة». وفي الواقع، كانت هناك تقارير عديدة عن عودة قيادات «القاعدة» إلى أفغانستان بعد عودة «طالبان» إلى الحكم قبل سنة من اليوم، لكن مثل هذه التقارير لم يكن من الممكن تأكيده في ظل صمت مطبق من الحركة. وتحدث مسؤولون أميركيون بالأمس عن مجيء مسؤولين في «طالبان» إلى المنزل الذي قُتل فيه الظواهري بضربة الدرون التي استهدفته على شرفة المنزل الآمن الذي كان يقيم فيه في كابل بهدف إزالة أي آثار لوجوده هناك؛ ما يعني أن زعيم «القاعدة» كان يقيم بالفعل تحت حماية قادة في الحركة أو جناح من أجنحتها، علماً بأن هذه العلاقة كانت قائمة منذ سنوات ولم تنقطع، لا سيما في ولايات شرق أفغانستان الذي تنشط فيه شبكة حقاني. ولا يعني ذلك أن هذه الشبكة التي يتولى قادتها مسؤوليات رفيعة في الحكم الجديد في كابل، هي التي كانت تؤمن بالفعل الحماية لزعيم «القاعدة» في العاصمة الأفغانية. ومن الصعب، في الحقيقة، الجزم في مثل هذه المسائل في غياب أدلة تؤكدها أو تنفيها، كما هي قضية معرفة على أخذ أسامة بن لادن إذن زعيم «طالبان» السابق الملا عمر قبل تنفيذ هجمات 11 سبتمبر، أم أنه قام بها من دون موافقة مضيفيه الأفغان. والأرجح، أن هذه المسألة ستتكرر اليوم في قضية إقامة الظواهري في كابل وهل كانت بإذن من زعيم «طالبان» الملا هبة الله أخوندزادة أم بإذن جناح فقط من أجنحة الحركة.

من سيخلف الظواهري؟
مع رحيل الظواهري، ستُطرح الآن تساؤلات حول من سيتولى قيادة «القاعدة» خلفاً له. بعد مقتل أسامة بن لادن عام 2011، سارع تنظيم «القاعدة» إلى اختيار الظواهري خليفة له. لم يكن ذلك مثار استغراب آنذاك. فقد كان الزعيم السابق لجماعة الجهاد المصرية هو الشخصية الأبرز في هرمية «القاعدة» بعد بن لادن نفسه. كما أن العلاقة التي كانت قائمة بينهما منذ اقامتهما معاً في الخرطوم وطردهما منها عام 1996، جعلت من الظواهري الخليفة الأول المحتمل لبن لادن، وهو ما تم مباشرة بعد مقتل زعيم «القاعدة» بغارة أبوت آباد. أما الآن، فالصورة تبدو مختلفة إلى حد كبير. فقادة «القاعدة» الكبار تم القضاء عليهم واحداً تلو الآخر، وعلى وجه الخصوص في باكستان وأفغانستان وسوريا. ومن بين أبرز القادة الحاليين من الرعيل القديم، سيف العدل وهو قيادي مصري كان مقيماً في إيران وربما ما زال موجوداً فيها، علماً بأن لديه علاقات مع «الحرس الثوري» الإيراني الذي استضافه بعد فراره من أفغانستان إثر الغزو الأميركي عام 2001.
وعلى رغم أن سيف العدل يبدو الشخصية الأبرز لخلافة الظواهري، فإن «القاعدة» ربما ستلجأ إلى اختيار شخصية أخرى انتقلت إلى أفغانستان للإقامة تحت حكم «طالبان» الجديد، كما فعل الظواهري نفسه. ويسمح مثل هذا الاختيار بأن يتجنب التنظيم اختيار شخصية تقيم تحت هيمنة الاستخبارات الإيرانية في شكل كامل، كما هو حال سيف العدل، إذا كان بالفعل ما زال مقيماً في إيران ولم يخرج منها كما فعل آخرون ضمن صفقات عديدة أبرمتها «القاعدة» مع مضيفيها الإيرانيين.
ومهما كانت هوية زعيم «القاعدة» الجديد، فإن الحقيقة التي لا جدال فيها هي أن التنظيم لم يعد اليوم تنظيماً مركزياً يتم التحكم به كلياً من مركز قيادة (القيادة العامة)، كما كان الحال في التسعينات أيام قيادة بن لادن. فقد أرغمت الحرب الأميركية ضد الإرهاب تنظيم «القاعدة» على التأقلم مع واقع جديد يفرض التحول إلى لامركزية القرار من خلال إقامة فروع مستقلة إلى حد كبير، على غرار فروع «القاعدة» في اليمن أو المغرب الإسلامي وبلدان الساحل الأفريقي وشرق أفريقيا وسوريا. وهذه الفروع تتصرف منذ سنوات في شكل مستقل عن قيادة «القاعدة» المركزية ممثلة بالظواهري الذي كان مختبئاً على ما يُعتقد في بلاد القبائل بباكستان، قبل انتقاله إلى أفغانستان. ومن المرجح أن تستمر «القاعدة» في اعتماد لامركزية القرار وترك مساحة واسعة لفروعها لاعتماد السياسة التي تناسب واقعها مهما كانت شخصية الزعيم الجديد للتنظيم.

ماذا عن «داعش»؟
لا يختلف اثنان على أن تنظيم «داعش» كان المنافس الأساسي لـ«القاعدة» خلال العقد الماضي، وألحق بها ضربات ربما تكون أشد من الضربات التي تلقاها التنظيم من الأميركيين أنفسهم. لكن وضع «داعش» اليوم يبدو، في الواقع، أسوأ بأشواط من وضع «القاعدة» نفسها. فقد خسر «داعش» «دولته» المزعومة في سوريا والعراق وتحول إلى مجرد خلايا قليلة العدد تشنّ هجمات متفرقة ضد القوات العراقية أو القوات الكردية في شرق الفرات بسوريا وضد قوات النظام السوري غرب الفرات. كما خسر «داعش» قادته واحداً تلو الآخر، بدءاً بأبو بكر البغدادي وانتهاءً بأبو إبراهيم القرشي. وحتى فروع «داعش» التي «التهمت» فروع «القاعدة» في السنوات الماضية تبدو حالياً في وضع بالغ الضعف. ففرع ليبيا الذي أقام «إمارة» متكاملة في معقله بسرت، تم القضاء عليه تماماً، كما يبدو، باستثناء بعض الخلايا التي ما زالت ناشطة في عمق الصحراء بجنوب ليبيا. أما فرع ولاية سيناء، فقد تفكك إلى حد كبير وتم طرده من معاقله بعد سلسلة هجمات واسعة شنّتها قوات الأمن المصرية خلال السنوات الماضية. وكذلك هو وضع «داعش» في بلاد الساحل الأفريقي؛ إذ تم القضاء على زعيم هذا التنظيم بعد أشهر فقط من مقتل منافسه الأبرز أبو بكر شيخاو زعيم فرع «القاعدة» في الساحل (بوكو حرام سابقاً).
ويبقى فرع «داعش» في بلاد خراسان أحد أكثر فروع التنظيم الإرهابي نشاطاً حالياً، لكن مشكلته الأساسية أنه يعيش صداماً دائماً مع حكام أفغانستان الجدد: حركة «طالبان» التي تستضيف «القاعدة»، غريمه «داعش»!



عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الثلاثاء، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأبلغه شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، وفق ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن عراقجي قوله لويتكوف إن مطالب طهران تشمل «الرفع الفوري للحصار البحري الأميركي، والسداد العاجل لجميع الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحرب على كل جبهات المقاومة»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

مبعوث ترمب ستيف ويتكوف (الثاني يميناً) خلال لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 22 سبتمبر 2026 في مقر المنظمة في نيويورك (أ.ب)

وفي السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن المسؤولين الأميركيين والإيرانيين اجتمعوا يوم الثلاثاء، بعد فترة وجيزة من تهديده في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنه قد «يبيد» إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من سبعة أشهر.

وقال ترمب للصحافيين إن الاجتماع تم، وانتهى «قبل حوالي ساعة»، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل حول المحادثات، وفق ما نقلته شبكة «سي بي إس» الأميركية.

وأوضح ترمب: «لقد كان اجتماعاً جيداً للغاية... لديهم موعد آخر مقرر في المستقبل القريب جداً».

وذكر أن الاجتماع استمر حوالي ثلاث ساعات، وشارك فيه صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف.

وأكد ويتكوف أن الاجتماع سار على ما يرام، قائلاً: «أشعر أنني بحالة جيدة جداً الآن»، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل.

Your Premium trial has ended


ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقوة عن الحرب مع إيران، مخيراً نظامها بين التوصل إلى صفقة لتجريدها من قدراتها على صنع سلاح نووي، مخيراً نظامها بين التوصل إلى صفقة تنهي برنامجها النووي و«تنمرها» في الشرق الأوسط، أو التعرض لـ«الدمار الشامل»، مشيداً بما عدَّه «تقدماً» نحو السلام مع بناء «نظام عالمي يتماشى» أكثر فأكثر مع مصالح «أميركا أولاً».

وفي الخطاب السادس من نوعه كرئيس على المنصة الرخامية الخضراء للجمعية العامة، في دورتها السنوية الحادية والثمانين، تحدث الرئيس ترمب عن الذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، معلناً عودتها القوية، وواصفاً إياها بأنها مهيمنة اقتصادياً وعسكرياً وتكنولوجياً. كما سلّط ترمب الضوء على التخفيضات الضريبية وإلغاء القيود، قائلاً إنها أسهمت في جذب استثمارات غير مسبوقة إلى بلاده. وأكد أن الحدود الأميركية - المكسيكية أصبحت الأكثر أماناً في التاريخ الأميركي.

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، قدم ترمب إدارته على أنها إدارة فاعلة لا تكتفي بالتفاوض، وقال: «بينما اكتفى الآخرون بالكلام، بادرت أنا بالعمل» لمواجهة التهديدات واستخدام القوة لحل النزاعات الدولية طويلة الأمد.

وإذ وصف إيران بأنها «الراعي الرئيسي للإرهاب في العالم»، اتهم النظام الإيراني بعقود من العنف في كل أنحاء الشرق الأوسط، مضيفاً أنه «على مدى 51 عاماً، حكم النظام الإيراني المتعصب بالدماء والقتل الجماعي، ناشراً الموت والدمار والفوضى في كل أنحاء الشرق الأوسط وخارجه». وكرر: «لن أسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي».

ووفقاً لترمب، سعت إدارته أولاً إلى التفاوض مع إيران، عارضة «تعاوناً اقتصادياً كاملاً» مقابل إنهاء برنامجها النووي ودعمها للإرهاب. ولكن إيران رفضت هذا المقترح. وإذ أشار إلى الضربات العسكرية الأميركية على المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، ذكر بأن تصرفات إيران هدّدت أيضاً الملاحة الدولية، لا سيما في مضيق هرمز وحوله.

لكن ترمب وضع إيران أمام ما وصفه بخيار مصيري. وتساءل: «هل سيتم التوصل إلى اتفاق مع إيران يسمح لها بإعادة البناء وإنشاء دولة أعظم كثيراً مما كانت عليه من قبل، ربما واحدة من أعظم دول الشرق الأوسط أو حتى العالم؟». وأضاف: «أم أنني سأمحو إيران، وبسرعة؟». ورغم هذا التهديد، عبر ترمب عن اعتقاده «أننا سنتوصل إلى اتفاق فور انتهاء الانتخابات، لأنه من غير المنطقي ألا يفعلوا ذلك».

الذخائر الأميركية

سعى ترمب إلى تبديد المخاوف بشأن المخزونات العسكرية الأميركية. وقال: «يرغب الجبناء والخونة في ادعاء أن الولايات المتحدة تعاني نقصاً في الذخائر، لكن هذا غير صحيح. لدينا من الذخائر ما يفوق حاجتنا بكثير». وكشف أنه يجري بناء 18 مصنعاً جديداً للذخائر، ودعا كل الدول إلى «الانضمام إلينا في فرض العزل الاقتصادي الكامل على إيران»، مطالباً طهران بوقف هجماتها على السفن التجارية، والتخلي عن طموحاتها النووية، وإنهاء دعمها للإرهاب.

وتحدث ترمب عن غزة أيضاً، مقدماً جهود إدارته هناك كمثال آخر على نهجه في التعامل مع النزاعات الدولية. وقال: «قبل عام، عندما خاطبت القادة العظام في هذه القاعة، كانت الحرب في غزة لا تزال مستعرة بوحشية. وكان الرهائن لا يزالون محاصرين في أنفاق (حماس)، ولم تكن هناك نهاية تلوح في الأفق». وأضاف: «لقد أنهينا الحرب في غزة، وأنقذنا آلاف الأرواح. كما أعدنا جميع الرهائن المتبقين، الأحياء منهم والأموات، جميعهم بلا استثناء». وأشاد أيضاً بموافقة مجلس الأمن على ما «خطة السلام لغزة»، وقال إن نحو 30 دولة انضمت إلى «مجلس السلام».

«سقوط» كوبا

وفي إطار حديثه عن سياسة بلاده الخارجية، قال الرئيس الأميركي إن كوبا الخاضعة لحصار أميركي «ستسقط»، مؤكداً رغبة إدارته في رؤية «تغيير جذري» في الجزيرة ذات الحكم الشيوعي. وقال ترمب إن «النظام الشيوعي يتعرّض لضغوط قوية، هي الأقوى التي عرفها على الإطلاق (...) سيسقط». وأضاف أن «الحرية ستصل إلى كوبا»، مشيراً إلى أن واشنطن تجري مفاوضات مع هافانا.

ورد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز بغضب على تصريحات الرئيس الأميركي، ووصف كلامه بأنه «أكاذيب». وكتب رودريغيز، الذي غادر وفد بلاده القاعة خلال خطاب الرئيس الأميركي، إن «حكومة الولايات المتحدة غير قادرة على القبول بأن كوبا دولة مستقلة ذات سيادة كاملة ولها الحق في ذلك»، مضيفاً: «أي من الأكاذيب التي أطلقها الرئيس الأميركي أمام الأمم المتحدة لن يخفي هذه الحقيقة».

غادر الوفد الكوبي قاعة الجمعية العامة خلال خطاب الرئيس الأميركي يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكانت رسالة ترمب الأوسع نطاقاً إلى الأمم المتحدة واضحة لا لبس فيها: أكد أن القوة الأميركية تقود عهداً جديداً من الدبلوماسية والأمن. وكرر ترمب انتقاداته اللاذعة للأمم المتحدة، مشيراً إلى جهود إدارته لمنعها من «التعدي» على السيادة الأميركية أو الترويج لما يعده «أجندة يسارية».

إضافة إلى ذلك، عبر ترمب عن استيائه الشديد من استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية، في نزاع توقع خلال حملته الانتخابية عام 2024 تسويته في اليوم الأول من ولايته الثانية. ولم يخف أن صبره ينفد من استهداف القوات الأوكرانية لمصافي الديزل الروسية، في قضية زادت من تقلبات أسواق النفط بسبب اعتداءات «الحرس الإيراني» ضد السفن التجارية وناقلات النفط في مضيق هرمز، وكذلك تهديدات جماعة الحوثي عند مضيق باب المندب، بالإضافة إلى استهداف روسيا لشبكة الطاقة الأوكرانية.

في سياق متّصل، رفض الرئيس الأميركي بشدة الدعوات المطالبة بإشراف دولي على الذكاء الاصطناعي، ووصفها بأنها «مشروع عالمي» للسيطرة على التكنولوجيا الجديدة. وأعلن في كلمته أن الحكومة الأميركية ستستخدم من الآن فصاعداً مصطلح «الذكاء الفائق» بدلاً من «الذكاء الاصطناعي» في البيانات الصادرة عنها، على أمل أن يحذو العالم حذوها.

مغادرة الجنائية الدولية

دعا الرئيس الأميركي كل الدول إلى الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، واصفاً إياها بأنّها «خارجة عن السيطرة». وقال ترمب في كلمته إنّ «الولايات المتحدة تعارض المؤسسة الخارجة عن السيطرة المعروفة باسم المحكمة الجنائية الدولية»، داعياً «كل الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى الانسحاب من هذه المؤسسة المارقة على الفور». وتشنّ الولايات المتحدة حملة شرسة ضد المحكمة الجنائية الدولية، وفرضت في الآونة الأخيرة سلسلة من العقوبات على مسؤولين فيها، من بينهم رئيستها والمدعي العام الحالي، على خلفية إصدار الهيئة القضائية في لاهاي مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الحرب في قطاع غزة. وتوعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بتفكيك المحكمة، ورأى أنها تشكّل «تهديداً» للسيادة الأميركية. وأُنشئت المحكمة الجنائية الدولية عام 1998، وبدأت عملها في 2002، وهي هيئة قضائية جنائية دولية دائمة مُكلَّفة بمحاكمة الأشخاص المتهمين بأخطر الجرائم، مثل الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجريمة العدوان، وجرائم الحرب.

«شلل مجلس الأمن»

وأتى خطاب ترمب للأمم المتحدة في وقت بات فيه نهجه في السياسة الخارجية، ولا سيما قراره شن حرب على إيران، يعوق آمال حزبه الجمهوري في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد 40 يوماً فحسب.

وبالإضافة إلى خطاب الرئيس ترمب، انشغل زعماء العالم في البحث عن طرق لإيجاد مخرج مما سماه دبلوماسيون «لحظة عصيبة يمر بها العالم»، بما في ذلك بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أدت إلى اهتزاز الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى ازدياد القلق في شأن تداعيات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن التساؤلات في شأن مستقبل الأمم المتحدة نفسها في ظل تقليص الرئيس ترمب للدعم المالي الأميركي لها.

غوتيريش يلقي كلمته الأخيرة أمام الجمعية العامة قبل انتهاء ولايته كأمين عام للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وسبق ترمب إلى المنصة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي رأى أن العالم «رهينة» شِلل مجلس الأمن، الأداة الأقوى على الإطلاق في منظومة الأمم المتحدة. وقال: «نحن جميعاً رهائن لتقاعس مجلس الأمن عن أداء دوره».

وفي خطاب هو الأخير له كأمين عام أمام الجمعية العامة، قال أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بعد 100 يوم فقط، لمئات من قادة العالم المجتمعين تحت قبة المنظمة الدولية إن أزمات العقد الماضي ما هي إلا «فصول من قصة واحدة، قصة القوة». وأضاف: «تتسع الصدوع في عالمنا، وتتحول الشقوق إلى أودية سحيقة»، مشيراً إلى الحروب التي «تستمر بوحشية شنيعة».

ولفت غوتيريش إلى أن القوة تنتقل في 3 اتجاهات: بين الدول، من الحكومات إلى «حفنة من الشركات الخاصة والأفراد»، ومن البشر إلى الآلات «مع خروج أنظمة الذكاء الاصطناعي عن السيطرة». ورأى أن الاستقرار الحقيقي يتطلب من القوى العظمى أن تدرك أن «قوتها ليست بتلك العظمة».

وفي ما يتعلق بالشرق الأوسط، قال غوتيريش إن غزة شهدت «مستوى من القتل والدمار لم أشهد مثله من قبل»، محذراً من أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية «ينذر بخطر التطهير العرقي». ووصف غزو روسيا لأوكرانيا بأنه «انتهاك صارخ لميثاق» المنظمة الدولية. وقال إن السودان «يمزَّق إرباً بينما يغض العالم الطرف».

وإذ كرر تحذيراته في ما يتعلق بتغير المناخ، نبه من «القدرة من دون رقابة» على الذكاء الاصطناعي الخارق، مشدداً على أن «الروبوتات القاتلة يجب ألا يكون لها مكان في مستقبلنا».

ورأى رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة خليل الرحمن أن الاختبار الأساسي للأمم المتحدة اليوم ليس البقاء، بل الأداء. وقال: «خارج هذه الجدران، لا يسأل الناس عما إذا كانت الأمم المتحدة لا تزال موجودة، بل عما إذا كانت تعمل». ودعا إلى إصلاحات على 3 محاور: الشفافية في شأن الإخفاقات، وتغيير هيكلي أعمق يتجاوز مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، وزيادة مشاركة قطاع الأعمال والمجتمع المدني.

مبادرة السلام العربية

وألقى الملك عبد الله الثاني بن الحسين خطاباً دعا فيه إلى الانتباه للأوضاع الجيوسياسية في المنطقة والعام. وقال إن «انتباهنا أصبح مورداً نادراً، وأصبح اختيار ما نمنحه انتباهنا أكثر أهمية من أي وقت مضى».

وخصّص جزءاً كبيراً من خطابه لغزة والضفة الغربية، محذراً من أن «أصبح المؤقت دائماً، وأصبح الدائم نهجاً»، موضحاً أنه «في أول 300 يوم مما سمي بوقف إطلاق النار، استشهد ما لا يقل عن 300 طفل فلسطيني». وإذ أشاد بجهود الرئيس ترمب لتحقيق السلام، اتهم الحكومة الإسرائيلية بمواصلة «تجاهل الاتفاق».

جانب من كلمة ملك الأردن أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

ووصف ما يجري في الضفة الغربية بأنه «تحول جذري»، مُنبّهاً إلى أن «هدم منازل الفلسطينيين لتوسيع المستوطنات غير القانونية ليس تنفيذا للقانون، بل هو ترحيل قسري»، يرقى إلى «جريمة حرب».

كما رفض العاهل الأردني «أوهام» حلّ الصراع، مؤكداً أن ما يحصل في غزة والضفة الغربية «وجهان لنفس الاستراتيجية الإسرائيلية»، وأن مبادرة السلام العربية لعام 2002 ظلّت قائمة «لأكثر من 20 عاماً»، وأن «العقبة لم تكن يوماً غياب شريك من أجل تحقيق السلام، بل عدم وجود حكومة إسرائيلية مستعدة لقبوله».

كما حذر الملك عبد الله الثاني من امتداد الأطماع الإسرائيلية إلى سوريا، مؤكداً أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي».

وشدّد على أن «القوة العسكرية لا تطعم الجياع، ولا تضمن عودة المهجرين، ولا تبني السلام».


غوتيريش يدعو أميركا والصين لبدء حوار بشأن الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

غوتيريش يدعو أميركا والصين لبدء حوار بشأن الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، الولايات المتحدة والصين إلى بدء حوار بشأن مستقبل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وذلك في ظل ازدياد الدعوات إلى كبح سرعة تطوّر القطاع والخشية من تأثيره على البشرية. وقال غوتيريش خلال افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة: «تقع على عاتق الحكومات ذات القدرات الأكبر في مجال الذكاء الاصطناعي المسؤوليات الكبرى حيال الإنسانية»، مشدداً على ضرورة «إقامة قنوات من أجل الحوار والتواصل والثقة والتعاون» بين تلك الدول. وأضاف: «في لحظة محورية في أثناء الحرب الباردة، أدرك خصمان استراتيجيان الحاجة إلى إدارة التهديدات الوجودية المشتركة»، في إشارة للتواصل الأميركي السوفياتي آنذاك.

وتُجري الصين والولايات المتحدة حالياً محادثات لإنشاء قناة اتصال بشأن المسائل المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، تمهيداً للقمة المقررة، الخميس، في واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ. وتأتي هذه المحادثات في وقت تواجه القوتان مخاوف متزايدة من أن الأنظمة ذات القدرات المتطورة في مجال الذكاء الاصطناعي قد تقضي على البشرية؛ ما يوفر حافزاً نادراً للتعاون رغم احتدام السباق على التفوق التكنولوجي بين البلدين.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمته خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تحذير من الشعور «بالقوة الخارقة»

وقال غوتيريش، إن على القوى العظمى أن تدرك أن «قوتها ليست خارقة كما تبدو» وأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لضمان السلام.

ودعا إلى «عالم مبني على الاعتماد المتبادل» لدى الإدلاء بخطابه الأخير أمام قادة العالم الحاضرين في الجمعية العامة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف قائلاً: «إن خطوط الانقسام في عالمنا تتسع»؛ مشيراً إلى الحروب المستعرة، وارتفاع درجات الحرارة والذكاء الاصطناعي، من بين أمور أخرى.

وتعهّد غوتيريش بمواصلة «الدفاع عن اقتناعي بأن تحقيق السلام ممكن» بمجرد انتهاء ولايته العام الحالي.

وافتتح خطابه الجزء الرئيسي من أكبر اجتماع دبلوماسي في العالم في العام الحالي. ويخاطب قادة الدول الأعضاء الـ193 في الأمم المتحدة بعضهم بعضاً، ويعرضون آمالهم وخططهم وشكاواهم.

ويُعد الذكاء الاصطناعي أحد الموضوعات الرئيسية المطروحة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام. وقبيل بدء الاجتماعات في نيويورك، دعا قادة أكثر من 20 دولة إلى اتخاذ تدابير مُلزمة لضمان سلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، محذّرين من أن تطوّر هذه التكنولوجيا قد يتجاوز القدرات المتاحة للسيطرة عليها. ولم تكن الصين والولايات المتحدة من الدول الموقعة على تلك الدعوة. وعارض ترمب بشدة تدابير سلامة الذكاء الاصطناعي، متعهداً، السبت، بعدم السماح بـ«تدمير» هذه الصناعة بسبب ما يعدها مخاوف غير مبررة. وقال الرئيس الصيني شي جينبينغ في يوليو (تموز) إن الذكاء الاصطناعي يجب ألا تهيمن عليه دولة واحدة، داعياً إلى تعاون دولي في تطوير هذه التكنولوجيا.