مبادرة «تمكين» لإصلاح سوق العمل البحرينية: 10 آلاف مؤسسة استفادت من البرامج في 2014

المبادرة الاقتصادية نمت على مدى 10 سنوات تقريبًا وحصدت خلال تلك الفترة ثلاث جوائز من بينها جائزة الشيخ محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب («الشرق الأوسط»)
المبادرة الاقتصادية نمت على مدى 10 سنوات تقريبًا وحصدت خلال تلك الفترة ثلاث جوائز من بينها جائزة الشيخ محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب («الشرق الأوسط»)
TT

مبادرة «تمكين» لإصلاح سوق العمل البحرينية: 10 آلاف مؤسسة استفادت من البرامج في 2014

المبادرة الاقتصادية نمت على مدى 10 سنوات تقريبًا وحصدت خلال تلك الفترة ثلاث جوائز من بينها جائزة الشيخ محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب («الشرق الأوسط»)
المبادرة الاقتصادية نمت على مدى 10 سنوات تقريبًا وحصدت خلال تلك الفترة ثلاث جوائز من بينها جائزة الشيخ محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب («الشرق الأوسط»)

شكلت مبادرة «تمكين» خطوة بحرينية جادة لإصلاح سوق العمل فقد خدمت المبادرة التي أطلقتها مملكة البحرين في العام 2006 أكثر من 10 آلاف مؤسسة حتى نهاية 2014.
تقوم مبادرة تمكين على عدد من البرامج منها التمويل وتمكين الشباب وتمكين المرأة لكنها تقوم على فكرة محورية وهي إصلاح سوق العمل البحرينية وتعديل حجم وتركيبة تواجد العمالة الوافدة والحد من منافستها للقوى العاملة الوطنية، وتعزيز القدرة التنافسية في جذب الاستثمار، وتكوين بيئة خصبة تحتضن وتشجع الابتكار ونشاط ريادة الأعمال، والذي يخلق بدوره وظائف ذات مردود وقيمة مضافة عالية.
تأسست مبادرة «تمكين» وفق هذه الرؤية على شكل هيئة شبه حكومية وكإحدى ركائز مبادرات إصلاح سوق العمل لجعل القطاع الخاص في البحرين بأفراده ومؤسساته المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي المستدام في المملكة.
تقدم مبادرة تمكين عدة برامج أحدها برنامج التمويل الميسر الذي يوفر تمويلاً منخفض التكلفة ومتوافقًا مع الشريعة الإسلامية للشركات يصل إلى 1.326 مليون دولار (500 ألف دينار) من خلال عدد من البنوك التي تزاول نشاطها في البحرين، وذلك لكي تستطيع هذه الشركات التي عادة لا تستطيع الحصول على مثل هذا التمويل إلا بشروط تكاد تكون مستحيلة، هذه الخدمة استفاد منها أكثر من 8 آلاف مؤسسة، 98 في المائة منها من فئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وتشير آخر الإحصاءات المنشورة من مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين إلى أن الاستراتيجية لتي اتبعتها مملكة البحرين في إصلاح سوق العمل أثبتت جدارتها، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي للبحرين بنسبة حقيقية بلغت 4.5 في المائة خلال العام 2014، في حين استمرت القطاعات غير النفطية في تصاعد ثابت، حيث سجلت معدل نمو بلغ 4.9 في المائة خلال ذات العام مقارنة بـ3 في المائة خلال عام 2013، مما يشير إلى مساهمة القطاع غير النفطي بشكل كبير في نمو النشاط الاقتصادي في البحرين ويؤكد أهمية دور هذا القطاع في السنوات المقبلة.
أمام ذلك يقول الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة، رئيس مجلس الإدارة والقائم بأعمال الرئيس التنفيذي في «تمكين»: لعل أهم ما يميز برامج الدعم التي توفرها «تمكين» أنها تركز على تذليل التحديات التي تواجه الشركات والمواطنين في كل قطاع خلال مراحل تطورهم المختلفة.
ويضيف «هذا الدعم يتوفر للطلبة الباحثين عن عمل وللموظفين، وللمؤسسات الناشئة كما يتوفر للمؤسسات النامية والراسخة أو الكبيرة».
كما يؤكد على حقيقة ثابتة وهي «أن لكل قطاع ومرحلة من هذه المراحل خصوصياتها المشتركة التي تحتاج إلى التدخل والدعم للانتقال إلى المرحلة التي تليها، مع الحرص على توفير الدعم الذي يتلاءم واحتياجات كل مؤسسة ومواطن على حدة».
يمثل خلق الوظائف ذات المردود العالي والقيمة المضافة للمواطنين البحرينيين أولوية لدى «تمكين» حيث يعتبر من الجوانب الرئيسية التي ركز عليها مشروع إصلاح سوق العمل، ولعل من أبرز ما طرحته «تمكين» في هذا الإطار برنامج «دعم التوظيف»، والهادف إلى مساعدة الشركات على شغر احتياجاتها الوظيفية بكوادر وطنية مدربة وفق متطلبات الشركة.
ونجح حتى الآن في توظيف أكثر من 7.800 بحريني، وهذا يعد مثالاً نموذجيًا لنهج «تمكين» التعاوني القائم على التواصل الوثيق والمباشر مع المؤسسات والجهات المعنية لتعظيم الأثر الإيجابي على القطاع الخاص والاقتصاد الوطني بشكل عام، وتوفير حلول مخصصة تلائم احتياجات كل مؤسسة على حدة.
وفي معادلة خلق الوظائف هناك جانب مهم وهو ريادة الأعمال فالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي المحرك الأول لإيجاد الوظائف في جميع الاقتصادات الحديثة قاطبة، إذ توظف هذه الفئة ما نسبته 65 في المائة من القوى العاملة وفق دراسة أجرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في 18 بلدًا على فترة امتدت 10 سنوات، وأشارت ذات الدراسة إلى أن هذه المؤسسات أيضًا كوّنت 75 في المائة من الوظائف الجديدة خلال فترة الدراسة.
لذلك تتبنى «تمكين» عدة برامج من أهمها خلق الوظائف للشباب البحريني في القطاع الخاص حيث وفر البرنامج فرصا وظيفية لـ16 ألف مواطن حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) من العام 2014.
أيضا هناك برنامج دعم الشهادات الاحترافية، الذي مكّن نحو 8 آلاف بحريني من الحصول على شهادات احترافية معتمدة عالميًا في نطاق واسع من التخصصات والقطاعات، تشمل القطاع المالي والإداري واللوجستي والتجزئة والضيافة وتقنية المعلومات والاتصالات والشؤون القانونية وغيرها من المجالات، ما عزز من تنافسية العامل البحريني في السوق ومكّنه من الارتقاء والتطور في عمله.
ولإتاحة مزيد من الفرص أمام الشباب الذين يعدون الشريحة الأوسع في الشعب البحريني أطلقت مبادرة تمكين برنامج «أصيل» في العام 2009، وهو برنامج تدريبي يتكامل مع المنهج التعليمي الرسمي ويعنى بغرس قيم وأخلاقيات العمل الإيجابية في طلاب المدارس ويهيئهم للنجاح والتميز في سوق العمل.
كما أطلق في العام 2011 مجلة «اكتشف الحياة بعد المدرسة»، وهي أول مجلة باللغة العربية تهتم بنشر الوعي بين طلبة المدارس والجامعات حول الفرص المتاحة لهم في القطاعات الاقتصادية المختلفة وريادة الأعمال، إضافة إلى تقديم الإرشاد لتخطيط مستقبلهم وتعزيز الممارسات الإيجابية.
ومن بين المبادرات والبرامج التي تم تبنيها مبادرة تمكين الشباب اقتصاديا وتنمية ثقافة ريادة الأعمال عبر برنامج «مشروعي»، وهي عبارة عن مسابقة وطنية سنوية مفتوحة يتنافس فيها البحرينيين ممن تتراوح أعمارهم من 15 إلى 23 سنة على تقديم خطط أعمال لمشاريع تجارية مبتكرة يمكنهم فيما بعد تأسيسها وخوض غمار عالم ريادة الأعمال.
كذلك تشتمل البرامج الشبابية التي تقدمها تمكين للشباب من الجنسين على فرص التدرّب العملي والمهني في الشركات والمنظمات المحلية والدولية.
في مجال تمكين المرأة حظيت المرأة البحرينية بنصف الفرص التي قدمتها مبادرة تمكين حيث شكل النساء نصف عدد الذين استفادوا من خدمات وبرامج «تمكين» - حتى الآن والبالغ عددهم 116.000 فرد ومؤسسة.
يشار إلى أن المرأة البحرينية تمثل ما نسبته 35 في المائة من القوة العاملة في البحرين، واشتملت مبادرات «تمكين» بالنسبة للمرأة على تسهيل منح القروض متناهية الصغر للمشاريع المنزلية المملوكة من قبل النساء والعائلات المنتجة، كما قدمت لهن المنح لتأسيس مشاريعهن في عدد من المجالات، بالإضافة إلى دعمهن من خلال تنظيم ورش العمل التدريبية لتحسين مهارات العمل الأساسية لتمكينهن من العثور على وظائف مجزية.
وفي هذا الإطار كانت «تمكين» طرفًا رئيسيًا في تأسيس مركز تنمية قدرات المرأة البحرينية والمعروف باسم «مجمع الريادات» في عام 2012، الذي يعد أول حاضنة أعمال في المنطقة يتم إنشاؤها خصيصًا لسيدات الأعمال، وقد مهد المجمع الطريق أمام 58 رائدة عمل حتى الآن من تأسيس مشاريعهن الخاصة.
هذه المبادرة الاقتصادية نمت على مدى 10 سنوات تقريبًا وحصدت خلال تلك الفترة ثلاث جوائز حيث نالت جائزة الشيخ محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب عن فئة «أفضل مبادرة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي» في عام 2012، كما نالت جائزة الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة لتمكين المرأة في العامين 2009 و2014. بالإضافة إلى الفوز بذات الجائزة كأفضل داعم للأسر المنتجة في العام 2015.



«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، بعد مكاسب حادة في الجلسة السابقة، حيث تعافت أسهم قطاع التكنولوجيا من تراجع كبير، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة التي تفتتح سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع.

وسجل مؤشر «داو جونز» ثاني أعلى مستوى إغلاق قياسي له على التوالي يوم الاثنين، في حين اقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من ذروته المسجلة في يناير (كانون الثاني)، وفق «رويترز».

ورغم تراجع مؤشر «ناسداك» الأسبوع الماضي نتيجة عمليات بيع أسهم التكنولوجيا، لا يزال المؤشر يبعد نحو 3 في المائة فقط عن أعلى مستوى له على الإطلاق، مع إسهام تنويع الاستثمارات بعيداً عن أسهم التكنولوجيا مرتفعة التكلفة في دعم القطاعات الأقل قيمة سوقية، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي تمام الساعة 5:24 صباحاً، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 45 نقطة (0.09 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة (0.07 في المائة)، في حين سجلت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» ارتفاعاً بمقدار 5 نقاط (0.02 في المائة).

وسينصب التركيز هذا الأسبوع على بيانات الوظائف غير الزراعية المؤجلة، تليها بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتراجع خلال الأشهر المقبلة نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية.

وتتوقع الأسواق حالياً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو (حزيران)، حيث قد يتولى كيفن وورش، المرشح المحتمل لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، زمام الأمور إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه.

وفي غضون ذلك، استمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، مع إعلان شركات مثل «كوكاكولا» و«هاسبرو» و«سبوتيفاي» و«هارلي ديفيدسون» نتائجها قبل افتتاح السوق.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «أونسيمي» بنسبة 4.5 في المائة في التداولات قبل السوق، بعد أن جاءت إيرادات الربع الرابع للشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية أقل من توقعات «وول ستريت».

ويشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تدقيقاً متجدداً مع ارتفاع توقعات الإنفاق الرأسمالي والمخاوف بشأن العوائد القابلة للقياس، ما أثر سلباً في معنويات المستثمرين، وسيكون الاختبار القادم نتائج شركة «إنفيديا» العملاقة للرقائق في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال كريس ويستون، من شركة «بيبرستون»، في مذكرة: «يبقى أن نرى ما إذا كانت السوق ستعيد تقييم موقعها في قطاعات القيمة، وتنظر إلى البرمجيات على أنها استثمار طويل الأجل، وما إذا كان المستثمرون سيعودون إلى أسهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي».

وقد تأثرت أسهم البرمجيات بشدة نتيجة تغير توقعات المستثمرين بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي مدفوعة بمخاوف المنافسة من أدوات الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من استعادة بعض الخسائر في الجلستَين الماضيتَين، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للبرمجيات انخفاضاً بنسبة 16 في المائة منذ بداية العام.

كما شهدت أسهم شركة «أب وورك» انخفاضاً يقارب 23 في المائة بعد أن جاءت توقعات منصة العمل الحر للربع الأول أقل من التوقعات.


«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت عملاق الطاقة البريطانية «بي بي» عن نتائج مالية قاسية لعام 2025، كشفت فيها عن تراجع دراماتيكي في صافي أرباحها بنسبة بلغت 86 في المائة، وقراراً مفاجئاً بتعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل لتوفير السيولة، وسداد الديون.

وتأتي هذه الخطوات الصادمة للمساهمين في وقت حساس للغاية؛ حيث تستعد الشركة لاستقبال رئيسة تنفيذية جديدة في أبريل (نيسان) المقبل، بينما تكافح لإعادة التوازن لميزانيتها وسط انخفاض أسعار النفط العالمية، وتكاليف ضخمة ناتجة عن شطب أصول بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة الخضراء.

لغة الأرقام

أظهرت القوائم المالية للشركة انخفاض صافي الربح بعد الضريبة إلى 55 مليون دولار فقط العام الماضي، مقارنة بـ381 مليون دولار في العام السابق. ولم تكن هذه الأرقام نتاج تراجع المبيعات فحسب، بل شملت شطباً لمرة واحدة بقيمة 4 مليارات دولار تتعلق بقطاعات «التحول الطاقي» في الغاز، والطاقة منخفضة الكربون.

وعلى صعيد الأرباح الأساسية (التي تستثني تقلبات الأسعار، والرسوم لمرة واحدة)، سجلت الشركة 7.5 مليار دولار، بانخفاض قدره 16 في المائة عن العام الماضي، وهو رقم جاء دون توقعات المحللين الذين كانوا يأملون في تحقيق 7.58 مليار دولار.

تعليق «شراء الأسهم» وهبوط البورصة

في خطوة فاجأت الأسواق، قرر مجلس إدارة «بي بي» تعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل، وتوجيه الفائض النقدي لتعزيز الميزانية العمومية، وسداد الديون التي لا تزال «عنيدة» فوق مستوى 22 مليار دولار. هذا القرار الذي أثار موجة من القلق في أوساط المستثمرين، حيث كان يمثل إحدى الأدوات الرئيسة لجذب المساهمين، وتوزيع العوائد، أدى إلى رد فعل فوري وعنيف في بورصة لندن؛ حيث هوى سهم الشركة بنسبة تجاوزت 5 في المائة في التداولات الصباحية، ليصبح من بين الأسوأ أداءً في مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي.

وقالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة للشركة، كارول هاول: «نعلم أن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، ونحن ندرك تماماً ضرورة الإسراع في تقديم نتائج أفضل لمساهمينا».

ظلال سياسية

لم تكن العوامل الداخلية وحدها هي المسؤولة عن هذا التراجع، فقد أقرت الشركة بأن أداءها تأثر ببيئة أسعار النفط الضعيفة التي خيمت على عام 2025. وتأثرت الأسعار بمخاوف المستثمرين من أن تؤدي التعريفات الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إبطاء النمو الاقتصادي العالمي، مما أدى إلى تراجع خام «برنت» واستقراره حول 69 دولاراً للبرميل.

مقارنة الصناعة

على نقيض «بي بي»، أظهرت منافستها البريطانية «شل» صموداً أكبر؛ حيث ارتفعت أرباحها الصافية بنسبة 11 في المائة العام الماضي لتصل إلى 17.84 مليار دولار، بفضل زيادة أحجام الإنتاج، وخفض التكاليف. وفي المقابل، انضمت «بي بي» إلى «إكوينور» النرويجية في تسجيل نتائج ربع سنوية ضعيفة، مما يؤكد أن قطاع الطاقة الأوروبي يمر بمرحلة إعادة تقييم شاملة في ظل تقلبات الأسعار، والتحولات السياسية في واشنطن.

حقبة ميغ أونيل

في الأول من أبريل المقبل، ستبدأ ميغ أونيل مهامها رئيسة تنفيذية لـ«بي بي»، لتصبح أول امرأة تقود شركة نفط عالمية كبرى، وأول مرشح خارجي يتولى هذا المنصب في تاريخ الشركة الممتد لـ116 عاماً. أونيل، التي قضت عقوداً في «إكسون موبيل» وقادت «وودسايد إنرجي» الأسترالية، ستواجه تركة ثقيلة تشمل ديوناً ضخمة، وسعر سهم متراجعاً بأكثر من 5 في المائة فور إعلان النتائج الأخيرة. وتتمثل مهمتها الأساسية في بناء شركة «أبسط وأقوى وأكثر قيمة»، مع التركيز على خفض التكاليف التشغيلية، وتحقيق عوائد مجزية للمساهمين الذين يشعرون بالإحباط حالياً.