كيف تفوز بكأس العالم؟

فرنسا آخر أبطال كأس العالم (الشرق الأوسط)
فرنسا آخر أبطال كأس العالم (الشرق الأوسط)
TT

كيف تفوز بكأس العالم؟

فرنسا آخر أبطال كأس العالم (الشرق الأوسط)
فرنسا آخر أبطال كأس العالم (الشرق الأوسط)

على مدى عقود من الزمان، كان يُنظر إلى المديرين الفنيين للمنتخبات على أنهم الأفضل، وأنهم يعملون في قمة اللعبة. وكانت كأس العالم هي المكان الذي يلتقي فيه كبار المديرين الفنيين، تماماً كما كان يلتقي أفضل اللاعبين داخل أرض الملعب. ورغم أن الأهمية المتزايدة للدوريات المحلية ودوري أبطال أوروبا قد قللت من سمعة كرة القدم الدولية في القرن الحادي والعشرين، لا يزال هناك سحر استثنائي لقيادة أحد المنتخبات الوطنية إلى تحقيق المجد، لأنه لا توجد وظيفة أخرى في عالم كرة القدم تمنح المدير الفني فرصة لإضفاء مثل هذه البهجة الكبيرة على هذا العدد الهائل من الناس.
علاوة على ذلك، لا يمكن لأي مدير فني أن يتحمل الضغوط الهائلة التي يواجهها من يعمل في هذه الوظيفة. لقد حاول بعض من أعظم المديرين الفنيين للأندية وبعض من أفضل اللاعبين السابقين في كرة القدم تكرار نجاحاتهم على الساحة الدولية، لكنهم اكتشفوا أن الأمر يتطلب شخصية استثنائية لتحقيق النجاح في هذا الأمر. وقد أدى ذلك إلى ظهور مجموعة من المديرين الفنيين والخبراء المتخصصين في قيادة المنتخبات الذين تُناسب حالتهم المزاجية وطريقة عملهم نوعاً مختلفاً من كرة القدم. إذن، ما هو نوع المدير الفني الذي يناسب كرة القدم على مستوى المنتخبات، وكيف يمكن للمديرين الفنيين للأندية أن يتأقلموا مع ذلك؟
لو سأل أي شخص روبرتو مارتينيز، قبل ثلاثة أشهر فقط من أن يصبح مديراً فنياً لمنتخب بلجيكا عما إذا كان العمل في كرة القدم على مستوى المنتخبات في تفكيره وخططه، لأعطاهم إجابة مباشرة، وهي لا، خصوصاً أنه كان أحد أهم المديرين الفنيين في الدوري الإنجليزي الممتاز على مدار المواسم السبعة السابقة. لقد كان مارتينيز مديراً فنياً مثالياً للأندية، ورغم أن فترته الثالثة مع إيفرتون لم تسر على ما يرام، فقد تفاجأ الكثيرون بتوليه القيادة الفنية لمنتخب بلجيكا، بل وربما كان ذلك مفاجئاً لمارتينيز نفسه!
قال لي مارتينيز، «إنه شيء لا تخطط له. تقول دائماً إن كرة القدم على مستوى المنتخبات تكون البداية بالنسبة للمدير الفني إذا كان لاعباً سابقاً، وهي الوظيفة الأولى التي تمثل مقدمة للعمل في مجال التدريب؛ أو يعمل بها المدير الفني في نهاية مسيرته إذا كان يمتلك خبرات كبيرة، ولا يريد العمل مع الأندية التي تتطلب قيادتها العمل بشكل يومي. وفي حالتي، فقد كنت منفتحاً على مشروع جديد».


أوتمار هيتسفيلد (الشرق الأوسط)

لقد دفعه إغراء العمل مع الجيل الذهبي لمنتخب بلجيكا المدجج بالنجوم للانتقال من العمل مع الأندية للعمل على مستوى المنتخبات، وهو في الثالثة والأربعين من عمره. لكن كان من الضروري إجراء تعديل كبير على طريقة عمله. يوضح مارتينيز ذلك قائلاً: «كان الأمر صعباً للغاية، وكنت أحارب باستمرار بالطريقة التي كنت أعمل بها. كرة القدم على مستوى الأندية تتطلب العمل على مدار 24 ساعة، وتتعلق دائماً بالتطلع إلى الأمام - من النادر جداً أن تحصل على فرصة للنظر إلى الوراء، فكل شيء يدور حول ما يمكنك القيام به من أجل الفوز بالمباراة التالية. وحتى المؤتمر الصحافي الذي يُعقد بعد 90 دقيقة من نهاية المباراة يركز على ما سيحدث في المباراة التالية، والطريقة التي يمكنك بها التأثير على الاستعدادات».


سكولاري أحد المدربين الذين قادوا البرازيل لإحراز كأس العالم (الشرق الأوسط)

ويضيف: «لكن كرة القدم على مستوى المنتخبات عكس ذلك تماماً، فهي تتعلق بالعمل لفترة مكثفة للغاية، وبعدها لا تشارك أي مشاعر مع اللاعبين، وهو الأمر الذي يُغير قوة العلاقات والمجموعة – فسواء حققت الفوز أو خسرت، يغادر اللاعبون ويعودون إلى أنديتهم. وفي هذه المرحلة، يتعلق الأمر بالتحضير للمباراة التالية من خلال النظر إلى الوراء وإعادة التقييم، وأنا أستمتع بذلك».
لكن الانتقال إلى العمل بشكل أبطأ ووجود فرصة كبيرة للنظر إلى الوراء لا يناسب جميع المديرين الفنيين، حيث يشعر بعض المدربين بالقلق بسبب عدم التواصل بشكل منتظم مع اللاعبين، وعدم القدرة على تدريب اللاعبين بشكل يومي، وخوض المباريات على فترات طويلة. وكان أنطونيو كونتي، يشتاق إلى ما وصفه بـ«ضغط» المباريات على مستوى الأندية خلال العامين اللذين قضاهما في قيادة منتخب إيطاليا.
كان يتعين على مارتينيز أن يتغلب على الأمر نفسه في البداية، لكنه سرعان ما تكيف مع الإيقاع الجديد. يقول عن ذلك: «على مستوى الأندية، يكون لديك 60 حصة تدريبية استعداداً لأول مباراة في الموسم الجديد. لكن عندما تنتقل إلى العمل مع المنتخبات، يكون لديك ثلاثة أيام فقط قبل المباراة. لدينا خمسة معسكرات كل عام، لذا فالأمر يختلف عن لقاء اللاعبين كل يوم. كنت أعتقد أن طريقة التحضير للمباريات ومحاولة التأثير على اللاعبين ستكون هي نفسها، لكنني كنت مخطئاً. لقد اضطررت إلى تغيير طريقة تفكيري، والتركيز على ما هو أساسي في هذه الوظيفة، ومحاولة التعلم بسرعة كبيرة فيما يتعلق بكيفية إعداد اللاعبين بأفضل طريقة ممكنة في فترة زمنية قصيرة».
ويضيف: «عندما تغير هذه العقلية، يصبح كل شيء أسهل كثيراً. من المستحيل العمل مع المنتخبات بالطريقة نفسها التي تعمل بها على مستوى الأندية. عندما تدرك أن الأمر مختلف تماماً، يمكنك حينئذ أن تتطور. ويعد التخلي عن هذه الأفكار المسبقة جزءاً مهماً من انتقال المدير الفني من العمل على مستوى الأندية إلى العمل مع المنتخبات. لا يتواصل المدير الفني كثيراً مع اللاعبين، ويصبح الصبر هو الصفة الأبرز التي تميز المديرين الفنيين للمنتخبات، بينما تدور الأفكار الجديدة داخل رؤوسهم وهم يشاهدون مباريات الأندية كل أسبوع من المدرجات بعدما كانوا يقفون بجوار خط التماس!».
ويتابع: «في النادي، يمتلك المدير الفني القدرة على التحكم في كل جانب من جوانب الاستعداد للمباراة، وبالنسبة لأولئك الذين يرغبون في التحكم في زمام الأمور بشكل كامل، يكون من الصعب للغاية الانتقال إلى بيئة يكونون فيها في الخارج ينظرون إلى اللاعبين من بعيد. ويتعين على المديرين الفنيين للمنتخبات أن يتأكدوا من أنهم لن يتعاملوا بوقاحة مع لاعبيهم أو مع المديرين الفنيين للأندية التي يلعب لها هؤلاء اللاعبون».
يقول المدير الفني السابق لمنتخب سويسرا، أوتمار هيتسفيلد، «لم يكن لدي الكثير من الاتصالات مع اللاعبين عندما يكونون مع أنديتهم، نظراً لأنه كان يتعين عليهم التركيز على كرة القدم في أنديتهم. وبما أنني سبق لي العمل كمدير فني على مستوى الأندية، فأنا أعلم تماماً أنه لا يتعين على المدير الفني للمنتخب التدخل في عمل الأندية. وعندما تأتي فترة التوقف الدولي مرة أخرى، يكون اللاعبون متاحين لك ويمكنك توصيل الأشياء إليهم، لكنني أتركهم عندما يكونون في أنديتهم، ما لم يتصلوا هم بي».
يعد هيتسفيلد واحداً من خمسة مديرين فنيين فقط فازوا بلقب دوري أبطال أوروبا مع فريقين مختلفين - بروسيا دورتموند في عام 1997، وبايرن ميونيخ في عام 2001 - لكنه يعترف بأن الانتقال إلى العمل في مجال التدريب على مستوى المنتخبات كان يتطلب «تعديلاً كبيراً». ويقول عن ذلك، «المدير الفني للنادي يرى اللاعبين كل يوم، ويمكنه تطوير اللاعبين بشكل أفضل على أساس يومي، كما يمكنه إجراء الكثير من المناقشات معهم، وتدريبهم بشكل مكثف. أما مع المنتخبات، فإنك ترى اللاعبين وتخوض معهم مباراة ثم تبتعد عنهم لمدة ثلاثة أو أربعة أسابيع. يتعين عليك أن تتواصل بصراحة، وأن تكون صادقاً مع اللاعبين. كما يتعين عليك أن تتحدث بوضوح عن أهدافك، وأن تناقشها بوضوح، وأن تكون متسقاً ولديك رغبة كبيرة في تحقيق ما تسعى إليه».
ويتطلب النجاح على مستوى المنتخبات القدرة على العمل بإيجاز مع اللاعبين، نظراً لأن ضيق الوقت يفرض على المدير الفني أن يكون أكثر انتقائية بشأن التعليمات التي يجب أن ينقلها للاعبين، وأن يكون أكثر تركيزاً على الحصص التدريبية، والتفاصيل المتعلقة بطرق اللعب. ومن المهم أيضاً التأكد من أن الرسائل التي ينقلها المدير الفني يفهمها اللاعبون بالشكل الصحيح، اعتماداً على خلفية كل لاعب.
وقال لويس فيليبي سكولاري، المدير الفني لمنتخب البرازيل عندما فاز بكأس العالم في 2002، «عندما تتولى قيادة منتخب البرازيل، يجب أن تدرك أن جميع اللاعبين يأتون من أماكن مختلفة، واعتادوا على مواجهة مواقف مختلفة مع أنديتهم، ويحتاجون إلى التكيف مع البيئة الجديدة. يتعين عليك أن تكون أكثر انتباهاً، ويجب أن تكون الخطط التكتيكية محددة جيداً للمجموعة بأكملها، لأنك في النادي يمكنك العمل على هذه الأمور بشكل يومي، على عكس الوضع في المنتخبات، حيث لا يمتلك المدير الفني الوقت الكافي. لذلك، يتعين على المدير الفني للمنتخب أن يكون أكثر انتباهاً، وأن يجمع المزيد من البيانات، وأن يعتني بشكل خاص ببعض اللاعبين، ويحاول خلق مواقف في اللعب يمكن لجميع هؤلاء اللاعبين من مختلف الأندية حول العالم التكيف معها».
إن تكوين علاقة قوية بين لاعبي الفريق فيما بينهم من جهة، وفيما بينهم وبين المدير الفني من جهة أخرى، هو أمر مهم للغاية بالنسبة لأي فريق، وهو الأمر الذي يكون أكثر صعوبة أيضاً على مستوى المنتخبات. يقول سكولاري، «إنها حالة خاصة، فكل لاعب بجانبه لاعب آخر مختلف تماماً عنه. إنهم يمتلكون خصائص مختلفة تماماً، لذلك يجب أن تكون هناك عملية تكيف كبيرة جداً. ولكي يتطور اللاعبون ويقدموا مستويات أفضل، يتعين عليهم التكيف وفهم زملائهم في الفريق».
لكن بعض المديرين الفنيين يفضلون مجموعة محددة من اللاعبين، ولا يتعاملون معهم بالقسوة نفسها التي قد يتعامل بها المديرون الفنيون للأندية مع لاعبيهم. يتذكر تيري بوتشر، الفترة التي تولى فيها بوبي روبسون قيادة المنتخب الإنجليزي خلال الفترة بين عامي 1982 و1990، قائلاً: «لقد كان واضحاً جداً. وكانت يشعر بالسعادة عندما ينفذ اللاعبون التعليمات التي يطلبها منهم، وكان مخلصاً للاعبين الذين يفعلون ذلك. لقد كان يتحدث إلى اللاعبين بطريقة مألوفة وعاطفية للغاية، لكن أيضاً بطريقة منظمة للغاية ومنضبطة تماماً».
كان بوتشر هو قائد نادي إيبسويتش تاون خلال الفترة التي تولى فيها روبسون قيادة الفريق، لذا فإنه أكثر دراية بطريقة عمل المدير الفني الإنجليزي المحبوب أكثر من أي شخص آخر. وعندما سأل لاعبو المنتخب الإنجليزي بوتشر عما إذا كان روبسون يعمل مع إيبسويتش تاون بالطريقة نفسها، رد عليهم قائلاً إنه كانت هناك بعض الاختلافات الدقيقة في أسلوب عمله على مستوى المنتخبات. وكان أحد أكبر هذه التغييرات يتمثل في طريقة تعامله مع اللاعبين، لخلق حالة من الترابط الشديد بينه وبين اللاعبين، لدرجة أن وجود روبسون على رأس القيادة الفنية للمنتخب الإنجليزي كان أحد أهم أسباب رغبة اللاعبين في الانضمام إلى منتخب بلادهم.
يقول بوتشر، «الشيء الذي أحببته حقاً في بوبي هو أنه كان يأخذك إلى أحد الجوانب، ويضع ذراعه حولك، ويقول لك تعال معي يا بني، ثم يبدأ في الحديث معك. كل لاعب يحب أن يعرف ما إذا كان يلعب بشكل جيد أم لا، وكيف يمكنه تحسين مستواه. كان بوبي يفعل ذلك بشكل جيد للغاية، خصوصاً مع منتخب إنجلترا. لم يكن يرى اللاعبين الدوليين كثيراً، لكنه كان يتحدث معهم بالطريقة التي تجعلهم يشعرون بأنهم مرغوبون ومحبوبون، وهو الأمر الذي كان يجعل اللاعبين مستعدين للقيام بأي شيء من أجله. لقد كان يتصرف بالشكل نفسه في إبسويتش تاون، لكن نظراً لأنه كان يعمل مع اللاعبين بشكل يومي فقد كان أكثر صرامة وأكثر شراسة فيما يتعلق بحديثه إلى اللاعبين، لأنه كان مطالب بتحقيق نتائج جيدة بسرعة كبيرة. لكنه لم يستطع فعل ذلك مع اللاعبين الدوليين لأنهم لم يكونوا ملكاً لإنجلترا، بل يمكن القول بأنهم كانوا معارين إلى المنتخب الإنجليزي من أنديتهم».
وفي ظل الحاجة إلى الموازنة الدقيقة بين كل هذه الأمور، فلا عجب أن أصبح منصب المدير الفني للمنتخبات متخصصاً للغاية. وخلال السنوات الأخيرة، أصبح المديرون الفنيون يصعدون عبر الفئات العمرية المختلفة للمنتخبات، تماماً كما يحدث مع اللاعبين، وهو الأمر الذي رأيناه مع مديرين فنيين مثل غاريث ساوثغيت مع منتخب إنجلترا، ويواخيم لوف مع منتخب ألمانيا.
لم تكن هذه هي طريقة تعيين المديرين الفنيين للمنتخبات في الماضي، فغالباً ما كان اللاعبون السابقون البارزون ينتقلون مباشرة بعد الاعتزال لتولي تدريب منتخبات بلادهم، وكانت أسماؤهم الكبيرة وحدها كافية لتولي هذا المنصب. وكان لهذا النهج نتائج متباينة، حيث كان يفشل البعض، في حين كان البعض الآخر يحققون نجاحات كبيرة بعدما نجحوا في اغتنام الفرصة ليثبتوا أنهم بارعون كمديرين فنيين، تماماً كما كانوا بارعين كلاعبين.
إن تأثير وجود مثل هذه الشخصيات القوية على رأس القيادة الفنية للمنتخب الوطني كان قوياً للغاية، كما حدث مع منتخب ألمانيا الغربية عندما حل فرانز بيكنباور محل يوب ديروال في عام 1984 - بعد شهور قليلة من اعتزال بيكنباور. كان بيكنباور أحد أبرز النجوم على مستوى العالم، وشارك في نهائي كأس العالم مرتين كلاعب، وفاز بكأس العالم في عام 1974 بعد أن خسر المباراة النهائية أمام إنجلترا في عام 1966، لقد كان مبتكراً ومبدعاً حتى قبل توليه قيادة منتخب بلاده بفترة طويلة، حيث كان متألقاً للغاية في مركز الليبرو وراء خط دفاع منتخب ألمانيا الغربية، لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من مواهبه الدفاعية واستحواذه على الكرة وتمريراته الدقيقة.
وفي حين أن طريق بيكنباور إلى رأس القيادة الفنية لمنتخب ألمانيا الغربية كان قد يبدو واضحاً تماماً، إلا أن تعيينه في هذا المنصب كان يمثل تغييراً كبيراً مقارنة بسابقه. كان ديروال لاعباً جيداً وشق طريقه في عالم التدريب لكي يصل إلى تدريب منتخب ألمانيا الغربية، لكنه لم يكن ببريق وبراعة بيكنباور.
يوضح الجناح بيير ليتبارسكي، الذي كان لاعباً في منتخب ألمانيا الذي وصل إلى نهائيات كأس العالم 1982 و1986 قبل أن يفوز أخيراً باللقب تحت قيادة بيكنباور في عام 1990، ذلك الأمر، قائلاً: «كانا مدربين مختلفين تماماً. كان ديروال أشبه بالأب. لقد كان ساذجاً بعض الشيء، لكنه كان لطيفاً جداً ويثق في اللاعبين. لكن بيكنباور كان يعرف كل الحيل بالفعل، لذلك لم يكن بإمكاننا أن نخدعه – لو لعبنا بشكل سيئ، كان يمكنه رؤية ذلك على الفور. كان هناك الكثير من الاحترام لبيكنباور في كل حصة تدريبية، وكان الجميع في قمة التركيز».
كان وجود بيكنباور وحده كافياً لتحفيز اللاعبين لتقديم أفضل أداء ممكن داخل المستطيل الأخضر. ورغم أنه لم يكن بارعاً بشكل استثنائي من حيث الخطط التكتيكية، فإن خبراته الكبيرة وفهمه القوي للعبة كانا يسعفانه عند الضرورة. ونظراً لأنه كان أسطورة كبيرة في كرة القدم الألمانية، كان من السهل عليه السيطرة على لاعبيه، بطريقة لم تكن موجودة لغيره من المديرين الفنيين. وكان مجرد وقوفه بجوار خط التماس كافياً لتحفيز لاعبيه.
يضيف ليتبارسكي: «مع بيكنباور، كان لدى الجميع الدافع لتقديم 100 من طاقتهم في كل دقيقة، لأن الشخصيات القوية في الفريق كانوا مقتنعين تماماً بقدراته لاعباً فذاً. كان لدى اللاعبين الكثير من الاحترام لبيكنباور وكانوا يريدون أن يظهروا له أنهم يستطيعون تقديم شيء مشابه لما كان يقدمه كلاعب. لكن ربما كان ذلك مختلفاً مع ديروال».
لكن هذا لا يعني أن كل اللاعبين البارزين نجحوا في تحقيق النجاح نفسه الذي حققه بيكنباور مع منتخب بلاده، لكن بعض اللاعبين الآخرين منحوا منتخبات بلادهم دفعة قصيرة المدى، كما حدث عندما تولى الأسطورة دييغو أرماندو مارادونا قيادة منتخب الأرجنتين في عام 2008 خلال فترة كان فيها منتخب التانغو متعثراً في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم. لقد أدت الرغبة في العمل مع الرجل الذي نشأ الكثيرون من اللاعبين وهم يعشقونه إلى زيادة الحافز بشكل هائل بين هؤلاء اللاعبين.
يقول جوناس غوتيريز، «كانت هذه هي المرة الأولى التي أقابل فيها مارادونا، فلم يسبق لي أن رأيته وجهاً لوجه. كانت مقابلتي له أمراً استثنائياً، لأنني كنت أعشقه عندما كنت طفلاً، وكان والداي يتحدثان عنه دائماً - لذلك عندما تولى قيادة المنتخب الوطني، كانت هذه لحظة استثنائية بالنسبة لي». ورغم أن فترة مارادونا على رأس القيادة الفنية لمنتخب الأرجنتين استمرت أقل من عامين، فإن تأثيره على الفريق كان فورياً، حيث قاد راقصي التانغو للفوز بأربع مباريات من مبارياته الخمس الأولى بعد توليه المسؤولية. وكانت المشكلة الوحيدة تتمثل في أن مكانته الكبيرة كلاعب فذ وأسطورة قد تسببت في إثارة أعصاب لاعبيه.
يقول غوتيريز، «لقد كنت متوتراً للغاية. لقد دخل غرفتي، وكنت مع إيزيكيل لافيزي، وكنت مصدوماً، ولم أستطع قول أي شيء. عندما غادر مارادونا الغرفة، كان لافيزي يضحك على ردة فعلي، فقد كنت أتصبب عرقاً. لقد استمعت إليه لكنني لم أستطع أن أقول له أي شيء. كان لدى مارادونا شيء مميز للغاية، حيث كان يمكنه أن ينقل لك شيئاً لا يمكن شرحه بالكلمات، بل كان يمكنك الشعور به فقط. كانت هذه هي المرة الأولى التي ألتقي فيها ببطلي ومثلي الأعلى. كان يتحدث معي وكأنه شخص عادي، وسأظل أتذكر ذلك دائماً».
* كاتب رياضي


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!