كيف تفوز بكأس العالم؟

فرنسا آخر أبطال كأس العالم (الشرق الأوسط)
فرنسا آخر أبطال كأس العالم (الشرق الأوسط)
TT

كيف تفوز بكأس العالم؟

فرنسا آخر أبطال كأس العالم (الشرق الأوسط)
فرنسا آخر أبطال كأس العالم (الشرق الأوسط)

على مدى عقود من الزمان، كان يُنظر إلى المديرين الفنيين للمنتخبات على أنهم الأفضل، وأنهم يعملون في قمة اللعبة. وكانت كأس العالم هي المكان الذي يلتقي فيه كبار المديرين الفنيين، تماماً كما كان يلتقي أفضل اللاعبين داخل أرض الملعب. ورغم أن الأهمية المتزايدة للدوريات المحلية ودوري أبطال أوروبا قد قللت من سمعة كرة القدم الدولية في القرن الحادي والعشرين، لا يزال هناك سحر استثنائي لقيادة أحد المنتخبات الوطنية إلى تحقيق المجد، لأنه لا توجد وظيفة أخرى في عالم كرة القدم تمنح المدير الفني فرصة لإضفاء مثل هذه البهجة الكبيرة على هذا العدد الهائل من الناس.
علاوة على ذلك، لا يمكن لأي مدير فني أن يتحمل الضغوط الهائلة التي يواجهها من يعمل في هذه الوظيفة. لقد حاول بعض من أعظم المديرين الفنيين للأندية وبعض من أفضل اللاعبين السابقين في كرة القدم تكرار نجاحاتهم على الساحة الدولية، لكنهم اكتشفوا أن الأمر يتطلب شخصية استثنائية لتحقيق النجاح في هذا الأمر. وقد أدى ذلك إلى ظهور مجموعة من المديرين الفنيين والخبراء المتخصصين في قيادة المنتخبات الذين تُناسب حالتهم المزاجية وطريقة عملهم نوعاً مختلفاً من كرة القدم. إذن، ما هو نوع المدير الفني الذي يناسب كرة القدم على مستوى المنتخبات، وكيف يمكن للمديرين الفنيين للأندية أن يتأقلموا مع ذلك؟
لو سأل أي شخص روبرتو مارتينيز، قبل ثلاثة أشهر فقط من أن يصبح مديراً فنياً لمنتخب بلجيكا عما إذا كان العمل في كرة القدم على مستوى المنتخبات في تفكيره وخططه، لأعطاهم إجابة مباشرة، وهي لا، خصوصاً أنه كان أحد أهم المديرين الفنيين في الدوري الإنجليزي الممتاز على مدار المواسم السبعة السابقة. لقد كان مارتينيز مديراً فنياً مثالياً للأندية، ورغم أن فترته الثالثة مع إيفرتون لم تسر على ما يرام، فقد تفاجأ الكثيرون بتوليه القيادة الفنية لمنتخب بلجيكا، بل وربما كان ذلك مفاجئاً لمارتينيز نفسه!
قال لي مارتينيز، «إنه شيء لا تخطط له. تقول دائماً إن كرة القدم على مستوى المنتخبات تكون البداية بالنسبة للمدير الفني إذا كان لاعباً سابقاً، وهي الوظيفة الأولى التي تمثل مقدمة للعمل في مجال التدريب؛ أو يعمل بها المدير الفني في نهاية مسيرته إذا كان يمتلك خبرات كبيرة، ولا يريد العمل مع الأندية التي تتطلب قيادتها العمل بشكل يومي. وفي حالتي، فقد كنت منفتحاً على مشروع جديد».


أوتمار هيتسفيلد (الشرق الأوسط)

لقد دفعه إغراء العمل مع الجيل الذهبي لمنتخب بلجيكا المدجج بالنجوم للانتقال من العمل مع الأندية للعمل على مستوى المنتخبات، وهو في الثالثة والأربعين من عمره. لكن كان من الضروري إجراء تعديل كبير على طريقة عمله. يوضح مارتينيز ذلك قائلاً: «كان الأمر صعباً للغاية، وكنت أحارب باستمرار بالطريقة التي كنت أعمل بها. كرة القدم على مستوى الأندية تتطلب العمل على مدار 24 ساعة، وتتعلق دائماً بالتطلع إلى الأمام - من النادر جداً أن تحصل على فرصة للنظر إلى الوراء، فكل شيء يدور حول ما يمكنك القيام به من أجل الفوز بالمباراة التالية. وحتى المؤتمر الصحافي الذي يُعقد بعد 90 دقيقة من نهاية المباراة يركز على ما سيحدث في المباراة التالية، والطريقة التي يمكنك بها التأثير على الاستعدادات».


سكولاري أحد المدربين الذين قادوا البرازيل لإحراز كأس العالم (الشرق الأوسط)

ويضيف: «لكن كرة القدم على مستوى المنتخبات عكس ذلك تماماً، فهي تتعلق بالعمل لفترة مكثفة للغاية، وبعدها لا تشارك أي مشاعر مع اللاعبين، وهو الأمر الذي يُغير قوة العلاقات والمجموعة – فسواء حققت الفوز أو خسرت، يغادر اللاعبون ويعودون إلى أنديتهم. وفي هذه المرحلة، يتعلق الأمر بالتحضير للمباراة التالية من خلال النظر إلى الوراء وإعادة التقييم، وأنا أستمتع بذلك».
لكن الانتقال إلى العمل بشكل أبطأ ووجود فرصة كبيرة للنظر إلى الوراء لا يناسب جميع المديرين الفنيين، حيث يشعر بعض المدربين بالقلق بسبب عدم التواصل بشكل منتظم مع اللاعبين، وعدم القدرة على تدريب اللاعبين بشكل يومي، وخوض المباريات على فترات طويلة. وكان أنطونيو كونتي، يشتاق إلى ما وصفه بـ«ضغط» المباريات على مستوى الأندية خلال العامين اللذين قضاهما في قيادة منتخب إيطاليا.
كان يتعين على مارتينيز أن يتغلب على الأمر نفسه في البداية، لكنه سرعان ما تكيف مع الإيقاع الجديد. يقول عن ذلك: «على مستوى الأندية، يكون لديك 60 حصة تدريبية استعداداً لأول مباراة في الموسم الجديد. لكن عندما تنتقل إلى العمل مع المنتخبات، يكون لديك ثلاثة أيام فقط قبل المباراة. لدينا خمسة معسكرات كل عام، لذا فالأمر يختلف عن لقاء اللاعبين كل يوم. كنت أعتقد أن طريقة التحضير للمباريات ومحاولة التأثير على اللاعبين ستكون هي نفسها، لكنني كنت مخطئاً. لقد اضطررت إلى تغيير طريقة تفكيري، والتركيز على ما هو أساسي في هذه الوظيفة، ومحاولة التعلم بسرعة كبيرة فيما يتعلق بكيفية إعداد اللاعبين بأفضل طريقة ممكنة في فترة زمنية قصيرة».
ويضيف: «عندما تغير هذه العقلية، يصبح كل شيء أسهل كثيراً. من المستحيل العمل مع المنتخبات بالطريقة نفسها التي تعمل بها على مستوى الأندية. عندما تدرك أن الأمر مختلف تماماً، يمكنك حينئذ أن تتطور. ويعد التخلي عن هذه الأفكار المسبقة جزءاً مهماً من انتقال المدير الفني من العمل على مستوى الأندية إلى العمل مع المنتخبات. لا يتواصل المدير الفني كثيراً مع اللاعبين، ويصبح الصبر هو الصفة الأبرز التي تميز المديرين الفنيين للمنتخبات، بينما تدور الأفكار الجديدة داخل رؤوسهم وهم يشاهدون مباريات الأندية كل أسبوع من المدرجات بعدما كانوا يقفون بجوار خط التماس!».
ويتابع: «في النادي، يمتلك المدير الفني القدرة على التحكم في كل جانب من جوانب الاستعداد للمباراة، وبالنسبة لأولئك الذين يرغبون في التحكم في زمام الأمور بشكل كامل، يكون من الصعب للغاية الانتقال إلى بيئة يكونون فيها في الخارج ينظرون إلى اللاعبين من بعيد. ويتعين على المديرين الفنيين للمنتخبات أن يتأكدوا من أنهم لن يتعاملوا بوقاحة مع لاعبيهم أو مع المديرين الفنيين للأندية التي يلعب لها هؤلاء اللاعبون».
يقول المدير الفني السابق لمنتخب سويسرا، أوتمار هيتسفيلد، «لم يكن لدي الكثير من الاتصالات مع اللاعبين عندما يكونون مع أنديتهم، نظراً لأنه كان يتعين عليهم التركيز على كرة القدم في أنديتهم. وبما أنني سبق لي العمل كمدير فني على مستوى الأندية، فأنا أعلم تماماً أنه لا يتعين على المدير الفني للمنتخب التدخل في عمل الأندية. وعندما تأتي فترة التوقف الدولي مرة أخرى، يكون اللاعبون متاحين لك ويمكنك توصيل الأشياء إليهم، لكنني أتركهم عندما يكونون في أنديتهم، ما لم يتصلوا هم بي».
يعد هيتسفيلد واحداً من خمسة مديرين فنيين فقط فازوا بلقب دوري أبطال أوروبا مع فريقين مختلفين - بروسيا دورتموند في عام 1997، وبايرن ميونيخ في عام 2001 - لكنه يعترف بأن الانتقال إلى العمل في مجال التدريب على مستوى المنتخبات كان يتطلب «تعديلاً كبيراً». ويقول عن ذلك، «المدير الفني للنادي يرى اللاعبين كل يوم، ويمكنه تطوير اللاعبين بشكل أفضل على أساس يومي، كما يمكنه إجراء الكثير من المناقشات معهم، وتدريبهم بشكل مكثف. أما مع المنتخبات، فإنك ترى اللاعبين وتخوض معهم مباراة ثم تبتعد عنهم لمدة ثلاثة أو أربعة أسابيع. يتعين عليك أن تتواصل بصراحة، وأن تكون صادقاً مع اللاعبين. كما يتعين عليك أن تتحدث بوضوح عن أهدافك، وأن تناقشها بوضوح، وأن تكون متسقاً ولديك رغبة كبيرة في تحقيق ما تسعى إليه».
ويتطلب النجاح على مستوى المنتخبات القدرة على العمل بإيجاز مع اللاعبين، نظراً لأن ضيق الوقت يفرض على المدير الفني أن يكون أكثر انتقائية بشأن التعليمات التي يجب أن ينقلها للاعبين، وأن يكون أكثر تركيزاً على الحصص التدريبية، والتفاصيل المتعلقة بطرق اللعب. ومن المهم أيضاً التأكد من أن الرسائل التي ينقلها المدير الفني يفهمها اللاعبون بالشكل الصحيح، اعتماداً على خلفية كل لاعب.
وقال لويس فيليبي سكولاري، المدير الفني لمنتخب البرازيل عندما فاز بكأس العالم في 2002، «عندما تتولى قيادة منتخب البرازيل، يجب أن تدرك أن جميع اللاعبين يأتون من أماكن مختلفة، واعتادوا على مواجهة مواقف مختلفة مع أنديتهم، ويحتاجون إلى التكيف مع البيئة الجديدة. يتعين عليك أن تكون أكثر انتباهاً، ويجب أن تكون الخطط التكتيكية محددة جيداً للمجموعة بأكملها، لأنك في النادي يمكنك العمل على هذه الأمور بشكل يومي، على عكس الوضع في المنتخبات، حيث لا يمتلك المدير الفني الوقت الكافي. لذلك، يتعين على المدير الفني للمنتخب أن يكون أكثر انتباهاً، وأن يجمع المزيد من البيانات، وأن يعتني بشكل خاص ببعض اللاعبين، ويحاول خلق مواقف في اللعب يمكن لجميع هؤلاء اللاعبين من مختلف الأندية حول العالم التكيف معها».
إن تكوين علاقة قوية بين لاعبي الفريق فيما بينهم من جهة، وفيما بينهم وبين المدير الفني من جهة أخرى، هو أمر مهم للغاية بالنسبة لأي فريق، وهو الأمر الذي يكون أكثر صعوبة أيضاً على مستوى المنتخبات. يقول سكولاري، «إنها حالة خاصة، فكل لاعب بجانبه لاعب آخر مختلف تماماً عنه. إنهم يمتلكون خصائص مختلفة تماماً، لذلك يجب أن تكون هناك عملية تكيف كبيرة جداً. ولكي يتطور اللاعبون ويقدموا مستويات أفضل، يتعين عليهم التكيف وفهم زملائهم في الفريق».
لكن بعض المديرين الفنيين يفضلون مجموعة محددة من اللاعبين، ولا يتعاملون معهم بالقسوة نفسها التي قد يتعامل بها المديرون الفنيون للأندية مع لاعبيهم. يتذكر تيري بوتشر، الفترة التي تولى فيها بوبي روبسون قيادة المنتخب الإنجليزي خلال الفترة بين عامي 1982 و1990، قائلاً: «لقد كان واضحاً جداً. وكانت يشعر بالسعادة عندما ينفذ اللاعبون التعليمات التي يطلبها منهم، وكان مخلصاً للاعبين الذين يفعلون ذلك. لقد كان يتحدث إلى اللاعبين بطريقة مألوفة وعاطفية للغاية، لكن أيضاً بطريقة منظمة للغاية ومنضبطة تماماً».
كان بوتشر هو قائد نادي إيبسويتش تاون خلال الفترة التي تولى فيها روبسون قيادة الفريق، لذا فإنه أكثر دراية بطريقة عمل المدير الفني الإنجليزي المحبوب أكثر من أي شخص آخر. وعندما سأل لاعبو المنتخب الإنجليزي بوتشر عما إذا كان روبسون يعمل مع إيبسويتش تاون بالطريقة نفسها، رد عليهم قائلاً إنه كانت هناك بعض الاختلافات الدقيقة في أسلوب عمله على مستوى المنتخبات. وكان أحد أكبر هذه التغييرات يتمثل في طريقة تعامله مع اللاعبين، لخلق حالة من الترابط الشديد بينه وبين اللاعبين، لدرجة أن وجود روبسون على رأس القيادة الفنية للمنتخب الإنجليزي كان أحد أهم أسباب رغبة اللاعبين في الانضمام إلى منتخب بلادهم.
يقول بوتشر، «الشيء الذي أحببته حقاً في بوبي هو أنه كان يأخذك إلى أحد الجوانب، ويضع ذراعه حولك، ويقول لك تعال معي يا بني، ثم يبدأ في الحديث معك. كل لاعب يحب أن يعرف ما إذا كان يلعب بشكل جيد أم لا، وكيف يمكنه تحسين مستواه. كان بوبي يفعل ذلك بشكل جيد للغاية، خصوصاً مع منتخب إنجلترا. لم يكن يرى اللاعبين الدوليين كثيراً، لكنه كان يتحدث معهم بالطريقة التي تجعلهم يشعرون بأنهم مرغوبون ومحبوبون، وهو الأمر الذي كان يجعل اللاعبين مستعدين للقيام بأي شيء من أجله. لقد كان يتصرف بالشكل نفسه في إبسويتش تاون، لكن نظراً لأنه كان يعمل مع اللاعبين بشكل يومي فقد كان أكثر صرامة وأكثر شراسة فيما يتعلق بحديثه إلى اللاعبين، لأنه كان مطالب بتحقيق نتائج جيدة بسرعة كبيرة. لكنه لم يستطع فعل ذلك مع اللاعبين الدوليين لأنهم لم يكونوا ملكاً لإنجلترا، بل يمكن القول بأنهم كانوا معارين إلى المنتخب الإنجليزي من أنديتهم».
وفي ظل الحاجة إلى الموازنة الدقيقة بين كل هذه الأمور، فلا عجب أن أصبح منصب المدير الفني للمنتخبات متخصصاً للغاية. وخلال السنوات الأخيرة، أصبح المديرون الفنيون يصعدون عبر الفئات العمرية المختلفة للمنتخبات، تماماً كما يحدث مع اللاعبين، وهو الأمر الذي رأيناه مع مديرين فنيين مثل غاريث ساوثغيت مع منتخب إنجلترا، ويواخيم لوف مع منتخب ألمانيا.
لم تكن هذه هي طريقة تعيين المديرين الفنيين للمنتخبات في الماضي، فغالباً ما كان اللاعبون السابقون البارزون ينتقلون مباشرة بعد الاعتزال لتولي تدريب منتخبات بلادهم، وكانت أسماؤهم الكبيرة وحدها كافية لتولي هذا المنصب. وكان لهذا النهج نتائج متباينة، حيث كان يفشل البعض، في حين كان البعض الآخر يحققون نجاحات كبيرة بعدما نجحوا في اغتنام الفرصة ليثبتوا أنهم بارعون كمديرين فنيين، تماماً كما كانوا بارعين كلاعبين.
إن تأثير وجود مثل هذه الشخصيات القوية على رأس القيادة الفنية للمنتخب الوطني كان قوياً للغاية، كما حدث مع منتخب ألمانيا الغربية عندما حل فرانز بيكنباور محل يوب ديروال في عام 1984 - بعد شهور قليلة من اعتزال بيكنباور. كان بيكنباور أحد أبرز النجوم على مستوى العالم، وشارك في نهائي كأس العالم مرتين كلاعب، وفاز بكأس العالم في عام 1974 بعد أن خسر المباراة النهائية أمام إنجلترا في عام 1966، لقد كان مبتكراً ومبدعاً حتى قبل توليه قيادة منتخب بلاده بفترة طويلة، حيث كان متألقاً للغاية في مركز الليبرو وراء خط دفاع منتخب ألمانيا الغربية، لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من مواهبه الدفاعية واستحواذه على الكرة وتمريراته الدقيقة.
وفي حين أن طريق بيكنباور إلى رأس القيادة الفنية لمنتخب ألمانيا الغربية كان قد يبدو واضحاً تماماً، إلا أن تعيينه في هذا المنصب كان يمثل تغييراً كبيراً مقارنة بسابقه. كان ديروال لاعباً جيداً وشق طريقه في عالم التدريب لكي يصل إلى تدريب منتخب ألمانيا الغربية، لكنه لم يكن ببريق وبراعة بيكنباور.
يوضح الجناح بيير ليتبارسكي، الذي كان لاعباً في منتخب ألمانيا الذي وصل إلى نهائيات كأس العالم 1982 و1986 قبل أن يفوز أخيراً باللقب تحت قيادة بيكنباور في عام 1990، ذلك الأمر، قائلاً: «كانا مدربين مختلفين تماماً. كان ديروال أشبه بالأب. لقد كان ساذجاً بعض الشيء، لكنه كان لطيفاً جداً ويثق في اللاعبين. لكن بيكنباور كان يعرف كل الحيل بالفعل، لذلك لم يكن بإمكاننا أن نخدعه – لو لعبنا بشكل سيئ، كان يمكنه رؤية ذلك على الفور. كان هناك الكثير من الاحترام لبيكنباور في كل حصة تدريبية، وكان الجميع في قمة التركيز».
كان وجود بيكنباور وحده كافياً لتحفيز اللاعبين لتقديم أفضل أداء ممكن داخل المستطيل الأخضر. ورغم أنه لم يكن بارعاً بشكل استثنائي من حيث الخطط التكتيكية، فإن خبراته الكبيرة وفهمه القوي للعبة كانا يسعفانه عند الضرورة. ونظراً لأنه كان أسطورة كبيرة في كرة القدم الألمانية، كان من السهل عليه السيطرة على لاعبيه، بطريقة لم تكن موجودة لغيره من المديرين الفنيين. وكان مجرد وقوفه بجوار خط التماس كافياً لتحفيز لاعبيه.
يضيف ليتبارسكي: «مع بيكنباور، كان لدى الجميع الدافع لتقديم 100 من طاقتهم في كل دقيقة، لأن الشخصيات القوية في الفريق كانوا مقتنعين تماماً بقدراته لاعباً فذاً. كان لدى اللاعبين الكثير من الاحترام لبيكنباور وكانوا يريدون أن يظهروا له أنهم يستطيعون تقديم شيء مشابه لما كان يقدمه كلاعب. لكن ربما كان ذلك مختلفاً مع ديروال».
لكن هذا لا يعني أن كل اللاعبين البارزين نجحوا في تحقيق النجاح نفسه الذي حققه بيكنباور مع منتخب بلاده، لكن بعض اللاعبين الآخرين منحوا منتخبات بلادهم دفعة قصيرة المدى، كما حدث عندما تولى الأسطورة دييغو أرماندو مارادونا قيادة منتخب الأرجنتين في عام 2008 خلال فترة كان فيها منتخب التانغو متعثراً في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم. لقد أدت الرغبة في العمل مع الرجل الذي نشأ الكثيرون من اللاعبين وهم يعشقونه إلى زيادة الحافز بشكل هائل بين هؤلاء اللاعبين.
يقول جوناس غوتيريز، «كانت هذه هي المرة الأولى التي أقابل فيها مارادونا، فلم يسبق لي أن رأيته وجهاً لوجه. كانت مقابلتي له أمراً استثنائياً، لأنني كنت أعشقه عندما كنت طفلاً، وكان والداي يتحدثان عنه دائماً - لذلك عندما تولى قيادة المنتخب الوطني، كانت هذه لحظة استثنائية بالنسبة لي». ورغم أن فترة مارادونا على رأس القيادة الفنية لمنتخب الأرجنتين استمرت أقل من عامين، فإن تأثيره على الفريق كان فورياً، حيث قاد راقصي التانغو للفوز بأربع مباريات من مبارياته الخمس الأولى بعد توليه المسؤولية. وكانت المشكلة الوحيدة تتمثل في أن مكانته الكبيرة كلاعب فذ وأسطورة قد تسببت في إثارة أعصاب لاعبيه.
يقول غوتيريز، «لقد كنت متوتراً للغاية. لقد دخل غرفتي، وكنت مع إيزيكيل لافيزي، وكنت مصدوماً، ولم أستطع قول أي شيء. عندما غادر مارادونا الغرفة، كان لافيزي يضحك على ردة فعلي، فقد كنت أتصبب عرقاً. لقد استمعت إليه لكنني لم أستطع أن أقول له أي شيء. كان لدى مارادونا شيء مميز للغاية، حيث كان يمكنه أن ينقل لك شيئاً لا يمكن شرحه بالكلمات، بل كان يمكنك الشعور به فقط. كانت هذه هي المرة الأولى التي ألتقي فيها ببطلي ومثلي الأعلى. كان يتحدث معي وكأنه شخص عادي، وسأظل أتذكر ذلك دائماً».
* كاتب رياضي


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.