كيف تفوز بكأس العالم؟

فرنسا آخر أبطال كأس العالم (الشرق الأوسط)
فرنسا آخر أبطال كأس العالم (الشرق الأوسط)
TT

كيف تفوز بكأس العالم؟

فرنسا آخر أبطال كأس العالم (الشرق الأوسط)
فرنسا آخر أبطال كأس العالم (الشرق الأوسط)

على مدى عقود من الزمان، كان يُنظر إلى المديرين الفنيين للمنتخبات على أنهم الأفضل، وأنهم يعملون في قمة اللعبة. وكانت كأس العالم هي المكان الذي يلتقي فيه كبار المديرين الفنيين، تماماً كما كان يلتقي أفضل اللاعبين داخل أرض الملعب. ورغم أن الأهمية المتزايدة للدوريات المحلية ودوري أبطال أوروبا قد قللت من سمعة كرة القدم الدولية في القرن الحادي والعشرين، لا يزال هناك سحر استثنائي لقيادة أحد المنتخبات الوطنية إلى تحقيق المجد، لأنه لا توجد وظيفة أخرى في عالم كرة القدم تمنح المدير الفني فرصة لإضفاء مثل هذه البهجة الكبيرة على هذا العدد الهائل من الناس.
علاوة على ذلك، لا يمكن لأي مدير فني أن يتحمل الضغوط الهائلة التي يواجهها من يعمل في هذه الوظيفة. لقد حاول بعض من أعظم المديرين الفنيين للأندية وبعض من أفضل اللاعبين السابقين في كرة القدم تكرار نجاحاتهم على الساحة الدولية، لكنهم اكتشفوا أن الأمر يتطلب شخصية استثنائية لتحقيق النجاح في هذا الأمر. وقد أدى ذلك إلى ظهور مجموعة من المديرين الفنيين والخبراء المتخصصين في قيادة المنتخبات الذين تُناسب حالتهم المزاجية وطريقة عملهم نوعاً مختلفاً من كرة القدم. إذن، ما هو نوع المدير الفني الذي يناسب كرة القدم على مستوى المنتخبات، وكيف يمكن للمديرين الفنيين للأندية أن يتأقلموا مع ذلك؟
لو سأل أي شخص روبرتو مارتينيز، قبل ثلاثة أشهر فقط من أن يصبح مديراً فنياً لمنتخب بلجيكا عما إذا كان العمل في كرة القدم على مستوى المنتخبات في تفكيره وخططه، لأعطاهم إجابة مباشرة، وهي لا، خصوصاً أنه كان أحد أهم المديرين الفنيين في الدوري الإنجليزي الممتاز على مدار المواسم السبعة السابقة. لقد كان مارتينيز مديراً فنياً مثالياً للأندية، ورغم أن فترته الثالثة مع إيفرتون لم تسر على ما يرام، فقد تفاجأ الكثيرون بتوليه القيادة الفنية لمنتخب بلجيكا، بل وربما كان ذلك مفاجئاً لمارتينيز نفسه!
قال لي مارتينيز، «إنه شيء لا تخطط له. تقول دائماً إن كرة القدم على مستوى المنتخبات تكون البداية بالنسبة للمدير الفني إذا كان لاعباً سابقاً، وهي الوظيفة الأولى التي تمثل مقدمة للعمل في مجال التدريب؛ أو يعمل بها المدير الفني في نهاية مسيرته إذا كان يمتلك خبرات كبيرة، ولا يريد العمل مع الأندية التي تتطلب قيادتها العمل بشكل يومي. وفي حالتي، فقد كنت منفتحاً على مشروع جديد».


أوتمار هيتسفيلد (الشرق الأوسط)

لقد دفعه إغراء العمل مع الجيل الذهبي لمنتخب بلجيكا المدجج بالنجوم للانتقال من العمل مع الأندية للعمل على مستوى المنتخبات، وهو في الثالثة والأربعين من عمره. لكن كان من الضروري إجراء تعديل كبير على طريقة عمله. يوضح مارتينيز ذلك قائلاً: «كان الأمر صعباً للغاية، وكنت أحارب باستمرار بالطريقة التي كنت أعمل بها. كرة القدم على مستوى الأندية تتطلب العمل على مدار 24 ساعة، وتتعلق دائماً بالتطلع إلى الأمام - من النادر جداً أن تحصل على فرصة للنظر إلى الوراء، فكل شيء يدور حول ما يمكنك القيام به من أجل الفوز بالمباراة التالية. وحتى المؤتمر الصحافي الذي يُعقد بعد 90 دقيقة من نهاية المباراة يركز على ما سيحدث في المباراة التالية، والطريقة التي يمكنك بها التأثير على الاستعدادات».


سكولاري أحد المدربين الذين قادوا البرازيل لإحراز كأس العالم (الشرق الأوسط)

ويضيف: «لكن كرة القدم على مستوى المنتخبات عكس ذلك تماماً، فهي تتعلق بالعمل لفترة مكثفة للغاية، وبعدها لا تشارك أي مشاعر مع اللاعبين، وهو الأمر الذي يُغير قوة العلاقات والمجموعة – فسواء حققت الفوز أو خسرت، يغادر اللاعبون ويعودون إلى أنديتهم. وفي هذه المرحلة، يتعلق الأمر بالتحضير للمباراة التالية من خلال النظر إلى الوراء وإعادة التقييم، وأنا أستمتع بذلك».
لكن الانتقال إلى العمل بشكل أبطأ ووجود فرصة كبيرة للنظر إلى الوراء لا يناسب جميع المديرين الفنيين، حيث يشعر بعض المدربين بالقلق بسبب عدم التواصل بشكل منتظم مع اللاعبين، وعدم القدرة على تدريب اللاعبين بشكل يومي، وخوض المباريات على فترات طويلة. وكان أنطونيو كونتي، يشتاق إلى ما وصفه بـ«ضغط» المباريات على مستوى الأندية خلال العامين اللذين قضاهما في قيادة منتخب إيطاليا.
كان يتعين على مارتينيز أن يتغلب على الأمر نفسه في البداية، لكنه سرعان ما تكيف مع الإيقاع الجديد. يقول عن ذلك: «على مستوى الأندية، يكون لديك 60 حصة تدريبية استعداداً لأول مباراة في الموسم الجديد. لكن عندما تنتقل إلى العمل مع المنتخبات، يكون لديك ثلاثة أيام فقط قبل المباراة. لدينا خمسة معسكرات كل عام، لذا فالأمر يختلف عن لقاء اللاعبين كل يوم. كنت أعتقد أن طريقة التحضير للمباريات ومحاولة التأثير على اللاعبين ستكون هي نفسها، لكنني كنت مخطئاً. لقد اضطررت إلى تغيير طريقة تفكيري، والتركيز على ما هو أساسي في هذه الوظيفة، ومحاولة التعلم بسرعة كبيرة فيما يتعلق بكيفية إعداد اللاعبين بأفضل طريقة ممكنة في فترة زمنية قصيرة».
ويضيف: «عندما تغير هذه العقلية، يصبح كل شيء أسهل كثيراً. من المستحيل العمل مع المنتخبات بالطريقة نفسها التي تعمل بها على مستوى الأندية. عندما تدرك أن الأمر مختلف تماماً، يمكنك حينئذ أن تتطور. ويعد التخلي عن هذه الأفكار المسبقة جزءاً مهماً من انتقال المدير الفني من العمل على مستوى الأندية إلى العمل مع المنتخبات. لا يتواصل المدير الفني كثيراً مع اللاعبين، ويصبح الصبر هو الصفة الأبرز التي تميز المديرين الفنيين للمنتخبات، بينما تدور الأفكار الجديدة داخل رؤوسهم وهم يشاهدون مباريات الأندية كل أسبوع من المدرجات بعدما كانوا يقفون بجوار خط التماس!».
ويتابع: «في النادي، يمتلك المدير الفني القدرة على التحكم في كل جانب من جوانب الاستعداد للمباراة، وبالنسبة لأولئك الذين يرغبون في التحكم في زمام الأمور بشكل كامل، يكون من الصعب للغاية الانتقال إلى بيئة يكونون فيها في الخارج ينظرون إلى اللاعبين من بعيد. ويتعين على المديرين الفنيين للمنتخبات أن يتأكدوا من أنهم لن يتعاملوا بوقاحة مع لاعبيهم أو مع المديرين الفنيين للأندية التي يلعب لها هؤلاء اللاعبون».
يقول المدير الفني السابق لمنتخب سويسرا، أوتمار هيتسفيلد، «لم يكن لدي الكثير من الاتصالات مع اللاعبين عندما يكونون مع أنديتهم، نظراً لأنه كان يتعين عليهم التركيز على كرة القدم في أنديتهم. وبما أنني سبق لي العمل كمدير فني على مستوى الأندية، فأنا أعلم تماماً أنه لا يتعين على المدير الفني للمنتخب التدخل في عمل الأندية. وعندما تأتي فترة التوقف الدولي مرة أخرى، يكون اللاعبون متاحين لك ويمكنك توصيل الأشياء إليهم، لكنني أتركهم عندما يكونون في أنديتهم، ما لم يتصلوا هم بي».
يعد هيتسفيلد واحداً من خمسة مديرين فنيين فقط فازوا بلقب دوري أبطال أوروبا مع فريقين مختلفين - بروسيا دورتموند في عام 1997، وبايرن ميونيخ في عام 2001 - لكنه يعترف بأن الانتقال إلى العمل في مجال التدريب على مستوى المنتخبات كان يتطلب «تعديلاً كبيراً». ويقول عن ذلك، «المدير الفني للنادي يرى اللاعبين كل يوم، ويمكنه تطوير اللاعبين بشكل أفضل على أساس يومي، كما يمكنه إجراء الكثير من المناقشات معهم، وتدريبهم بشكل مكثف. أما مع المنتخبات، فإنك ترى اللاعبين وتخوض معهم مباراة ثم تبتعد عنهم لمدة ثلاثة أو أربعة أسابيع. يتعين عليك أن تتواصل بصراحة، وأن تكون صادقاً مع اللاعبين. كما يتعين عليك أن تتحدث بوضوح عن أهدافك، وأن تناقشها بوضوح، وأن تكون متسقاً ولديك رغبة كبيرة في تحقيق ما تسعى إليه».
ويتطلب النجاح على مستوى المنتخبات القدرة على العمل بإيجاز مع اللاعبين، نظراً لأن ضيق الوقت يفرض على المدير الفني أن يكون أكثر انتقائية بشأن التعليمات التي يجب أن ينقلها للاعبين، وأن يكون أكثر تركيزاً على الحصص التدريبية، والتفاصيل المتعلقة بطرق اللعب. ومن المهم أيضاً التأكد من أن الرسائل التي ينقلها المدير الفني يفهمها اللاعبون بالشكل الصحيح، اعتماداً على خلفية كل لاعب.
وقال لويس فيليبي سكولاري، المدير الفني لمنتخب البرازيل عندما فاز بكأس العالم في 2002، «عندما تتولى قيادة منتخب البرازيل، يجب أن تدرك أن جميع اللاعبين يأتون من أماكن مختلفة، واعتادوا على مواجهة مواقف مختلفة مع أنديتهم، ويحتاجون إلى التكيف مع البيئة الجديدة. يتعين عليك أن تكون أكثر انتباهاً، ويجب أن تكون الخطط التكتيكية محددة جيداً للمجموعة بأكملها، لأنك في النادي يمكنك العمل على هذه الأمور بشكل يومي، على عكس الوضع في المنتخبات، حيث لا يمتلك المدير الفني الوقت الكافي. لذلك، يتعين على المدير الفني للمنتخب أن يكون أكثر انتباهاً، وأن يجمع المزيد من البيانات، وأن يعتني بشكل خاص ببعض اللاعبين، ويحاول خلق مواقف في اللعب يمكن لجميع هؤلاء اللاعبين من مختلف الأندية حول العالم التكيف معها».
إن تكوين علاقة قوية بين لاعبي الفريق فيما بينهم من جهة، وفيما بينهم وبين المدير الفني من جهة أخرى، هو أمر مهم للغاية بالنسبة لأي فريق، وهو الأمر الذي يكون أكثر صعوبة أيضاً على مستوى المنتخبات. يقول سكولاري، «إنها حالة خاصة، فكل لاعب بجانبه لاعب آخر مختلف تماماً عنه. إنهم يمتلكون خصائص مختلفة تماماً، لذلك يجب أن تكون هناك عملية تكيف كبيرة جداً. ولكي يتطور اللاعبون ويقدموا مستويات أفضل، يتعين عليهم التكيف وفهم زملائهم في الفريق».
لكن بعض المديرين الفنيين يفضلون مجموعة محددة من اللاعبين، ولا يتعاملون معهم بالقسوة نفسها التي قد يتعامل بها المديرون الفنيون للأندية مع لاعبيهم. يتذكر تيري بوتشر، الفترة التي تولى فيها بوبي روبسون قيادة المنتخب الإنجليزي خلال الفترة بين عامي 1982 و1990، قائلاً: «لقد كان واضحاً جداً. وكانت يشعر بالسعادة عندما ينفذ اللاعبون التعليمات التي يطلبها منهم، وكان مخلصاً للاعبين الذين يفعلون ذلك. لقد كان يتحدث إلى اللاعبين بطريقة مألوفة وعاطفية للغاية، لكن أيضاً بطريقة منظمة للغاية ومنضبطة تماماً».
كان بوتشر هو قائد نادي إيبسويتش تاون خلال الفترة التي تولى فيها روبسون قيادة الفريق، لذا فإنه أكثر دراية بطريقة عمل المدير الفني الإنجليزي المحبوب أكثر من أي شخص آخر. وعندما سأل لاعبو المنتخب الإنجليزي بوتشر عما إذا كان روبسون يعمل مع إيبسويتش تاون بالطريقة نفسها، رد عليهم قائلاً إنه كانت هناك بعض الاختلافات الدقيقة في أسلوب عمله على مستوى المنتخبات. وكان أحد أكبر هذه التغييرات يتمثل في طريقة تعامله مع اللاعبين، لخلق حالة من الترابط الشديد بينه وبين اللاعبين، لدرجة أن وجود روبسون على رأس القيادة الفنية للمنتخب الإنجليزي كان أحد أهم أسباب رغبة اللاعبين في الانضمام إلى منتخب بلادهم.
يقول بوتشر، «الشيء الذي أحببته حقاً في بوبي هو أنه كان يأخذك إلى أحد الجوانب، ويضع ذراعه حولك، ويقول لك تعال معي يا بني، ثم يبدأ في الحديث معك. كل لاعب يحب أن يعرف ما إذا كان يلعب بشكل جيد أم لا، وكيف يمكنه تحسين مستواه. كان بوبي يفعل ذلك بشكل جيد للغاية، خصوصاً مع منتخب إنجلترا. لم يكن يرى اللاعبين الدوليين كثيراً، لكنه كان يتحدث معهم بالطريقة التي تجعلهم يشعرون بأنهم مرغوبون ومحبوبون، وهو الأمر الذي كان يجعل اللاعبين مستعدين للقيام بأي شيء من أجله. لقد كان يتصرف بالشكل نفسه في إبسويتش تاون، لكن نظراً لأنه كان يعمل مع اللاعبين بشكل يومي فقد كان أكثر صرامة وأكثر شراسة فيما يتعلق بحديثه إلى اللاعبين، لأنه كان مطالب بتحقيق نتائج جيدة بسرعة كبيرة. لكنه لم يستطع فعل ذلك مع اللاعبين الدوليين لأنهم لم يكونوا ملكاً لإنجلترا، بل يمكن القول بأنهم كانوا معارين إلى المنتخب الإنجليزي من أنديتهم».
وفي ظل الحاجة إلى الموازنة الدقيقة بين كل هذه الأمور، فلا عجب أن أصبح منصب المدير الفني للمنتخبات متخصصاً للغاية. وخلال السنوات الأخيرة، أصبح المديرون الفنيون يصعدون عبر الفئات العمرية المختلفة للمنتخبات، تماماً كما يحدث مع اللاعبين، وهو الأمر الذي رأيناه مع مديرين فنيين مثل غاريث ساوثغيت مع منتخب إنجلترا، ويواخيم لوف مع منتخب ألمانيا.
لم تكن هذه هي طريقة تعيين المديرين الفنيين للمنتخبات في الماضي، فغالباً ما كان اللاعبون السابقون البارزون ينتقلون مباشرة بعد الاعتزال لتولي تدريب منتخبات بلادهم، وكانت أسماؤهم الكبيرة وحدها كافية لتولي هذا المنصب. وكان لهذا النهج نتائج متباينة، حيث كان يفشل البعض، في حين كان البعض الآخر يحققون نجاحات كبيرة بعدما نجحوا في اغتنام الفرصة ليثبتوا أنهم بارعون كمديرين فنيين، تماماً كما كانوا بارعين كلاعبين.
إن تأثير وجود مثل هذه الشخصيات القوية على رأس القيادة الفنية للمنتخب الوطني كان قوياً للغاية، كما حدث مع منتخب ألمانيا الغربية عندما حل فرانز بيكنباور محل يوب ديروال في عام 1984 - بعد شهور قليلة من اعتزال بيكنباور. كان بيكنباور أحد أبرز النجوم على مستوى العالم، وشارك في نهائي كأس العالم مرتين كلاعب، وفاز بكأس العالم في عام 1974 بعد أن خسر المباراة النهائية أمام إنجلترا في عام 1966، لقد كان مبتكراً ومبدعاً حتى قبل توليه قيادة منتخب بلاده بفترة طويلة، حيث كان متألقاً للغاية في مركز الليبرو وراء خط دفاع منتخب ألمانيا الغربية، لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من مواهبه الدفاعية واستحواذه على الكرة وتمريراته الدقيقة.
وفي حين أن طريق بيكنباور إلى رأس القيادة الفنية لمنتخب ألمانيا الغربية كان قد يبدو واضحاً تماماً، إلا أن تعيينه في هذا المنصب كان يمثل تغييراً كبيراً مقارنة بسابقه. كان ديروال لاعباً جيداً وشق طريقه في عالم التدريب لكي يصل إلى تدريب منتخب ألمانيا الغربية، لكنه لم يكن ببريق وبراعة بيكنباور.
يوضح الجناح بيير ليتبارسكي، الذي كان لاعباً في منتخب ألمانيا الذي وصل إلى نهائيات كأس العالم 1982 و1986 قبل أن يفوز أخيراً باللقب تحت قيادة بيكنباور في عام 1990، ذلك الأمر، قائلاً: «كانا مدربين مختلفين تماماً. كان ديروال أشبه بالأب. لقد كان ساذجاً بعض الشيء، لكنه كان لطيفاً جداً ويثق في اللاعبين. لكن بيكنباور كان يعرف كل الحيل بالفعل، لذلك لم يكن بإمكاننا أن نخدعه – لو لعبنا بشكل سيئ، كان يمكنه رؤية ذلك على الفور. كان هناك الكثير من الاحترام لبيكنباور في كل حصة تدريبية، وكان الجميع في قمة التركيز».
كان وجود بيكنباور وحده كافياً لتحفيز اللاعبين لتقديم أفضل أداء ممكن داخل المستطيل الأخضر. ورغم أنه لم يكن بارعاً بشكل استثنائي من حيث الخطط التكتيكية، فإن خبراته الكبيرة وفهمه القوي للعبة كانا يسعفانه عند الضرورة. ونظراً لأنه كان أسطورة كبيرة في كرة القدم الألمانية، كان من السهل عليه السيطرة على لاعبيه، بطريقة لم تكن موجودة لغيره من المديرين الفنيين. وكان مجرد وقوفه بجوار خط التماس كافياً لتحفيز لاعبيه.
يضيف ليتبارسكي: «مع بيكنباور، كان لدى الجميع الدافع لتقديم 100 من طاقتهم في كل دقيقة، لأن الشخصيات القوية في الفريق كانوا مقتنعين تماماً بقدراته لاعباً فذاً. كان لدى اللاعبين الكثير من الاحترام لبيكنباور وكانوا يريدون أن يظهروا له أنهم يستطيعون تقديم شيء مشابه لما كان يقدمه كلاعب. لكن ربما كان ذلك مختلفاً مع ديروال».
لكن هذا لا يعني أن كل اللاعبين البارزين نجحوا في تحقيق النجاح نفسه الذي حققه بيكنباور مع منتخب بلاده، لكن بعض اللاعبين الآخرين منحوا منتخبات بلادهم دفعة قصيرة المدى، كما حدث عندما تولى الأسطورة دييغو أرماندو مارادونا قيادة منتخب الأرجنتين في عام 2008 خلال فترة كان فيها منتخب التانغو متعثراً في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم. لقد أدت الرغبة في العمل مع الرجل الذي نشأ الكثيرون من اللاعبين وهم يعشقونه إلى زيادة الحافز بشكل هائل بين هؤلاء اللاعبين.
يقول جوناس غوتيريز، «كانت هذه هي المرة الأولى التي أقابل فيها مارادونا، فلم يسبق لي أن رأيته وجهاً لوجه. كانت مقابلتي له أمراً استثنائياً، لأنني كنت أعشقه عندما كنت طفلاً، وكان والداي يتحدثان عنه دائماً - لذلك عندما تولى قيادة المنتخب الوطني، كانت هذه لحظة استثنائية بالنسبة لي». ورغم أن فترة مارادونا على رأس القيادة الفنية لمنتخب الأرجنتين استمرت أقل من عامين، فإن تأثيره على الفريق كان فورياً، حيث قاد راقصي التانغو للفوز بأربع مباريات من مبارياته الخمس الأولى بعد توليه المسؤولية. وكانت المشكلة الوحيدة تتمثل في أن مكانته الكبيرة كلاعب فذ وأسطورة قد تسببت في إثارة أعصاب لاعبيه.
يقول غوتيريز، «لقد كنت متوتراً للغاية. لقد دخل غرفتي، وكنت مع إيزيكيل لافيزي، وكنت مصدوماً، ولم أستطع قول أي شيء. عندما غادر مارادونا الغرفة، كان لافيزي يضحك على ردة فعلي، فقد كنت أتصبب عرقاً. لقد استمعت إليه لكنني لم أستطع أن أقول له أي شيء. كان لدى مارادونا شيء مميز للغاية، حيث كان يمكنه أن ينقل لك شيئاً لا يمكن شرحه بالكلمات، بل كان يمكنك الشعور به فقط. كانت هذه هي المرة الأولى التي ألتقي فيها ببطلي ومثلي الأعلى. كان يتحدث معي وكأنه شخص عادي، وسأظل أتذكر ذلك دائماً».
* كاتب رياضي


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.


مانشستر سيتي للعودة للانتصارات على حساب تشيلسي... وآرسنال في ضيافة بورنموث


غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)
غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)
TT

مانشستر سيتي للعودة للانتصارات على حساب تشيلسي... وآرسنال في ضيافة بورنموث


غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)
غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)

بعد إهداره نقطتين ثمينتين بسقوطه في فخ التعادل مع مضيفه سندرلاند، يتطلع مانشستر سيتي للعودة لطريق الانتصارات سريعاً في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، خلال مواجهته الصعبة مع ضيفه تشيلسي، ضمن منافسات المرحلة الـ20 للمسابقة. وتعادل مانشستر سيتي من دون أهداف مع سندرلاند، الخميس، في ختام منافسات المرحلة الماضية للمسابقة العريقة، لتتوقف سلسلة انتصاراته التي استمرت في مبارياته الثماني الماضية بمختلف المسابقة، ويبقى في وصافة الترتيب برصيد 41 نقطة، ليصبح الفارق الذي يفصله عن آرسنال (المتصدر) 4 نقاط.

وأصبح يتعين على مانشستر سيتي عدم إضاعة المزيد من النقاط، أمام تشيلسي، صاحب المركز الخامس برصيد 30 نقطة، في لقائهما الذي يقام على ملعب «الاتحاد»، الأحد، إذا أراد استئناف الضغط على آرسنال في سباق المنافسة المبكر بينهما على لقب البطولة خلال الموسم الحالي. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يعجز خلالها مانشستر سيتي، الذي يتمتع بشراسته الهجومية، بتسجيله 43 هدفاً في مبارياته الـ18 الأولى، عن هز الشباك في البطولة، منذ خسارة الفريق السماوي صفر - 1 أمام مضيفه أستون فيلا في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعرب جوسيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، عن شعوره بخيبة أمل بعد فشل فريقه في استغلال الكثير من الفرص خلال لقائه مع مضيفه سندرلاند. ورغم الفرص الكثيرة التي أُتيحت لمانشستر سيتي، عجز لاعبوه عن ترجمتها إلى أهداف، في المباراة الأولى للفريق السماوي خلال العام الجديد. وأبدى المدرب الإسباني رضاه عن أداء فريقه، رغم الفشل في الحصول على النقاط الثلاث، حيث قال عقب اللقاء: «قدمنا مباراة رائعة، خاصة في الشوط الثاني. اتسم الشوط الأول بالندية، وأهدرنا فرصاً للتسجيل ونحن على بعد خطوات قليلة للغاية من المرمى».

وأضاف مدرب سيتي: «سُنحت لنا فرص كثيرة، وقدمنا أداءً جيدا أمام فريق رائع، لكنني فخور وسعيد للغاية بالطريقة التي لعبنا بها في هذا الملعب الصعب أمام منافس عنيد». وأكد غوارديولا، في تصريحاته: «بذلنا قصارى جهدنا من أجل الفوز، لكننا لم نتمكن من ذلك في النهاية». وأوضح غوارديولا: «لعبنا أفضل بكثير الليلة من لقاء نوتنغهام فورست (الذي انتهى بفوز سيتي)، لكننا لم نتمكن من الانتصار اليوم، من الوارد حدوث ذلك. يتعين علينا الآن التعافي، فلدينا يومان فقط قبل أن نواجه تشيلسي، وسنسعى جاهدين لتحقيق الفوز».

وما يزيد من صعوبة موقف مانشستر سيتي هو رغبة لاعبي تشيلسي في استعادة الاتزان مرة أخرى، في ظل استمرار سوء نتائجه في الفترة الأخيرة؛ الأمر الذي دفع إنزو ماريسكا، المدير الفني للفريق اللندني، إلى تقديم استقالته، الخميس. ورحل ماريسكا عن منصبه، بعدما ذكرت تقارير إخبارية أن علاقته مع إدارة تشيلسي تدهورت مؤخراً، في حين اعترف المدرب الإيطالي الشهر الماضي بأنه أمضى «أسوأ» 48 ساعة في النادي اللندني، دون أن يوضح السبب.

لاعبو آرسنال وفرحة تخطي أستون فيلا برباعية (رويترز)

ويبحث تشيلسي، المتوَّج بكأس العالم للأندية العام الماضي، عن تعيين خامس مدرب بشكل دائم الآن، منذ استحواذ المستثمرين الأميركيين، وعلى رأسهم تود بوهلي، على النادي في مايو (أيار) 2022. ومنذ فوزه الكبير 3 - صفر على ضيفه برشلونة الإسباني بدوري أبطال أوروبا في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خاض تشيلسي 9 لقاءات بجميع البطولات، حقق خلالها فوزين فقط مقابل 4 تعادلات و3 هزائم؛ ما ضاعف الضغوط الملقاة على عاتق ماريسكا في الفترة الماضية.

ويمتلك مانشستر سيتي أفضلية كاسحة في لقاءات الفريقين الـ11 الأخيرة، التي شهدت فوز فريق المدرب غوارديولا في 9 لقاءات مقابل تعادلين، دون أن يحقق تشيلسي أي فوز، علماً بأن آخر ثلاث مباريات انتهت بفوز رفاق النجم النرويجي الدولي إيرلينغ هالاند. ويعود آخر فوز لتشيلسي على مانشستر سيتي إلى 29 مايو 2021، عندما فاز 1 - صفر على الفريق السماوي في نهائي دوري أبطال أوروبا، ليحرز الفريق الأزرق لقبه الثاني والأخير في أعرق الكؤوس الأوروبية على مستوى الأندية.

من جانبه، تبدو مهمة آرسنال أسهل نسبياً من منافسه، حيث يحل ضيفاً على بورنموث، صاحب المركز الخامس عشر برصيد 23 نقطة، السبت، على ملعب «فيتاليتي» معقل بورنموث، رغم الندية والإثارة التي اتسمت بها لقاءات الفريقين مؤخراً. وحصل آرسنال على دفعة معنوية رائعة، عقب فوزه الكاسح 4 - 1 على ضيفه أستون فيلا، في مباراته الأخيرة بالبطولة، الثلاثاء الماضي؛ ليثأر من خسارته على ملعب منافسه قبل أيام عدة في البطولة، في حين يخطط الآن لمضاعفة الضغوط على مانشستر سيتي، من خلال تحقيق فوزه الخامس على التوالي في المسابقة.

إيمري يتابع خسارة أستون فيلا المدوية أمام آرسنال (د.ب.أ)

ويعتقد الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لآرسنال، أن نتائج التضحيات بدأت تظهر، خاصة وأن فريقه يبدأ العام الجديد وهو يتحكم في صراع المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وعند سؤاله عما إذا كان الفوز على أستون فيلا، يعزّز إيمان فريقه بأن هذا الموسم قد يكون أخيراً موسمهم المنشود، أجاب أرتيتا: «الأمر يتعلق بالإيمان، وبالطاقة أيضاً؛ لأنهم بذلوا مجهوداً كبيراً». وأضاف مدرب الفريق اللندني: «نخوض مباراة كل يومين ونصف اليوم، الجدول مزدحم للغاية، لدينا لقاءات صعبة وإصابات، لكن اللاعبين ما زالوا يحققون الانتصارات، والفوز يساعد في كل ذلك». وأوضح: «كل التضحيات والالتزام الذي تبذله ينعكس في النتائج والأداء المميز، وهذا أمر مُرضٍ للغاية، لكننا نعلم أنه لا يزال هناك الكثير لنلعب من أجله».

سلوت يتابع تعادل فريقه ليفربول مع ضيفه ليدز (رويترز)

ويسعى آرسنال هذا الموسم لاستعادة اللقب الغائب عن خزائنه منذ موسم 2003 - 2004، خاصة وأنه كان قريباً من الظفر بالبطولة أكثر من مرة، لولا تراجع نتائجه في المراحل الأخيرة. ويطمح آرسنال للثأر من هزيمته في مباراتيه أمام بورنموث بالبطولة الموسم الماضي في مفاجأة من العيار الثقيل، خاصة وأن الأمور تبدو أكثر استقراراً داخل أروقة الفريق الملقب بـ«المدفعجية» في الوقت الراهن. ويمر بورنموث بفترة سيئة جداً؛ إذ لم يذق طعم الفوز في المراحل العشر الماضية، وتحديداً منذ تغلبه على نوتنغهام فورست 2 - 0 في 26 أكتوبر؛ ما جعله قابعاً في المركز الخامس عشر.

ويرغب ليفربول (حامل اللقب) في البقاء بالمربع الذهبي للمسابقة، عندما يخرج لملاقاة فولهام، الأحد، حيث لا يزال الفريق الأحمر يفتقد خدمات نجمه الدولي المصري محمد صلاح، الموجود حالياً مع منتخب بلاده بكأس أمم أفريقيا، المقامة حالياً في المغرب. وتوقفت صحوة ليفربول بالبطولة، عقب تعادله بدون أهداف مع ضيفه ليدز في المرحلة الماضية، الخميس، حيث كان يأمل في تحقيق فوزه الرابع على التوالي بالمسابقة، خاصة وأن المباراة كان تجرى بملعب «آنفيلد»؛ ليصبح في جعبته 33 نقطة بالمركز الرابع، المؤهل لدوري الأبطال في الموسم المقبل، بفارق 3 نقاط أمام تشيلسي، صاحب المركز الخامس.

ويخشى ليفربول من العودة لدوامة نتائجه المخيبة مرة أخرى، خاصة وأن مباراته الأخيرة على ملعب «كرافن كوتاج» بالعاصمة البريطانية لندن، الذي يستضيف مواجهتهما المقبلة، لم تكن ذكرياتها جيدة، عقب خسارته 2 - 3 أمام منافسه في أبريل (نيسان) الماضي. أما فولهام، صاحب المركز الحادي عشر برصيد 27 نقطة، فيطمع في الاستفادة من مؤازرة عاملي الأرض والجمهور له لتحقيق فوزه الرابع في مبارياته الخمس الأخيرة بالمسابقة، والعودة لطريق الانتصارات، الذي غاب عنه في المرحلة الماضية بتعادله 1 -1 مع مضيفه كريستال بالاس، الخميس.

أموريم بعدما اكتفى مانشستر يونايتد بالتعادل مع ضيفه وولفرهامبتون (أ.ف.ب)

ويخوض مانشستر يونايتد، صاحب المركز السادس برصيد 30 نقطة، مواجهة ليست بالسهلة أمام مضيفه ليدز يونايتد، الذي يوجد في المركز السادس عشر برصيد 21 نقطة، الأحد. ووجّه مانشستر يونايتد صدمة لجماهيره في المرحلة الماضية، بعدما اكتفى بالتعادل، الثلاثاء الماضي، 1 - 1 مع ضيفه وولفرهامبتون (المتعثر)، القابع في مؤخرة الترتيب؛ ليمنح منافسه، الذي عجز عن تحقيق أي فوز بالمسابقة هذا الموسم حتى الآن، ثالثة نقاطه خلال الموسم الحالي.

من جهته، يبحث أستون فيلا، صاحب المركز الثالث بـ39 نقطة، عن مداواة جراحه عقب خسارته المدوية أمام آرسنال، عندما يستضيف نوتنغهام فورست، صاحب المركز السابع عشر برصيد 18 نقطة، في افتتاح مباريات المرحلة، السبت. وجاءت الهزيمة القاسية أمام آرسنال، لتنهي سلسلة انتصارات أستون فيلا، التي استمرت في مبارياته الـ11 الأخيرة بجميع المسابقات. وتشهد المرحلة ذاتها أيضاً الكثير من اللقاءات المهمة الأخرى، حيث يلتقي وولفرهامبتون مع ضيفه وستهام يونايتد، وبرايتون مع بيرنلي، السبت، في حين يواجه توتنهام هوتسبير ضيفه سندرلاند، الأحد، ويلعب إيفرتون مع برنتفورد، ونيوكاسل يونايتد مع كريستال بالاس في اليوم ذاته.